تاريخ دوس أضفني للمفضلة    
مجموعة برامج تحتوى 60 برنامجا و بحجم خيالى [ 1 من 10 ]` للكاتب Smart_boy و آخر مشارك بالموضوع سعد محمد  وقد زار الموضوع 6856 ورد عليه 4
مجموعة قرية بني يزيد [ 2 من 10 ]` للكاتب المهاوي الباسل و آخر مشارك بالموضوع هيف  وقد زار الموضوع 7326 ورد عليه 2
البيت وخلص [ 3 من 10 ]` للكاتب عمر الدوسي و آخر مشارك بالموضوع الإدارة  وقد زار الموضوع 3628 ورد عليه 1
تعريفات بأعضاء المنتدى [ 4 من 10 ]` للكاتب سماسم و آخر مشارك بالموضوع عبيدالله الدوسي  وقد زار الموضوع 17390 ورد عليه 19
لعينوكم تعريب السب سفن ولجميع الإصدارات ... شرح + تحميل (حصريا) [ 5 من 10 ]` للكاتب ابوحسين و آخر مشارك بالموضوع nicolas_cage  وقد زار الموضوع 12825 ورد عليه 8
مع جيوشيلد نص عليك ونص علينا - تعرف على العرض المميز [ 6 من 10 ]` للكاتب جليس النجوم و آخر مشارك بالموضوع جليس النجوم  وقد زار الموضوع 1 ورد عليه 0
استفسار يا اهل دوس لوسمحتم [ 7 من 10 ]` للكاتب هاني البراق و آخر مشارك بالموضوع عمر الدوسي  وقد زار الموضوع 4784 ورد عليه 2
كيف نزيد من ثقتنا في أنفسنا [ 8 من 10 ]` للكاتب عثمان جلال و آخر مشارك بالموضوع عثمان جلال  وقد زار الموضوع 1 ورد عليه 0
وداعا للسيريال [ 9 من 10 ]` للكاتب amers و آخر مشارك بالموضوع قناص المملكه  وقد زار الموضوع 14235 ورد عليه 11
يا ليتها كانت القاضية مااغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه [ 10 من 10 ]` للكاتب رحيق مختوم و آخر مشارك بالموضوع رحيق مختوم  وقد زار الموضوع 4963 ورد عليه 0

العودة   منتديات نجم دوس > منتديات الشعر والادب > منتدى كعب الأشقري الدوسي > شعر العصر الأسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-11-2006, 12:29 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة
ديوان / مهيار الدليمي

مهيار الديلمي
? - 428 هـ / ? - 1037 م
مهيار بن مرزويه، أبو الحسن الديلمي.
شاعر كبير في أسلوبه قوة وفي معانيه ابتكار، قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم، وقال الزبيدي: (الديلمي) شاعر زمانه فارسي الأصل من أهل بغداد، كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ، وبها وفاته.
ويرى (هوار) أنه ولد في الديلم (جنوب جيلان على بحر قزوين) وأنه استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية.
وكان مجوسياً وأسلم سنة 494هـ على يد الشريف الرضي.
وتشيع وغلا في تشيعه وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها.





أبكي عليها وما شطَّ المزارُ بها
أبكي عليها وما شطَّ المزارُ بها=ودمعة ُ البينِ تجري دمعة الحذرِ
وأقتضى وصلها صدَّاً يناوبهُ=خوفاً منَ العينِ أو منْ فطنة ِ الغيرِ
غارَ المحبونُ منْ أبصارِ غيرهمُ=ضدَّاً وغرتُ على لمياءَ منْ بصري
فكلُّ ذي شجنٍ يشكو صبابتهُ=يلقى منَ الشَّوقِ ما ألقى منَ النَّظرِ
في الغادياتِ يردنَ الصَّيدَ ناصبة ً=لأنفسِ الصَّيدِ أشراكاً منَ الحورِ
تهدي إلى حسنها في اليومِ ليلتها=وجهاً تولَّدَ بينَ الشَّمسِ والقمرِ


أدمعكَ أمْ عارضٌ ممطرٌ
أدمعكَ أمْ عارضٌ ممطرٌ=أمِ النَّفسُ ذائبة ٌ تقطرُ
دعوا بالرَّحيلِ فمستذهلٌ=أضلَّ البكاءُ ومستعبرُ
وقالوا الوداعُ على رامة ٍ=فقلتُ لهم رامة ُ المحشرُ
وأرسلتُ عيني بالأنعمينِ=لتبصرَ لو أنَّها تبصرُ
فما حملتْ خبراً يستطا=بُ إلاَّ الَّذي كذبَ الخبرُ
وعنَّفني منذرٌ خاليا=ألفتَ وفورقتَ يا منذرُ
وقالوا تحمَّلْ ولو ساعة ً=فقلتُ لهم مدَّتي أقصرُ
ولكنْ تطاللْ بعينِ النَّصيحِ=لعلَّكَ مستشرفاً تنظرُ
أجنب الغضا يقبلونَ الرِّكا=بَ أمْ عرعراً قالَ بلْ عرعرُ
فلا تذكرونَ لقلبي السُّلوَّ=إنْ كانَ ذاكَ كما يذكرُ
سقى اللهُ ما كرمتْ مزنة ٌ=وما وضعتْ حاملٌ معصرُ
وحنَّتْ فدرَّتْ على أرضها=سماءٌ تبوحُ بما تضمرُ
ملاعبنا بالحمى والزَّ=نُ أعمى وليلُ الصِّبا مقمرُ
وعصرُ البطالة ِ مثلُ الرَّبيعِ=حياً أبيضُ وثرى ً أخضرُ
وظبية ُ جارٌ إذا شاءَ زا=رَ لا تستريبُ ولا تحذرُ
إذا لذَّتُ اليومِ عنّا انطوتْ=وثقنا بأخرى غداً تنشرُ
وفي الحيِّ كلُّ هلاليَّة ٍ=هلالُ السَّماءِ بها يكفرُ
تذلُّ على عزِّها للهوى=وتسبى وأنصارها حضَّرُ
تسيلُ الأسنَّة َ منْ دونها=ونحنُ على سرِّها نظهرُ
فذاكَ وهذا لو أنَّ الزَّمانَ=إناءٌ إذا راقَ لا يكدرُ
تلوَّنَ في صبغِ أيَّامهِ=تلُّونَ ما نسجتْ عبقرُ
فيومٌ تعرُّفهُ غفلة ٌ=ويومٌ تجنُّبهُ منكرُ
يجدُّ ويبلى فطوراً غريبٌ=وطوراً يسدُّ الَّذي يعورُ
وحاجة ِ نفسٍ سفيرُ الرَّجا=ءِ يوْرِدُ فيها ولا يصْدرُ
تكونُ شجى ً دونَ أنْ تنقضي= وبابُ القضاءِ بها أعسرُ
بردتُ لساني أنْ أشتكي=أذاها وصدري بها يزفرُ
وعهدٍ رعيتُ وذي ملَّة ٍ=وصلتُ منَ الحقِ ما يهجرُ
أردتُ بقيَّتهُ فانعطفتُ=عليهِ وجانبهُ أزورُ
سها فتناسى حقوقي علي=هِ وهو على سهوهِ يذكرُ
أبالحقِ تهدمني بالجفاءِ=وأقطارُ عرضكَ بي تعمرُ
وتشربُ ظلمي مستعذباً=وظلمي ممرُّ الجنا ممقرُ
سأضربُ عنكَ صدورَ المطيِّ=وفي الأرضِ مغنى ً ومستمطرُ
نوازعُ تقمحُ وردَ الهوان=فتطمحُ تسهلُ أو توعرُ
وأنَّ لها في رجالِ الحفاظِ=مراداً إلى مثلهِ تزجرُ
وفوقَ ثنايا العلا أعينٌ=يهشُّ إليها ويستبشرُ
وفي جوِّ عجلٍ إذا أعتمتْ=وضلَّتْ نجومُ هدى ً تزهرُ
وأفنية ٌ تقبضُ الوافدينَ=إذا رفعتْ بينهمْ كبَّروا
يفيءُ لهمْ ظلُّها بالهجيرِ=وتأرجُ طيباً إذا أسحروا
متى تردِ الماءَ بالزّابيينِ=وترعى صريفينَ أو تعبرُ
تخضْ في جميمٍ يعمُّ السَّنام=وينصفهُ العنقُ المسفرُ
وتكرعُ منبسطاتِ الرِّقا=بِ لا يردُ النَّاسَ أو تصدرُ
ولراكبيها القرى والحمى=ورفدٌ يطيبُ كما يكثرُ
ومعقورة ٌ واجباتُ الجنوبِ=صفايا وفهَّاقة ٌ تهدرُ
فزاحمْ بها اللّيلَ حتَّى تكونَ=لها الصَّادعات لهُ الفجَّرُ
مواقرُ بالحاجِ تبطنُ حي=ثُ تطرحُ أثقالها الأظهرُ
فلا يعطفنَّكَ عنْ همَّة ٍ=هممتَ بها بارحٌ يزجرُ
فلا الجدُّ يدفعهُ أعضبٌ=ولا الحظُّ يصرفهُ أعورُ
ولا أنتَ رامٍ بها جانباً=يشطُّ ولا نيَّة ً تشطرُ
وعندَ أبي القاسمِ المكرما=تُ تنمي وأغصانها تزهرُ
كريمٌ يرى أنَّهُ بالملا=مِ يقذعُ أو بالغنى يفقرُ
إذا استأثرَ اللهُ بالمنفساتِ=منَ المالِ فهو بها مؤثرُ
يهينُ الحياة َ بحبِّ الفناءِ=وكفَّاهُ في حسبٍ يغمرُ
ويعطى عطاءَ ابنَ عيسى ابنهُ=وما بينَ بحريهما أبحرُ
فهذا يجودُ على فقرهِ=وذاكَ على جودهِ موسرُ
ففي الضَّيمِ عنهُ فؤادٌ أصمُّ=إذا قطرَ الصَّخرُ لا يقطرُ
وأنفٌ يجيشُ بهِ منخراه=إذا سدَّ في آخرٍ منخرُ
ونفسٌ إذا العيشُ كانَ اثنتين=علاً تقتنى وغنى ً يؤثرُ
مضتْ في سبيلِ الأشقِّ الأعزِّ=ولمْ يصبها الأروحُ الأصغرُ
ويومٍ منَ الدّمِ ساعاتهُ=قميصُ النَّهرِ بهِ أحمرُ
تبطِّنهُ خائضاً نقعهُ=يقلَّصُ عنْ ساقهِ المئزرُ
حميّة ُ من لا تنامَ التِّرا=تُ خلفَ حشاهُ ولا تهدرُ
وضوضاء قطَّرَ بالمفحمي=نَ ظهرُ مطيَّتها الأزعرُ
تخلَّصها فمهُ فانجلتْ=كمافارقَ الصَّدفَ الجوهرُ
فوترٌ مضاعٌ بهِ يستقادْ=وفضلٌ مذارٌ بهِ ينصرُ
إذا قالَ فاعقدْ خيوطَ التَّميم=عليكَ فألفاظهُ تسحرُ
ويا تاركَ الخمرِ لا تأتهِ=فإنّ خلائقهُ تسكرُ
يريكَ بظاهرهِ غادة ً=تزمُّ حياءً وتستخفرُ
وفي فهمهِ لكَ نضناضة ٌ=خدورٌ وفي درعهِ قسورُ
تعطَّرَ منْ طيبهِ المجدُ عنهُ=وعنْ قومهِ الأطيبُ الأطهرُ
ملوكٌ قديمهمْ كالحديث=وبالفرعِ يعرفُ ما العنصرُ
وما أخلفوا أنْ يحلِّي الزَّما=نَ منهمْ أميرٌ ومستوزرُ
وقاضٍ ينفِّذُ أحكامهُ=إذا أمرَ النَّاسَ لا يؤمرُ
همُ لعشيرتهمْ كالسَّما=ءِ كلُّ الَّذي تحتها يصغرُ
لهمْ كأسُ نشوتها بالعشيِّ=وخيلُ الصَّباحِ إذا استذعروا
وفيهمْ مرابعها والصف=يُّ والقدحُ إنْ علِّي الميسرُ
وما سارَ منْ ذكرها في السَّماح=فهم ريَّشوهُ وهمْ طيَّروا
مضوا سلفَ المجدِ واستعمروا=ديارَ العلا سعى منْ أخَّروا
وقدْ علموا بابنهمْ يومَ را=شَ أن رمائمهم تنشرُ
وما هبة ُ اللهِ إلاَّ المدا=مُ منْ مثلِ كرمهمُ تعصرُ
فلا عصمُ سوددهم بالقنا=يُحلُّ ولا عودهمْ يقشرُ
ومنتحلٍ سمة َ الفاضلي=نَ والفضلُ منْ شكلهِ ينفرُ
تقلّدَ فيما ادَّعى غيرهُ=هوى ً وهوَ في اللؤمِ مستبصرُ
رآكَ كملتَ فظنَّ الكمالَ=لكلِّ فتى ً رامهُ يقدرُ
ولم يدرِ أنَّ الحجا متعبٌ=ولا أنَّ حبَّ العلا مفقرُ
حلتْ نومة ُ العجزِ في عينهِ=فلمْ يدرِ ما فضلُ منْ يسهرُ
لكَ الخيرُ فاسمع فإنَّ الحدي=ثَ يقتَّصُّ ثمَّ لهُ منشرُ
يهبُّ شراراً ويمشي على السُّ=روحِ فتلهبُ أوْ تسعرُ
ولا ترعني سمعَ خالي الضُّلو=عِ ممّا أجنُّ وما أظهرُ
فغيركَ منْ لا أبالي بما=شكوتُ أيسمعُ أو يوقرُ
وغيرُ حياضكَ مالاأحومُ=عليهِ ولو أنَّهُ الكوثرُ
إلامَ تحرِّمُ شعري بكمْ=يضيعُ وذمَّتهُ تخفرُ
ويمطلَ ديني ودينِ الوفا=ءِ تاركهُ عندكمْ يكفرُ
وللمطلِ والصَّبرِ وقتٌ يحدُّ=فكمْ تمطلونَ وكمْ أصبرُ
ألمْ تعلموا أنَّني ما بقي=تُ أنظركمْ ثمَّ لا أنظرُ
أذمُّ زماني وبي حاجة ٌ=إلى القولِ شاهدها يحضرُ
وأرسلُ منْ رسنَ الإقتضاءِ=أواناً أعرِّضْ أو أذكرُ
فلا بالشِّكاية ِ ممَّا أبو=حُ أحظى ولا بالّذي أسترُ
وقدْ كنتُ أشكو وأيَّامكمْ=جعادٌ وعامكمُ أغبرُ
وأعذرُ والخالُ فيما أرو=مُ عنْ قدرِ همَّتكمْ تقصرُ
فكيفَ وقدْ أمطرتْ أرضكمْ=وأفعمَ واديكمُ أعذرُ
وأمرُ البلادِ ورزقُ العباد=إليكمْ وعنْ مثلكمْ يصدرُ
قدرتمْ فمنُّوا فكمْ ليلة ٍ=سهرتُ إلى اللهِ أنْ تقدروا
فما في الحميّة ِ أنْ يمنعَ ال=ملىء ُ وذو حقّهِ معسرُ
دعوناكمْ منْ وراءِ التي=لسانُ البليغِ بها يحصرُ
وعنْ خلَّة ٍ باطنٍ داؤها=تجمَّلُ بالصَّمتِ أو تسترُ
مكحَّلة ٍ خشنٍ مسَّها=إلى أكلنا فمها يغفرُ
يعزُّ على المجدِ والمكرما=تِ أنَّا بأنيابها نعقرُ
ونحنُ منَ الدَّهرِ بلْ منكمُ=بما سدَّ خلَّتنا أجدرُ
شموسٌ ببغدادَ منكمْ تضيء=ونحنُ بأقسامنا نعثرُ
وبالجزعِ فالمنحنى من دجيلٍ= سحابٌ على غيرنا يهمرُ
ونحنُ نظنُّ بأيّامكم=كما ظنَّ بالثمرِ المؤبرُ
فهلْ فيكمُ وبلى فيكمُ=فتى ً يصرخُ الفضلَ أو ينصرُ
فيذكرُ منْ حقِّنا ما نسي=ومثلُ أواصرنا يذكرُ

التعديل الأخير تم بواسطة عمر الدوسي ; 17-11-2006 الساعة 08:14 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-11-2006, 06:44 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


إذا رضيتْ رباكَ عنِ الرَّبيعُ
إذا رضيتْ رباكَ عنِ الرَّبيعُ=فأهونُ ما أدلُّ بهِ دموعي
أدارَ الحبِّ إذْ خنساءُ جارٌ=ورامة ُ ملعبُ العيشِ الخليعُ
وأترابُ الهوى متزاوراتٌ=سريعاتُ الأفولِ منَ الطّلوعِ
لياليَ إذْ ليالي منْ شبابي=شواعبُ حينَ أدنتْ منْ صدوعي
إذا صدَّتْ لتهجرني شموسٌ=سفرتُ فكانَ منْ وجهي شفيعي
وقفنا نستعيدكِ ما ألفنا=وأينَ ذهابُ أمسك منْ رجوعِ
ويبكي نازلُ الطّرّاقِ منّا=فيصبغها دموعاً منْ نجيعِ
وما خمدتْ بذي العلمينِ نارٌ=يشيمُ ضيوفُ موقدها ضلوعي
ونابذة ٍ معِ الحصياتِ عهدي=وكانَ لها مكانُ يدِ الضّجيعِ
إذا قاضيتها أخذتْ بعدلٍ=لحسنِ الوجهِ منْ قبحِ الصّنيعِ
وليلِ قدْ سهرتُ وكمْ سهادٍ=أحبَّ إلى العيونِ منَ الهجوعِ
وخوَّانينَ منفردينَ عنّي=فما نقصَ الوحيدُ عنِ الجميعِ
وعاذلة ٍ تمدُّ حبالها لي=وطرتُ فأينَ حبلكَ منْ وقوعي
تلومُ على النّزاهة ِ وهي تدري=بأنَّ قناعتي حسمتْ قنوعي
وقافية ٍ جمعتُ لها شرودا= بها ووصلتُ حبلَ أخٍ قطوعِ
ترى البيتَ الجديدَ يهزُّ منها=معاودهُ على سمعٍ رجيعٍ
وسوقٍ للكسادِ شريتَ فيها=بديعُ البيعِ بالحمدِ البديعِ
فلو شهدَ ابنُ أيُّوبٍ مقامي=نجوتُ بمصرخٍ منهُ سميعِ
إذنْ لحمى يدي وحمى جناني= أخٌ لا بالخؤونِ ولا بالخدوعِ
فتى ً يدهُ على خللي ودائي=يدُ الرَّاقي على العضوِ اللسيعِ
أتاني رائدي بالصّدقِ عنهُ=فها أنا منهُ أرتعْ في ربيعِ
صفا لقبيلِ أيُّوبٍ غديري=ولانَ على مقادتهمْ منيعي
إذا ما النّاسُ كنتُ لهمْ ببعضي=مماذقة ً محضتْ لهمْ جميعي
فداؤكَ حاسدوكَ على اختياري=وقدْ جهلوا الأشمَّ منَ الجديعِ
وغاظهمُ انفرادكَ بي ونشري= محاسنكَ الغرائبَ في الجموعِ
وكلُّ غريبة ُ الأبوينِ بكرُ=رداحٍ شرطَ سمعكَ أو شموعِ
عريقة ُ مفخرٍ نشأتْ وقرَّتْ=معَ الأبكارِ في بيتٍ رفيعِ
يعدنكَ زائراتٍ كلّ عيدٍ=نواطقَ بالصّبابة ِ والنُّزوعِ
وغيركَ جاءَ يخطبهنَّ منّي=فما أغنى الوقوفُ على الرُّبوعِ


إذا رفعتْ من شرافَ الخدورُ
إذا رفعتْ من شرافَ الخدورُ= فصبرك إن قلتَ إني صبورُ
ستعلمُ كيف يطلُّ القتي=لُ بعد النوى ويذلُّ الأسيرُ
فإن كنتَ منتصرا فاستقدْ=بثأرك والعيسُ عجلى َ تثورُ
و إلاّ فلنْ جانبا للفراقِ=فما كنتَ أولَ جلدٍ يخورُ
ألا تسعداني بعينيكما=و ما كنتُ قبل الهوى أستعيرُ
فقد حار لحظيَ بين اثنتين=هوى منجدٍ وخليط يغورُ
ترى العينُ ما لا يراه الفؤادُ=فيقصدُ قلبي وطرفي يجورُ
وقفتُ وقد فاتني بالحمو=لِ غضبانُ ليلٍ سراه قصيرُ
عنيفٌ إذا ساقَ لم يلتفتْ=لساقٍ تطيحُ ومخًّ يريرُ
كفاه مع العيس حسنَ النشاط=حنينيَ في إثرها والزفيرُ
و لما تعيفتُ فاستعجمت=ميامنُ كانت بخيرٍ تطيرُ
و لم أدرِ والشكُّ ينفي اليقينَ=إلى أيَّ شقيْ طريقي أصيرُ
تنبهَ من هاجعاتِ الرياحِ=فدلَّ عليكم نسيمٌ عطيرُ
و خاطفَ عينيَ برقٌ تشا=مُ في حافتيهْ الطليَ والنحورُ
و في الظعن مشتبهاتُ الجما= ل تشقى بأعجازهنّ الصدورُ
حملنَ إلى قتلنا في الجفون=سيوفا حمائلهن الشعورُ
و قلدنَ دراً تحدينَ عنه=كأنّ قلائدهنَّ النحورُ
بكيتُ دماً يوم سفح الغويرِ=و ذاك لهم وهو جهدي يسيرُ
و من عجبِ الحبّ قطرُ الدما= ء من مقلتي وفؤادي العقيرُ
و ليلٍ تعلقَ فيه الصباحُ=فما يستسرُّ وما يستنيرُ
يعود بأولِ نصفه لي=إذا قلتُ كاد وجاء الأخيرُ
كأنّ سنا الفجر حيرانَ في=ه أعمى تقاعدَ عنه بصيرُ
نسيرُ به ونحطُّ الركابَ=و غيهبهُ جانح لا يسيرُ
كأنّ الثريا على جنحه=يدي من مقام الهوى تستجيرُ
سريتُ أشاورُ فيه النجومَ=و ما ليَ بالصبح فيها بشيرُ
إلى حاجة ٍ في العلا همتي=إليها تطول وحظي قصيرُ
و هل ينفعُ الرمحَ ما لم ينطْ=بكفَّ تطاعنُ نصلٌ طريرُ
عذيريَ من وجه الوقاحِ=و أين من المتجني عذيرُ
و من غدرِ أيامه العادياتِ=على أذمتْ عليه تغيرُ
ألم يكفها أنّ غصنَ الصبا=ذويو استردَّ الشبابَ المعيرُ
و لو نظرتْ حسنا لم تملْ=عليَّ وماليَ فيها نظيرُ
و مولى إذا أنا قلتُ احتكم=تفاحشَ يحبسني أو يحورُ
رماني وقال احترس من سواى=ليشعبَ قلبيَ منه الفطورُ
ألم يأتهِ أنه لا يج=سُّ غوري ولا يطبيني الغؤور
و أن حمى َ هبة ِ اللهِ لي=من الضيم لو رام صيمي مجيرُ
و من يعتصمْ بمعالي أبي=المعالي يبتْ كوكبا لا يغورُ
يبتْ للغزالة ِ من دونه=ذراعٌ قصيرٌ وطرفٌ حسيرُ
حمى سرحَ سودده أن يرا=عَ أشوسُ دون حماه هصورُ
و قام بنصرة إحسانه=فتى ً لا يخذلُ وهو النصيرُ
طليقُ المحيا إذا ياسروه=و جهمٌ إذا حاربوه عسيرُ
له خلقانِ من الماء ذا=كَ ملحٌ وهذا فراتٌ نميرُ
و طمعانِ إن طمعَ الحلوُ في= ه قام يدافعُ عنه المريرُ
إذا انتهكتْ للعلا حرمة ٌ=تنمرَ منه أبيٌّ غيورُ
و إن جئتَ محتلبا كفه=سقى من أوامك ضرعٌ درورُ
و فيَ بالسيادة لدنَ القضيبِ=و لم تتعاقبْ عليه العصورُ
و رشح عاتقه للنجادِ=و لم تلقَ أخرازه والسيورُ
حمولٌ قويمٌ قناة ِ الفقارِ=إذا ركعتْ للخطوبِ الظهورُ
رحيبُ الأضالعِ ثبتٌ إذا=تنفس من ضيقهن الضجورُ
غنيٌّ بأولِ آرائه=إذا ما استبدَّ فما يستشيرُ
سماتُ ابنِ عشرين في وجههِ= و في حلمه عشراتٌ كثيرُ
كريمٌ تفرع من أكرمي=نَ كورُ فخارهمُ لا يحورُ
وسومهمُ في جباهِ الدهو=ر بالعزَّ تبقى َ وتفنى َ الدهورُ
إذا مات منهم فتى ً فابنه=حياة ٌ لسؤدده أو نشورُ
بنى البيتَ لا ترتقى الفاحشاتُ=إليهِ ولو حملتها النسورُ
رفيعُ العمادِ ترى بيته=مكانَ ابتنى منكبيه ثبيرُ
تزالقُ عنه لحاظُ العيون=فترجعُ عن أفقهِ وهيْ زورُ
و لو لم يكنْ في العلوَّ السماءَ= لما طلعتْ منه هذي البدورُ
لنيرانهم في متونِ اليفاعِ=لحاظٌ إلى طارق الليل صورُ
مواقدُ تضرمُ بالمندليّ=و تنحرُ من حولهنَّ البدورُ
علاً شادها مجدُ عبد الرحيم=على خطة ٍ خطها أردشيرُ
فروعٌ لهمْ قلمُ الملك من=أصولٍ لهم تاجهُ والسريرُ
فداكم شقيٌّ بنعماكمُ=تلثمَ عجزا وأنتم سفورُ
له حين يبطشُ باعٌ أش=لُّ من دونكم وجناحٌ كسيرُ
ضعيفُ جناحِ الحشا بائحُ الل= ان بما ضمَّ منه الضميرُ
يغيض بأذرعكم فتره=و كيف ينالُ الطويلَ القصيرُ
تدورُ عليه رحى غيظهِ=بكم وعليكم تدورُ الأمورُ
على صدره حسدٌ أن غدتْ=بأوجهكم تستنيرُ الصدورُ
لكم كلّ يومٍ بما ساءه=بشيرٌ ومنكم إليه نذيرُ
فللسيف والسرجِ منكم فتى ً=أميرٌ وللدست منكم وزيرُ
و ليس له غيرَ عضَّ البنان=و ذمّ الزمان عليكم ظهيرُ
بكم وضحتْ سبلُ المكرماتِ=و بات سراجُ الأماني ينيرُ
و مالتْ إليَّ رقابُ المدي=حِ تصحبُ وهي عواصٍ نفورُ
و كان جبانا لسانُ السؤالِ=فأصبح وهو جريءٌ جسورُ
ملكتم نواصيَ هذا الكلام=فليس بهنَّ سواكم يطورُ
لذاك وأنتم فحولُ الرجا=ل يهواكم الشعرُ والشعر زيرُ
وهبتُ لساني وقلبي لكم=فيوما ودادٌ ويوما شكورُ
و أصبحتُ منكم فمن رامني=سواكم فذاك مرامٌ عسيرُ
لك الخيرُ إني فتى ً منك شمتُ=نداك فأسبلَ نوءٌ غزيرُ
و جوهرة لم تلدْ مثلها=على طول غوصيَ فيها البحورُ
و ربَّ ندى لك مستملحٌ=صغيرك عنديَ فيه كبيرُ
يطيبُ فأبصرتَ منه مكانَ=رضاي وغيرك عنه صبورُ
لئن قمتَ فيه بشرط الوفاء=على فورة ٍ لم يعقها فتورُ
فما كان أولَ ما يعجزو=ن عنه وأنت عليه قديرُ
و عنديَ من أمهات الجزاءِ=ولودٌ وأمُّ القوافي نزورُ
تزورك في كلّ يومٍ أغرَّ=بحقًّ من المدحِ ما فيه زورُ
أوانسُ جودك من كفئها=إذا أبرزتها إليك الخدورُ
و أمدحُ قوما ولكنني=إليك بما قلتُ فيهم أشيرُ


أرأيتَ أمْ حبستْ لحاظكَ عبرة
أرأيتَ أمْ حبستْ لحاظكَ عبرة ٌ=طللاً لسعدا بالمحصَّبِ أو قصا
تبعَ الرِّياحَ وكان يسألُ مفصحاً=عنْ ساكنيهِ فصارَ ينطقُ معوصا
دمنٌ إذا شخصتْ لعينكَ أشرفتْ=نزواتُ قلبكَ يقتضيكَ مشخصا
بعدتْ بآثارِ الأنيسِ عهودها=فوحوشها في نجوة ٍ أنْ تقنصا
وكأنَّ جائمة َ الثِّغامِ بعقرها=أشياخُ حي جالسينَ القرفصا
ولقدْ تعدُّ فلا تعدُّ بطالة ً=لكَ في ثراها بدِّدتْ بددَ الحصا
أيَّامُ عيشكَ باردٌ متلوِّمٌ=وسواكَ ينهشُ عيشهُ مستفرصا
وعليكَ منْ ظللِ الشَّبابِ وقاية ٌ=ظلٌّ لعمركَ حينَ أسبغَ قلِّصا
ندمانَ سافرة ِ الجمالِ إذا احتمتْ=عيناً تنقَّبتِ البنانَ الرُّخَّصا
ريَّاً إذا هزَّتْ لشغلٍ غصنها=أمرَ الكثيبُ وراءها أنْ تنكصا
سمجتْ فغودرَ كلُّ ذنبٍ عندها=إلاَّ الخيالُ تكذباً وتخرُّصاً
وعجبتُ منها والموانعُ جمَّة ٌ= منْ أنَّها وجدتْ إليَّ تخلُّصا
طرقتْ وشملتها الدَّجى فأسرَّها=سيئاً ونمَّ بها الحليُّ فأوبصا
مالي سمحتُ بحظِّ نفسي ذاهباً=في الغافلينَ وبعتُ حزمي مرخصا
والدُّهرُ يوسعني إذا عاصيتهُ=لحظاً يسارقني التَّوعُّدَ أخوصا
ولقدْ كفاني شيبُ رأسي عبرة ً=وعلى الفناءِ دلالة ً أنْ نقِّصا
فلأركبنَّ إلى السلامة ِ غاربي=عودَ إذا وخدِ المهاري أو قصا
أنسَ بأشباحِ الفيافي طرفهُ=لا يطبِّيهِ منفِّرُ أنْ يقمصا
يطسُ الثَّرى ورداً وينصلُ أورقا=ممَّا ارتدى بغبارهِ وتقمَّصا
متحرياً بهدايتي وأدائهِ=في حيثُ لاتجدَ القطاة ُ المفحصا
في فتية ٍ يتبادلونَ نفوسهمْ=في الحقِّ أينَ رأوهُ لاحَ محصحصا
ومسوِّمينَ ضوامرا أعرافها=تفلى بأطرافِ الرِّماحِ وتنتصى
تبعوا هوايَ مكلفاً أو مؤثراً=وتعلَّقوا بي مازحاً أو مخلصا
وإذا بلغتَ بناصحٍِ أو مدهنٍ=ما تبتغيهِ فقدْ أطاعكَ منْ عصى
يشكو ملالي نافرٌ خلقي بهِ=ولقدْ اكونُ على التَّواصلِ أحرصا
وتصبُّ نفسي غيرَ أنِّي لمْ أجدْ=خلاًّ سقاني الودَّ إلاَّ غصَّصا
قدْ كنتُ أطلبُ منْ عدوي غرّة ً=فالآنَ أطلبُ منْ صديقي مخلصا
كمْ صاحبٍ بالأمسِ صادفَ بطنة ً=فترتْ بهِ لمّا رآني مخمصا
لمْ يلفِ لي عيباً وطالعَ عرضهِ=فرنا إليَّ بعيبهِ وتخرّّصا
عدِّ بنِ أيّوبٍ ورضْ شيمي ترضْ=متراجعاتٍ عنْ سواهُ حيَّصا
أنفقتُ كلَّ مودَّة ٍ أحرزتها=سرفاً ورحتُ بودِّهِ متربِّصا
منْ معشرٍ شرعوا إلى حاجاتهم=أسلا كفتهُ مداهمُ أنْ يخرصا
منْ كلِّ أرقشَ إنْ تأوّدَ ثقَّفتْ=منهُ البلاغة ُ أو تسدَّدُ أقعصا
يتوارثونَ بهِ العلاءَ فسابقٌ=يمضي وقافٍ إثرهُ متقصِّصا
ولدتْ حلومهمْ وهمْ لمْ يولدوا= منْ قبلِ أنْ قرعتْ لذي الحلمِ العصا
كرماءُ حبَّبهمْ إليَّ كريمهمْ=إنَّ الهوى ما عمَّ حتَّى خصَّصا
بمحمَّدٍ ردَّتْ على أعقابها=عنْ ساحتي غشمُ الحوادثِ نكَّصا
أعطى فأغنا مسرفاً متعدّياً=ميسورهُ كرماً وودَّ فأخلصا
وخبرتُ قوماً قبلهُ وخبرتهُ=فعرفتُ مولى السَّيفِ منْ عبدِ العصا
تفدي ثرى قدميك قمّة ُ ناقصٍ=حزتَ العلا ملكاً وطرَّ تلصُّصا
حرمَ السِّيادة ُ يافعاً فاستامها=شيخاً فكانَ كناكحٍ بعدَ الخصا
لمّا جلستَ وقامَ ينشرُ باعهُ=جهدَ التَّطاولِ لمْ يجدِ لكَ أخمصا
لو ذمَّ ما ألمِ المذمَّة ِ عرضهُ=ما ينقصُ العوراءُ منْ أنْ تبخصا
وأنا الّذي سرَّ القلوبَ وساءها=ما حكتهُ لكَ مسهباً وملخِّصا
وتناذرَ الشُّعراءُ مسَّ لواذعي= والجمرُ يحمي نفسهُ أنْ يقبصا
واستمتني رقِّي فبعتكَ مرخصا=عنْ رغبة ٍ وكواهبٍ منْ أرخصا


أصبْ برأيي أصابًَ الحظُّ أو غلطا
أصبْ برأيي أصابًَ الحظُّ أو غلطا=فانهض لهُ كسلَ المقدارُ أو نشطا
ولا تفرِّطْ جلوساً في انتظارِ غدٍ=فخيرُ عزميكَ امرٌ لمْ يكنْ فرطا
خاتلْ يدَ الدَّهرِ وانصلْ غيلة ً أبداً=منْ حبلهِ مارقَ الجنبينِ منخرطا
ولا تشاورهُ في أمرٍ هممتَ بهِ=فربما لهوجَ الآراءَ أو خبطا
أنْ قلتَ خذْ بيدي في الخوفِ أرسلها=أو قلتَ في الأمرِ دعني مرسلاً ضبطا
أبو العجائبِ ادوى أو شفا وكسا=أو برَّ مرتجعاً أو حلَّ أو ربطا
جبْ هذهِ الأرضَ إمّا عشتَ محتشماً=مؤمِّلاً فوقها أو عشتَ معتبطا
إما ذنابى فلا تحفلْ بمنقصة ٍ=أو قمَّة َ الرأسِ فاحذرْ أنْ تقعْ وسطا
فما الحياة ُ وإنْ طالتْ بصالحة ٍ=لمنْ يعدّ متاعاً بائراً سقطا
ما خطَّة ُ العجزِ والأرزاقُ معرضة ٌ=إلاَّ لمنْ نامَ تحتَ الذُّلِّ أو قنطا
يا أهلَ بابلَ لا طارَ الوفاءُ لكمْ=بعدي إذا سرتُ في جوٍّ ولا هبطا
لأتركنَّ رحيليعنكمُ سمة ً=شنغاءَ يعلطُ فيها العارُ ما علطا
كمْ يمضغُ البينُ لحمي بينَ أظهركمْ=وربَّما ملَّ طولَ المضغِ فاسترطا
كأنَّني صعبة ٌ فيكمْ معبَّدة ٌ=بدتْ منْ السَّرحِ في وادٍ وقدْ قحطا
لا فرجة ُ الرائحاتِْ السَّائماتِ لها=ولا ترى ممسكاً في اللهِ مرتبطا
وإنْ رأى ربُّها نشدانها وقعتْ= في جانبٍ لمْ يعرفْ أهلهُ اللُّقطا
فهي لمثلي مقامٌ عندَ مثلكمُ=وعندَ سفنِ الفلا الإرقاصُ والملطى
والأرضُ حاملة ٌ ما شاءَ راكبها=بزلاءَ ذاتَ سنامٍ تامكٍ ومطا
فلتأتينَّكمْ بالغيبِ هاجرة ً=يضحي بها ورقُ الأعراضِ مختبطا
صوائباً كسهامِ النَّزعِ معتمداً=وافى لمقصدهِ أو عائراً مرطا
تمضي فلا يملكُ الإعتابُ رجعتها=ومنْ يردُّ عقيلاً بعدَ ما انتشطا
باتتْ تخوِّفني الأخطارَ مشفقة ً=ترى الإقامة َ حزماً والنَّوى غلطا
هلْ تعلمينَ أمرأً ردَّتْ محالتهُ= على الحفيظينِ ما خطَّا وما نقطا
وهلْ رأيتِ الذي نجَّاهُ مجثمهُ= بعقوة ِ الدَّارِ أو أرداهُ إنْ شحطا
ما نحنُ إلاَّ قطينُ الموتِ يعسفُ با=لواني ويلحقُ بالسلاَّفِ من فرطا
وطولُ أيَّامنا والدَّهرُ يطلبنا=مراحلٌ تنتهي أعدادها وخطا
وقدْ كانتْ الدَّارُ دراي والكرامُ بها=حماة ُ سرحي وجيراني معي خلطا
يحرِّموني فلا عودي بمهتصرٍ=فيهمْ ولا خضرُ أوراقي لمنْ خرطا
ويؤمنونَ بآياتي فيتبعهمْ=مقلِّداً منْ بغى فيها ومن غمطا
صحبتهمْ وشبابي روضة ٌ أنفٌ=ألوثُ منهُ برأسي فاحمِ قططا
مرفرفينَ على برِّي وتكرمتي=حتى غدا شعري في لمَّتي شمطا
لا الظنُّ أكدي ولا أجدي بمدحهمُ=وحبُّهمْ حاسَ مثقالاً ولا حبطا
أجادلٌ منْ بني عبدِ الرَّحيمِ علتْ=محلِّقاتٌ وخلتني ومنْ سقطا
لما رأتْ قللُ الأطوادِ ساكنة ً= أولى بها عافتْ الأوطانَ والغوطا
لو لمْ تكنْ أنجماً للنَّاسِ ما طلبتْ=ذرى الشَّواهقِ فاختطتْ بها خططا
ناطوا منازلهمْ بالهضبِ نازحة ً=فقطَّعوا وحشة ً منْ قلبيَ النِّيطا
كأنَّهمْ يومَ ذمُّوها مخيَّسة ً=كانتْ على كبدي أيدي المطي تطا
بانوا بغبطة ِ أيَّامي وكانَ بهمْ= عيشي كما اقترحَ المحبوب واشترطا
فإنْ سألتُ زماني أنْ يعوضني=بهمْ بديلاً فقدْ كلَّفتهُ شططا
سعى إلينا كمالُ الملكِ غادية ً=وطفاءَ ترضي من الإعراضِ ما سخطا
إذا سرتْ روَّضتْ بالأرضِ أوجعلتْ=عرضَ البسيطة ِ فيما بيننا بسطا
كأنّها بمجاري ذيلها رقمتْ=وشيِّاً بنمنمة ٍ أو فوَّفتْ نمطا
لها منَ الفكرِ إمدادٌ بلا أمدٍ=كأنما ماؤها منْ كفة ِ انبسطا
تردُّ معرضة َ الأسماعِ مقبلة ً= والجعدُ منْ كلِّ فهمٍ ليَّنا سبطا
تميسُ فيها سجاياهُ فتحسبها=كواعبُ الحيِّ قامتْ تحملُ الرِّيطا
جزاءُ ما حاطَ لي منْ حرمة ٍ ورعى=عهداً وما مدَّ منْ نعمى وما بسطا
فتى ً يرى يديَ العليا على يده=إذا سألتُ نوالاً أو قبلتُ عطا
أفادني العزَّ في الجدوى فصيَّرني=على انقباضي إلى جدواهُ منبسطا
ردَّ الكمالَ حبيساً في حبائلهِ=عبداً فأطلقَ عنْ يدي النَّدى الرُّبطا
لو كانَ خلقُ النَّدى مما يجادُ بهِ=حباكَ أخلاقهُ جذلانَ مغتبطا
خلائقٌ تحبسُ الغادي لحاجتهِ= طيباً وتستنزلُ الأحداجَ والرُّبطا
كانَ خمَّارَ بصرى باتَ يسكبها=أو فضَّ عطَّارَ دارينِ بها سفطا
حلوٌ جناها إذا عاذَ الصَّديقُ بها=وحنظلٌ منْ أعاديها لمنْ خبطا
سهولة ٌ الماءُ فيها رقَّة ٌ وندى= وقسوة ُ النَّارِ فيها هيبة ٌ وسطا
إذا حمى أقسطتْ أحكامَ صارمهِ=وإنْ همى قاسماً أموالهُ قسطا
إذا استجمُّوهُ لمْ تضغطهُ جلستهُ=توحشاً أو دعوهُ فرَّجَ الضَّغطا
كالسَّيفِ تلبسُ منهُ مغمداً شرفاً=وشارة ً ويقيك الشَّرَّ مخترطا
كفى القبيلَ وحيدٌ لا قرينَ لهُ=وسادَ أمردَ منْ بالشِّيبِ قدْ وخطا
قدْ ارهقوهُ فلا جبناً ولا جزعاً= واستخطبوهُ فلا عيَّاً ولا لغطا
إذا استغشَّوا فلولَ السَّيفِ واتهموا=منَ الذَّوابلَ محطوماً ومنتحطا
سلَّتْ يداهُ وعينُ الحربِ راقدة ٌ=لهمْ أساودَ يقسمنَ الرَّدى رقطا
ضمَّوا إلى تاردَ العلياءِ طارفها=تمازجَ الكسبُ والميراثُ واختلطا
بنتْ لهُ فارسٌ بيتاً دعامتهُ=في الأفقِ لا بينَ ذي طلحٍ وذي الأرطا
قومٌ قرى ضيفهمْ عقرُ البدورِ إذا=غدا قرى المعتمينَ السُّمنَ والأقطا
إذا احتبتْ حلقة ُ النَّادي بعزِّهمُ=نصُّوا الدُّسوتَ ومدَّوا دونها السُّمطا
كنتمْ رضايَ عنِ الدُّنيا فلو حفظتَ=منَ النَّوى شملكمْ لمْ أعرفْ السخطا
تركتمْ عيشتي بلهاءَ عاطشة ً=في مجهلٍ سبسبٍ ينسي القطاة َ قطا
قدْ عرقَ الدَّهرُ عظمي بعدَ فرقتكمْ=منْ بعدِ ماخرَّ منْ جلدي وما كشطا
فلاحظوني على بعدِ المزار بما=يكونُ ستراً على عوراتهِ وغطا
فليسَ بيني وبينَ الرِّزقِ غيركمُ=إنْ جلَّ أو دقَّ سفَّارٌ ولا وسطا
واسمعْ لها أنتَ خيرُ السَّامعينَ لها=عذراءَ ما طرَّ معناها ولا لقطا
مزفوفة ً لمْ يضيعها حواضنها=زوراً ولمْ تعرفْ المدري ولا المشطا
تغني بشافعها منْ حسنها أبداً=عنِ التَّحسُّنِ مستجلى ً ومشترطا
كأنَّها لعلوقِ السَّامعينَ بها=تهدي إلى كلِّ سمعٍ عاطلِ قرطا
للمهرجانِ بها والعيدِ سارية ٌ=ظهراً ينقِّلها رفعاً ومنهبطا
يومانِ إنْ خولفتْ جنساً هما فلقدْ=تناسبا في اجتماعِ السَّعدِ وارتبطا
للفرسِ والعربِ منْ شأنيهما شرفٌ=يردُّ خزيَّاً على اعقابها النَّبطا
فطاولْ الدَّهرَ مغبوطاً بحفظهما=في ظلِّ نعماءَ منْ دامتْ لهُ غبطا


أعانقُ غصنَ البانِ منها تعلة
أعانقُ غصنَ البانِ منها تعلة ً=فأنكره مسا وأعرفهُ قدا
و أعدلُ لثمَ الأقحوان بثغرها= فأرزقهُ برقا وأحرمه بردا
فللهِ من لم أستعض عنه غائبا=و لم أر منه ظالما أبدا بدا


أفاقَ بها منْ طولِ سكرته الدَّهرُ
أفاقَ بها منْ طولِ سكرته الدَّهرُ=وفكَّتْ أمانٍ فيكَ ماطلها الأسرُ
وأسمحتِ الأيَّامُ بعدَ حرانها=ونهنهها الوعظُ المكرَّرُ والزََّّجرُ
حملتْ تمادي غيِّها ولجاجها=على غالبٍ لمْ يدمهُ النَّدبُ والعقرُ
نهوضَ إذا خارَ الفقارَ نجتْ بهِ=جوارحُ صمٌ كلُّها في السَّرى ظهرُ
وأرعيتها الإهمالَ علماً بأنَّها= إليكَ وإنْ طالَ التَّنازعُ تضطرُّ
وما فاتَ مطلوبٌ سرى الجدِّ خلفهُ=وضامنهُ العمرُ المؤخرُ والصَّبرُ
وقدْ كنتُ أستبطي القضاءَ وسعيهُ=وأعذلهُ فيما ينوب وما يعرو
ويقنطني مايستقيمُ ويلتوي=ويقبلُ منَ أمرٍ عليكَ ويزوَّرُ
ولمْ أدرِ أنَّ اللهَ أخَّرَ آية ً=لهُ بكَ في إظهارِ معجزها سرُّ
وأنَّكَ مذخورٌ لإحياءِ دولة ٍ=إذا هي ماتتْ كانَ في يدكَ النَّشرُ
تعاورها شلُّ الغواة ِ وطردهمْ=تساقُ على حكمِ الغوارِ وتجترُّ
لها جانبٌ منْ خوفهمْ متسهِّلٌ=وآخرُ يرجو أنْ تداركهُ وعرُ
مزعزعة ُ أيدي سبا بينَ معشرٍ=همْ غمطوا النُّعمى وغمطهمْ كفرُ
ولمْ أرَ كالعبدِ الموسَّمَ آمنا=يروَّعُ منهُ ربُّهُ الملكُ الحرُّ
محافرُ أكّدتْ في أكفٍّ تخاذلتْ=فكانَ عليها حثو ما فحص الحفرُ
ولمّا نبتَ بالملكِ دارَ قرارهِ= ومالَ عليهِ منهمُ الفاجرُ الغرُّ
وسرِّحَ منْ مكنونهِ الخوفُ حائماً=عليهِ وأبدى منْ نواجذهِ الشَّرُّ
وكوشفَ حتّى لمْ تحصِّنهُ رقبة ٌ=ولمْ يبقَ بابٌ للحياءِ ولا سترُ
أتتكَ بهِ الظَّلماءَ يركبُ ظهرها=على ثقة ٍ منْ غيِّهِ أنَّكَ الفجرُ
يناديكَ قمْ هذا أوانُ انتهازها=فشمِّرْ لها قدْ أمكنَ الخائضَ البحرُ
فما ضرّهُ خذلَ الّذينَ وراءهُ=وقدّامهُ منكَ الحميَّة ُ والنُّصرُ
تلافيتها بالرأي شنعاءَ لمْ تجزْ= بظنٍّ ولمْ ينفقْ على مثلها فكرُ
دعاكَ لها يا واحدَ وهوَ واحدُ= فأصرخهُ منْ نصحكَ الحجفلُ المجرُ
وفي النَّاسِ منْ تسري لهُ عزماتهُ=بعيداً ولمْ يشكمْ حصانٌ ولا مهرُ
وأعزلَ ما مدَّ السِّلاحَ بنانهُ=تلاوذُ منْ فتكاتهِ البيضُ والسُّمرُ
وما كانَ إلاَّ أنْ وفيتَ بعهدهِ=وأسميتَ حتّى ماتَ منْ خوفكَ الغدرُ
فكنتَ عصا موسى هوتْ فتلقّفتْ=بآيتها البيضاءِ ما أفكَ السِّحرُ
طلعتْ لنا بالملكِ شمساً جديدة ً=أعادتْ بياضَ الحقِّ والحقُّ مغبرُّ
ترحَّلُ في يومٍ منَ الشَّرِّ عابسٍ=وعادَ وقدْ أعداهُ منْ وجهكَ البشرُ
أضاءتْ لنا منْ بعدِ ظلمتها الدُّجى=فقلنا الوزيرُ القاسميُّ أو البدرُ
وكمْ مثلها منْ غمَّة ٍ قد فرجتمُ= ومنْ دولة ٍ هيضتْ وأنتمْ لها جبرُ
دجتْ ما دجتْ ثمَّ انجلتْ وسيوفكمْ=كواكبُ فيها أو وجوهكمْ الغرُّ
بكمْ رب هذا الملكُ طفلاً وناشئاً=فما ضمَّهُ حصنٌ سواكمْ ولا حجرُ
وفيكمْ نمتْ أعراقهُ وفروعهُ=ورفَّتْ على اغصانهِ الورقُ الخضرُ
لكمْ فيهِ أيَّامٌ يزيدُ بياضها=نصوعاً وأيَّامُ الأعادي بها حمرُ
يداولُ منكمْ واحداً بعدَ واحدٍ=فيرضيهِ ما تملي التَّجاربُ والخبرُ
وما تمَّ امرٌ لستمُ منْ ولاتهِ=وليسَ لكمْ نهيٌ عليهِ ولا أمرُ
لكمْ سورة َ المجدِ التَّليدِ وفيكمُ= طرائفُ منْ يفخرْ بها فهي الفخرُ
فيوماً أميراً سيفهُ ويمينهُ=حمى جانبيهِ أو حبا الدَّمُ والقطرُ
ويوماً وزيراً صدرهُ ولسانهُ=كما اشترطَ القرطاسُ واقترحَ الصَّدرُ
هو الشَّرفُ العجليُّ يصدعُ فجرهُ=وتغني عنْ الدُّنيا كواكبهُ الزُّهرُ
ويستوقفُ الأسماعَ منشورُ ذكرهِ=إذا وصمَ النَّاسَ الأحاديثُ والذِّكرُ
فلا يعدمْ الدَّهرَ الفقيرَ إليكمُ=فتى ً منكمُ في جودهِ ينسخُ الفقرُ
ولا زالَ مغمورٌ منَ الفضلِ دارسٌ=يعودُ بهِ غضَّاً نوالكمْ الغمرُ
ومُليِّتَ أنتَ ثوبَ عزٍّ سحبتهُ=ولا يبلهِ سحبٌ عليكَ ولا جرُّ
يطولُ إلى أنْ لا يرى ما يطولهُ=ويمتدُّ فيهِ العمرُ ما حسنَ العمرُ
وعذراءَ بكراً منْ عوارفِ ربِّها=حبيتُ بها ما كلَّ عارفة ٍ بكرُ
رآكَ الإمامُ كفئها وقوامها=فسيقتْ وما إلاَّ علاكَ لها مهرُ
لبستْ بها تاجاً وحصناً حصينة ً=وإنْ لمْ يصغها لا الحديدُ ولا التِّبرُ
تمنَّى رجالٌ أنْ يكونوا مكانها= ففاتتْ ولمْ يقدرْ على مثلها قدرُ
مشيتَ على بسطِ الخلافة ِ واطئاً=مكاناً تمنَّاهُ منَ الفلكِ النِّسرُ
مكاناً زليقاً لو سواكَ يقومهُ=هوتْ رجلهُ أو ظنَّ أنَّ الثَّوى جمرُ
وقلبُ شجاعِ القلبِ والفمِ باسطاً=لسانكَ حيثُ القولُ محتشمٌ نزرُ
ولمَّا وعدتَ بالطَّروقِ تشوَّفَ ال=سريرُ إلى رؤياكَ واشتاقكَ القصرُ
وودَّ وليَّ الأمرِ كلَّ صبيحة ٍ= لعينيهِ عنْ إقبالِ وجهكَ تفترُّ
مزايا إذا خافَ الكفورُ سراحها=فعندكَ فيهاأنْ يقيدكَ الشِّكرُ
وقدْ كنتُ أرجوها وأزجرُ طيرها=بفألٍ قضى أنْ لا يخيبَ لهُ زجرُ
وأنذرُ إنْ أدركتها فيكَ منسكاً= أقومَ بهِ فاليومَ قدْ وجبَ النَّذرُ
وفاءً عصى أنْ يستحيلَ بهِ النَّوى=وعهداً تعالى أنْ يغيرهُ الهجرُ
وشفعاً لأسلافٍ لديكَ شفيعها=مطاعُ وقاضيها لهُ الحكمُ والأمرُ
وإنْ مسني لذعُ الجفاءِ وطالَ بي=فربَّ جفاءٍ في مدارجهِ عذرُ
وقدْ أمكنَ الإنصافَ والجودَ فرصة ٌ=إذا أعوزتْ في العسرِ قامَ بها اليسرُ
وهلْ ضائعٌ حقِّي ومجدكَ شاهدٌ=بفضلي وسلطاني على مالكَ الشِّعرُ
اعدْ نظرة ً تشجي الزَّمانَ بريقهِ=يراشُ بها المحصوصُ أو يجبر الكسرُ
ووفِّرْ لها أعراضَ ما فاتَ إنَّها=غنيمة ُ مجدٍ يستقلُّ بها الوفرُ
فما زلتُ ألقى العدمَ جذلانَ مهوناً=بما جرَّ علماً أنَّ رأيكَ لي ذخرُ


ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ
ألا يا خليلي المجتبى من خزيمة ٍ=هلْ أنتَ أمينٌ إنْ أمنتَ على سرِّي
وهلْ أنتَ عني إنْ أمنتَ مبلِّغٌ=ألوكة َ عتبٍ ضاقَ عن حملها صدري
نشدتكَ بالشَّعثِ الدَّوافعِ منْ منى ً=خلاطاً كما خبِّرتَ عن ليلة ِ القدرِ
وبالأسودِ الملثومِ قدْ ضغطوا بهِ=جنوبهمْ والمشعرينَ وبالحجرِ
أكنتَ بسمعى أو أظنُّكَ سامعا= بأعجبَ منْ ابياتِ قومكَ في أمري
يغارُ على الأموالِ في كلِّ حلِّة ٍ=وفتيانُ عوفٍ قدْ أغاروا على شعري
سلائبُ لي منهوبة ٌ في رحالهمْ=ينادينَ بالخيباتِ من حلقِ الأسرِ
مطارحُ للرُّكبانِ يقتسمونها=تناقلها الأفواهُ مصراً إلى مصرِ
يغنَّى بها الحادي ويشدو لشربهمْ=بها المطربُ الشَّادي ويثنى بها المطري
كرائمُ قد أهديتهنَّ تبرُّعاً=لكلِّ فتى ً لمْ يرعَ لي حرمة َ الصِّهرِ
همْ خطبوها راغبينَ وسوَّدوا=عليها نفيساتٍ منْ البذلِ والوفرِ
وكانتْ على قومٍ ملوكٍ سواهمُ=تكونُ مع الجوزاءِ أو عنقِ النِّسرِ
ممنَّعة ً أنْ تستباحَ بخدعة ٍ=ووعدِ بروقٍ وتساقَ على قسرِ
فلما غدتْ مجنوبة ً في حبالهمْ=تواصوا عليها بالخيانة ِ والغدرِ
كأنهمْ شلَّوا بها سرحَ مهملٍ=نفاهُ الرُّعاة ُ بينَ بابلَ والعقرِ
فعرِّجْ علليهمْ ثمَّ قلْ لمفرِّج=أترغبُ في مدحي وتزهدُ في شكري
أترضى بأنْ أضوى وكفُّكَ مخصبٌ=عشيبٌ وأطوى منْ يديكَ على النَّحرِ
وتظلمَ آمالي عليكَ ومطلبي= ووجهكَ منْ تحتِ اللِّثامِ أخو البدرِ
وقدْ سارتْ الأخبارُ أنَّكَ خيرهمْ=قرى ً يومَ يبكي الضَّيفُ من عضَّة ِ القرِّ
وأعقرهمْ للبزلِ والعامُ أشهبٌ= وأوسعهمْ خطَّاً لأثفيَّة ِالقدرِ
تجودُ فتعطي في الغنى قدرة َ الغني=وتجبرُ أكسارَ الفقيرِ على الفقرِ
فما بالُ بكرٍ حرَّة ٍ بعثتْ بها= إليكَ القوافي منْ عوانٍ ومنْ بكرِ
شغفتَ بها ثمَّ أنصرفتَ ملالة ً= بوجهكَ فيها عنْ جزائي وعنْ ذكري
وأمهرتموها وارتجعتمْ صداقها=فهلْ تستحلَّونَ النِّكاحِ بلا مهرِ
فأينَ السَّماحُ المزيديُّ وما ابتنى=أبوكمْ وبقيَّ منْ علاءٍ ومنْ فخرِ
وما لمْ تزالوا تنفقونَ على العلا=وتعطونَ منْ مالٍ ومنْ نعمٍ دثرِ
أعيذكمْ منْ أن يقالَ عليكمُ=ثوى معهُ جودَ الجماعة ِ في القبرِ
وحاشاكمُ منْ أنْ تخيسَ بضائعي=لديكمْ بما تنمي البضائعُ للتَّجرِ
وقدْ ملأتْ فيكمْ أوابدي الملا=وسارتْ حداءَ العيسِ أو طعمَ السَّفرِ
وعندي فيكمْ ما يسوءُ عداكمُ=ويبقي لكمْ ما سرَّكمْ آخر الدَّهرِ
فإنْ تقتنوها بالجميلِ بنتْ لكمْ=حصوناً على الأحسابِ منْ أنفسِ الذُّخرِ
وإنْ تغصبوها تمسِ في غيرِ حيِّكمْ=تشكَّى اضطراراً أو تكلَّمَ عن عذرِ
أيا نجمَ عوفٍ يا مفرَّجَ كربها= أما آنَ لي أن يخجلَ المطلُّ من صبري
حملتُ التَّقاضي عنكمُ مهلة ً لكمْ=فأنظرتكمْ في العسرِ فاقضوا مع اليسرِ
وقلْ يا رسولي مبلغاً سفراءهمْ=جميعاً وخصَّ العبدريَّ أبا نصرِ
أفي الحقَّ أنْ سوَّمتُ بيني وبينكمْ=خيولَ الأماني ثمَّ تقعدُ عنْ نصري
وأغريتني حتى إذا ما ولجتها= تأخرتَ عني والعقابُ على المغري
أما تذكرُ العهدَ الذي كانَ بيننا= بلى تتناساهُ وأنتَ على ذكرِ
تنامونَ عنْ حقَّي وتلغونَ مدحتي=وأنتمْ حملتمْ ثقلَ ذاكَ على ظهري
فقمْ يا أبا نصرٍ قيامَ ابنِ حرَّة ٍ= بنصرِ صديقٍ أنتَ أوقعتهُ حرِّ
وعدْ برسولي يحملُ الغرمَ وافراً=وفزْ بثنائي فهوَ أسنى منَ الوفرِ
وقلْ للأميرِ ابنِ الأميرِ نصيحة ً=تربَّصْ بخيري واحترسْ منْ أذى شرِّي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-11-2006, 07:13 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


اللَّيلُ بعدَ اليأسِ أطمعَ ناظري
اللَّيلُ بعدَ اليأسِ أطمعَ ناظري=في عطفة ِ السَّالي ووصلِ الهاجرِ
غلطَ الكرى بزيارة ٍ لمْ أرضها=مخلوسة ً جاءتْ بكرهِ الزَائرِ
هاجَ الرُّقادُ بها غراماًَ كامناً=فذممتهُ وحمدتُ ليلَ السَّاهرِ
ما كانَ إلاَّ لمحة ً منْ بارقٍ=منهُ تقاربُ أوَّلٍ منْ آخرِ
ملَّتْ فكانَ الغادرُ النَّاسي بها=أحظى لديَّ منَ الوفيِّ الذاكرِ
والوصلُ ما بردَ الغليلَ وشرَّهُ=ما عادَ يوقدُ في الغليلِ الفاترِ
هلْ رفدُ ذاتِ الطَّوقِ يوماً عائدٌ=بسوى الخديعة ِ منْ سحابٍ عابرِ
أمْ عندَ ليلاتي الطِّوالٍ ببابلٍ=منْ ردِّ أيامي القصارِ بحاجرِ
راميتُ منْ خنساءَ من لا يتَّقى=بحشى ً تذوبُ ولا بجفنٍ قاطرِ
وصبرتُ لكنْ ما صبرتْ جلادة ً=عنها ولم أظفر بأجرِ الصَّابرِ
قدرتْ على قتلِ النُّفوسِ ضعيفة ً=يا للرجالِ منَ الضَّعيفِ القادرِ
منْ منصفي منْ ظالمٍ لمْ أنتصرْ=منهُ على أنَّي كثيرُ النَّاصرِ
عاصيتُ حكمَ العاذلينَ وسامني=فأطعتهُ حكمَ العسوفِ الجائرِ
ومنَ البليَّة ِ أنْ تنكَّرَ عهدهُ=إذا أنكرتُ قصبي بنانُ الضَّافرِ
لمْ أبكِ يوماً نضرة ً بوصالهِ=حتى بكيتُ على الشَّبابِ النَّاضرِ
أعدى إلى شعري حؤولُ وفائهِ=بالغدرِ حتى حالَ لونُ غدائري
فاليومَ أوراقي لأوَّلِ جاردٍ=خوراً وعيداني لأوَّلِ كاسرِ
قدْ كنتُ أشوسَ لا تهزُّ خصائلي=كفُّ المهجهجِ بالحسامِ الباترِ
آوى إلى حصنِ الشَّبابِ يجودُ لي=ما لا يحوطُ قبائلي وعشائري
فالآنَ قلبي في ضلوعِ حمامة ٍ=حصَّاءَ سرَّبها صفيرُ الصَّافرِ
لكنني ألقى الحوادثَ منْ بني=عبد الرَّحيمِ بباطشٍ وبقاهرِ
همْ خيرُ ماحملتْ فقامتْ حرَّة ٌ= حصناءُ عنْ كرمٍ وذيلٍ طاهرِ
ولدتهمْ أمُّ الفضائلِ أخوة ً=متشابهينَ أصاغراً كأكابرِ
كالرَّاحُ كلُّ بنانها منها وإنْ=بانَ اختلافُ أباهمٍ وخناصرِ
وتنجَّلتْ لتجيءَ بعدُ بمثلهمْ=فأبتْ على الميلادِ بطنُ العاقرِ
أبناءَ تيجانِ الأسرَّة ِ قوبلوا=في الفخرِ بينَ مزاربٍ وأكاسرِ
فإذا أنتضوها ألسناً عربيَّة ً=فسيوفُ أندية ٍ وقضبُ منابرِ
وإذا الرِّواية ُ في السِّيادة ِ ضعِّفتْ=نقلوا الرِّياسة َ كابراً عنْ كابرِ
كانوا الرءوسَ قديمها وحديثها=في مؤمنٍ في دهرهِ أو كافرِ
وعلى كمالِ الملكِ منهمْ مسحة ٌ=فعليكَ صورة ُ غائبٍ في حاضرِ
قفْ في شمائلِ فخرهِ متفرِّساً=وخذْ الخفيَّ على قياسِ الظَّاهرِ
جمعَ الغرائبَ في السِّيادة ِ رأيهُ=حتى التأمنَ وهنَّ غيرَ نظائرِ
ورمى صدوراً لحادثاتٍ بعزمة ٍ=فأصابهنَّ بقاصدٍ وبعائرِ
ملأَ الوسائدَ منْ سطاهُ وبشرهُ= قمرٌ يناطُ بصدرِ ليثٍ خادرِ
وورى لهُ زندُ العواقبِ رأيهُ=فأراهُ واردها طريقَ الصَّادرِ
شدَّ الوزارة َ منهُ كفٌّ فاتلٌ=من بعدِ ما انتقضتْ بكفِّ النَّاسرِ
وسطتْ يمينُ أخيهِ منهُ بمثلها= فهما يمينا قوَّة ٍ وتآزرِ
كالنَّيرينِ متى تغيبُ شمسُ الضُّحى=تخلفُ بدرٍ في الدُّجنَّة ِ باهرِ
بأبي المعالي ريضَ كلُّ محارنٍ=ونمى الكسيرُ على عصابِ الجابرِ
منْ كانَ مقهورَ الرَّجاءِ مخيَّبَ ال=مسعي فراجيهِ شريكُ القاهرِ
يا منْ يسدُّ فريجَ كلِّ ثنيَّة ٍ=فتقتْ ويكعمُ كلَّ خطبٍ فاغرِ
ويتمُّ كلَّ نقيصة ٍ بكمالهِ=كالرمحِ متموعاً بباعٍ عاشرِ
لا تهتدي طرقُ الصَّلاحِ بغيركمْ=والنَّاسُ بينَ مضلِّلٍ أو حائرِ
والملكُ ما لمْ تقدحوهُ دجنَّة ٌ=يقتافُ سائرها بنجمٍ غائرِ
فإنْ اعترتكمْ هفوة ٌ أو صدَّكمْ=غضبُ المنيلِ على الغموطِ الكافرِ
ورأيتمُ نعماءكمْ وصنيعكمْ=لا في المقرِّ لكمْ ولا في الشَّاكرِ
فلكمْ غداً أيامَ وصلٍ طولها=موفٍ على اليومِ القصيرِ الهاجرِ
لا غرَّني هذا الصُّدودِ فإنَهُ=صدُّ المدلِّ وليسَ صدَّ الغادرِ
كانتْ لكمْ وغداً تصيرُ إليكمُ=طوعاً بخيرِ عواقبٍ ومصادرِ
ولربَّ معتزلٍ تعطَّلَ فاغتدى=سببَ البلاءِ على المولَّى النَّاظرِ
ومقلِّدٍ أمراً يكونُ بجيدهِ=حلى الذَّبيحة ِ سوِّمتْ للجازرِ
خلِّدتْ للحسناتِ تنثرها يداً=فيداً وينظمها لسانُ الشَّاعرِ
بكَ ذدتَ عنْ ظهري فلمْ أربعْ على=ظلعٍ ولمْ أصفقْ بكفِّ الخاسرِ
إما حضرتَ فجنَّتي أو بنتَ عنْ=وطني فجودكَ خيرُ زادِ مسافرِ
ما غابَ وجهكَ لا يغبْ عنْ ناظري=إلاَّ ذكرتكَ بالهلالِ الزَّاهرِ
فإذا عدمتُ ندى يديكَ تعلَّلتْ=خلاَّتُ حالي بالغمامِ الماطرِ
عوضاً وهلْ شيءٌ يحلُ بعائضٍ=منْ بعدِ وجهكَ أو نداكَ الغامرِ
فاذهبْ على كرمٍ شرعتَ طريقهُ=والنَّاسُ فيهِ على مدقِّ الحافرِ
واذكرْ نسايا الشِّعرِ عندكَ إنَّها=لا تنفعُ الذِّكرى لغيرِ الذَّاكرِ
وتلقَّ يومَ المهرجانِ بأوَّلٍ=منْ عمرِ عزِّكَ لا يراعُ بآخرِ
يومٌ يمتُّ إليهِ طالعُ سعدهِ=بوشائجٍ منْ سعدهِ وأواصرِ
ويقومُ مفتخراً بأنَّكَ وهو منْ= بيتِ العلا فيبذُّ كلَّ مفاخرِ
ولعمرُ منْ نسكَ الحجيجُ لبيتهِ= دأباً وخاطرَ فيهِ كلَّ مخاطرِ
لأحقُّ يومٍ أنْ يكونَ معظَّماً=يومٌ يضمُّكَ وهو طينُ الفاطرِ


اللَّيلُ فالأرضُ للِّيثِ الشَّرى
اللَّيلُ فالأرضُ للِّيثِ الشَّرى=عرَّسَ يبغي راحة ً أو سرى
فتارة ً مفترشاً غابة ً=وتارة ً مفترساً مصحرا
والظَّفرُ الحلوُ لهُ إنْ عفا=عمداً وإنْ نيَّبَ أو ظفَّرا
مرَّ على هزَّة ِ ألبادهِ=يكبرُ أنْ يؤمرْ أو يزجرا
يرى منَ العزِّة ِ في نفسهِ=مالمْ يكنْ ما حضُ نصحٍ يرى
أغلبْ لم يخلقْ ركوبَ المطا= سهلا ولم يقصرْ لخزمِ البرى
فما تريدُ اليدُ منْ مقودٍ=يرجعُ عنها باعها أبترا
للهِ رامٍ سهمهُ رأيهُ=إذا رأى شاكلة ً فكَّرا
يطيعُ منْ عزمتهِ مقدماً=ما غلَّسَ النَّهضة َ أو بكّرا
تنصرهُ الوثبة ُ منْ أنْ يرى=مستصرخَ الخلسة ِ مستنصرا
لا تجذبُ الأوطانُ منهُ ولا=يخدعهُ للضِّيمِ طيبُ الكرى
يأنسُ بالنِّعمة ِ ما ساندتْ=جنباً منسيعاً وحمى ٍ أعسرا
فإنْ مشتْ في جوِّها ذلِّة ٌ=رابكَ مذعورا ومستنفرا
ليمَ على غشمتهِ فاتكٌ=هلاَّ ارتأى فيها وهلاَّ امترى
وقيلَ لو علَّلَ مستأمناً=والدَّاءُ إنْ موطلَ يوماً سرى
وكمْ جنى الرَّيثُ على حازمٍ=فودَّ لو قدَّمَ ما أخَّرا
يا فارسَ الغرَّاءِ يرمي بها=سهلَ العنانِ الجانبَ الأوعرا
يردُّ منْ غرَّتها معتماً=على الدآدي غلساً مقمرا
ينصُّ منْ أرساغها والمطا=إما جناحاً طارَ أو منسرا
قلْ لعميدِ الدَّولة ِ أفلحْ بها=قدْ سلَّمَ الخصمُ وزالَ المرا
فانظرْ إلى الأعقابِ من صدرها=لا بدَّ للمعتمِ أنْ يفجرا
ركبتها بزلاءَ مخطومة ٍ=تحملُ منكَ الأسدَ القسورا
ترمي بدارِ الذُّلِّ من خلفها=ظهراً وتبغي في العلا مظهرا
ناجيَّة ً تأخذُ منْ حظِّها=مقبلة َ ما تركتْ مدبرا
حتى استقلَّتْ بكَ بحبوحة ٌ=تشرفُ بالبادية ِ الحضَّرا
محميَّة َ الأرجاءِ أنْ هيِّجتْ=زعزعتْ الأبيضَ والأسمرا
تذكركَ المجدَ بوفدِ الجدا=وسامرَ اللَّيلِ ونارَ القرى
وغلمة ً حولك منْ عامرٍ=شرطكَ مدعوَّاً ومستنصرا
تحسبها إنْ غضبتْ جنَّة ً=وجانبَ الزَّابَ بها عبقرا
تأمرُ في ذاكَ وتنهى بما=أنفتَ انْ ينهى وأنْ يؤمرا
عدوَّكَ الآملُ ما لا يرى=أصبحَ منْ بعدكَ مستوزرا
دعوة ُ داعٍ لم يجدْ حظَّهُ=أشقى لهُ منكَ ولا أخسرا
قدْ أنكرتْ بعدكَ خطَّابها=فلا ترى كفئاً ولا ممهرا
وابتذلتْ حتى غدا ظهرها=أجلبَ مما ركضتْ أدبرا
بينَ بني العاهاتِ منبوذة=يزاحمُ الأعمى بها الأعورا
واستامها المفلسُ لمَّا غدتْ=تباعُ بالفلسِ فلا تشترى
كانتْ بكمْ مغنى هوى ً آهلاً=فاليومَ أضحتْ طللاً مقفرا
وساقها سالبها ظلَّكمْ=للذئبِ يرعى سرحها مصحرا
دامية ً منْ ندمٍ كفَّهُ=يأكلها الإبهامُ والخنصرا
ينشدُ منكمْ وطرافاتهُ=ويسألُ الرُّكبانَ مستخبرا
كعاشقٍ فارقَ أحبابهُ=طوعاً وسامَ اللَّيلَ طيفَ الكرى
أينَ لهُ أينَ بكمْ نادماً=معتذراً إلاَّ بأنْ يعذرا
ما أخلقَ العاثرَ يمشي بهِ=كسيرهُ أنْ يبتغي مجبرا
لا يعرفُ المعروفَ في أمرهِ=معمَّرٌ حتى يرى المنكرا
يا نعمة ً ما صاحبتْ صاحباً=وعقلة ُ النِّعمة ِ أنْ تشكرا
غداً يوافيكَ بأيمانه=جاحدكَ الغامطُ مستبصرا
بغدرة ٍ يرغبُ في بسطها=وزلَّة ٍ يسألُ أنْ تغفرا
فثمَّ فارددْ قادراً رأيكَ ال=شاردَ وابردْ صدركَ الموغرا
واجرِ منَ الصَّفحِ على عادة ٍ= مثلكَ مستولٍ عليها جرى
والتحمْ الجرحَ فقدْ طوَّحتْ=جنباهُ بالمسبار واستنهرا
بادرْ بها الفوتَ فما شلوها=أوَّلَ ميتٍ بكَ قدْ أنشرا
واركبْ مطاها فقدْ استخضعتْ=ذلاًّ لأنْ تلجمَ أو تثقرا
وروِّضْ البعدَ وتأديبهُ=لكَ الرِّقابَ الذُّلَّ والأظهرا
غرسٌ فتيٌّ أنتَ أنشأتهُ=فلا تدعْ غيركَ مستثمرا
ما أسَّسَ القادرَُ إلاَّ بنى=علواً ولا يخلقُ إلاَّ فرى
واسئلْ مواعيدي في مثلها=هلْ أخلفتْ أو كذَّبتْ مزجرا
لو نزلَ الوحيُ على شاعرٍ=قمتُ بشيراً فيكمْ منذرا
أو أدعى المعجزَ منْ ليسَ بال=نبيِّ كنتُ المعجزَ المبهرا
كمْ آية ٍ لي لو تحفظَّتمُ=بها وفألٍ بعلاكمْ جرى
يشكرُ مقروءاً ويشكو إذا=صحَّ الذي حدَّثَ أو خبَّرا
لا حقُّ منْ قدَّمَ حقَّاً بهِ=يعطى ولا فوزة ُ ما يشترى
وجلُّ حظِّي عندكمْ فيهِ ما=أجودَ ما قالَ وما أشعرا
تناسياً منْ حيثُ تقضي العلا=وتوجبُ القدرة ُ أنْ أذكرا
كنتمْ ربيعي وثرى أرضي=يلقى الحيا ظمآنَ مستبشرا
فما لربعي دارساً هامداً=مذ صرتمْ الأنواءَ والأبحرا
إليكمْ الصَّرخة ُ لا منكمُ=ما أخونَ الحظَّ وما أجورا
قدْ أكلتني بعدكمْ فترة ٌ=ما أكلتْ إلاَّ فتى ً مقترا
واستعذبتْ لحمي وإنْ لم تجدْ= إلاَّ ممرَّاً طعمهُ ممقرا
كنتُ على البلِّة ِ منْ مائكمْ=منتفضاً في ورقي مصفرا
فكيفَ حالي ونوى داركمْ=قدْ منعَ القطرة َ أنْ تقطرا
منْ لي بصونِ العمرِ في ظلِّهِ=سنيَّ أحصيهنَّ والأشهرا
ومنْ لكمْ غيري طباقُ الملا=ما راضهُ فيكمْ وما سيِّرا
حتى لقدْ سمِّيَ بكمْ مسرفاً=حيثُ يسمَّى مادحاً مكثرا
أقسمتُ إنْ فاتكمْ الدَّهرُ بي=ليندمنْ بعدي منْ قصَّرا
يا عروتي الوثقى أعدْ نظرة ً= في خلِّة ٍ منبوذة ٍ بالعرا
تلافَ بالعاجلِ ميسورها=وصبْ لو مؤتشلاً منزرا
واضمنْ على جودكَ منْ أجلِ ما=قدْ أنعمَ الوادي وعمَّ الثَّرى
ولا تدعني ودعاءُ الصَّبا=في معشرٍ أشقى بهمْ معسرا
نبِّهْ على أنْ أختصاصي بكمْ=يخرجكمْ بالرَّغمِ مني يرا
واطلعْ طلوعَ البدر ما ضرَّهُ=سراراهُ ليلة ً ما أقمرا
واستخدمْ النيروزَ واسعدْ به=مستعملاً في العزِّ مستعمرا
يومٌ منَ الأيامِ لكنْ رأى=لهُ عليها الفضلَ والمفخرا
كأنَّهُ منْ نخوة ٍ قلَّدَ ال=تسويدَ عنْ أمركَ أو أمَّرا
ينسبُ كسرى فإنْ أختاركمْ=ديناً فقدْ وافقكمْ عنصرا
يقسمُ والصِّدقُ قمينٌ بهِ=بما حبا الأرضَ وما نوَّرا
أنَّكَ تبقى مالكاً خالداً=ما ردَّ منهُ الدَّهرُ أو كرَّرا


أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى
أمرتجعٌ لي فارطَ العيشِ بالحمى=غرامي بتذكار الهوى وولوعي
وكرِّي المطايا أشتكي غير ضامنٍ=وأدعو منَ الأطلالِ غيرَ سميعِ
نعم يقنعُ المشتاقُ ما ليسَ طائلاً=وإنْ لمْ يكنْ قبلَ النَّوى بقنوعِ
وقفنا بها أشباحَ وجدٍ ولوعة ٍ= وأشباهَ ذلٍّ للنّوى وخشوعِ
نحولُ ركابٍ ضامها السَّيرُ فوقهُ=نحولُ جسومٍ في نحولِ ربوعِ
لعمر البلى ما اقتادَ منْ ضوءِ ضارجٍ=سوى مسمحٌ للنَّائباتِ تبيعِ
وقدْ كسيتْ أطلالُ قومٍ وعرِّيتْ=فما منعتْ دارٌ كأمِّ منيعِ
رحيبة ُ باعِ الحسنِ طاولتِ الدَّمى=فزادتْ بمعنى ً في الجمالِ بديعِ
خطتْ في الثَّرى خطو البطيءِ وقاسمتْ=لحاظاً لها في القلبِ مشيُ سريعِ
كأنَّ مطيباً قال للعترة ِ افتقي=يقولُ لها جرِّي الذيولَ وضوعي
واعهدها والدَّمعُ يجري بلونه= فتصبغهُ منْ خدَّها بنجيعِ
كأنَّ شعاعَ النّضارِ في وجناتها=يطيرُ شرارَ النَّارِ بينَ ضلوعي
وعصرُ الحمى عصري وضلعُ ظبائهِ=معي وربيعُ العيشِ فيهِ ربيعي
لياليَ أغشى كلَّ جيّدٍ ومعصمٍ= يبيتُ وحيداً منْ فمي بضجيعِ
إذا رعتها من وصلِ أخرى بزلَّة ٍ=تلافيتها منْ لمَّتي بشفيعِ
وفحمة ُ ليلٍ كالشُّعورِ اهتديتها=بقدحة ِ برقٍ كالثُّغورِ لموعِ
إلى حاجة ٍ منْ جانبِ الرَّملِ سخَّرتْ=لها الشَّمسُ حتى ما اهتدتْ لطلوعِ
وجوهٌ تولَّتْ منْ زماني وما أرى=بأظهرها أمارة ً لرجوعِ
تعيبُ عليَّ الشَّيبَ خنساءُ أنْ رأتْ=تطلَّعَ ضوءِ الفجرِ تحتَ هزيعِ
وما شبتُ ولكنْ ضاعَ فيما بكيتكمْ=سوادُ عذارى في بياضِ دموعي
وقالتْ تفرقنا ونمتَ على الهوى=سلي طيفكِ الزُّوَّارَ كيفَ هجوعي
خلعتُ الهوى إلاَّ الحفاظَ ولمْ أكنْ=لأخدعَ فيهِ عنْ مقامِ خليعِ
وكنتُ جنيباً للبطالة ِ فانثنى=زمامُ نزاعي في يمينِ نزوعي
سأركبها خرقاءَ تذرعُ بوعها=فضا كلِّ خرقٍ في البلادِ وسيعِ
إذا قطعتْ أرضاً اعدَّتْ لأختها=ظنابيبَ لمْ تقرعْ بمرِّ قطيعِ
ضوامنٌ في الحاجاتِ كلَّ بعيدة ٍ=وصائلٌ في الآمالِ كلَّ قطوعِ
تزورُ بني عبدِ الرَّحيمِ فتعتلي=بأخفافها خضراءَ كلّ ربيعِ
تحطُّ بماءٍ للنَّدى مترقرقٍ=معينٍ ووادٍ للسَّماحِ مريعِ
ترى المدحَ وسماً والثَّناءَ معلَّقاً=لهمْ بينَ اغراضٍ لها ونسوعِ
وكائنْ لديهمْ منْ قراعٍ لنكبة ٍ=وللمجدِ فيهمْ منْ إخٍ وقريعِ
وعندهمْ منْ نعمة ٍ صاحبيِّة ٍ=تربُّ أصولاً منْ علا لفروعِ
حموا بالنَّدى أعراضهمْ فوقاهمُ=منَ العارِ ما لا يتَّقى بدروعِ
ونالوا بأقلامٍ تجولُ بأنملٍ=مطارحَ أرماحٍ تطولُ ببوعِ
بنو كلِّ مفطومٍ منَ اللَّؤمَ والخنا=وليد وتربٍ للسَّماحِ رضيعُ
إذا حوملوا زادوا بأوفى موازنٍ=وإنْ فاخروا كالوا بأوفر صوعِ
وإنْ ريعَ جارٌ أو تنكَّرَمنزلٌ= فربَّ جنابٍ للحسينِ مربعُ
رعى اللهُ للآمالِ جامعَ شملها= مشتَّاً منَ الأموالِ كلَّ جميعِ
وحافظَ سربِ المكرماتِ ولمْ تكنْ=لتحفظَ إلاَّ في يمينِ مضيعِ
أخو الحربِ أنَّى ربُّها كانّ ربَّها=وأبطالها منْ سجَّدٍ وركوعِ
وكالرَّاحِ أخلاقاً إذا امتزجتْ بهِ=ولكنَّهُ للكأسِ غيرُ صريعِ
ومشفقة ٍ تنهاهُ منْ فرطِ جودهِ= ألا تعباً تنهينَ غيرَ مطيعِ
تسومينَ كفَّ المزنِ أنْ تضبطَ الحيا=ولا تسلمْ الأسرارُ عندَ مذيعِ
شددتْ بكمْ أيدي وسدِّدتْ خلَّتي=ورشتُ جناحي والتحمتُ صدوعي
وأقنعني تجريبُ دهري وأهلهِ= بكمْ فحسمتمْ بذلتي وقنوعي
فإنْ أنا لمْ أفصحْ بحسنِ بلائكمْ=بشكري فذموني بسوءِ صنيعي
بكلِّ مطاعٍ في البلاغة ِ امرها=مخلَّى ً لها استطراقُ كلِّ بديعِ
لها في القوافي ما لبيتكَ في العلا=سنامُ نصابٍ لا ينالُ رفيعِ
إذا عريَ الشِّعرُ ارتدتْ منْ برودهِ=بكلِّ وسيمِ الطُّرتينِ وشيعِ
أمدَّ بها كفَّاً صناعاً كأنَّني=أهيبُ بسيفٍ في الهياجِ صنيعِ
على كلِّ يومٍ طارفِ الحسنِ طارفٌ=لها غيرُ مكرورٍ ولا برجيعِ
هدايا لكمْ نفسي بها نفسُ باذلٍ= وصنِّي بها في النَّاسِ ضنُّ منوعِ


أمكنتِ العاذلَ من قيادها
أمكنتِ العاذلَ من قيادها=فانتزع الرحمة َ من فؤادها
و لونت أخلاقها فقد غدا=بياضها يشفُّ عن سوادها
و الغانياتُ عطفة ً وصدفة ً=يجنى َ لك الحنظلُ من شهادها
لا يملكُ الراقدُ من أحلامهِ=إلا كما يملك من ودادها
أعلقُ ما كنت بها طماعة ً=أنصلُ ما تكونُ من إسعادها
متى تكلفْ من وفاء شيمة ً=تعدْ إلى شيمتها وعادها
آهِ على الرقة ِ في خدودها=لو أنها تسري إلى فؤادها
بالبان لي دينٌ على ماطلة ٍ=يميس غصنُ البان في أبرادها
سلطتِ الوجدَ على جوانحي=تسلطَ الخلفِ على ميعادها
يا طربا لنفحة ٍ نجدية ٍ=أعدلُ حرَّ القلبِ باستبرادها
و ما الصبا ريحيَ لولا أنها=إذا جرت هبتْ على بلادها
قل لمخيضِ العيسِ أغباسَ السري=تأكلُ عرضَ البيدِ في إسآدها
موائرا ترى السلامَ رمضاً=بينَ سلاماها إلى أعضادها
ذبالها تحت الدجى عيونها=لا تستشير النجمَ في رشادها
تبغي الندى وأين من مراده=طيُّ الفلا وأين من مرادها
عندكَ روضٌ وسحابٌ مغدقٌ=إن صدقتْ عينك في ارتيادها
أيدي بني عبد الرحيم أبحرٌ=أعذبها اللهُ على ورادها
أيدٍ تساوي الجودُ فيها فاكتفى=أن يسأل المعتامُ عن أجوادها
سلالة ٌ من طينة ٍ واحدة ٍ=مجموعها يوجدُ في آحادها
ارمْ بهم على الليالي تنتصفْ= بهمْ على ضعفك من شدادها
و شمهمُ على الخطوب تنتضلْ=بيضَ السريجياتِ من أغمادها
انظرْ إليهم في سماواتِ العلا= مرفوعة ً منهم على عمادها
ترَ النجومَ الزهرَ من وجوههم=ثابتة َ السعودِ في أوتادها
لهم سناها ثمّ ما ضرهمُ=نقصانُ ما يكثرُ من أعدادها
أسرة ُ مجدٍ شهدَ الفضلُ لما=عقبَ عنها بعلا أشهادها
حسبك من آياتها دلالة ً=أن كمالَ الملك من أولادها
حيَّ وقربْ غرة ً أبية ً=كان النوى يألمُ من بعادها
ما سكنتْ أرضٌ إلى حضورها=إلا بكتْ أخرى على افتقادها
تودُّ حباتُ القلوب أنها=ما سافرتْ تكون من أرفادها
عاد إلى الدولة ظلُّ عزها=و قرت الأرواحُ في أجسادها
و امتلأتْ من شهبها أفلاكها=و ضمت الغيلُ على آسادها
يخطبها قومٌ وفي حبالكم=نكاحها وهم بنو سفادها
يا عجزَ من يطمعُ في قنيصها=و الليثُ جثامٌ على مرصادها
أنت لها بعدَ أبيك ثغرة ٌ=غيرك لا يكون من سدادها
وجهك في ظلمائها سراجها=و كفك الذائبُ في جمادها
صدعت بالفضلِ وكنتَ معجزا=تطيعك النفوسُ باجتهاها
و أذعنتْ طائعة ً مختارة ً=بميلها إليك وانقيادها
إن ضلت الآراءُ باجتماعها=كفتك آراؤك بانفرادها
أو عبدتْ أموالُ قومٍ شرفتْ=نفسكَ أن تكون من عبادها
كفتكَ كسبَ العزّ نفسٌ حرة ٌ=أحرزتِ العزة َ من ميلادها
و قدمتك فاجتبيتَ سيدا=أرومة ٌ طرفك من تلادها
تعدي معاليها إلى أبنائها=على زمان هودها و عادها
لكم قداميَ الأرض أو سلافها=كنتم رباً والناسُ في وهادها
و جمة ُ الملك تجمُّ لكمُ=ما طاب واستغزرَ من أورادها
إذا نطقتم سكتَ الناسُ لكم=على قوى الأنفاسِ وامتدادها
كأنما ألسنكم لهاذمٌ=على القنا تشرع في صعادها
ميمونة ٌ النقبة أين وجهتْ=حللتِ المزنُ عرى مزادها
و إن سئلتم لم تروا أموالكم=نامية ً إلا على نفادها
هنا المعالي منك يا خيرَ أبٍ=يكنى بها جمعك من بدادها
ذاك وسلْ مذ غبتَ عن نفسي وعن=ضراعة ٍ لم تكُ في اعتيادها
و نبوة ِ الأعين عنيّ فيكمُ=كأنني صيرتُ من سهادها
أخرتُ نفسي بل قعدتُ حجرة ً=مزملا بالذلّ في بجادها
مخفضا قولي متى قيل صهٍ=خشعتُ بينَ هائها وصادها
بينَ رجال كمنتْ فضائلي=عنهمْ كمون النار في زنادها
لم أرجهم وليتني لم أخشهم=قلوبهم تئنُّ من أحقادها
تسلقني باللوم فيكم ألسنٌ=أقوالها تصغرُ في اعتقادها
فكيفَ معْ قناعتي ظنك بي=هل كان إلا المصُّ من ثمادها
خلفتني جوهرة ً ضائعة ً=بقلة ِ الخبرة ِ من نقادها
لا حظَّ لي أرجوه عند غيركم= من عدة ِ الدنيا ولا عتادها
تسكنُ أحشائي إلى حفاظكم=سكونَ أجفاني إلى رقادها
أنتم لنفسي في الحياة وبكم=أنتظر العونَ على معادها
فأين كان صبركم على النوى= من عركها الصبرَ ومن جهادها
و هل وقد أمرضها بعادكم=كنتم بعطفِ الذكر من عوادها
بلى . لقد واصلها ما بلها=من عون أيديكم ومن إرفادها
و قمتمُ على النوى بلفتة ٍ=من نصرها شيئا ومن إنجادها
فاغتنموا الآنَ تلافي نقصها=في سعة ِ الأيام وازديادها
و عند نعماك لها إن قضيتْ=دينٌ عليه جملة ُ اعتمادها
مؤجلا قبل النوى وبعدها=من طارف الرسوم أو تلادها
فوكل الجودَ على نفسك في=قضائها ومرهُ بافتقادها
و اعلم بأن الحالَ في تسويفها=تضيقُ حتى الوعد في إبعادها
و اسلم لها واسع بها سوائرا=بعفوها منك وباجتهادها
لك الطويلُ الشوطِ من خيولها=فليس ترضى َ لك باقتصادها
لها بطونُ الأرض بل ظهورها=تصوبتْ أو هي في إصعادها
رجليَ ولا يعلقها ركبُ الفلا=بإبلِ البيدِ ولا جيادها
تسترقصُ الأسماعً أو تخالني= أستخلفُ الغريضَ في إنشادها
كأنها على الطروس أنجمٌ=لألأتِ الخضراء باتقادها
يكاد أن يبضَّ من نصوعها=ما سودَّ الكاتبُ من مدادها
تنفسُ الأيامُ عن صوابها=في وصف نعماكم وفي رشادها
ما دمتمُ حليا لمهرجانها=فينا وتيجانا على أعيادها


أمنها على أنّ المزارَ بعيدُ
أمنها على أنّ المزارَ بعيدُ=خيالٌ سرى والساهرون هجودُ
طوى بارقا طيَّ الشجاعِ وبارقٌ=خطارٌ يفلُّ القلبَ وهو حديدُ
يجوبُ الدجى الوحشيَّ والبيدَ وحدهُ=فكيفَ وكسرُ البيتِ عندك بيدُ .
نعم . تحملُ الأشواقُ والعيسُ ظلعٌ=و يمشي الهوى والناقلاتُ قعودُ
و تتسع البلوى فيمضي مصمما=جبانٌ عن الظلَّ الخفوق يحيدُ
من المبلغي والصدقُ قصدُ حديثهِ=و في القول غاوٍ نقلهُ ورشيدُ
عن الرمل بالبيضاءِ هل هيلَ بعدنا=و بانِ الغضا هل يستوي ويميدُ
و هل ظبياتٌ بين جوًّ ولعلعٍ=تمرُّ على وادي الغضا وتعودُ
سوانحُ للرامين تصطادُ مثلها= و حوشُ الفلا وهي الرماة َ تصيدُ
و يوم النقا خالفنَ منا فعاذلٌ=خليٌّ ومعذولُ الغرامِ عميدُ
سفكنَ دماً حراً وأهونُ هالكٍ=دمٌ حكمتْ عينٌ عليه وجيدُ
حملن الهوى مني على ضعف كاهلٍ=و هي وتقولُ الحاملاتُ جليدُ
تطلعتِ الأشرافَ عيني ريادة ً=لقلبي سفاها والعيونُ ترودُ
و ما علمتْ أنّ البدورَ برامة ٍ=وجوهٌ ولا أنّ الغصونَ قدودُ
و قالوا غداً ميقات فرقة ِ بيننا= فقلتُ لسعدٍ إنه لوعيدُ
غداً نعلنُ الشكوى فهل أنت واقفٌ=تسائلُ حادي الركبِ أين يريدُ
و هل تملك الإبقاءَ أو تجحد الهوى=و وجهك قاضٍ والدموعُ شهودُ
و قد كنتُ أبكي والفراقُ دعا بهِ=دلالٌ أداري عطفه وصدودُ
فما أنا من بينٍ رجاءُ إيابهِ=و عودٌ تقضى دونه وعهودُ
هل السابق الغضبانُ يملكُ أمرهُ=فما كلّ سير اليعملاتِ وخيدُ .
رويدا بأخفافِ المطيّ فإنما=تداسُ جباهٌ تحتها وخدودُ
عذيري من الآمال أما ذراعها=فرحبٌ وأما نيلها فزهيدُ
يرينك أنّ النجمَ حيثُ تحطه=و أنّ زمامَ الليث حيث تقودُ
و دون حصاة الرملِ إن رمتها يدٌ=دفوعٌ وسهمٌ للزمان سديدُ
سقى َ الناسَ كأسَ الغدرِ ساقٍ معدلٌ=متى يبدِ قبلَ السكر فهو معيدُ
فمستبردٌ يهنيَ بأولِ شربة ٍ=و مستكثرٌ يثنى له ويزيدُ
و نحى ابنَ أيوبٍ فأصبح صاحياً=وفاءٌ عريقٌ في الوفاءِ تليدُ
فلو لم يبرزْ يومَ كلَّ فضيلة ٍ=كفى أنه يومَ الحفاظِ وحيدُ
حواني وأيام الزمان أراقمٌ=و هبهبَ عنيّ والخطوبُ أسودُ
و لبى دعائي والصدى لا يجيبني=بيقظتهِ والسامعون رقودُ
و أنهضني بالدهر حتى دفعته= و جانبه وعرٌ عليّ شديدُ
و قد قعدتْ بي نصرة ُ اليدِ أختها=و قلصَ عني الظلُّ وهو مديدُ
كفلَ لي بالعيشِ حتى رعيتهُ=على وخمِ الأيام وهو رغيدُ
و أطلقَ من ساقيَّ حتى أنافَ بي=على أربي والحادثاتُ قيودُ
فما راعني من عقني وهو واصل=و لا ضرني من غابَ وهو شهيدُ
من القوم مدلولٌ على المجدِ واصلٌ=إذا ضلَّ عن طرقِ العلاء بليدُ
عتيقُ نجارِ الوجهِ أصيدُ صرحتْ=به عن صفاياها غطارفُ صيدُ
كرامٌ تضيء المشكلاتُ برأيهم=و ينظمُ شملُ المجدِ وهو بديدُ
يسودُ فتاهم في خيوطِ تميمهِ=و يشأى كهولَ الناس وهو وليدُ
إذا نزلوا بالأرضِ غبراءَ جعدة ً=أماهَ حصاً فيها وطابَ صعيدُ
كانَّ نصوعَ الروض حين تسحبتْ=مازرُ منهم فوقها وبرودُ
سخا بهمُ أنَّ السخاءَ شجاعة ٌ= و شجعهم أنَّ الشجاعة َ جودُ
لهم بابنهم ما للسحاية أقلعتْ=من الروض يومَ الدجنِ وهو صخود
و ما غابَ عن دارِ العلا شخصُ هالكٍ=مضى وبنوه الصالحون شهودُ
أبا طالبٍ لا يخلف الفخرُ دوحة ً=و أنتَ لها فرعٌ وبيتك عودُ
بغى الناسُ أدنى ما بلغتَ فطيرتْ=رياحك عصفاً والبغاة ُ ركودُ
و شالَ بكَ القدحُ المعلى وحطهم=و ليس لهاوٍ بالطباعِ صعودُ
فلو كلمتك الشمسُ قالتْ لحقتَ بي=علاءً وإشراقا فأينَ تريدُ
أقرّ لك الأعداءُ بالفضل عنوة ً=و معترفٌ من لم يسعهُ جحود
و كيف يماري في الصباحِ معاندٌ=و قد فلقَ الخضراءَ منه عمودُ
تسمعْ من الحسادِ وصفك واغتبط=فأعجبُ فضلٍ ما رواه نديدُ
و إن نكلوا شيئا فإن فصاحتي=وراءك كنزٌ في الكلام عتيدُ
و بين يديْ نعماك مني حمية ٌ= لها مددٌ من نفسها وجنودُ
إذا رامحتْ حرباً رأيت كماتها=تلاوذُ من أطرافها وتحيدُ
أذودُ بها عن سرحِ عرضك كلما=تطلعَ فيه للفريسة ِ سيدُ
إذا نشطتْ من عقلة ِ الفكرِ أرسلتْ=بها طلقاتٍ وثبهنّ شرودُ
مطايا لأبكار الكلام إذا مشى=على حسكِ السعدانِ منه رديدُ
نطقتُ بها الإعجازَ فالمؤمنون لي=على دينها بين الجنانِ خلودُ
و يحسدني قومٌ عليها وحظها= شقيٌّ وحظّ المقرفاتِ سعيدُ
تمنوا على إخصابهم جدبَ عيشها=و أنهمُ خصوا بها وأفيدوا
و لم أحسبِ البلوى عليها مزاحمٌ=و لا أنَّ ضنكَ العيش فيه حسودُ
لها النسبُ الحرُّ الصريحُ إذا طغت=عليك إماءٌ غيرها وعبيدُ
يزورك منها والنساءُ فواركٌ=كواعبُ تصفيك لمودة َ غيدُ
لهنّ جديدٌ من نوالك كلما=أتى طالعا يومٌ بهنّ جديدُ
ففي كلّ يومٍ مهرجانٌ مقلدٌ=بهنّ ونيروزٌ لديك وعيدُ


أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا
أنذرتني أمُّ سعدٍ أنَّ سعدا=دونها ينهدُ لي بالشرَّ نهدا
غيرة ً أن تسمعَ الشربَ تغنى َّ=باسمها في الشعر والأظعانَ تحدى
قلت يا للحبَّ من ظبيٍ رخيم=صدته فاهتجتُ ذؤبانا وأسدا
ما على قومكِ أن صار لهم=أحدُ الأحرار من أجلكِ عبدا .
و على ذي نظرة ٍ غائرة ٍ=بعثتْ سقما إلى القلب تعدى .
قتلتْ حين أصابت خطأً=و قصاصُ القتلِ للقاتلِ عمدا
أتراني طائعاً أضرمتها=حرقاً تأكلُ كلُ أضلاعي ووجدا .
سببتْ لي فيك أضغانَ العدا=نظرة ٌ أرسلتها تطلبُ ودا
و على ما صفحوا أو نقموا=ما أرى لي منك يا ظبية ُ بدا
أجتلي البدرَ فلا أنساكِ وجها= و أرى الغصنَ فلا أسلاكِ قدا
فإذا هبتْ صبا أرضكمُ=حملتْ تربَ العضا باناو رندا
لامَ في نجدٍ وما استنصحتهُ=بابليٌّ لا أراه الله نجدا .
لو تصدى رشأُ السفحِ له=لم يلمُ فيه ولو جارَ وصدا
يصلُ الحولُ على العهد وما=أنكرَ التذكارُ من قلبيَ عهدا
أفيروى عندكم ذو غلة ٍ=عدمَ الظلمَ فما يشربُ بردا
ردَّ لي يوما على كاظمة ٍ=إن قضى الله لأمرٍ فات ردا
و حماني من زمانٍ خابطٍ=أبدا في عطني شلاًّ وطردا
كلما أبصر لي تامكة ً=كدها أو ردها عظما وجلدا
يصطفى الأكرمَ فالأكرمَ من=نخبي أنفسَ ما كنتُ معدا
كلما شدتْ بظهري هجمة ٌ=ركب الشر لها ركضا وشدا
واقعا في كلّ من كثرني=بيدٍ خرقاءَ أو أصبحتُ فردا
أكلة َ الصعلوكِ لا أسندُ ظهرا=في الملماتِ ولا أشدُّ عضدا
غاب أنصاري فمن شاء اتقاني=حذر الإثمِ ومن شاء تعدى
شقيتْ من بعدهم نفسي وهم=أيّ برجٍ نزلوه كان سعدا
قل لأملاكٍ نأى عنيّ بهم=ناقلُ الأقمار قربا ثمَّ بعدا
يا سيوفي يوم لا أملك عزا=و عيوني يوم لا أورد عدا
و شبابي إن دنوتم كان غضا= و إذا رحتم مع البين استردا
عجبا لي كيف أبقى بعدكم=غير أن قد خلقَ الإنسان جلدا .
غلبَ الشوقُ فما أحملُ صبرا= و جفا الناسُ فما أسألُ رفدا
أنا من أغراسكم فانتصروا لي=قبل أن تهشمني الأيام حصدا
يا رسولي ومتى تبلغْ فقلْ=خيرَ ما حمل مأمونٌ فأدى
يا كمالَ الملكِ يا أكرمَ من=يممته ظعنُ الآمالِ تحدى
يا شهابا كلما قال العدا=كاد يخبو زاده الرحمنُ وقدا
يا حساما كلما ثلمه الض=ربُ راق العينَ إرهافا وحدا
ما براك اللهُ إلا آية ً=فتن الناسَ بها غياً ورشدا
و ثباتُ الليثِ إن أنكر في=شدة ٍ كان مع الأخرى أشدا
كلما عاند فيها حاسدٌ=ظهرتْ باهرة ً من يتحدى
و لكمْ أنشرتَ إعجازا بها=من فعالٍ طويتْ لحدا فلحدا
و بخيلٍ خاملٍ أعديته=كرما نال به الحمدَ ومجدا
و زليقٍ منتهى شاهقة ٍ=حيثُ لا يصعدَ إلا من تردى
طأمنَ الجوُّ لها وانحدرت=قلل الأجبال حتى كنّ وهدا
حرصَ الكوكبُ أن يطلعها=فهوى عنها وما سدّ مسداً
و إذا الكيدُ مشى يسمتها=طامعاً عاد وقد خاب وأكدى
خفَّ من خطوك فيها ناهضٌ=لم يسرْ في التيه إلا سار قصدا
يأخذ المجلسَ من ذروتها=مالكا تدبيرها حلاًّ وعقدا
طرتَ فيها والعدا واقعة ٌ=تأكل الأيدي لها غيظا وحقدا
يلعنُ الناسُ على عجزهمُ=و تحيا بالمساعي وتفدى
فرعت للمجد منكم دوحة ٌ=كنتَ من أنضرها عودا وأندى
تربة ٌ بورك في صلصالها=أنجبتكم والدا طاب وولدا
طينة ٌ أعجبْ بها مجبولة ٌ=أخرجتْ سلمى وثهلانَ وأحدا
يا عيونَ الدهرِ لا زالتْ بكم=قذياتٍ أعينُ الحساد رمدا
و تقاضى الملكُ عنكم بسيوفٍ=منذ سلتْ لم تكن تشتاقُ غمدا
كلما سوندِ منكم بأخيهِ=صارمٌ يممَ أمضى وأحدا
و بقيتم لبقايا كرمٍ=بكمُ يلحمُ في الناس ويسدى
لم تكن لولاكمُ أرماقها=أثرا يخفى ولا عينا تبدى
يا نجومي لا يرعني منكمُ=غائرٌ باخَ ولا حيدانُ ندا
نوروا لي واسرجوا في طرقي=أقطعِ الأرضَ بكم جمزاً ووخدوا
أجمع الحصباء في مدحكمُ=بلساني وأعدُّ الرمل عدا
و كما أرغمتُ من قبلُ بكم=آنفاً آبية ً أجدعُ بعدا
أبدا أنصبُ نفسي دونكم=علما فردا وخصاما ألدا
غير أني منك يا بحرَ الندى=أشتكي حظي فقد خاب وأكدى
عادة ٌ تمنعُ أو تقطع بتا=و حقوقٌ وجبتْ تهملُ جدا
و وعودٌ يجمح المطلُ بها=أن يرى ميقاتها عندك حدا
بعد أن قد كنتَ أحفاهم وفاءً=لي وأوفاهم لما أسلفتَ عهدا
حاش للسحبِ التي عودتها=منك أن يروى بها الناسُ وأصدى
نفثة ٌ من مذكرٍ لم يألُ في الص=بر للحاجة ِ والأوطارِ جهدا
بعث النيروزُ يستعجلكم=سائلا في الوعد أن يجعلَ نقدا
و هوَ اليومُ الذي من بعده=سوف تفنون مدى الأيام مدا
فاقبلوه شافعا وارضوا به=زائرا عنيَ بالشعرِ ووفدا
أنتمُ أكرمُ من يهدى له=و القوافي خيرُ ما يحبى ويهدى
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-11-2006, 09:14 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


آنسَ برقاً بالشَّريفِ لامعاً
آنسَ برقاً بالشَّريفِ لامعاً=معتلياً طوراً وطوراً خاضعا
يخرقُ جنبَ اللَّيلِ عنْ شمسِ الضُّحى=ثمَّ يغورُ فيعودُ واقعا
كأنَّ هنداً فيهِ أو أترابها=ترفعُ ثمَّ تسدلُ البراقعا
يزجي السَّحابَ ينتضي صوارماً=على عروقِ مزنهِ قواطعا
بدا كهدَّابِ الرِّداءِ وسرى=فسدَّ منْ جوِّ الغضا المطالعا
فجادَ نجداً ملقياً أفلاذهُ=لا خامراً نصحاً ولا مصانعا
يكسرُ فيها بالحيا صمَّ الحصى=ويبسطُ الأكمْ فيها أجارعا
تخالُ بينَ مائهِ وتربها=مواقعُ القطرِ بها مواقعا
أطَّرَ للأرضِ سهاماً لمْ يدعْ=جسمَ فلاة ٍ بحصاها دارعا
هنيهة ٍ ما بينَ انْ أرذَّها=وبينَ انْ فجَّرها ينابعا
فأحسنتْ عندَ الثَّرى صنيعها=وإنْ أساءتْ عندنا الصَّنائعا
استعلنتْ سرَّ الهوى أيقظتْ=منْ عهدِ غمدانَ غراماً هاجعا
كأنَّما النَّافضُ عنْ قسيَّها=نبلَ الحيا يستنفضُ الأضالعا
يذكرنا منْ عيشنا على الحمى=ليالياً منْ بدرهِ نواصعا
مواضياً إنْ عادَ ريعانُ الصِّبا= أخضرَ عدنَ معهُ رواجعا
كمْ ليلة ٍ بتنا بغير جنحها=منْ ذهبِ الحلى وميضاً صادعا
تكتمُ منَّا ألسناً عوارماً=تحتَ الدُّجى وأزراًخواشعا
نفضُّ مكتومَ الحديثِ بيننا=عنْ أرجاتٍ تبردُ المضاجعا
كأنَّنا نرعى الخزامى واقعاً=بهِ النَّدى أو نردُ الوقائعا
نحفظُ ما كانَ حديثاً حسناً=منهُ وما أعجزَ كانَ ضائعا
أستودعُ الأيَّامَ منْ مودَّتي=لافظة ً لا تضبطُ الودائعا
وراءها تعطيكَ أسنى خبَّها=بنغضها رأساً مخشَّاً مانعا
معاطفاً ما لنَّ إلاَّ يبساً=ومنطقاً لمْ يحلُ إلا خادعا
لو حفظتْ عهدي في ذخيرة ٍ= لمْ ألفَ يوماً بالشَّبابِ فاجعا
يا منْ اطارَ عامداً وعابثاً=عنْ لمَّتي ذاكَ الغرابَ الواقعا
ما سرَّني في مدلهمٍّ ليلها=أنَّي أرى نجومهُ طوالعا
حمائلٌ لعاتقي كنَّ لما=أقنصهُ حبائلاً جوامعا
فاليومَ لا يعقلنَ إلاَّ شارداً=منِّي ولا يعقلنَ إلا قاطعا
رددنَ ما كان حبيباً رائقاً=منِّي في العينِ بغيضاً رائعا
ما خلتُ قبلَ الشَّيبِ أنَّ مفرقاً= رصِّعَ بالدُّرِّ يذمُّ الرَّاصعا
ما هي يا دهرُ وإنْ حملتها=منكَ بأولى ما حملتُ ظالعا
قدْ عرفتْ مطالبي غايتها=وجاذبتْ حظوظها الموانعا
وعلمت أنَّ الكمالَ ذنبها=وأنَّ في النَّقصِ إليكَ شافعا
يلومُ في قناعتي ذو نطفٍ=لو كانَ حرَّ العرضِ كانَ قانعا
عادِ على خبائثٍ منِ كسبهِ=عدوَ الذِّئابِ اقترتْ المطامعا
إنْ كنتَ تبغي بالهوانِ شبعاً=فلا شبعتَ الدَّهرَ إلاَّ جائعا
ملكتُ نفسي فمنعتُ رسني=ورحتُ منفوضَ اللِّجامِ خالعا
لا فارسُ الضِّيمِ لظهري راكباً=ولا قطيعُ الذُّلِّ جنبي قارعا
آليتُ لا أصحبُ ذلاًّ كارهاً=يوماً ولا آملُ رفداً طائعا
للهِ مذلولٌ على رشادهِ=يعلمُ أنَّ الحرصَ ليسَ نافعا
في النَاسِ منْ يعطيكَ منْ لسانهِ=شعشعة َ الآلِ أطباكَ لامعا
يشعبُ أذنيكَ ويرعى لكَ في=ضلوعهِ فلائقاً صوادعا
فإنْ ظفرتَ منهمْ بماجدٍ=فاضربْ بهِ شولكَ تنجبْ فارعا
واشددْ عليهِ يدَ مفتونٍ بهِ=فليسَ إنْ أفلتَ منكَ راجعا
حلفتُ بالمنقَّباتِ سوقها=خوارجاً منْ أهبها نزائعا
نواحلاً خضنَ الدُّجى صوامعاً=ثمَّ رجعنَ دقَّة ً أصابعا
تعطي السُّرى منْ غيرِ ذلٍّ أظهراً=حصَّاً وأعناقاً لهُ خواضعا
إذا رمتَ وراءها ببلدة ٍ=أمستْ لأخرى ظلَّعاً نوازعا
تحسبها على الفلا طافية ً=مشرَّعاتٍ لجَّة ٍ قوالعا
تحملُ كلَّ زاحمٍ بنفسهِ=لذنبهِ المرمى المخوفَ الشَّاسعا
يعطي الهجيرَ حكمهُ منْ وجههِ=حتى يرى بعدَ البياضِ سافعا
يطلبُ أخراهُ بأخرى جهدهِ=حتى يقومُ قانتاً وراكعا
تحملُ اشباحهمُ هديَّة ً=إلى منى ً طوارحاً دوافعا
وراشَ حالي فتحلَّقتُ بهِ=منْ بعدِ ما كنتَ قصيصاً واقعا
وصرتُ لا أدفعُ عنْ بابِ العلا=وكنتُ لا أُعرفُ إلاَّ دافعا
أنصفني منَ الزَّمانِ حاكمٌ=لمْ يبقِ للفضلِ نصيباً ضائعا
أبلجُ أبقتْ خرزاتُ الملكِ في=جبينهِ خواتماً طوابعا
يورى شهابُ النَّجحِ منْ خلالها=لأعينِ العافينِ نوراً ساطعا
غيرانُ للسوددِ لا ترى لهُ=على المحاماة ِ عليهِ وازعا
إذا غمزتَ عاسرتكَ صخرة ٌ=منهُ وتستمريهِ ماءً مائعا
لا تستطيعُ نقلهُ عنْ خلقهِ=في الجودِ من ذا ينقلُ الطَّبائعا
ينجو بهِ أباؤهُ منْ أنْ يُرى=مضعضعاً للنَّائباتِ خاضعا
يلقى سرايا الدَّهرِ إنْ واقعها=بمهجة ٍ عوَّدها الوقائعا
ولا ترى نفسَ فتى ً عزيزة ٍ=حتى يهينَ عندها الفجائعا
إذا بنو عبدِ الرَّحيمِ شمخوا=بأصلهمْ طالَ عليهمْ فارعا
سادوا وجاءَ فاضلاً فسادهمْ=والبدرُ يخفي الأنجمَ الطَّوالعا
ثنى الرءوسَ المائلاتِ نحوهمْ=وصيَّرَ النَّاسَ لهمْ صنائعا
أعطاهمُ سورة َ مجدٍ لمْ أكنْ=في مثلها لمجدِ قومٍ طامعا
فلو ظفرتُ منهمْ بتابعٍ=رائدَ نصحي أو ذلتُ سامعا
لقلتُ شدُّوا الأزرَ عنْ نسائكمْ= وحرِّموا منْ بعدهِ المراضعا
كنتَ وأنتَ منهمْ أكرمهمْ=فضلَ السُّراة ِ فاتتْ الأكارعا
وضمَّ ميلادكَ شملَ فخرهمْ=كما تضمُّ الرَّاحة ُ الأشاجعا
وكلَّكمْ نالَ العلاءَ ناهضاً=بنفسهِ طفلاً وسادَ يافعا
منْ معشرٍ راضوا الزَّمانَ جذعاً=وزيَّنوا أيًّامهُ رواضعا
واقتسموا الدُّنيا بأسيافهمْ=فاقتطعوها بينهمْ قطائعا
إذا رضوا تمازحوا أو سخطوا=لمْ يحسنوا في الغضبِ التَّقاذعا
تلقى المعاذيرَ بهمْ ضيقة ً=إذا استميحوا والعطاءُ واسعا
سدُّوا خصاصاتِ الثُّغورِ بالقنا=وملكوا على العدا الشَّرائعا
وبعثوا غرَّ زبرنٍ جمهة ٍ=تحلبُ للأضيافِ سمَّاً ناقعا
خرساءُ أو تسمعُ ما بينَ الظِّبا=فيها وما بينَ الطُّلا قعاقعا
يسترفدُ الطَّيرَ بها وحشُ الفلا= فترقدُ الكواسرُ الخوامعا
تعيرُ طخياءُ العجاجِ فوقها=من صبغة ِ اللَّيلِ ضحاها الماتعا
ترجعُ خمسُ الباتراتِ بطناً=عنها وتروي الأسلَ الشَّوارعا
إذا نهى النَّقعُ العيونَ جعلوا=أبصارهمْ في نقعها المسامعا
فاستصبحوا ظلماءها مناصلاً= دوالقاً وأنصلاً دوالعا
لا برحتْ آثارهمْ منصورة ً=بعزمتيكَ رافعاً وواضعا
ولا رأى الملكُ مكانَ نصرهِ=وسرُّهُ منكَ مباحاً شائعا
وقامَ منْ دونِ أمانيِّ العدا=جدُّكَ عنكَ واقياً ودافعا
طالتْ لشكواكَ رقابٌ أصبحتْ=كفاية ُ اللهِ لها جوامعا
وظنَّ قومٌ فيكَ ما لا بلغوا=أو تبلغَ الأخامصُ الأخادعا
داءٌ منَ الأدواءِ كانَ هاجداً=فجاءَ مشتاقاً إلأيكَ نازعا
زارَ مليَاً ثمَّ خافَ غضبة ً=منكَ فولَّى خائفاً مسارعا
لم ينتقصْ دأباً ولمْ ينقضْ عرى=عزمٍ ولمْ يزعجْ جناناً وادعا
حملتهُ حملكَ أثقالَ العلا=لا خائراً ولا نكولاً ضارعا
ربَّ نفوسٍ أرفدتْ منْ ألمٍ=نفسكَ ما كنَّ لهُ جوازعا
تودُّ أنْ يحفظكَ اللهُ لها=ولو غدتْ مهملة ً ضوائعا
ولا أقرَّ اللهُ عينيْ حاسدٍ=رأى القذى برَّكَ والقوارعا
ولا عفا حزُّ المدى عنْ أنفٍ=كنتَ لها بأنْ سلمتَ جادعا
ولا يرمكَ المهرجانُ عوِّدا=بهِ السِّنونَ أبداً رواجعا
طوالعاً عليكَ منْ سعودهِ=بخيرِ نجمٍ غارباً وطالعا
تحسبُ منْ ملابسِ العزِّ بهِ=ذلاذلاً لستَ لهنَّ نازعا
يكسى بأوصافكَ كلَُّ عاطلٍ=منهُ فنونَ الكلمِ البدائعا
منَ الغريباتِ يكنَّ أبداً=معَ الرِّياحِ شرَّداً قواطعا
إذا احتبى منشدهنَّ خلتهُ=يمانياً ينشِّرُ الوقائعا
لمْ تخترقْ قبلي ولا تولَّجتْ=بمثلهنَّ الألسنُ المسامعا
عوانساً أودعتكمْ شبابها=علماً بتحصينكمْ الودائعا
أبضعتُ فيكمْ عمري وعمرها= يا لكرامِ أربحوا البضائعا
قدْ بلغتْ آمالها فيكمْ فلا=تنسوا لها الأرحامَ والذَّرائعا
كمْ حاسدٍ دبَّ لها عندكمْ=لو كانَ أفعى لمْ يضرَّها لاسعا
إذا بقيتمْ ووفيتمْ لي فما=شاءَ الزَّمانُ فليكنْ بي صانعا


أنشدُ من عهد ليلى غيرَ موجودِو
أنشدُ من عهد ليلى غيرَ موجودِ=و أقتضيها معارا غيرَ مردودِ
رضا بليلي ما كان من خلقٍ=جعدٍ ونيلٍ كثيرِ المنّ معدودِ
من العزيزات أنساباً وأخبية ً= في صفوة ِ البيتِ حلتْ صفوة َ البيدِ
محبها قد قضى في كلَّ معركة ٍ=قصية ٍ عن بلاغِ الأنيقِ القودِ
تقلُّ من غيرِ ذلًّ عند أسرتها=بين القبابِ المنيعاتِ الأباديدِ
كم ليلة ٍ قد أرتني حشوها قمرا=وجوهها البيضُ في أبياتها السودِ
من كلَ هيفاءَ إلا الردفَ تحسبهُ=غصنا من البان معقودا بجملودِ
ما مستقيماتها للريح مائلة ٌ=لكن براهينُ عزًّ لي المواعيدُ
لثنَ العناقيدَ فوقَ الخمرِ واختلفت=شفاههنَّ على ماءِ العناقيدِ
و رحن يرمين بالألحاظ مقتنصاً=فما تصيدنَ إلا نفسَ الصيدِ
يا ليلَ لو كان داءَ تقتلين به=داويته كان داءً غيرَ مقصود
اليأسُ أروحُ لي والصبرُ أرفقُ بي=من نومِ ليلكِ عن هميّ وتسهيدي
ما ماء دجلة َ ممزوجا بغدركمُ=و إن شفى بارداً عندي بموردوِ
و لا صبا أرضكم هبت تروحني=وفاءَ وعدٍ لكم بالمطلِ مكدودِ
حسبي . سمحتُ بأخلاقي فما ظفرت=في الناس إلا بأخلاقٍ مناكيدِ
و صاحبٍ لينُ أيامي وشدتها= فرقٌ له بين تقريبي وتبعيدي
يمشي ابنَ دأية َ في ظلَّ الرجاءِ معي=و في النوائبِ يعدو عدوة َ السيدِ
و واسعِ الدار عالي النارِ يوهمني=خصبَ القرى بين مبثوثِ ومنضود
يهوى الأناشيدَ أن يكذبن سمعته=و لا يهشُّ لأعواضِِ الأناشيدِ
أغشاه غشيانَ مجلوبٍ يغرُّ بما=رأى وأصرف عنه صرفَ مطرودِ
يجودُ ملءَ يدي بالوعد يمطلهُ= و المطلُ من غير عسرٍ آفة ُ الجودِ
فدى الرجالُ وإنْ ضنوا وإن سمحوا=فتى ً يهونُ عليه كلُّ موجودِ
لا يحسب المالَ إلا ما أفاد به= ثناءَ محتسبٍ أو ذكرَ محمودِ
كم جربَ المدحُ أملاكا وجربه=فصبَّ ماءً وحتوا من جلاميدِ
أملسُ لا عرضه الوافي بمنتقصٍ=يوما ولا مالهُ الواقي بمعبودِ
من سائلٌ بالكرام السابقين مضوا=و خلفوا الذكرَ من إرثٍ وتخليدِ
هذا الحسينُ فخذ عيناً ودعْ خبراً=من الروايات عنهم والأسانيدِ
من ساكني الأرضِ قبلَ الماءِ من قدمٍ=و عامريها وما ذلت لتشييدِ
كم حاملٍ منهمُ فضلاً حمائلهُ=تحلُّ عن عاتق بالتاج معقودِ
لم يبرحوا أجبلَ الدنيا وأبحرها=أصلينْ من شاهقٍ منها وممدودِ
و حسنوا في الندى أخلاقَ حلمهمُ=إنَّ الندى في النهى كالماء في العودِ
يا آل عبد الرحيم اختار صحبتكم=تأنقي في اختياراتي وتجويدي
أحبكم وتحبوني وما لكمُ=فضلٌ وربَّ ودودٍ غيرُ مودودِ
قرابة ٌ بيننا في فارسٍ وصفتْ= عنيّ وعنكم طهاراتِ المواليدِ
لا زال مدحيَ ميراثا يقابلكم=عنيّ إذا الشعرُ في آذانكم نودي
بكلَّ حسناء لو أحفشتها برزتْ=للخاطبين بروزَ الغادة ِ الرودِ
من نسج فكري تردّ العارَ دونكمُ=ردّ السهام نبتْ عن نسج داودِ
ما أنبتتْ ليَ جراءُ الرجاء بكم=خصبا وما كرَّ دهرٌ عودة َ العيدِ
و ما تباحُ المدى مشحوذة ً أبدا=صبيحة ََ النحرِ من نحرٍ ومن جيدِ


أولى لها أن يرعوي نفارها
أولى لها أن يرعوي نفارها=وأنْ يقرَّ بالهوى قراراها
وأن ترى ميسورة ٌ خبطاتها=منْ مرجٍ منشوطة ً أسيارها
ترعى وتروى ما ضفا وما صفا=وللرَّعاة ِ بعدها أسآرها
حتى تروحَ ضخمة ً جنوبها=بخصبها شاكرة ًأوبارها
وكيفَ لا وماءُ سلع ماؤها=مقلوَّة ً والعلمانِ دارها
ودونها منْ أسلاتِ عامرٍ=جمرة ُ حربٍ لا تبوخُ نارها
وذمّة ٌ مرعيَّة ٌ أسندها=إلى حفاظِ غالبٍ نزارها
لا شلها مما تطورُ همَّة ٌ=لطاردٍ فيهِ ولا عوَّارها
كأنَّها بينَ بيوتِ قومها=نواظرٌ تمنعها أشفارها
نعمْ سقى اللهُ بيوتاً بالحمى=مسدلة ً على الدُّمى أستارها
وأوجهاً يشفُّ منْ ألوانها=عنصرها الكريمُ أو نجارها
سواهماً ما ضرَّها شحوبها=ومنْ صفاتِ حسنها استمرارها
لمْ أرَ ليلاً في الحياة ِ أبيضاً=إلاَّ بأنَّ تطلعَ لي أقمارها
كمْ زورة ٍ على الغضا تأذنُ لي=فيها بيوتٌ لمْ تصلْ زوَّارها
وليلة ٍ سامحني رقيبها=عمداً وأخلى مجلسي سمَّارها
فبتُّ أجني ثمرَ الوصلِ بها=منْ شجراتٍ حلوة ٍ ثمارها
وخلوة ٍ كثيرة ٍ لذاتها=قليلة ٍ على الصِّبا أوزارها
لم يتوصَّمني بريبٍ سرُّها=صوناً ولمْ يقدرْ عليَّ عارها
وأمُّ خشفٍ طيبٍ حديثها=بينَ الوشاة ِ طاهرٍ إزارها
باتتْ تعاطيني على شرطِ المنى=نخبة َ كأسٍ ريقها عقارها
سكرى وفي لثاتها جمَّارهاال= سَّاقي وعطرى نشرها عطَّارها
يعرفني بينَ البيوتِ ليلها=بمبسمٍ ينكرهُ نهارها
الحبُّ لا تملكني فحشاؤهُ ال=قصوى ولا يسمعني أمَّارها
وطرقُ العلياءِ لا تعجزني=سعياً ولا توحشني أخطارها
وقولة ٍ لا ترتقى هضبتها=ولا تخاضُ غزراً غمارها
عوصاءَ للألسنِ عنْ طريقها=تعتعة ُ الزَّالقِ أو عثارها
كنتُ إلى الفضلِ أبا عذرتها=وللرِّجالِ القالة ِ اعتذارها
قمتُ بها تمدَّني من خلفها=دافعة ٌ ما كسعتْ أعيارها
كأنَّني منْ فضلِ إيمانِ بني=عبد الرَّحيمِ واقفاً أمتارها
أرسلتها محكمة ً سيَّارة ً=لا لغوها منها ولا عوارها
وكيفَ لا وإنَّما آثارهمْ=قصَّتْ وعنهمْ رويتْ أخبارها
سقى الحيا ذكرَ ملوكٍ كلَّما=ماتَ النَّدى أنشرهُ تذكارها
وزادَ عزِّاً أنفساً تحلقتْ=فوقَ السُّها وما انتهتْ أقدارها
تزدادحرصاً كلَّما زادتْ ندى ً= ترى المعالي أنَّهُ قصَّارها
وإنْ قستْ أيدي الغمامِ والتوتْ=فقيلَ في يمينها يسارها
فعضدُ اللهُ أكفَّاً سبطة ً=تفدى ببوعِ غيرها أشبارها
ما ضرَّ أرضاً تستميحُ صوبها=أنَّ السَّماءَ لحزتْ أمطارها
دوحة ُ مجدٍ بسقتْ غصونها=منْ حيثُ طابَ وزكى قرارها
شقَّ لها في فارسٍ إماؤها=حرَّ التُّرابِ وهمْ أحرارها
مطعمة ٌ مورقة ٌ لا ظلَّها=يضوى ولا يغبُّكَ استثمارها
كلُّ زمانِ عامها ربيعها=لا جدبُ شهباءَ ولا إعصارها
وحسبها أنَّ الوزيرَ فلقٌ=أبلجٌ ممَّا قدحتْ أنوارها
شُجِّرَ منها وهو حكمُ العلا=قطبٌ على سعودهِ مدارها
ما برحتْ يبعثها استعلاؤها=على عضاهِ المجدِ واشتهارها
كأنَّها كانتْ ترى مذ بدأتْ=أنَّ إليهِ ينتهي فخارها
وللمعالي في القتى إمارة ٌ=واضحة ٌ منْ قبلها منارها
إلى عميدِ الدَّولة ِ اشتطَّتْ بنا= موائرٌ لا تقتفى آثارها
تنشرُ منْ أخفافها أجنحة ٌ=وخيدها على الثَّرى مطارها
كلُّ طريقٍ نفضتْ إلى العلا=فهي وإنْ تطاولتْ مضمارها
لا تتوقَّى شوكة َ الأرضِ ولو= ذابَ على حرِّ الظِّرابِ رارها
تسفرُ في الحاجاتِ وهي عدَّة ٌ=على بلوغِ ما ابتغى سفَّارها
تدلهً في الشُّبهاتِ سرجٌ=هنَّ على جرحِ الفلا مسبارها
لا تعرفُ الغذرَ على غضِّ السُّرى=إذا المطايا عذرتْ أبصارها
تمضي حنايا ذبُّلاً شخوصها=سهامها تنفضُ أو أوتارها
حتى إذا شرعنَ في حياضهِ=خالفَ منْ غيرادها إصدارها
تلقاهُ خفَّاً فإذا تروَّحتْ=فكالهضابِ فوقها أوقارها
يصوِّتُ الجودُ بها إلا كذا=عنِ الملوكِ فليعدْ زوَّارها
على نداكَ شرفُ الدينِ ربتْ=فصالها وبزلتْ بكارها
وعندكَ الفاسحُ منْ أعطانها=والأمنُ إنْ أرهقها حذارها
موسمُ فضلٍ لا تبورُ سوقهُ=ودارُ عزٍّ لا يزلُّ جارها
وأعطياتٌ وحلومٌ عجبتْ=منها جبالُ الأرضِ أو بحارها
قدْ درتْ الدُّنيا على جهلاتها=أنَّكَ خيرُ منْ حوتْ أقطارها
الكوكبُ المفردُ منْ أبنائها=إنْ خيَّرتْ لمْ يعدكَ اختيارها
تكثَّرتْ بواحدٍ منكَ كما=قللَّها منَ الورى إكثارها
وأيقنتْ دولة ُ آلِ باسلٍ=أنَّكَ يومَ بطشها جبَّارها
وأنَّ ما تنظمُ من تدبيرها=مريرة ٌ لغيركَ انتسارها
إذا قربتَ خافها أعداؤها=وإنْ نأيتَ خافها أنصارها
غادرتها منذُ اعتزلتَ بينها=لها نبوُّ العينِ وازورارها
يلاثُ قبحاً لا عفافاً وتقى ً=على صفاحِ وجهها خمارها
مطروحة ً للضَّيمِ لا يمنعها=قنا المحامينَ ولا شفارها
تمدُّ للخطبِ يداً مقبوضة ً=لا سيفها فيها ولا سوارها
واجتمعتْ على تنافي بينها ال=أهواءُ فيكَ واستوتْ أقدارها
واعترفتْ لكَ العدا اعترافنا=بالحقِّ إذ لمْ يغنها إنكارها
وآمنتْ انَّكَ فينا آية ً=باقية ٌ وحسنُ استبصارها
ولو رأتْ وجهَ الجحودِ جحدتْ=وإنَّما ضرورة ٌ أقرارها
يا منْ بهِ استحليتُ طعمَ عيشتي=من بعدِ ما قضَّ فمي إمرارها
وردَّ أيَّامي على إصرارها=منيبة ً يخجلني أعتذارها
ومنْ تحرَّمتُ بهِ فلمْ يضعْ=ذمامُ آمالي ولا ذمارها
في كلِّ يومٍ نعمة ٌ غريبة ٌ=أوهبها كأنَّني أعارها
تأتي وما أنصبني تطاولٌ=لها ولا عذَّبني انتظارها
محلَّياً منْ عطلي لبوسها=وراقعاً منْ خللي نضارها
أقربُ ما يكونُ مني وصلها=إذا نأتْ أو بعدتْ ديارها
فما يضرُّ حسنَ حظِّي منكمُ=تصاعدُ العيسِ ولا انحدارها
لكنَّ شوقاً حرَّهُ في أضلعي=جناية ٌ لا يملكُ اغتفارها
ولوعة ٌ إذا تنفستُ لها=عنْ كبدي حرَّقني أوارها
فهلْ لهذا الدَّاءِ منْ راقية ٍ=ينفثُ في عقدتهِ سحَّارها
أمْ هلْ يكونُ منْ لطيفِ برِّكمْ= زيارة ٌ تقضى بكمْ أوطارها
وإنَّها على النَّوى لآية ٌ=معجزة ٌ عندكمْ احتقارها
لا قلِّصتْ عنكمْ ظلالَ ملككمْ=نوائبُ الدَّهرِ ولا أقدارها
ولا أحالَ منْ قشيبِ عزِّكمْ=مرورُ أيَّامٍ ولا تكرارها
وحالفتكمْ نعمة ٌ صحيحة ٌ=عهودها طويلة ٌ أعمارها
وخمَّرتْ أوجهها عن غيركمْ=دولة ُ دنيا لكمْ أسفارها
عمنْ يعادي مجدكمْ زوالها=وعندكمْ برغمهِ استقرارها
وسائراتٌ بالثَّناءِ لا يرى=مستعفياً منْ دأبٍ سيَّارها
لا تخلقُ الظَّلماءُ في بسطتها= قبضاً كأنَّ ليلها نهارها
تطوى الفيافي لا خفاراتِ لها= إلاَّ الذي تضمنهُ أسطارها
تشتاقها الأرضُ وبعدُ لمْ تصلْ=لأنَّها تسبقها أخبارها
يخالها النَّادي إذا اجتازتْ بهِ= لطيمة ً مرَّ بها عطَّارها
تحملُ آثاماً بمدحِ غيركمْ=حتى تحطَّ بكمْ أوزارها
تهدي لكَ الأعيادُ منها طرفا=جواهراً تحتَ فمي بحارها
بما توحدتُ بهِ لمْ تفترعْ=لا عونها قبلُ ولا إبكارها
ودَّتْ تميمُ وفحولُ وائلٍ=منْ قبلها لو أنَّها أشعارها


بالخيفِ مخطفة ُ الحشا
بالخيفِ مخطفة ُ الحشا=تهوى الغصونُ لها القدودا
أخذَ الغزالُ نفارها=و أعارها عينا وجيدا
ألفتْ مطال عداتها=يا ليتها تعدُ الصدودا
نثرتْ مدامعيَ الفري=دَ لنظمِ مضحكها الفريدا
قد كان رثَّ هواي فاب=تسمت فردتهْ جديدا


بالغور ما شاء المطايا والمطرْ
بالغور ما شاء المطايا والمطرْ=بقلٌ ثخينٌ ونميرٌ منهمرْ
و سرحة ٌ ضاحكة ٌ وبانة ٌ=غنى الربيعُ شأنها قبلَ السحرْ
و أثرٌ من ظاعنينَ أحمدوا=من عيشهم على الأثيلات الأثرْ
فراخِ من حبالها وخلها=تأخذُ من هذا اللباخ وتذرْ
كم المنى ترعى لها وكم ترى= يمسك من أرماقها رجعُ الجررْ
أما تجمُّ لمساقطٍ لها=يطرحهنّ بالفلا طول السفرْ
الله فيها إنها طرق العلا=و عدة ُ المرء لخيرٍ ولشرّْ
ظهورها العزوفي بطونها=كنزٌ لليل الطارقين مدخرْ
نعم لقد طاولها مطالنا=و حان أن يعقبها الصبرُ الظفرْ
فالغورَ يا راكبها الغورَ إذنْ=إنْ صدق الرائدُ في هذا الخبرْ
لسا وخضما أو يعودَ تامكا=الغاربُ التامكِ والجنبْ المعرّْ
و إن حننتَ للحمى وروضهِ=فبالغضا ماءٌ وروضاتٌ أخرْ
هل نجدُ إلا منزلٌ مفارقٌ=و وطنٌ في غيره يقضى الوطرْ
و حاجة ٌ كامنة ٌ بين الحشا=و الصدر إن ينبضْ لها البرقُ تنرْ
يا دين قلبي من صباً نجدية ٍ=تجري بأنفاس العشاءِ والسحرْ
إذا نسيتُ أو تناسيتُ جنتْ=عليَّ بالغور جناياتُ الذكرْ
آهِ لتلك الأوجهِ البيضِ على=رامة َ في تلك القبيباتِ الحمرْ
ينزو بجنبيّ متى غنيَّ بها=قلبٌ متى ما شربَ الذكرى سكرْ
كنا وكانت والليالي رطبة ٌ=بوصلنا والدهرُ مقبولُ الغيرْ
أيام لا تدفع في صدري يدٌ=و لا يطاع بي أميرٌ إن أمرْ
و عاطفُ العيون لي وشافعي=ذنبي إليها اليومَ من هذا الشعرْ
وسماً رجعتُ مهملا غفلاتهِ=إذا البهامُ نصعتهنَّ الغررْ
ما خيلَ لي أن الراري قبله=ينكرها ساري الظلام المعتكرْ
قالوا تجملتَ بها غديرة ً=مردعة ً عن الخنا ومزدجرْ
ردوا سفاهي وخذوا وقارها=بيعَ الرضا وندما لمن خسرْ
رحتُ بها بين البيوتِ أزوراً=مواريا شخصيَ من غيرِ خفرْ
أحملُ منها بقلة ً ذاوية ً=بالعيش كانت أمس ريحانَ العمرْ
يا قصرتْ يدُ الزمان شدما=تطول في ثلمي وفي نقض المررْ
شظايا ومشيبٌ عنتٌ=و منزلٌ نابٍ وأحبابٌ غدرْ
و صاحبٌ كالداء إن أبديتهُ=عورَ وهو قاتل إذا أسرّْ
أحملهُ حملَ الشغا نقيصة ً=و قلة ً ما زاد ألاًّ وكثرْ
يبرزه النفاقُ لي في حلة ٍ=حبيرة ٍ من تحتها جلدُ نمرْ
مبتسمٌ والشرُّ في حملاقهِ=خفْ كيف شئت أرقما إذا كشرْ
لأنفضنَّ عن ظهري كما=قطرَ بالراكبِ مجلوبٌ عقرْ
فرداً شعاري لا مساسَ بينهم=منفردَ الليثِ وإن شئتَ القمرْ
نفسي حبيبي وأخي تقنعي=و ربما طرفتِ الدنيا بحرْ
إن يكُ يأسٌ فعسى غائبة ٌ=تظهرُ والنارُ كمينٌ في الحجرْ
قد بشرني بكريم هبة ٌ=بمثلها ريحُ الجنوبِ لم تثرْ
تقول لي بصوتها الأعلى ضحى ً=و بالنسيم في الدجى الحلوِ العطرْ
إنَّ فتى َ ميسانَ دون داره=قد بقيَ المجدُ وحيدا وغبرْ
يعرفُ ما قد أنكر الناسُ من ال=فضل ويحيى في العلا ما قد دثرْ
و أنه جرى بخيرٍ ذكرهُ=حنّ وقد عرض باسمي وذكرْ
و علقتْ بقلبه ناشطة ٌ=مرت عليه من بنياتِِ الفكرْ
فمن هو الراكبُ ملساءَ القرا=مصمتة َ الظهر ببطنٍ منقعرْ
رفعْ ذناباها وخفضْ صدرها=مشرفة َ الحاركِ وقصاءَ القصرْ
تحدو بها أربعة ٌ خاطفة ٌ=تنحى عليها أربعٌ منها أخرْ
إذا المطايا خفنَ إظماءَ السرى=فربها من شرقٍ على حذرْ
يعدُّ أبراجَ السماء عنقاً=في مثلها تصعدا ومنحدرْ
يرفعُ عنها حدبَ الموج إذا أس=تنتْ صناعُ الرجل في خوض الغمرْ
لو لم يلاطفها على اعتسافه=بخدعة ٍ من الليان لم تسرْ
اسلمْ وسرْليس إلا سالما=من راح في حاجة ِ مثلي أو بكرْ
قلْ لأبي القاسم يا أكرمَ منْ=طوى إليه درجُ أرضٍ أو نشرْ
و خيرَ من موطلَ جفنٌ بكري=في مدحه فلم يضعْ فيه السهرْ
و ابنَ الذي قيل إذا ولى عن ال=دنيا تولتْ بعده على الأثرْ
و استشرفَ الملوكُ من عطائه=و الخلفاءُ ما استعزَّ واحتقرْ
و منْ تكونُ الكرجُ الدنيا بأن= أوطنها وعجلُ ساداتُ البشرْ
لو لم يكن إلا ابنُ عيسى لكمُ= فخرا كفى ملء لسان المفتخرْ
ساقي العوالي من دمٍ ما رويتْ=و عاقرُ البدنِ وعاقرُ البدرْ
ناصبتم الشمسَ بحدَّ سيفه=و دستمُ بسعيه حدَّ القمرْ
و صارت الشمسُ تسميكم به= أنجادَ عدنانَ وأجوادَ مضرْ
مضى وبقي سؤرة المجد لكم= ملآى إذا ما شرب الناس السؤرْ
لكرماءَ التقموا طريقهَ=و ألقوا بينهمُ تلك السيرْ
و شغلوا مكانهُ من بعده=كالشمس سدَّ جوها الشهبُ الزهرْ
زكية طينتهم حديدة=شوكتهمُ طاب حصاهم وكثرْ
لا يتمشون الضراء غيلة ً=لجارهم ولا يدبون الخمرْ
كلُّ غلام ذاهبٌ بنفسه=مع العلاء إن بدا وإن حضرْ
إما زعيمُ فيلقٍ يطرحهمفي لهواتِ الظلم حتى ينتصرْ
مغامرٌ مسلطٌ بسيفه=على الردى منتصفٌ من القدرْ
أو تاركٌ لفضله من دينه=ما عزَّ من سلطانهِ وما قهرْ
عفَّ عن الدنيا وقد تزخرفتْ=ممكنة ً وعافها وقد قدرْ
محكمٌ في الناس يقضي بينهم=بمحكم الآي ومنصوص السورْ
فكلكم إما ابن عزًّ حاضرٍ=بسبقه أو ابن عزًّ مدخرْ
و حسبكم شهادة ً لقاسمٍ=مجدُ أبي القاسم عيناً بأثرْ
حدثَ عنه مثلَ ما تحدثتْ=عن كرم الأغصانِ حلواءُ الثمرْ
مواهبٌ في هبة ِ الله لكم=أوفى بها على مناكم وأبرْ
يا مسلفي تبرعا من وده=سلافة َ الخمرِ ووسميَّ المطرْ
و منزلي من شرفاتِ رأيه=مكانَ ينحطُّ السهي وينحدرْ
لبيك قد أسمعتني وإن يغبْ=سمعيَ عنك ففؤادي قد حضرْ
عوائدٌ من الكرامِ عاد لي=ميتهن بعلاك ونشرْ
كم فيّ من جرحٍ قد التحمتهُ=بها ومن كسرٍ عصبتَ فجبرْ
ملكتَ رقى وهواي فاحتكمْ=ملكَ اليمين لم أهبْ ولم أعرْ
لثمتُ ما خطت يدُ الكاتب من= وصفكَ لي لثمَ المطيفين الحجرْ
و قلتُ يا كامنَ شوقي ثرْ ويا= قلبيَ إما واقعا كنتَ فطرْ
و يا ظمائي هذه شريعة ٌ=يدعو إليها الواردين من صدرْ
فلو علقتُ بجناحِ نهضة ٍ=حومَ بي عليك سعيٌ مبتدرْ
و لرأيتَ معَ فرط حشمتي=وجهي عليك طالعا قبلَ خبرْ
لكنها عزيمة ٌ معقولة ٌ=تئنُّ من ضغط الخطوبِ والغيرْ
و همة ٌ عالية ٌ يحطها=أسرُ القضاء لا يفكُّ من أسرْ
و ربما تلتفتُ الأيام عن=لجاجها أو يقلعُ الدهرُ المصرّْ
و إن أقمْ فسائراتٌ شردٌ=يزرن عنيّ أبدا من لم أزرْ
قواطعٌ إذا الجيادُ حبستْ=إليك أمراسَ الحبالِ والعذرْ
كلُّ ركوبٍ رأسها إلى المدى=لم تزجر الطيرَ ولما تستشرْ
نهارها مختلطٌ بليلها=ترمي العشياتُ بها على البكرْ
تحملُ من مدحكمُ بضائعا=يمسي الغبينَ في سواها من تجرْ
سلمهاِ فحولُ هذا الشعر لي=ضرورة ً ما سلموها عن خيرْ
شهدٌ لمن أحبكم وأقطٌ=و في أعاديكم سمامٌ وصبرْ
لتعلموا أن قد أصاب طولكم=من عرفَ النعمة َ فيه فشكرْ


بدين الهوى إن صحَّ عقدك في الهوى
بدين الهوى إن صحَّ عقدك في الهوى=أعن مللٍ في الهجر أم كاشحٍ أغرى
ألا قلما يقضي من الحبَّ حاجة ً=معنى ًّ بنفسٍ علقتْ حاجة ً أخرى
حلفتُ لئن كان الجفاء لغدرة ٍ= لقد أبصرتْ عينايَ من عينك الغدرا
أقول لطيفٍ منكِ وسدتُ خده= يمينيَ لما جلَّ عن يديَ اليسرى
نحولي الذي عانيتَ من هجر ليلة ٍ=فما ظنها بالجسم لو هجرتْ عشرا


بدينكَ بعدما انفرقَ الجميعُ
بدينكَ بعدما انفرقَ الجميعُ=أتصبرْ أمْ يروعكَ ما يروعُ
تداعوا بالنّوى فسمعتُ صوتاً= يودُّ عليهِ لو صمَّ السميعُ
وزمّوها مسنَّمة ً بطانا=تغصُّ بها النمارقَ والقطوعُ
حواملَ كلَّ ما شكتْ المطايا=ولكنْ كلَّ ما شكرَ الضجيعُ
تكلَّفها الحداة ُ ببطنِ خبتٍ=منَ الاحداجِ ما لا تستطيعُ
إذا ما خفَّ أو نهضَ النواجي=مشتْ منها الحصيرة َ والظليعُ
وفي الاظعانِ متّهمٌ بريءٌ=بنخوتهِ ومحفوظٌ مضيعُ
ومنتقضٌ كنانتهُ بنجدٍ=لهُ بالغورِ مقتنصَ صريعُ
ومنْ سرِّ العشيرة ِ منْ معدَّ=مكانَ النجمِ باذلة ٌ منوعُ
عصيَّ الردفِ ليِّنة َ التثّني=تقّسمَ خصرها شبعٌ وجوعُ
إذا سئلتْ فرامحة ٌ زبونٌ=وإنْ وعدتْ فخالبة ٌ لموعُ
جرى بهمُ أشى ٌّ فعبَّ بحرَ=حمولهمُ سفائنهُ القلوعُ
غواربَ فارتجعتْ إليّ طرفي= يناشدُ ذا الاراكِ متى الطلوعُ
ألا هلْ والمنى سفهُ وحلمٌ=وصادقة ٌ تسرّكَ أو خدوعُ
لظمآنٍ ببابلَ منْ سبيلٍ=إلى الماءِ الّذي كتمَ البقيعُ
وباناتُ على إضمٍ رواءُ=سقاها كأسُ نخبتها الربيعُ
تقوّدها الصّبا غصناً لغصنٍ=فتعصى في المقادة ِ أو تطيعُ
ترنّمُ فوقها ورقَ العشايا=لمغتبقٍ سلافتهُ الدموعُ
يظنُّ الغادرونَ بكاي خرقاً=وأنَّ وفايَ بعدهمُ خضوعُ
وليسَ وإنّما زمنٌ تولَّى=بغرّبَ ما لفائتهِ رجوعُ
وعهدُ ضاعَ بينَ يدي وخصمي=وما يرعاهُ مثلي لا يضيعُ
وقبلكمُ صعبتُ على الملاوي=فطارَ على النزاعَ بي النزوعُ
ومرّتْ سلوة ُ بصدوعِ قلبي=فماتَ الداءُ والتأمَ الصدوعُ
وهممٍ قدْ قريبُ فباتَ عندي=لهُ الوجناءُ والعطنُ الشريعُ
أضمُّ صرامة ً جنبيَّ منهُ=على أضعافِ ما تسعُ الضلوعُ
وقافية ٍ طفتْ فنهستُ منها=بفيَّ مكانَ لا يرقى اللّسيعُ
يسوغُ الشهدُ منها في لهاتي=وفيها الصابُ والسمُّ النقيعُ
إذا ما راضها غيري تلوّثْ=تلّوي البكرِ حارفهُ القطيعُ
وحاجة ِ ماجدِ اليدِ مستطيلٍ=إلى الغاياتِ يقصرُ أو يبوعُ
حبيبٌ عندهُ طولَ اللّيالي=كأنَّ سهادهُ فيها هجوعُ
ركبتْ إلى الخطارِ بها زماعي=وناحية ً مسابحها الهزيعُ
إذا زفرتْ منَ الظمأ المطايا= فليلة ِ عشرها أبداً شروعُ
خوارقَ في أديمِ الأرضِ طوراً=وأحياناً خاطُ بها الرقوعُ
إذا اختلفتْ أسامي السيرِ يوماً=فكلَّ أسمٍ لمسراها السريعُ
تمَّيمٌم بني أسدٍ بيوتاً=ببابلَ جارها الجبلُ المنيعُ
وتشقُ منْ ثرى عوفٍ تراباً=ينمُ بطيبهِ الكرمُ الرديعُ
يضعنَ عليهِ أعناقاً رقاقا=بها منْ غيرِ ذلّتها خشوعُ
إذا قيدتْ بجوٍّ مزيديٍّ=لواها الخصبُ والوادي المريعُ
طوالبُ ثابتٍ حيثُ اطمأنّتْ=منَ المجدِ الذوائبُ والفروعُ
إذا غنيِّنَ باسمِ أبي قوامٍ=ترنّحتْ القوائمُ والنسوعُ
طربنَ لضاحكَ العرصاتِ تغني ا=لرياضُ بهِ ويبتهجُ الربيعُ
وريَّ الوجهِ يظهرُ ثمَّ يخفى=وراءَ لثامهِ الفجرَ الصديعُ
اذا اعتقلَ القناة ُ ندى ً وبأسا=تلاقى الماءُ فيهِ والنجيعُ
كريمُ الاريحيّة ِ تطّبيهِ=رياحَ المجدِ تكتمَ أوتشيعُ
يروعّهُ الغني لمْ يبنِ مجداً=وتبطرهُ الخصاصة ُ والقنوعُ
إذا ابتاعَ المكارمَ لمْ يسفّهِ=منَ الأعواضِ ما فيها يبيعُ
أنافَ بهِ على شرفُ المعالي=سموُّ النفسِ والحسبُ الرفيعُ
وبيتٌ بينَ عاضرة ٍ وعوفٍ=تناصى عيصهُ الشُّرفُ الفروعُ
إذا الأنسابُ أظلمتْ استتبّتْ=لكوكبهِ الإضاءة ُ والنصوعُ
منَ النفرِ الّذينَ همْ اتحاداً=كوسطى العقدِ في مضرٍ وقوعُ
تحصِّنهمْ حواضنُ مكرماتٌ=ففاتَ الكهلَ طفلهمُ الرضيعُ
ومدّوا منْ خزيمة َ خيرَ عرقٍ=إذا لمْ يكرمْ الفحلُ القريعُ
إذا جلسوا تجمّعت المعالي=وإنْ ركبوا تفرّقتْ الجموعُ
لهمْ حلبُ النّدى وحبا المقاري= إذا جفّتْ منْ ألسنة ِ الضروعُ
إذا خمدَ الوقودُ ذكتْ وجوهٌ=تضيءُ لهمْ وأعراضٌ تضوعُ
يشبُّ الحربَ منهمْ مطفئوها=ويعطي الأمنَ فيهمْ منْ يروعُ
إذا نبتِ السيوفُ مضتْ قلوبٌ=وإنْ قصرَ القنا وصلتهُ بوعُ
ولمْ يتدرعوا سقفاً ولكنْ=جسومٌ تستجنُّ بها الدروعُ
مضوا سلفاً وجاءَ أبا قوامٍ=فأقبلَ سرُّ معجزهمْ يذيعُ
فكانَ البدرَ تصغرُ جانبيهِ ال=كواكبُ وهي ثاقبة ٌ طلوعُ
غذا وزنوا بهِ رجحتْ عليهمْ=موازينٌ بسوددهِ وصوعُ
هو الأسدُ الوحيدُ إذا أغاروا=وفي الشُّورى هو الرأيُ الجميعُ
وقاكَ حذاركَ المالُ الملقَّى=وبلّغكَ المنى السيفُ القطوعُ
وكانتْ نفسكَ المدفوعُ عنها=بصبركَ كلّما جزعَ الجزوعُ
وساقَ لهُ الغريبَ منَ المعالي=غريبٌ منْ خلائقها بديعُ
كما وقّيتَ أمسَ وقدْ تقصّى=علاقة َ جسمكَ الداءُ الوجيعُ
محي تلكَ الكلومَ العورَ ماحٍ=وعفَّى ذلكَ الوسمَ القطيعُ
وكنتُ السيفَ جوذبَ منْ صداهُ=بصقلٍ وهو مخبورٌ صنيعُ
وكانَ معطّلاً فغدتْ عليهِ=حليٌّ ما تثلَّمَ أو رصوعُ
وظنّ بكَ العدا أنْ يبلغوها=منى ً وأبيكَ فاركة ً شموعُ
فردْ حوضَ البقاءِ وهمْ عطاشٌ=وطرْ بالمكرماتِ وهمْ وقوعُ
وعشْ تبلغكَ منّي شارداتٌ=زوائرُ كلّما هجر القطوعُ
لها في الحسنِ ينبوعٌ مديدٌ=وفي الاعجازِ جنيٌّ مطيعُ
تقودُ اليكَ أبكارَ المعاني=وفي الشِّعرِ المكرَّرِ والرجيعُ
تخازركَ العدا حسداً عليها=إذا غنّى بها الّسنُ الدليعُ
لكَ الإفراطُ منها والتغالي=ومنكَ لها التطوُّلُ والصنيعُ
فلا تقطعْ لها رسماً فأنتَ ا=لربيعُ ووقتُ نائلكَ الربيعُ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-11-2006, 09:32 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


بطرفِّكَ والمسحورُ يقسمُ بالسَّحرِ
بطرفِّكَ والمسحورُ يقسمُ بالسَّحرِ=أعمداً رماني أم أصاب ولا يدري
تعرَّضَ لي في القانصينَ مسدِّدَ ال=إشارة ِ مدلولَ السِّهامِ على النَّحرِ
رمى اللَّحظة َ الأولى فقلتُ مجرِّبٌ=وكررها أخرى فأحسستُ بالشَّرِّ
فهلْ ظنَّ ما قدْ حرَّمَ اللهُ منْ دمي=مباحاً لهُ أم نامَ قومٌ على الوترِ
بنجدٍ ونجدٌ دارُ جودٍ وذمَّة ٍ=مطالٌ بلا عسرٍ ومطلٌّ بلا عذرِ
وسمراءُ ودَّ البدرُ لو حالَ لونهُ=إلى لونها في صبغة ِ الأوجهِ السُّمرِ
خليليَّ هلْ منْ وقفة ٍ والتفاتة ٍ=إلى القبَّة ِ السَّوداءِ منْ جانبِ الحجرِ
وهلْ منْ أرانا الحجَّ بالخيفِ عائدٌ=إلى مثلها أو عدَّها حجَّة َ العمرِ
فللهِ ما أوفى اللاتِ على منى ً=لأهلُ الهوى لو لمْ تحنْ ليلة ُ النَّفرِ
لقدْ كنتُ لا أوتى منَ الصَّبرِ قبلها=فهلْ تعلمانِ اليومَ إلى أينَ مضى صبري
وكنتُ ألومُ العاشقينَ ولا أرى=مزيَّة ً ما بينَ الوصالِ إلى الهجرِ
فأعدي إلى الحبِّ صحبة ُ أهلهِ=ولمْ يدري قلبي أنَّ داءَ الهوى يسري
أيشردُ لبِّي يا غزالة َ حاجرٍ=وأنتِ بذاتِ البانِ مجموعة ُ الأمرِ
خذي لحظَ عيني في الغصوبِ إضافة ً=إلى القلبِ أو ردِّي فؤادي إلى صدري
وإلاَّ فظهرَ الهجرِ أوطاُ مركبا=إذا خنتِ واستوطأتِ لي مركبَ الغدرِ
وإنِّي لجلدُ العزمِ أملكُ شهوتي=وأعرفُ أيَّامي وأقوى على سرِّي
وأحملُ أثقالَ الحبيبِ خفيفة ً=ولكنَّ حملَ الضَّيمِ ثقلٌ على ظهري
ولا يملكُ المولى وفائي بنكثهِ= ولا يشتري معروف ودِّي بالنَّكرِ
ومنْ دونِ ضيمي بسطة ُ الأرضِ والسَّرى=وخوضُ الدَّياجي وامتعاضُ الفتى الحرِّ
وإنِّي منْ مولى الملوكَ ورأيهُ=وسلطانهُ بينَ المجرَّة ِ والنَّسرِ
فلا انا مغمودٌ ولا أنا مسلمٌ=وفي سيفهِ عزِّي وفي يدهِ نصري
تعالى بركنِ الدِّينِ صوتي وشيَّدتْ=محاسنهُ وصفي وسارَ بها ذكري
وكانَ إلى الدَّهرِ بالشَّرِّ ناظراً= فغمَّضَ عني جودهُ ناظرَ الدَّهرِ
وإنْ كانَ هذا القولُ قدماً يطيعني=فقدْ زادَ بسطاً في لساني وفي فكري
وكنتُ لهُ نجماً فلمَّا مدحتهُ=كساني سنا إقبالهِ بلجة َ الفجرِ
إليكَ مليكَ الأرضِ ألقتْ ملوكها اض=طراراً عنانَ النَّهيِ في الأرضِ والأمرِ
ودانَ لكَ الغرُّ الميامينُ منْ بني=بويهْ كما دانَ الكواكبُ للبدرِ
رأوكَ فتاهمْ في الشَّجاعة ِ والنَّدى=وشيخهمْ المتبوعَ في الرأيِ والعمرِ
فأعطوكَ طوعاً ما تعذَّرَ منهمُ= على كلِّ باغٍ بالكراهة ِ والقسرِ
نظمتَ لهمْ عقدَ العلا وفضلتهمْ=فأصبحتَ وسطَ العقدِ في ذلكَ النَّحرِ
لكمْ أوَّلُ الدُّنيا القديمُ وعنكمُ=يكونُ قيامُ الأمرِ في ساعة ِ الحشرِ
وما الملكُ إلاَّ ما اختبى متمدِّحاً=بأيَّامكمْ فيهِ المحجَّلة َ الغرِّ
ولا الدَّهرُ إلاَّ ما تقلَّبَ صرفهُ=على ما قسمتمْ منْ يسارٍ ومنْ عسرِ
ولا تطعمُ الدُّنيا بنيها سوى الذي=تشيرونَ منْ حلوٍ إليهِ ومنْ مرِّ
بكمْ يصبحُ الدِّينَ الحنفيُّ آمناً=إذا باتَ مخلوعَ الفؤادِ منَ الذُّعرِ
ما برحتْ أبياتكمْ في ابتنائهِ=دعائمَ للخطِّيِّ والقضبِ البترِ
وأنتَ الذي كنتَ الذَّخيرة َ منهمُ=قديماً إذا الرحمنُ باركَ في الذُّخرِ
فلو بقى الماضونَ منهمْ تمثَّلوا=مملككَ في ملكٍ وعصركَ في عصرِ
إذا ما أرادَ اللهُ إحياءَ دولة ٍ=بغاكَ بنوها بالخديعة ِ والمكرِ
وإنْ شاءَ في دهمانِ قومٍ إبادة ً=رماهمْ بدهمٍ منْ جيادكَ أو شقرِ
ومنْ ملَّ طولَ العمرِ والعزِّ قادهُ=لكَ الحينُ في حبلِ الشَّناءة ِ والغمرِ
قسمتَ بكفَّيكَ المنيَّة َ والغنى=للهفانَ يستجدي وعضبانَ يستشري
فأنتَ غذا شمتَ الظبا قاتلُ العدا=وأنتَ إذا شمتَ النَّدى قاتلُ الفقرِ
فلا زالَ معقوداً عطاؤكَ بالغنى=ولا زالَ معقودا لواؤكَ بالنَّصرِ
وزاركَ بالنَّيروزِ أيمنُ قادم=سرى لكَ في وفدِ الرَّجاءِ الذي يسري
جديداً على العامِ الجديدِ مؤمِّراً=ِكما أمركَ الماضي على العبدِ والحرِّ
تزخرفُ منهُ الأرضُ في حلى روضها=بما كسيتْ منْ صبغِ أيَّامكَ الخضرِ
كأنَّ الربيعَ منْ صفاتكَ يمتري=وشائعهُ ومنْ سجاياكَ يستقري
فطاولْ بهِ عدَّ السَّنينِ مفاوتاً=بعمركَ مقدارَ الإحاطة ِ والحصرِ
متى تطوِ ملكاً تنتشرُ لكَ بعدهُممالكُ لا تبلى على الطيِّ والنَّشرِ
وحيَّاكَ منِّي بالمديحِ مبشِّرٌ=خمائلُ لمْ تنبتْ على سبلِ القطرِ
لها مددٌ منْ خاطرٍ غيرِ ناضبٍ=ملئٍ إذا كافا الصَّنيعة بالشُّكرِ
خدمتكَ منها بالمحصَّنة ِ التي=عليها أحامي والمخدَّرة ِ البكرِ
فكرَّمتني لما قبلتَ نكاحها=وزيَّدتَ من فضلي وضاعفتَ منْ قدري
وملَّكتني قلباً كريماً ولمْ أكنْ=أظنُّ قلوبَ الأسد تُملكُ بالشِّعرِ
فقمتُ على ظلٍّ منَ الأنسِ باردٍ=ومن هيبة ِ الملكِ العقيمِ على الجمرِ
ولكنَّها قدْ موطلتْ بمهورها=ولا بدَّ في عقدِ النِّكاحِ منَ المهرِ
وممَّا شجاها أنْ تضلَّ وسيرها=مع النَّجمِ أو تظما على ساحلِ البحرِ
وخيرُ العطايا ما يرادُ بهِ العلا=وما كلُّ جودٍ باللُّجينِ وبالتَّبرِ
وما بي إلاَّ أنْ نسيتَ فراعني= لتعلمَ أنِّي منْ رعاكَ على ذكرِ


بعثتُ لقلبي الهمَّ يومَ هويتكمْ
بعثتُ لقلبي الهمَّ يومَ هويتكمْ=وبايعتُ عيني بالرِّقادِ دموعا
وكنتُ عزيزاً لو عصيتُ خلاعتي=وبتُّ لنصحِ العاذلاتِ مطيعا
بحقكمْ لا تهجرونَ فإنَّني=أملتُ إليكمْ جانبيَّ جميعا


بعينيك يوم َالبينغيبي ومشهدي
بعينيك يوم َالبينغيبي ومشهدي=و ذلُّ مقامي في الخليط ومقعدي
و قولي وقد صاحوا بها يعجلونها=نشدتكمُ في طارقٍ لم يزودِ
أناخ بكم مستسقيا بعضَ ليلة ٍ= و لم يدرِ أن الموتَ منها ضحى الغدِ
أتحمون عن عضّ الضراغم جاركم=و يقتلني منكم غزالٌ ولا يدي
و ما زلتُ أبكي كيف حلت بحاجرٍ=قوى جلدي حتى تداعي تجلدي
و عنفني سعدٌ على فرط ما رأى=فقلتُ أتعنيفٌ ولم تكُ مسعدي
أسفتُ لحلمٍ لي يومَ بارقٍ=فأخرجه جهلُ الصبابة من يدي
و ما ذاك إلا أن عجلتُ بنظرة ٍ=قتلتُ بها نفسي ولم أتعمدِ
تحرشْ بأحقاف اللوى عمرَ ساعة ٍ=و لولا مكانُ الريب قلتُ لك ازدد
و قل صاحبٌ لي ضلَّ بالرمل قلبهُ=لعلك أن يلقاك هادٍ فتهتدي
و سلمْ على ماءٍ به بردُ غلتي= و ظلَّ أراكٍ كان للوصل موعدي
و قل لحمام البانتين مهنئاً=تغنَّ خليا من غرامي وغردِ
أعندكمُ يا قاتلينَ بقية ٌ=على مهجة ٍ إن لم تمتْ فكأن قدِ
ويا أهل نجدٍ كيف بالغور عندكم=بقاءُ تهاميًّ يهيم بمنجد
ملكتم عزيزا رقه فتعطفوا=على منكرٍ للذلّ لم يتعود
أغدرا وفيكم ذمة ٌ عربية ٌ=و بخلا ومنكم يستفادُ ندى اليدِ
فليت وجوهَ الحيّ أعدتْ قلوبهُ=ففجرَ لي ماءً بها كلُّ جلمدِ
وليتكمُ جيرانُ عوفٍ تلقنوا=خلالَ الندى والجودِ من آل مزيد
من الضيقي الأعذارِ والواسعي القرى=إذا ما جمادى قال لليلة ابردي
و لف على خيشومهِ الكلبُ مقعيا=يرى الموتَ إلا ما استغاث بموقدِ
و شدّ يديه حالبُ الضرع غامرا=على مصفرِ قد مسه الجدبُ مثمدِ
و باتَ غلامُ الحيّ يسند ظهرهَ=من النضد الواهي إلى غيرِ مسندِ
هنالك يأوى طارقُ الليل منهمُ=إلى كلّ رطبٍ مثمرِ النبتِ مزبدِ
كريم القرى والوجهِ ملءِ جفانهِ=رحيبِ الرواقِ منعمِِ العيش مرفدِ
قليل على الكوم الصفايا حنوهُ=إذا السيف رداهنَّ للساقِ واليدِ
كمثل أبي الذوادِ لا متعللٍ=إذا سئل الجدوى ولا بمنكدِ
فتى ً بيتهُ للطارقين وسيفهُ=لهامِ العدا والمالُ للمتزودِِ
و يوماه إما لاصطباحِ سلافة ٍ=تصفقُ أو داعي صياحٍ ملددِ
و فيَ بشروط الملك وهو ابن مهدهِ=و سودَ في خيط التميم المعقدِ
و جادَ على العلات والعامُ أشهبٌ=بأحمرَ من خير الرحالِ وأسودِ
و لم تحتبسه عن مساعي شيوخه=سنوه التي حلته حلية أمردِ
أناف بجديه وأسندَ ظهرهُ=إلى جبلين من عفيفٍ ومزيدِ
له في ملوك الشرقِ والغربِ منهمُ=نجومُ السماءِ من ثريا وفرقدِ
أيا راكبَ الوجناءِ يخبط ليله=على الرزق لم يقصدِ ضلالاً لمقصدِ
ترامت به الآفاقُ ينشدُ حظه=فلم يعطهِ التوفيقُ صفحة َ مرشدِ
أنخها تفرجْ همها بمفرجٍ=و طلق شقاءَ العيش من بعدُ واسعدِ
وردْ جمة َ الجودِ التي ما تكدرتْ=بمنًّ وردْ ظلَّ المنى المورق الندى
و بتْ في أمانٍ لأن يسوءكَ ظالمٌ=علتْ يدهُ أو أن تراعَ بمعتدي
حماك أبو الذوادِ مالكُ أمرهِ= على كلّ حامٍ منهمُ ومذودِ
أخو الحرب إما محمدٌ يومَ أوقدتْ=و إما شبوبٌ نارها غير محمدِ
له الخطوة الأولى إذا السيف قصرتْ=به ظبتاه فهو يوصل باليدِ
إذا ابتدر الغاراتِ كان سهامها=له من قتيلٍ أو أسيرٍ مصفدِ
خفيف أمام الخيلِ رسغُ جوادهِ=إذا الخوفُ أقعى بالحصانِ المعردِ
و لما كفى الأقرانَ في الروع وارتوتْ=صوارمهُ من حاسرٍ ومسردِ
تعرضَ للأسدِ الغضابِ فلم يدعْ=طريقا لذي شبلين منها ومفردِ
حماها الفريسُ أن تطيفَ بأرضه=و شردها عن غابها كلَّ مشردِ
و هانتْ فصارتْ مضغة ً لسلاحه=ممزقة ً في صعدة ٍ أو مهندِ
و يومَ لقيتَ الأدرعَ الجهمَ واحدا=جرى ملبدٌ يشتدُّ في إثر ملبدِ
نصبتَ له لم تستعن بمؤازرٍ=عليه ولم تنصرَ بكثرة ِ مسعدِ
وقفتَ وقد طاش الرجالُ بموقفٍ=متى تتمثله الفرائصُ ترعدِ
فأوجرتهُ نجلاءَ أبقتْ بجنبهِ=فتوقا إذا ما رقعتْ لم تسددِ
تحدرُ منها لبتاه وصدرهُ=على ساعدٍ رخوٍ وساقٍ مقيدِ
فلم تغنهِ إذ خان وثبة ُ غاشمٍ=و لم ينتقذه منك إقعاءُ مرصدِ
رأى الموتَ في كفيكَ رأيَ ضرورة ٍ=فأوردَ منه نفسه شرَّ موردِ
و أحرزتها ذكرا يخصك فخرهُ=تناقلهُ الأفواهُ في كلَّ مشهدِ
جمعتَ الغريبينْ الشجاعة َ والندى=و ما كلُّ مردٍ للكماة ِ بمرفدِ
و قمتَ بإحكام السيادة ِ ناظما= عراها فما فاتتك حلة ُ سيدِ
أتاني من الأنباء أنك مغرمٌ=بفضلِ مديحي عارفٌ بتوحدي
حبيبٌ إليك أن تزفَّ عرائسي= عليك تهادى بين شادٍ ومنشدِ
متى ما تجدْ لي عند غيرك غادة ً=مخدرة ً تغبطْ عليها وتحسدِ
فقلتُ كريمٌ هزه طيبُ أصله=و واحدُ قومٍ شاقه مدحُ أوحدِ
و ليس عجيبا مثلها عند مثلهِ=إذا هبَّ يقظانا لها بين رقدِ
فأرسلتها تلقى إليك عنانها=و غيرك أعيته فلم تتقودِ
لها فارسٌ من وصفِ مجدك دائسٌ=بأرساغها ما بين طودٍ وفدفدِ
يرى كلَّ شيء فانيا ورداؤه=على عنقِ باقٍ في الزمان مخلدِ
متى تجزها الحسنى بحقَّ ابتدائها=تزركَ بعينٍ تملأ السمعَ عودِ
فوفرْ على عجز البعول صداقها=و عرسْ بها أمَّ البنين وأولدِ
و صنها وكرمْ نزلها إنّ بيتها= كبيتك في أفق السماء المشيدِ
و كن كعليًّ أو فكن لي كثابتٍ=وفاءً وإعطاءً وإنْ شئتَ فازددِ


بكرتْ هيماً تحلُّ الرَّبطا
بكرتْ هيماً تحلُّ الرَّبطا=تملكُ الماءَ على سربِ القطا
تحسبُ الأخفافَ في أجنحة ٍ=طرنَ والجرجارُ منها اللَّغطا
كلُّ هوجاءٍ ترى في حبلها=منْ أبانٍ منكباً منخرطا
تصفُ المعقولَ منها مارداً=غلَّ والنَّاشطَ سهماً مرطا
ما رأتْ جزعَ أشيٍّ خوصها=فرأتْ كفٌّ لعنقٍ مضبطا
ظمأ لا تبغَّينَ لهُ=مشتكى ً إلاَّ وسيعاتِ الخطا
فانهَ يا حابسها فضلَالعصا=إنَّما تأمرُ أمراً شططا
وعلى الماءِ الذي جئتَ لهُ=كلُّ جمِّ الأخذِ منزورُ العطا
يمنعُ الرشفة َ لا ترزأهُ=ويفرِّي باللِّحاظِ النبطا
باردُ الرِّيقِ إذا مرَّ سقى=مرهفَ الجفنِ إذا همَّ سطا
يا فروعَ البانِ منْ وادي الغضا=زادكنَّ اللهُ بي مختبطا
أجتني حيثُ اجتنى الظبيُ العرا=قيُّ أو اعطي المنى حيثُ عطا
وسقى الدَّمعُ وإلاَّ فالحيا=ذلكَ الملعبَ والمختلطا
آهِ كمْ فيكنَّ لي منْ نظرة ٍ=قتلتْ عمداً وكانتْ غلطا
وفؤادٍ أبداً أرمي بهِ=لعيونٍ تستقلُّ اللُّقطا
ومقيلٍ فرشَ اللَّهوُ بهِ=فوقكنَّ الأزرَ لي والرِّيطا
زمنٌ ليتَ المنى ترجعهُ=لو بليتٍ ردَّ عيشٌ فرطا
كلَّ يومٍ أتمنى وطراً=لمْ أكنْ أمسِ بهِ مغتبطا
أشتكي الآتي إلى الماضي ولا=يعدمُ الأقربُ لي ما شحطا
قلْ لبيضاءَ توسَّعتُ بها=قدْ تلثَّمنكِ صلاًّ أرقطا
إنَّما كنتِ حساماً حطَّ في=مفرقي واسمكِ شيبٌ وخطا
أنكرَ الطُّرَّاقُ منهُ قبساً=أعلقَ النَّارَ بهِ منْ سلطا
وتواصتْ رسلُ الألحاظِ منْ=قبلِ أنْ تبلغهُ أنْ يسقطا
قمتُ منْ نادي الهوى أندبهُ=شعراً صارَ برغمي شمطا
ولئنْ هانَ ضعيفاً ذاوياً=قيما عزَّ دهيناً قططا
وأخٌ والنَّومُ في أجفانهِ=نحلة ٌ شنَّوا عليها المأقطا
ومنْ اللَّيلِ عليهِ فضلة ٌ=ميسمُ الصُّبحِ بها ما علطا
وسطورُ الأفقِ قدْ جلَّلها=أزرقُ الفجرِ فعادتْ نقطا
والثُّريا في وآخيرِ الدُّجى=هامة ٌ شمطاءُ غلَّتْ مشطا
قلتُ قمْ قدْ يئستْ منَّا العلا=فتمطَّى يوسدُ الكفُّ المطا
ينفضُ الونيَّة َ عنْ أعطافهِ=منفضَ المعقولِ لاقى منشطا
ثمَّ قال اطلبْ بنا غاياتها=وتقحَّمها مخيضاً مورطا
قدْ مللنا النَّاسَ فاصفحْ عنهمُ=عرضَ هذا الملإ المنبسطا
لا تقعْ إلاَّ رءوساً فيهمْ=دعْ ذنابها لهمْ والوسطا
فأثرناها رفيقيْ عزمة ٍ=شاكلتْ بينهما فاختلطا
نأخذُ الأرفعَ منْ طرقِ العلا=ونعدِّي المنحني والمهبطا
فوصلنا والعلا لمْ تختضعْ=باعتسافٍ والّذُرى لمْ تلتطا
نردُ الغدرَ زلالاً شبما=ونفيءُ المجدَ ظلاًّ سبطا
والثُّرى أخضرُ لا يلبسهُ=جلدة َ الشَّهباءِ عامٌ قحطا
وإذا العوراءُ غطَّتْ وجهها=عنكَ لمْ تلقِ على المالِ غطا
ليسَ إلاَّ جفنة ً فهَّاقة ً=للقرى أو بازلاً معتبطا
غررٌ تجلو الدَّياجي ولهى=يتفرَّجنَ الخطوبَ الضُّغَّطا
نعمَ باناتُ صباً مطلولة ٌ=تطردُالرِّيحَ شمالاً قطقطا
تسرحُ الأبصارُ حيثُ اقترحتْ= والرَّجاءُ الرَّحبُ كيفَ اشترطا
كلُّ فضلٍ عادلٍ ميزانهُ=فإذا جاءَ عطاءٌ فرَّطا
لاا تعبِّسْ نعمة ٌ ضاحكة ٌ=قاسمَ الحظَّ بها ماغلطا
رضيَ المقدارُ والحظُّ بها=إنْ رضيَ حاسدها أو سخطا
لبني عبدِ العزيزِ اجتهدتْ=بوجيفِ المنتقى والمرطى
لمساميحَ حووا سقفَ العلا=حصصاً واقتسموهُ خططا
كلُّ وضاحٍ قدامى دستهِ=قبلُ الآمالي تحفي البسطا
تبصرِ الغاشينَ حولي بابهُ=أبداً ركباً ورجلي سمطا
لو مشى حولاً على شوكِ القنا=ورأى الضَّيمَ قعوداً ما امتطى
فإذا استصرخَ في نازلة ٍ=سلَّطَ الآراءَ فيما سلَّطا
قامَ تأويدَ الخلافاتِ بهمْ=حادثاتٍ وسلافاً فرطا
وإذا لمْ يصبحوا أربابها=وزروا فيها وكانوا الوسطا
وإذا ما ولدوا بدراً جلا=ظلمُ الأرضِ وبحراً غطمطا
مثلما أحيا النَّدى فخرُ العلا=واستراشَ الكرمَ المنجلطا
ساكنُ الصَّدرِ ليانٌ مسَّهُ=فرشَ البشرِ شعاراً ووطا
شائماً فيها ظباً مبروَّة ً=يفتللنَ الصَّارمَ المخترطا
مثلَ حيَّاتِ النَّقا ما عرمتْ=كانَ مأكولاً بها مسترطا
مبصراتٍ فقرَ القولِ إذا=ما ابنُ عشواءَ بليلٍ خبطا
تضبطُ الدُّنيا فإنْ سامَ يداً=ضمَّ دينارٍ أبتْ أنْ تضبطا
وسعى طفلاً فطالتْ يدهُ=سودداً كهلهمْ المختلطا
جئتهُ والدَّهرُ قدْ أرصدَ لي=منْ خفيِّ الكيدِ ذئباً أمعطا
وجروحُ اليأسِ في حالي سدى=تقذفُ القيدَ وتعيي القمطا
فوفى جذلانَ حتى ردَّني=وقصارى غايتي أنْ تغبطا
تأذخذُ الأبصارُ مني شارة ًُ=تدعْ الشَّيخَ فتى ً مستشرطا
نعمة ٌ لو قعدَ الشِّكرُ بها=بهرتْ وأشتهرتْ أنْ تغمطا
فاتتْ الأملاكَ حتى منعتْ=كلَّ راجي غاية ٍ أنْ يقنطا
فاستمعْ تخبركَ عنِّي شرَّد=تقطعُ الأرضَ الربى والغوطا
تدعْ الآمالُ إما روضة ً=سقيتْ أو عترة ً أو نمطا
معدنٌ كلُّ لسانٍ مفصحٍ=حولها يسقطُ حتى تلقطا
وإذا هجنُ القوافي نسبتْ=كانتْ العربُ وكنَّ النَّبطا
وإذا النيروزُ ضمَّتْ عطفهُ=فترة ٌ هزَّتهُ حتى يبسطا
فابتدا بينَ يديكمْ قائماً=لكمُ يفتحُ منها سفطا
فاهتبلها تحفة ٌ وأنعمَ بها=زائراً إمَّا دنا أو شحطا


بكى النارَ ستراً على الموقدِ
بكى النارَ ستراً على الموقدِ=و غار يغالطُ في المنجدِ
أحبَّ وصان فوري هوى ً=أضلَّ وخاف فلم ينشد
بعيد الإضاحة عن عاذلٍ=غنيُّ التفردِ عن مسعدِ
حمولٌ على القلب وهو الضعيفُ=صبورٌ عن الماء وهو الصدى
وقورٌ وما الخرقُ من حازمٍ=متى ما يرحْ شيبهُ يغتدي
و يا قلبُ إن قادك الغانياتُ=فكم رسنٍ فيك لم ينقدِ
أفقً فكأني بها قد أمرَّ=بأفواهها العذبُ من موردي
و سود َ ما ابيضَّ من ودها=بما بيض الدهرُ من أسودي
و ما الشيبُ أولُ غذرِ الزمان=بلى من عوائده العودِ
لحا اللهُ حظي كما لا يجودُ=بما أستحقّ وكم اجتدى
و كم أتعللُ عيشَ السقيم=أذممُ يومي وأرجو غدي
لئن نام دهريَ دون المنى=و أصبح عن نيلها مقعدي
و لم أك أحمدُ أفعاله=فلي أسوة ٌ ببني أحمدِ
بخير الورى وبني خيرهم=إذا ولدُ الخيرِ ولم يولدِ
و أكرمِ حيّ على الأرض قام= و ميتٍ توسد في ملحدِ
و بيتٍ تقاصرُ عنه البيوتُ=و طال عليا على الفرقدِ
تحومُ الملائكُ من حولهِ=و يصبحُ للوحي دارَ الندى
ألا سلْ قريشا ولمْ منهمُ=من استوجبَ اللومَ أو فندِ
و قل ما لكم بعد طول الضلا= ل لم تشكروا نعمة المرشدِ
أتاكم على فترة ٍ فاستقام=بكم جائرين عن المقصدِ
و ولى حميدا إلى ربه=و من سنَّ ما سنهُ يحمدِ
و قد جعلَ الأمرَ من بعده=لحيدرَ بالخبر المسندِ
و سماه مولى بإقرارِ من=لو اتبعَ الحقَّ لم يجحدِ
فملتم بها حسدَ الفضل عنه=و من يكُ خيرَ الورى يحسدِ
و قلتم بذاك قضى الاجتماعُ=ألا إنما الحقُّ للمفردِ
يعزُّ عل هاشمٍ و النبيَّ=تلاعبُ تيمٍ بها أو عدى
و إرثُ عليًّ لأولاده=إذا آية ُ الإرثِ لم تفسد
فمن قاعدٍ منهمُ خائف=و من ثائرٍ قامَ لم يسعدِ
تسلطُ بغيا أكفُّ النفا=ق منهم على سيدٍ سيدِ
و ما صرفوا عن مقام الصلاة ِ=و لا عنفوا في بني المسجدِ
أبوهم وأمهمُ من علم=تَ فانقصْ مفاخرهم أو زدِ
أرى الدينَ من بعد يومِ الحسين=عليلاً له الموتُ بالمرصدِ
و ما الشرك لله من قبله=إذا أنت قستَ بمستبعدِ
و ما آل حرب جنوا إنما=أعادوا الضلال على من بدى
سيعلم من ناظمٌ خصمهُ=بأيّ نكالٍ غداً يرتدي
و منْ ساءَ أحمدَ يا سبطهُ=فباءَ بقتلك ماذا يدي
فداؤك نفسي ومنْ لي بذا=ك لو أن مولى ً بعبدٍ فدى
و ليتَ دمي ما سقى الأرضَ منك=يقوتُ الردى وأكون الردى
و ليتَ سبقتُ فكنتُ الشهيدَ=أمامك يا صاحبَ المشهدِ
عسى الدهرُ يشفي غداً من عدا=ك قلبَ مغيظٍ بهم مكمدِ
عسى سطوة ُ الحقّ تعلو المحالَ=عسى يغلبُ النقصُ بالسؤددِ
و قد فعلَ اللهُ لكنني=أرى كبدي بعدُ لم تبردِ
بسمعي لقائكم دعوة ٌ=يلبي لها كلُّ مستنجدِ
أنا العبدُ والاكمُ عقدهُ=إذا القولُ بالقلبِ لم يعقدِ
و فيكم ودادي وديني معاً=و إن كان في فارسٍ مولدي
خصمتُ ضلالي بكم فاهتديتُ= و لولاكمُ لم أكن أهتدى
و جرتموني وقد كنتُ في=يد الشرك كالصارم المغمدِ
و لا زال شعريَ من نائجٍ=ينقل فيكم إلى منشدِ
و ما فاتني نصركم باللسان=إذا فاتني نصركم باليدِ


بلغتْ صبرا فقالت ما الخبرْ
بلغتْ صبرا فقالت ما الخبرْ=قلتُ قلبٌ سيمَ ذلاًّ فنفرْ
لا تعودي في هوى ً ظالمة ً=ربما عاذ بحلمٍ فانتصرْ
نظرة ٌ أعرضتُ عنها أعقبتْ=غضبا آذنَ للقلب النظرْ
أرهفتْ سيفين في أجفانها=كلَّ منْ غرا يبيتْ على غررْ
أقسمتْ من جرحاه لا برا=يا طبيبي متْ ودائي في الحورْ
أرسلتْ ليلة ََ صدتْ طيفها=ناظرا أين رقادي من سهرْ
قال حياني فقالت نائما=طرفهُ قال نعم قالت غدرْ
يا هوى حسناءَ ما شئتَ لها=من فؤادي غيرَ ذلًّ وخورْ
ربَّ يومٍ باهلتني بالصبا=و صغارٌ عندها حظُّ الكبرْ
و تنكبتُ مدلاًّ وفرة ً=نشرَ العنبرَ عنها منْ ضفرْ
فرأت شيبا فقالت غيرتْ=قلتُ ما كلُّ شبابٍ في الشعرْ
غيرت بيضاءَ في سودائها=قلتُ مهلا آية ُ الليلِ القمرْ
ما لغزلانٍ تصافيني الهوى=ما استطاعتْ وأجازيها الكدرْ
أنستْ إذ يئستْ من قنصي=فاستوى ما قرَّ منها ونفرْ
و هل الزوراء إلا وطنٌ=يخدعُ الشوقَ وفي أخرى الوطرْ
يا ندامايَ بها النسيانُ لي=و لكم منى َّ حفاظي والذكرْ
كلَّ يومٍ أنا أبكي منكمُ=صاحبا بالأمس بقاني ومرّْ
إنّ في الريَّ و سعدٍ عوضاً=كلما قايستُ طابَ وكثرْ
سوف أنجو راكبا إحسانهُ=كلُّ مركوبٍ سوى ذاك خطرْ
ساريا أجنبُ كبرى هممي=أطلبُ المرعى لها حيثُ المطرْ
خاب من رام المعالي حاضرا=و الأماني في كفالاتِ السفرْ
ما الغنى َ والمجدُ إن زرتَ فتى ً=ذا تناهٍ وهو ناءٍ لم يزرْ
لا تباعدهُ الليالي إنه=أملٌ بين جمادى و صفرْ
بأبي الساقي وبالغيثِِ صدى=و الفتى الحلوَ الجنيَ والشهدُ مرّْ
علمتْ أعداؤه أموالهَ=لمماً يمنعها أن تستقرْ
يافعٌ مكتهلٌ من حلمه=للصبا السنُّ وللرأي الكبرْ
يا أبا القاسمِ صابتْ نعمة ٌ=لك لم يعدُ بها الغيثُ الزهرْ
لم أزلْ أصبرُ علما أنه=أبدا يعقبُ خيرا من صبرْ
ناظرا عادكمُ في مثلها=جنة ً لي من عذابٍ منتظرْ
كان جرحا جائفا فاندملتْ=قرحة ٌ منه وكسرٌ فجبرْ
يا ملوك الريَّ هل داركم ال=أرضُ طراً أم تعولون البشرْ
وسعَ الناسَ جميعا جودكم=فاستوى من غابَ عنكم وحضرْ
واصلتْ شاعرهم نعمى لكم=لم تدعْ مفحمهم حتى شعرْ
حلَّ يا سعدَ العلا بهماءها=من قبولٍ بحجولٍ وغررْ
واجلُ لي أخرى على الكافي متى اح=تشمتْ منه حياءً وخفرْ
عرفتْ منكَ فيما قبلها=فأتتْ واثقة ً تقفو الأثرْ
حاجة ٌ تمتْ ووافى حظها=حين نبهتُ لها منك عمرْ


بلوتُ هذا الدَّهرَ أطوارهُ
بلوتُ هذا الدَّهرَ أطوارهُ=على َّ طوراً ومعي تارهْ
وبصَّرتني كيفَ أخلاقهُ=تجاربٌ كشَّفنَ أخبارهْ
فصرتُ لا أنكرُ أحلاءهُ=يوماً ولا أنكرُ أمرارهْ
لا هو أنْ شدَّ رأى كاهلي=رخواً ولا نفسي خوَّاره
ولا تصِّباني منْ سلمهِ=زخارفٌ للعينِ غرَّارهْ
منْ عاذري منهُ على أنَّني=ضرورة ً أقبلُ أعذارهُ
دعهُ وبتْ منهُ على نجوة ٍ=خائفة ِ الرَّقبة ِ حذَّارهُ
واسلمْ فما تسلمُ منْ جورهِ=إلاَّ إذا ما لمْ تكنْ جاره
تنقُّلي يا ركبَ العيسِ بي=منجدة ً يوماً وغوَّاره
لا خطرَ الضِّيمُ ببالِ امرئٍ=وأنتِ بالبيداءِ خطَّارهُ
قدْ بنتِ البيداءُ بي جالساً=أرجو الأماني وهي غدَّاره
أظلمُ نفسي بينَ أبنائها=والنَّفسُ لا تظلمُ مختاره
ويطَّبيني وطنٌ تربهُ=مستعبدٌ يلفظُ أحراره
وكمْ ترى تسحرني بابلٌ=وبابلٌ بالطَّبعِ سحَّاره
إنْ كنتَ يا قلبي منِّي فلا=تخدعكَ منها هذه الشَّاره
أولى بمنْ تحملهُ قدرة ً=فراقُ منْ تجهلُ مقداره
لا شمتُ بروقَ الهونِ في دوركمْ=والعزِّ في الأبرقِ والدَّاره
اللهُ لي منتصفٌ منْ أخٍ=يكيلني بالعرفِ إنكاره
يحمي لساني أبداً عرضهُ=ويبتغي في عرضي الغاره
أعفُّ عنْ جمَّتهِ مفعماً=تناهزُ الورَّادَ تيَّاره
ولا يراني ناسياً عهدهُ=إن غاضَ أو كابدَ إعساره
فليتهُ صانَ مكاني كما=صانَ على البذلة ِ ديناره
لولا بنو أيَّوبَ لولاهمُ=ما وجدَ المظلومُ أنصاره
قومٌ إذا استنجدتهمْ لم أخفْ=سهماً ولو ناضلني القاره
وبتُّ فيهمْ حيثُ لا يؤكلُ ال=جارُ ولا تنتهكُ الجاره
البيتُ لا ينكرُ طرَّاقه=واللَّيلُ لا يعدمُ سمَّاره
والجفناتُ الغرُّ يسنى لها=كلِّ غضوبِ الغلى غدَّاره
ترى الجذورَ العبلَ في قلبها=أعشارهُ تلعنُ جزَّاره
إن صمَّ عنكَ النَّاسُ أو غمَّضتْ=في الخطبِ عينٌ وهي نظَّاره
فتحتَ منهمْ في مغاليقه=أسماعَ ذا الدَّهر وأبصاره
نموا شهاباً منْ أبي طالبٍ=خيراً وبثَّ اللهُ أنواره
والأفقُ العلويُّ إنْ غوَّرتْ=شموسهُ أطلعَ أقماره
قصَّ حديثَ المجدِ عنهمْ فتى ً=يصدِّقُ السُّوددُ أخباره
وبرَّزوا سبقاً ولكنَّهمْ=لم يدركوا في المجدِ مضماره
ناصى عميدُ الرؤساءِ العلا=والنَّاسُ يقتصُّونَ آثاره
وطالتَ النَّجمَ بهِ همَّة ٌ=تقضي منَ الغاياتِ أوطاره
أبلجُ ودَّ البدر لو صيِّرتْ=لوجههِ عمَّتهُ داره
مولَّهُ المجدِ لم يكترثْ=إقلالهُ المالَ وإكثاره
كفتْ بهِ القدرة ُ لما سطتْ=أيدٍ مع القدرة ِ جبَّاره
سالمهُ واحذر صافيا ماءهُ=وهجهُ واحذر صاليا ناره
إنْ نامَ راعَ السَّرحَ في الأمنِ لم=يكحلْ بطعمِ النَّومِ أشفاره
ولمْ تكنْ سلَّتهُ نهزة ً=يطمعُ فيها الذئبُ أظفاره
أو شرعوا في الشَّرِّ عافتْ لهُ= نفسٌ بفعلِ الخيرِ أمَّاره
كفى الإمامينِ بتدبيرهِ=مخاوفَ الخطبِ وأخطاره
واستسبغا منْ رأيهِ نثلة ً=ضافية َ الأذيلِ جرَّاره
حلَّتْ عن الماضي فعادتْ يدُ ال=باقي بها تعقدُ أزراره
قامَ بأمرِ اللهِ مستخلفٌ=كنتَ لجرحِ الدِّينِ مسباره
أرهفَ منْ نصحكَ صمصمامة ً=بيضاءَ مثلَ البدرِ نيَّاره
أُخرستْ الفتنة ُ عنْ ملكهِ=بالأمسِ والفتنة ُ نعَّاره
وزارة ٌ حصَّنتَ أمواله=فيها كما حصَّنتَ أسراره
فابلغْ به أقصى المنى مثلما=بلَّغهُ سعيكَ إيثاره
واستخدمْ الأيَّامَ نفاعة ً=تجري بما شئتَ وضرَّاره
لا يرفعُ الإقبالُ مستقبلاً=غطاءهُ عنكَ وأستاره
يزيركَ النَّيروزُ في روضة ٍ=من مدحي أحسنَ زوَّاره
غنَّاءَ شقَّ الشِّعرَ ثرثاره=لها وأجرى الفكرُ أخطاره
مقيمة ٌ عندكَ لكنَّها=بعرفها في الأرضِ سيَّاره
تحققتْ بالكلمِ الفصلِ فال=ملكُ لها والنَّاسُ نظَّاره
تشربُ من حوضِ المعاني وما=تفضلُ للواردِ أسآره
وهي مع الإفراطِ في حبِّكمْ=حاملة ٌ للهجرِ صبَّاره
تنسى وتقصى غيرَ منسيَّة ٍ=وهي مع الإعراضِ ذكَّاره
تحنُّ للجافي وتحنال لُل=مقصِّرِ المهملِ أعذاره
يقنعها الإنصافُ لو أنصفتْ=وتطلبُ المالَ وإكثاره
حظُّكَ منها صفوُ سلسالها=إنْ رنَّقَ المادحُ أشعاره
وإنَّ صدقي فيكَ أعتدُّهُ=من كذبي في النَّاسِ كفَّاره


بين النقا فثنية ِ الحجرِ
بين النقا فثنية ِ الحجرِ=سمراءُ ترقبُ بالقنا السمرِ
رصفتْ قلائدها بما سفكتْ=من فيض دمعٍ أو دمٍ هدرِ
ما شئتَ من حبَّ القلوب أو ال=اجفان في بيضٍ وفي حمرِ
نزلتْ منى ً أولى ثلاثِ منى ً= فقضت نجيزة ليلة النفرِ
و جلتْ لأربع عشرة قمرا=و الشهرُ ما أوفى على العشرِ
ترمى الجمارَ وبين أضلعنا=غرضٌ لها ترميه بالجمرِ
من لي على عطلي بغانية ٍ=شبتْ وشبتُ وعمرها عمري
لم تنو في قسمٍ تحلتهُ=إلا إذا حلفتْ على الهجرِ
قالت وليمت في ضنا جسدي=طرفي على َ إسقامه عذري
و استسقيتْ لظمايَ ريقتها=فاستشهدتْ بالآي في الخمرِ
و تقول للعذالِ مغضبة ً=شيبته من حيثُ لا يدري
قبلتُ عصياناً عوارضه=عمدا فأعدى شعرهُ ثغري
و أخٍ مع السراء من عددي=و عليّ في الضراء والشرَّ
تطوى حشاه على تبسمهِ=أضلاعَ مشرجة ٍ على الغمرِ
مولاي والأحداثُ مغمدة ٌ=فإذا انتضينَ فرى كما تفرى
تعبٌ بحفظ هناتِ ميسرتي=حتى يعددها على العسرِ
الدهرُ ألينُ منه لي كنفا=لو كان يتركني مع الدهرِ
و مغيمَّ المعروف يخدعني=إيماضُ واضحيته بالبشرِ
سكنَ اليفاعَ وشبَّ موقده=نارا يغرُّ بها ولا يقرى
ذي فطنة ٍ في الشكر راغبة ٍ= و غباوة ٍ بجوالب الشكرِ
فإذا مدحتُ مدحتُ ماطرة ً=و إذا عصرتُ من صخرِ
لا طاب نفساً بالنوالِ ولا=مخضَ المودة َ زبدة َ الصدرِ
و أرادني من غير ثروتهِ=أن أستكين لذلة الفقرِ
ينجو بعرضي أن يضام له=عرضُ الفلاة ِ وغضبة ُ الحرَّ
و تنجزُ الأيام ما وعدتْ=في مثله وعواقبُ الصبرِ
و مؤيد السلطان عالية ً=يده بتأييدي وفي نصري
لو شئتُ فتُّ سرى النجوم به= و خفيتُ عن ألحاظها الزهرِ
و لبلغتني المجدَ سابحة ٌ=بالظهرِ ليست من بني الظهرِ
ترتاح للضحضاح خائضة ً=و تكدُّ بالمتعمقِ الغمرِ
تجري الرياح على مشيئتها=فتخالُ طائرة ً بما تجري
و إذا شراعاها لها نشرا=خفقتْ بقادمتين من نسرِ
في جانبٍ لينٌ يدفعها=و خطارها في جانبٍ وعرِ
يحدو المطيَّ الزاجرون له=و تساقُ بالتهليل والذكرِ
من لي بقلبٍ فوقها ذكرٍ=مصغٍ لعذلي تابع أمري
قالوا الشجاعة َ إنه غررٌ=متقاربُ الميقاتِ والقدرِ
يومان في لجًّ فإن فضلا=بزيادة ٍ قبلية العبرِ
هيهات منى ّ ساحلٌ يبسٌ=و البحرُ يفضي بي إلى البحرِ
القصدُ والمقصودُ من شبهٌ=في الجود أو حدٌّ من الغزرِ
ما أنَّ إلا أنَّ ذا أجنٌ=ملحٌ وذاك زلالة ُ القطرِ
جاري الملوكَ فبذهم ملك=سبق القوارحَ في سني مهرِ
و أرى بني الستين عجزهمُ=في الرأي وهو ابنُ اثنتي عشرِ
لا طارفُ النعماءِ منزعجٌ=فيها ولا مستحدثُ الفخرِ
من وارثي العلياء ما اغتصبوا=مجدا ولا ملكوه بالقهرِ
أرباب بيتِ مكارمٍ عقدوا=أطنابه بأوائل الدهرِ
ضربوا على الودلَ استهامهمُ= و تقاسموا بالنهي والأمرِ
في كلّ أفقٍ منهمُ علمٌ=مرعى العفاة ِ وسدة ُ الثغر
أبنا مكرمَ وهي معرفة ٌ=نصروا اسمها بإهانة الوفرِ
قطنوا وسار عطاؤهم شبها=بالبحر قامَ وملكهُ يسرى
في كلّ دارٍ من مواهبهم=أثرُ الحيا في البلدة القفرِ
و ملكتَ يا ذا المجد غايتهم=ما للبهامِ فضيلة الغرَّ
زيدتهم شرفا وبعضهمُ=لأبيه مثلُ الواوِ في عمرو
سدوا بك الغاراتِ منفردا=فملأتَ صفَّ الجحفل المجرِ
و دجا ظلامُ الرأي بينهمُ=فوضحتَ فيه بطلعة ِ الفجرِ
و أبوك يومَ البصرة ِ اعترفت=قممُ العدا لسيوفه النكرِ
ألقى عصا من عزمة ٍ بترتْ=آياتها حدَّ الظبا البترِ
لقفتْ على الكرجيَّ ما أفكتْ=كفاه من كيدٍ ومن مكرِ
فمضى يخيرَّ نفسه خورا=ذلين من قتل ومن أسرِ
يجدُ الفرارَ أحبَّ عاجلة ً=لو كفَّ غربُ الموتِ بالفرَّ
و رأت عمانُ وأهلها بك ما=أغنى الفقيرَ وأمنَ المثرى
صارت بجودك وهي موحشة ٌ=أنسَ الوفودِ وقبلة َ السفرِ
يفديك مبتهجٌ بنعمته=أسيانُ في المعروف والبرَّ
ألهاه طيبُ المالِ يحرزهُ=عن طيبِ ما أحرزتَ من ذكرِ
يبغى عثارك وهو في تعبٍ=كالليل طالبُ عثرة ِ البدرِ
قد قلتُ لما عقَّ دع مدحي=زينُ الكفاة أبرُّ بالشعرِ
اتركْ مقاماتِ العلاء له=متأخرا فالصدرُ للصدرِ
يا نازحا ورجاءُ نعمتهِ=مني مكانَ السحرِ والنحرِ
هل أنت قاضٍ فيَّ نذرك لي=فلقد قضت فيك المنى نذري
أيامَ وحدي الوفاءُ وك=لّ الناس من نكثٍ ومن غدرِ
و أرى نداك اليومَ في نفرٍ=لم يشركوا في ذلك العصرِ
اردد يدي ملأى وحاش لمن=يعتامُ جودك من يدٍ صفرِ
و اعطفْ عليَّ كما صددتَ أذقْ=طعميك من حلوٍ ومن مرَّ
و البسْ من النعماء سابغة ً=لا تدريها أسهمُ الدهرِ
تعمى النوائبُ عن تأملها=و تطيلُ فيها نومة َ السكرِ
مهما تعدْ خلقاً فجدتها=تزداد بالتقليبِ والنشرِ
و اسمعْ أزركَ بكلّ مالئة ٍ=عينَ الضجيع خريدة ٍ بكرِ
نسجُ القريحة ِ ثوبُ زينتها=و حليها من صنعة الفكرِ
من سحر بابلَ نفثُ عقدتها=سارٍو بابلُ منبتُ السحرِ
و كأنما ساقَ التجارُ بها=لك من صحارَ لطيمة َ العطرِ
تمسي لها الآذانُ آذنة ً=و لو انهنّ حجبنَ بالوقرِ
حتى أراك وأخمصاك معا=قرطانِ للعيوق و النسرِ
هذي الهديُّ عليَّ جلوتها=و عليكم الإنصافُ في المهرِ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-11-2006, 05:35 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


ترنمتْ ترنمُّ الأسيرِ
ترنمتْ ترنمُّ الأسيرِ=ورقاءُ فوقَ ورقٍ نضيرِ
تنطقُ عن قلبٍ لها مكسور=كأنها تخبرُ عن ضميري
لبيكِ يا حزينة َ الصفيرِ=إن استجرتِ فبمستجيرِ
مثلكِ في تبلدِ المهجورِ=قصَّ جناحي زمني فطيري
لكِ الخيارُ أنجدي أو غوري=و حيثما صار هواكِ صيري
و إن أردتِ الأمنَ تجوري=فيممي بغدادَ ثمَّ سيري
أو حومي بربعها المعمورِ=مذ غاب فيه قمري بالنورِ
عسى تقولين لأهل الحورِ=و أوحشتي بعدك للسرورِ


تغربْ فالبدار الحبيبة ِ دارُ
تغربْ فالبدار الحبيبة ِ دارُ=وفكَّ المطايا فالمناخُ إسارُ
و لا تسأل الأقدارَ عما تجره=مخافة َ هلكٍ والسلامة ُ عارُ
إذا لم يسعها الأمنُ في عقر دارها=فخاطر بها إنّ العلاءَ خطارُ
أرى إبلي تعصى الحداة َ كأنما=بوازلها تحتَ الحبالِ بكارُ
تقامصُ من مسَّ الهوان جنوبها=كأنّ الأذى طردٌ لها وعوارُ
تحسى القدى المنزورَ من ماءِ أهلها=و تأبى َ النميرَ العدَّ وهوبحارُ
و مذ علمتْ أن الحشاشة َ ذلة ٌ=ففي خطمها من أن تخشَّ نفارُ
لغيري قرى ألبانها ولحومها=ولاقحة ٌ من أدمها وحوارُ
متى دبَّ ماءُ الضيم فيها فلم تعدْ=مطيَّ قفار الأرض وهي قفارُ
و إن لم تناضلْ من عقودِ نسوعها=نصولُ نعيَ سيبَ اللصابِ تبارُ
ظرابُ الغضا من تحت أخفافها سفاً=يطيشُ وأحقافُ الغويرِ حفارُ
كأنّ السياطَ يقتلعنَ إذا هوت=سفائنَ منها والسرابُ بحارُ
مقامي على الزوراء وهي حبيبة ٌ=مع الظلم غبنٌ للعلا وخسارُ
و كم حلة ٍ مجفوة ٍ ولها الهوى=و أخرى لها البغضاءُ وهيْ تزارُ
و في غيرها المجدُ الذي كان مرة ً=لها شرفٌ في قربه وفخارُ
إذا حملتْ أرضٌ ترابَ مذلة ٍ=فليس عليها للكريم قرارُ
و كم عزمة ٍ مرتاضة ٍ قد ركبتها=فخضتُ بها الحاجاتِ وهي غمارُ
و ذي سنة ٍ فجعتُ بالنوم عينه=و أجفانه عطفاً عليه طوارُ
صحا لي وقد ناديتُ من سكرة ِ الكرى=و قد دار في عينيه منه عقارُ
تبخرتُ أقصى جودهِ وهو كارة ٌ=و لم يك للمولى عليّ خيارُ
و ليلٍ أضافَ الصبحَ تحت جناحه=و حصَّ فلم يرفعهُ عنه مطارُ
هجمتُ عليه فادحا ببصيرتي=دجاهُ وليلُ الزبرقانِ نهارُ
و مشترفٍ من العفافِ أطلعتهُ=و قد نم واشٍ واستقام نوارُ
فلمَ يتوصمني وسادٌ علوته=بعيبٍ ولم يشهدْ عليَّ إزارُ
و قافية ٍ أسهلتُ طريقها=لها في حلوقِ القائلين عثارُ
نضار من القول الذي لم يردْ به=لجينٌ ولم يوجد عليه نضارُ
إذا ما استبقن الحسنَ يبسطن عن فمي=شردنَ فلم يعلقْ لهن غبارُ
يعيرني قومٌ خلَّ معاطني=وفيهم رغاءٌ ما اشتهوا ونعارُ
و لاعيبَ أن أهزلتُ وحدي وأسمنوا=إذا أنا أنجدتُ العلاءَ وغاروا
و لستَ ترى الأجسامَ وهي ضئيلة ٌ=نواحلُ إلا والنفوسُ كبارُ
خفيتُ ونوري كامنٌ في قناعتي=و ما كلُّ ما غمَّ الهلالَ سرارُ
و كيف أذود النومَ أخشى خصاصة ً=و لي من كلاءاتِ الوزير جوارُ
و نعماه إن دهري أغار حماتهُ=على الحرّ من مسّ الهوانِ تغارُ
إذا ضمني مؤيد الملك مانعا=فما لدمِ الأيام عنديَ ثارُ
نكولي إذا أمسكتُ أطرافَ حبله=قويً وافتقاري في ذراه يسارُ
سقى اللهُ ماءَ النصر بنانها=غصونٌ لها درُّ البحار ثمارُ
و حيا على غم الكواكب غرة ً=أسرتها للمعتقين منارُ
ترى الرزق شفافا وراء ابتسامها=كما شفَّ عن لمع البروق قطارُ
و زاد انبساطا في الممالك راحة ٌ=يمينُ الحيا إن جاودته يسارُ
من القوم لو طار الفخارُ بمعشرٍ=إلى غاية ٍ فوق السماء لطاروا
بنى الملكِ والدنيا بماءِ شبابها= وأيامها زغبٌ تدبُّ صغارُ
خيامٌ على أطنابها رخجية ٌ=لها في سماوات الفخار ديارُ
و زيرية ٌ جدا فجدا يعدها=على المجدِ عرقٌ ضاربٌ ونجارُ
يراحُ عليها بالعشيَّ لبونها=إذا روحتْ على البيوتِ عشارُ
و شقَّ دجناتِ الخطوبِ برأيه=بصيرٌ به سرُّ الغيوب جهارُ
إذا ردَّ في أعطافه لحظاتهِ=تشعشعَ سربالٌ له وصدارُ
قريبُ الجنى حلوٌ لأيدي عفاتهِ=وأشوسُ بين العاقرين مرارُ
إذا ما بدا للعين راقت بشاشة ٌ=عليه وراعت هيبة ٌ ووقارُ
فيطمعُ فيه ثغرهُ حين يجتدى=ويؤيسُ منه الأنفُ حين يغارُ
له اللهُ من ملك حميت سريرهُ= وغايتهُ للطامعين وجارُ
و قد نام عنه الدافعون وكشفتْ=خباياه للأبصارِ وهي عوارُ
مددتَ بباعيه فلم يرَ معصمٌ=له بارزاً إلا وأنتَ سوارُ
و غربك الأعداءَ خلقٌ مسامحٌ=لهم وخلالٌ أن رضيتَ خيارُ
و ما علموا أنّ النصولَ شوارعٌ=على علقِ الأكبادِ وهي طرارُ
فإنَّ رقابَ الأسد جون عراكها=مصارعُ للآجالِ وهي قصارُ
و قد جربوا عزميك والجودُ ساكنٌ=على السلم والنقعُ الأغمُّ مثارُ
و كم لك من يومٍ يخيم شجاعهُ=و لا يصمُ المهزومَ منه فرارُ
تناكرَ عنه المدعون فلم يكن=سوى اسمك للأبطالِ فيه شعارُ
وقفتَ له والمرهفاتُ كأنها=دبى ً فوق بيضِ الدارعين مطارُ
و لو أنَّ حدَّ السيف خانك دونه=وَ في لك جدٌّ لم يعقه عثارُ
أسلْ مزنتيْ كفيك يغرقْ بها العدا=و سمْ باسمك الأعداءَ فاسمك نارُ
و لا تلقَ يومَ الروع إلا مصالتا=بجدك إن كلت ظباً وشفارُ
فإنّ لجرحِ السيف لا بدَّ ثائرا= له وجراحات الجدود جبارُ
قضى اللهُ في حسادِ ملكك أنهم=وقودٌ وأنّ الغيظَ منك شرارُ
فألسنهم غيظاً بواردُ رطبة ٌ= و أكبادهمُ خلفَ الضلوع حرارُ
تناهوا حذارا أن يعلى حديثهم= فما بين كلَّ اثنين فيك سرارُ
و لاموا نجومَ السعدِ جهلا وإنما=تدورُ لك الأفلاكُ حيث تدارُ
تواقفُ أقدامَ الأسودِ كأنما=جنابك عزا أن يرامَ مغارُ
و تخجلُ من دفع الحقوقِ كأنما=لثامك من فرط الحياء خمارُ
أجبْ دعوة يا سيد الوزراء لم=تجبها قريبا إذ دعتك مرارُ
تناديك عن شوق مواقدُ نارها= فؤادي وأنفاسي الحرارُ أوارُ
أداريه خوفَ الشامتين وظاهري=قياسٌ لما في باطني وعيارُ
إلى كم يقلُّ البعدُ ظهري وكم يرى=لجنبي على جمر الفراق قرارُ
كأني حيالَ البعدِ بيني وبينكم= يقدُّ أديمي أو حشايَ تعارُ
و ليتَ الومانَ المطربي باقترابكم=كما زال سكرٌ منه زال خمارُ
يكاد نزاعي نحوكم أن يطيرَ بي=و هل لقصيصٍ في السماءِ مطارُ
و أطمعَ قومٌ بعدكم في تهضمي=فشنوا على أحسابكم وأغاروا
و لم يعلموا مقدارَ عطفة ِ جودكم=عليَّ فلي نقصٌ بهم وضرارُ
إذا حبسوا الماءَ الذي سقتموهُ لي=فمن أين تسقى سرحتي وتمارُ
و قد علموا أن لا ارتجاعَ لنيلكم=و لا الثوبُ مما تلبسون معارُ
عسى اللهُ أن يقتادَ لي بإيابكم=فيدركَ من باغي انتقاصيَ ثارُ
بكلَّ عزيزٍ بذلها عند قومها=لها منصبٌ معْ حسنها ونجارُ
إذا خطرتْ بين الرواة ِ حسبتهم=يمانينَ فيما يحملون عطارُ
تنمُّ بما فيها كأنَّ طروسها=لطائمُ أهدتها إليك صحارُ
تضوعُ رنداً فارسياً لجنسها=و للعرب فيها حنوة ٌ وعرارُ
إذا جليتْ عطلي عليك فحليها=علاك وحسنُ الإستماع نثارُ
على المهرجان وسمة ٌ من جمالها=عروبة ُ منها فاصلٌ وشيارُ
لئن قصرَّ المقدارُ خطويَ عنكمُ=فلي غاية ٌ في بعثها وقصارُ


تمدُّ بالآذانِ والمناخرِ
تمدُّ بالآذانِ والمناخرِ=لحاجرٍ ومنْ لها بحاجرِ
تغرُّها منهُ أحاديثُ الصِّبا=ولا معاتٌ في السَّحابِ الباكرِ
وأعينٌ موكَّلاتٌ بالحمى=منْ مستقيمِ اللَّحظِ أوْ مخازرِ
تودُّ لو أنَّ ثراهُ عوضٌ=منْ دمعها يستافُ بالمحاجرِ
أرضٌ بها السَّابغُ منْ ربيعها=وشوقها المكنونُ في الضَّمائرِ
مشاربٌ تخرُّ تحتَ سوقها=وعشبٌ يضفو على المشافرِ
وحيثُ دبَّتْ وربتْ فصالها=وبركتْ تفحصُ بالكراكرِ
وأمنتْ ساربة ً سروحها=شلَّة َ كلِّ مطاردٍ مغاورِ
تمنعها سيوفُ بكرٍ أنْ ترى=بؤساً وتحميها رياحُ عامرِ
فهل لها وهلْ لمنْ تحملهُ=منْ عائفٍ بحاجرٍ أوْ زاجرِ
سارتْ يمينا والغرامُ شأمَّة ٌ=ياسرْ بها يابنَ رواحٍ ياسرِ
فإنَّها منْ حبِّها نجداً ترى=بكثبِ الغورِ شفارَ الجازرِ
وبالحمى أفئدة ٌ منْ شجوها=خالية ٌ سالمة ُ الضَّمائرِ
وأعينٌ تحسبها قريرة ً=نائمة ً عنْ أعينٍ سواهرِ
يرمينَ كلَّ ساهرٍ بمزعجٍ=وكلَّ مجبورِ الحشا بكاسرِ
كفَّلهنَّ السُّقمُ بقلوبنا=فكلُّ قلبٍ في ضمانِ ناظرِ
ياليتَ شعري والمنى تعلَّة ٌ=هلْ بمنى ً لعهدنا منْ ذاكرِ
أمْ هلْ على بعدِ النَّوى إلى التي=لها الهوى منْ راكبٍ مخاطرِ
لعلَّهُ يحملْ منْ سلامنا=نخبة َ زادِ الرجلِ المسافرِ
ألوكة ً خفَّتْ ومنْ ورائها=بلابلٌ تعقرُ بالأباعرِ
إذا رأيتَ الشَّمسَ في أترابها=فاحبسْ وقلْ عنِّي غير صاغرِ
اللهُ يا ذاتَ اللمى في أدمعٍ=قوائرٍ وأدمعٍ فواترِ
وفي عهودٍ كتبها مبلولة ٌ=وهي لديكَ في النَّسيِّ الدَّاثرِ
فإنَّ منْ دينكمْ في يعربٍ=أنْ تأنفوا منْ الذَّمامِ الفاجرِ
وفي الضُّيوفِ الغرباءِ عندكمْ= قلبٌ يضامُ مالهُ منْ ناصرِ
فقرِّبوا صحبتهُ واحتفظوا=فيهِ بحقِّ البائعِ المهاجرِ
إمّا قرى النَّادي الكريمِ أو فر=دُّوهُ على أربابهِ بالخاطرِ
أكلَّ كفٍّ ظفرتْ لئيمة ٌ=وكلُّ عقدٍ في بنانِ غادرُ
منْ لكَ بالنّاسِ ولا ناسُ همُ=إلاّ كلامُ المحرجِ المكاشرِ
نفسكَ صنْ ليسَ أخوكَ غيرها=فقاللِ النّاسَ ولا تكاثرْ
واعلمْ بأنَّ عزَّها قنوعها=برزقها الميسورِ في المعاسرِ
وإنْ وصلتَ أو سألتَ فأخاً=صحَّ على التّجريبِ والمخابرِ
أخاً ترى لوجههِ قبلَ الجدا=أسرَّة ً تلقاكَ بالبشائرِ
مثلَ ابنُ أيُّوبٍ وأينَ مثلهُ=مثِّلَ للأشباهِ والنَّظائرِ
منْ طينة ِ المجدِ الّتي فروعها=تنبيكَ عنْ طهارة ِ العناصرِ
الطَّيِّبينَ أنفساً باقية ً=وأرمساً في ظلمِ الحفائرِ
يدلُّكَ المجدُ على الأوائلِ ال=ماضينِ منهمْ بعلا الأواخرِ
داسوا ثرى المجدِ القديمِ ومشوا=خطراً على خدِّ الزَّمانِ الغابرِ
وأنطقوا بالخرسِ منْ أقلامهمْ= ألسنة َ الدَّسوتِ والمنابرِ
كلَّ كريمٍ لاسمهِ في مجدها=مالأسانيدِ الحديثِ السَّائرِ
ولابنهُ منْ بعدهِ ما يرثُ ال=شُّبولُ في الغابِ عنِ القساورِ
شهادة ٌ صدَّقها محمَّدٌ=صدقَ الربى عنِ الغمامِ الماطرِ
قامَ فأدَّى ثمَّ مرَّ زائدا=تجاوزَ الذِّراعِ شبرَ الشَّابرِ
قضى لهُ قاضي السَّماحَ والنَّدى=يومَ تحورُ حجَّة ُ المفاخرِ
قضيَّة ٌ شقَّتْ على الهضبة ِ منْ=رضوى وأزرتْ بالفراتِ الزَّاخرِ
رأى الكمالَ حلَّة ً فاحتلَّها=وربعها مقوٍ بغيرِ عامرِ
ونهضَ الفضلُ لهُ في مزلقٍ=مسَّنمٍ يكسرُ بالعوابرِ
جرى ففاتَ والعلا منْ خلفهِ=تقولُ قاصرْ منْ خطاكَ قاصرِ
حتّى أرانا العجزُ في قولهمُ=طالبُ شأوِ المجدِ غيرُ ظافرِ
للهِ أنتَ منْ جمالٍ ظاهرٍ=وخلقٍ صافي الغديرِ طاهرِ
وعدَّة ٍ ليومٍ لا يغني أخا ال=حاجة ِ إلاَّ أنفس الذّخائرِ
عهدٌ كملمومِ الصّفاة ِ متعبٌ=جانبها لنْ يبتغى لفاطرِ
وخلَّة ٌ لا يهتدي لنقضها=على الزَّمانِ ناقضُ المرائرِ
أحرزَمنْ كنتَ وراءَ ظهرهِ=حصنا لهُ منْ جولة ِ الدَّوائرِ
يحسدكَ النَّاسُ وأيُّ عاجزٍ=لمْ تدوهِ شقاوة ٌ بقادرِ
وإنَّني معْ بغضِ كلِّ حاسدٍ=أقضي لحسَّادكِ بالمعاذرِ
يفديكِ كلُّ ساكتٍ مدامجٍ=بغلَّة ٍ وبائحٍ مظاهرِ
وشامتٍ إنْ رفعتْ لعينهِ=صيفية ٌ منَ السَّحابِ العابرِ
جهامة ٌ يفتحُ فاهُ نحوها=يحسبها جهلاً منَ المواطرِ
يسرّهُ العاجلُ منْ أظلالها=وهي غداً مهتوكة ُ السَّتائرِ
وربَّما عادتْ بذي حواصبٍ=عليهِ واجتاحتْ وذي صراصرِ
كمنْ جنى البغيُ على أمثالهِ=منْ غامطٍ نعماءَ كمْ وكافرِ
وأنتمُ في معزلٍ منْ شرِّها=وجانبٍ منَ النَّجاءِ وافرِ
عوائدٌ للهِ فيكمْ ضمنتْ=لمَّ الشَّتيتِوجبورِ الكاسرِ
كمْ مثلها قدْ غلطََ الدَّهرُ بها=ثمتَ لاذّ منكمُ بغافرِ
دجتْ ولكنْ أقشعتْ عنء أنفسٍ=سواكنِ وأعينٍ قرائرِ
وكمْ تعيَّفتُ لكمْ سفورها=منْ قبلِ أنْ يبرزَ وجهُ السَّافرِ
فلمْ تكذَّبْ فيكمُ زاجرتي=قطُّ ولا خُيِّبَ يمنُ طائري
فانتظروها ويدي رهنٌ بها=فربما كانتْ كرجعِ النَّاظرِ
بكَ استجابَ الدَّهرُ لي ودعوتي=تجولُ منُ حولَ سمعٍ واقرِ
وأبصرَ الحظُّ الطَّريقَ فاهتدى=إليَّ وهو أبلهُ البصائرِ
حصَّنتَ وجهي وحقنتَ ماءهُ=فليسَ مذْ حقنتهُ بقاطرِ
ولمْ تدعْ لي منذُ أولدتَ المنى= مشقَّة ً إلى لقاحِ العاقرِ
كمْ أربٍ كنتُ إليهِ سببي=فتلتهُ بمحصدِ المرائرِ
وخلَّة ٍ أعضلني شفاؤها=شفيتني منْ دائها المخامرِ
ملكتني ملكَ الوفاءِ بيدٍ=تطلبُ بعضي فتحوزُ سائري
فصارَ يرضيني بما ترضاهُ لي=منذُ عرفتُ نافعي منْ ضائري
فلا تخفْ فيكَ اللَّيالي جانبي=بقاصدِ السَّهمِ ولا بغائرِ
ولا يزلْ عزُّكَ لي ذخيرة ً=لأوَّلٍ منْ عيشتي وآخرِ
مالاحَ صبح بضحى أضاءَ لي=وشوّقَ الواردُ ريُّ الصَّادرِ
وحسرَ النيروزَ منْ قناعهِ=طلعتهُ على الرَّبيعِ النَّاضرِ
وزاركمْ يرفلُ في وشائعٍ=منْ حللِ الرَّوضِ وفي حبائرِ
بكلِّ عذراءَ لها في خدرها=صرامة ً ما للهصورِ الخادرِ
حاطمة ٍ تنحى على معاشرٍ=وتحفة ٍ تهدى إلى معاشرِ
إقذاعها على عداكمْ ولكمْ=منها يدُ الرَّاضي ولفظُ الشَّاكرِ
تطربُ للحادي إذا غنَّى بها=فيكمْ وتستقصرُ ليلَ السَّامرِ
كأنَّهمْ لمْ يسمعوا منْ قبلكمْ=في ماجدٍ مقالة ً منْ شاعرِ


تمناها بجهلِ الظنَّ سعدُ
تمناها بجهلِ الظنَّ سعدُ=و ما هي من مطايا الظنَّ بعدُ
و خالَ ظهورها قعدا ليانا=فرحلَ وهي مزلقة ٌ تكدُّ
و راوحها القعابَ ليعتشيها=فضرعٌ زلَّ أو خلفٌ يندُّ
براثنُ أوسقتهُ دما صبيبا=و في قومٍ لها أقظٌ وزبدُ
لعلك سعدُ غرك أن تراها=على الجراتِ تأكلُ أو تردُّ
و أنّ العام أخلفها فجاءتْ=حبائلَ في حبائلها تمدُّ
مفللة ً على الأعطانِ فوضى=هببتَ تظنُّ أنّ الفلَّ طردُ
و ما يدريكَ من يحمي حماها= و يحضرُ ذائدا عنها وببدو
و إنَّ وراءها لقنا تلظى=و أسيافاً وألسنة ً تحدُّ
و منتقصَ الطبائع إن أخيفت=لشدُّ الأسدِ أهونُ ما يشد
إذا صاح الإباءُ به تنرى=و يطيع الغيظَ أغلبُ مستبدُّ
و مشحوذا من الكلم المصفى= به الأعراضُ تفرى أو تقدُّ
إذا عصبَ اللهاة َ الريقُ فاضت=دوافقُ منه واديها ممدُّ
تحاشدُ يعربٌ ان قال نصرا=و تغضبُ بالطباع له معدُّ
فما لك لا أبالك تتقيها=و فيها السيفُ والخصمُ الألدُّ
طغى بك أنْ ونتْ عنك القوافي=و خلفَ فتورها دأبٌ ووخدُ
لئن دردتْ فلا يغررك منها=أراقمُ يزدردنَ وهنَّ دردُ
و إن نأت البلادُ برافديها=فقومٌ آخرون لها ورفدُ
و لم يقعدْ عن المعروف جندٌ=من الكرماء إلا قام جندُ
و كم من حاضرٍ دانٍ كفاني=رجالا لفهمْ سفرٌ وبعدُ
و لم أعدمْ نوالهمُ ولكن=وجوهٌ بعدها ألمٌ ووجدُ
سقى اللهُ ابنَ أيوبٍ سماءً=تروح سحابها ملأى وتغدو
و إلا ماءُ خديه حياءً=و إلا خلة ٌ منه وودُّ
و أيْ خلالهِ كرماً سقاه=كفىو سقى َ نميرٌ منه عدُّ
أخوك فلا تغيره الليالي=إذا لم يرعَ عند أخيك عهدُ
و مولاك الذي لا الغلُّ يسرى=به ظهراً ولا الأضغانُ تحدو
تضيفهُ وأنت طريدُ ليلٍ=رمى بك فيه إقتارٌ وجهدُ
و قد ألقت بكلكلها جمادى=لخيط سمائها حلٌّ وعقدُ
و هبتْ من رياح الشامِ صرٌّ=عسوفٌ لم ترضها قطّ نجدُ
و أبوابُ البيوت مقرناتٌ=فلا نارٌ ولا زادٌ معدُّ
تجدْ وجهاًيضىء لك الدياجي=كأنَّ جبينه في الليل زندُ
و كفا تهربُ الأزماتُ منها=ترقرقُ سبطة ً والعامُ جعدْ
و بتْ وقراك ميسرة ٌ وبشرٌ=و زادك نخبة ٌ وثراك مهدُ
تمامَ الليلِ واغدُ بصالحاتٍ=من الأخلاق إن تركتك تغدو
شمائلُ أصلها حسبٌ وخيرٌ=و زهرة ُ فعلها كرمٌ ومجدُ
تقبلها أباً قأباً مؤدًّ=كما أخذَ العلا إرثا يردُّ
تتمُّ به إذا حسبَ المساعي=عن الآباء عدة ُ ما يعدُّ
تفردَ بالمحاسن في زمانٍ=تنكرَ أن يقالَ البدرُ فردُ
و جاراه على غررٍ رجالٌ=لهم شدٌّ وليس لهم أشدُّ
فقصر كلُّ منتفخٍ هجينٍ=و مرَّأقبُّ يطوي الشوطَ نهدُ
ثقيلٌ والحلومٌ مشعشعاتٌ=نصيعُ العرض والأعراضُ ربدُ
ملكتُ به المنى وعلى الليالي= ديونٌ بعدُ لي فيه ووعدُ
و كان نوالُ أقوامٍ ضمانا=أسوفه وجودُ يديه نقدُ
أحدَّ بنصره نابيَّ حتى=فرستُ به الخطوبَ وهنَّ أسدُ
و عاد أشلَّ كفُّ الدهر عنيّ=بأنك لي به سيفٌ وزندُ
فلا يعدمك معتمرٌ غريبٌ=له بك أسوة صبرٌ وحشدُ
و لا يفقدك منى ّ مستضيءٌ=بهديك في الظلام وأنتَ ردُ
وردَّ عليك رائحة ً ثنائي=عزائبَ مثلها لك يستردُّ
خمائصَ أو يجدنَ اليك مرعى=خوامسَ أولهنَّ نداك وردُ
حواملَ من نتاج الجود ملء ال=جيوب فمالها شكرٌ وحمدُ
من الكلم الذي إن كان حدٌّ=لغاياتِ الفصاحة فهو حدُّ
سبقتُ به المقاولَ مستريحا=ففتهمُ وقد نصبوا وكدوا
تكرُّ عليك واحدة ً ومثنى=بهنّ وفودها ما قام أحدُ
ليوم المهرجان وكان عطلاً=وشاحٌ من فرائدها وعقدُ
سلبتُ الناس زينتها ضنينا=بها وبرودها لك تستحدُّ
عتقني من الحرص اقتناعي=بما تولى ومولى الحرنقصِ


تهوى وأنت محلأٌ مصدودُ
تهوى وأنت محلأٌ مصدودُ=ماءَ النقيب وإنه مورودُ
و يقرُ عينك والوصالُ مصوحٌ=غصنٌ يرفُّ على الحمى ويميدُ
و إذا رغبتَ إلى السحاب فحاجة ٌ=لك ما يصوب على الغضا ويجودُ
ما ذاك إلا أن عهدك لم يحلْ= أفما لحيًّ في النخيل عهودُ
و من الشقاوة حافظٌ متجنبٌ=يقضي عليه غادرٌ مودودُ
قسما ولم أقسمْ بسكانِ الحمى=عن ريبة ٍ لكنه تأكيدُ
لهمُ وإن منعوا مكانُ مطالبي= و همُ وإن كرهوا الذين أريدُ
أتنسمُ الأرواحَ وهي رواكدُ=منهم وتجدبُ أرضهم فأرودُ
و أكذبُ الواشي إليّ بغدرهم= وعلى الحديثِ دلائلٌ وشهودُ
فهم الصديقُ ولا مودة َ عندهم=و هم الأقاربُ والمزارُ بعيدُ
و بأيمنِ العلمين من أبياتهم=ظبيٌ يصادُ الظبيُ وهو يصيدُ
لاهٍ إذا جمع الرجالُ حلومهم=حل العزائمَ خصرهُ المعقودُ
يرمي القلوبَ وما دمٌ بمطوحٍ= ما لم ترقه مقلة ٌ أو جيدُ
وعدَ الوفاءَ وليس منه فغرني= ومن السراب إذا اغتررتَ وعودُ
أعنو له وأنا العزيزُ بنفسه=وألينُ عمدا والفؤادُ جليدُ
و إذا عزفتُ فتبتُ من دين الهوى=جذبَ الغرامُ بمقودي فأعودُ
و لقد أحنّ إلى زرودَ وطينتي=من غير ما فطرتْ عليه زرودُ
و يشوقني عجفُ الحجازِ وقد ضفا=ريفُ العراق وظله الممدودُ
و يطربُ الشادي فلا يهتزني=وينالُ منيّ السائقُ الغريدُ
ما ذاك إلاّ أنّ أقمارَ الحمى=أفلاكهنَّ إذا طلعنَ البيدُ
طفق العذولُ وما ارتفدتُ برأيه=فيهن يبدئُ ناصحا ويعيدُ
فأنا الذي صدعَ الهوى في أضلعي=ما لا يلمُّ العذلُ والتفنيدُ
يا صاحِ هل لك من خليلٍ مؤثرٍ=راضٍ بأن يشقى وأنت سعيدُ
متقلقلٍ حتى تقرَّ وربما=بقى رقادك ساهرٌ مجهودُ
يلقى َ القواذعَ أو يقيك لسانهُ ال=مشهورُ فيك وعزمهُ المشدودُ
كذبالة ِ المصباحِ أنت بضوئها=في الليلة الظلماء وهي وقودُ
من دون عرضك نثلة ٌ منضوضة=منه وإن لم يقضها داودُ
قلَّ الثقاتُ فإن علقتَ بواحدٍ=فاشدد يديك عليه فهو وحيدُ
لا يبعد اللهُ الألى حفظ العلا=بيتٌ لهم حولَ النجوم مشيدُ
و إذا اقشعرّ العامُ أغدقَ من ندى=أيديهم الوادي ورفَّ العودُ
و إذا سرى نقصُ القبائل أقبلتْ=تنمى المكارمُ فيهمُ وتزيدُ
لا يعدمُ الجودَ الغريبُ ومنهمُ=شخصٌ على وجه الثرى موجودُ
بيتٌ بنو عبدِ الرحيم طنوبهُ=وأبوهمُ ساقٌ له وعمودُ
تطغى رياحُ البرَّ فيه عواصفا= و لها بأثناء البيوت ركودُ
من حولهِ غررٌ لهم وضاحة ٌ= تبيضّ منهنّ الليالي السودُ
و إذا أناخ به الوفودُ رأيتهم=كرما قياما والوفودُ قعودُ
فإذا أردتَ طروقهُ لملمة ٍ=فأبو المعالي بابهُ المقصودُ
جاراهمُ فأراك غائبَ أمسهم=رؤيا الزيادة يومهُ المشهودُ
و مضى َ يريدُ النجمَ حتى جازه=شوطا فقال النجمُ أين تريدُ
شرفٌ كمالُ الملك في أطرافه=حامٍ عن الحسب الكريم يذودُ
فصحَ البوازلَ وهو قارحُ عامه=و أجابَ داعي الشيبِ وهو وليدُ
يقظانُ يقدح في الخطوب بعزمة ٍ=تسري به وبنو الطريق هجودُ
عشقَ العلا وسعى فأدرك وصلها=متروحا وحسودهُ مكدودُ
و وفى بأشراطِ الكفاية ِ داخلا=من بابها ورتاجها مسدودُ
عبقٌ بأرواح السيادة عطفه=فكأنه في حجرها مولودُ
لو طاول الغمرُ المغفلُ خلقه=شيئا تعلَّم منه كيفَ يسودُ
هشٌّ لصدر اليوم إما مالهُ=فيه وإما قربه المنقودُ
لا قبلَ نائله إذا سئل الندى=وعدٌ ولا قبل اللقاءِ وعيدُ
و إذا الخلالُ الصالحاتُ تكاملتْ=فهي الشجاعة ُ أو أخوها الجودُ
أفنى الثراءَ على الثناءِ وعلمهُ=أنّ الفناءَ مع الثناء خلودُ
و لربما بلي البخيلُ بموقفٍ=يخزيه فيه مالهُ المعبودُ
لك من خلائقه إذا مارسته=جنبانِ ذا سهلٌ وذاك شديدُ
فمع الحفيظة قسوة ٌ وفظاظة ٌ=حتى كأنّ فؤاده جلمودُ
و مع المودة هزة ٌ وتعطفٌ=فتقول غصنُ البانة الأملودُ
يا أسرة َ المجدِ التي لم تنتبهْ=عن مثلها الأيامُ وهي رقودُ
كفي الزمانُ العينَ في أعيانكم=إن الزمانَ عليكمُ محسودُ
لولاكمُ نسيَ الثناءُ ولم يكن=في الناس لا رفدٌ ولا مرفودُ
و لكان قلُّ الفضلِ أو ميسورهُ=يفنى َ فناءَ كثيره ويبيدُ
بكمُ رددتُ يدَ الزمان وباعهُ=متوسعٌ بمساءتي ممدودُ
و حملتُ مضعوفا ثقائلَ خطبه=و هي التي توهي القوى وتؤودُ
و خلطتموني بالنفوس فمن يقعْ=جنباً فإني منكمُ معدودُ
و إذا تلونَ معشرٌ بتلونِ ال=دُّنيا فعهدي فيكم المعهودُ
و عنيتَ أنت بخلتي فسددتها=و نظمتها بالجودِ وهي بديدُ
و إذا تقاعدَ صاحبٌ عن نصرتي=فالنصرُ حظى منكَ والتأييدُ
فلأجزيتك خيرَ ما جازى امرؤٌ=وجدَ المقال فقالَ وهو مجيدُ
مما يخالُ قوافيا ومعانيا=بالسمعِ وهو حبائرٌ وبرودُ
و يكون زادَ السفرِ في ليل الطوى=و يقادُ تتبعه المهاري القودُ
من كلَّ مخلوعٍ عذارُ محبها=فيها ومعذورٍ بها المعمودُ
و كأنها بين الشفاهِ قصائداً=فوق النحورِ قلائدٌ وعقودُ
عذراء تحسدها إذا أنصفتها=أوقاتها منك الكعابُ الرودُ
يحتثها شوقا لك النيروزُ أو=يأتي فيطلعها عليك العيدُ
لك من بشائرها الخلودُ ودولة ٌ=تمضي بها الأيامُ ثم تعودُ
ما أحسبُ الدنيا تطيب وأمرها=إلاَّ إلى تدبيركم مردودُ
فبقيتم والحاسدون علاكمُ=لا خيرَ فيما ليس فيه حسودُ


حبَّ إليها بالغضا نرتيعا
حبَّ إليها بالغضا نرتيعا=وبالنَّخيلِ مورداً ومشرعا
وبأثيلاتِ النَّقا طلائلاً=يفرشها كراكرا وأذرعا
تقامصُ البزلاءُ فيها بكرها=منْ المراحِ والصَّنيِّ الجذعا
منى ً لها لو جعلَ الدَّهرُ لها=أنْ تأمنَ الطَاردَ والمدعدعا
عزَّتْ فما زالَ بها جورُ النَّوى=والبيدُ حتى آذنتْ أنْ تخنعا
أمكنتْ منْ الخشاشِ آنفاً=ما طمعتْ منْ قبلُ فيها مطمعا
اللهُ يا سائقها فإنَّها=جرعة ُ حتفٍ أنْ تجوزَ الأجرعا
أسلْ بها الوادي رفيقاً انَّها=تسيلُ منها أنفساً وأدمعا
قدْ كانَ نام البينُ عنْ ظهورها=وضمَّ شتَّى شملها الموزَّعا
فعادَ منها مضرماً ألهوبهُ=لا بدَّ في طائرهِ أنْ يقعا
منْ بمنى ً وأينَ جيرانُ منى ً= كانتْ ثلاثاً لا تكونُ أربعا
راحوا فمنْ ضامنِ دينٍ ما وفى=وحالفٍ بالبيتِ ما تورَّعا
وفي الحدوجِ غاربونَ أقسموا= لا تركوا شمساً تضيءُ مطلعا
سعى بي الواشي إلى أميرهمْ= لا طافَ إلاَّ خائباً ولا سعى
لا وأبي ظبية َ لولا طيفها=ما استأذنتها مهجتي أنْ تهجعا
ولا رجوتُ بسؤالي عندها=جدوى سوى أنْ أشتكي فتسمعا
يا صاحبي سرُّ الهوى إذاعة ٌ= طرَّتْ خروقٌ سرَّثا أنْ ترقعا
إشرافة ً على قبا إشرافة ً=أو أجتهاداً دعوة ً أنْ تسمعا
يا طلقاءَ الغدرِ هلْ منْ عطفة ٍ=على أسيرٍ بالوفاءِ جمعا
سلبتموني كبداً صحيحة ً=أمسِ فردَّوها عليَّ قطعا
عدمتُ صبري فجزعتُ بعدكمْ= ثمَّ ذهلتُ فعدمتُ الجزعا
وأنتِ يا ذاتَ الهوى منْ بينهمْ= عهدكِ يومَ وجرة ٍ ما صنعا
لمَا ملكتِ بالخداعِ جسدي=نقلتِ قلبي وسكنتِ الأضلعا
وارتجعا إليَّ ليلة ً بحاجرٍ=أنْ تمَّ في الفائتِ أنْ يرتجعا
قالوا ألكنا فوعظنا صخرة ً=لا يجدُ الغامزُ فيها مصدعا
قلباً على العتبِ الرَّفيقِ مااعوى=لحاجة ٍ فيكَ وسمعاً ما وعى
قلتُ فما ظنُّكما قالوا نرى=أنْ ندعْ الدَّارَ لهمْ قلتُ دعا
فهو معَ اللَّوعة ِ قلبُ ماجدٍ=إذا أحسَّ بالهوانِ نزعا
قدْ باطنَ النَّاسَ وقدْ ظاهرهم=وضرَّهُ تغريرهُ ونفعا
وقلَّبَ الإخوانَ وافتلاهمُ=فلمْ يجدْ في خلِّة ٍ مستمتعا
بلى حمى اللهُ العميدَ ما حمى=عيناً بجفنٍ وسقاهُ ورعى
وصانَ منهُ للعلا منبتها الزَّ=اكي وشرعَ دينها المتَّعبا
والواحدَ الباقيَ في أبنائها=والثكلُّ قدْ أوجعها فيهمْ معا
ضمَّ فلولَ الفضلِ حتى أجتمعتْ=مفرَّقٌ منْ مالهِ ما اجتمعا
وانشرَ الجودَ الدَّفينَ مطلقُ ال=كفِّ إذا أعطى ابتداءً أتبعا
ودبَّرَ الأيَّامَ مرتاضاً بها=فلقَّبتهُ النَّاهضَ المضطلعا
وفى بما سنَّ الكرامُ في النَّدى= ثمَّ استقلَّ فعلهمْ فابتدعا
منْ طينة ٍ مصمتة ٍ طائيِّة ٍ=يطبعها المجدُ على ما طبعا
خلَّى الرِّجالُ حلبة َ الجودِ لها=والبأسِ قداماً وجاءوا تبعا
ومرَّ منها واحدٌ معْ اسمهِ=يفضحُ كلَّ منْ سخا أو شجعا
ولا ومنْ أولدهمْ محمَّداً=واختارهُ منْ غصنهمْ وأفرعا
ما خلتُ أنْ يبصرَ ضوءُ كوكبٍ=منْ هالة ِ البدرِ ابيهِ اوسعا
وأنَّنا نغفلُ ذكرَ حاتمٍ=في طيِّءٍ ونذكرُ المزرَّعا
حتى علتْ منْ بيتهِ سحابة ٌ=جفَّ لها ما قبلها وأقشعا
وامطرتْ منَ العميدِ مزنة ٌ=عمَّتْ فما فاتَ حياها موضعا
صابتْ حساماً ولساناً ويداً=بأيِّها شاءَ مضى فقطعا
مدَّ إلى أفقِ العلا فنالهُ=يداً تردُّ كلَّ كفٍّ إصبعا
والتقطَ السوددَ منْ اغراضها= فلمْ يدعْ لسهمِ رامٍ منزعا
تختصمُ الأقلامُ فيهِ والظُّبا=كلٌّ يقولُ بي بدا ولي سعى
ويدَّعيهِ الجودُ ما بينهما=لنفسهِ فيعطيانِ ما ادَّعى
أيقظكَ التَّوفيقُ لي وما أرى=في النَّاسِ إلاَّ الهاجعَ المضطجعا
وأجفلتْ عنِّي صروفُ زمني= مذ قمتَ دوني بطلاً مقنَّعا
وغرتْ للمجدِ التَّليدِ أنْ ارى=تقلُّلاً عندي أو تقنُّعا
ملأتُ وطبي فمتى أقرى القرى=لا أسقِ إلاَّ مفعماً أو مترعا
وكنتُ في ظلِّكَ أبدي جانباً=منْ جادة ِ البحرِ وأزكى مرتعا
فما أبالي حالبات المزنِ أنْ=تفطمني بعدكَ أو أنْ ترضعا
أغنيتني عنْ كلِّ خلقٍ أنفقُ ال=نِّفاقَ في ابتياعهِ والخدعا
وملكٍ مستعبدٍ بمالهِ=أحطُّ منْ عرضي لهُ ما رتفعا
غذا دعا مستصرخٌ برهطهِ=يدفعُ ضيمَ الدَّهرِ عنهُ مدفعا
ناديتُ في تاديَّ آلِ جعفرٍ=على نوى الدَّارِ فكنتُ مسمعا
وبتُّ أرعى منْ جنى إسعادكمْ=روضاً أريضاً وجناباً ممرعا
لبستُ عيشي أخضراً أسحبهُ=بينكمُ وكانَ رثَّاً أسفعا
ليالياً يحسبنَ أيَّاماً بكمْ=حسناً وأيَّاماً يخلنَ جمعا
فإنْ شكوتُ أنَّ حظِّي عاثرٌ=بعدكمُ فقلْ لحظِّي لا لعا


حرم عليها نزهاتِ الوادي
حرم عليها نزهاتِ الوادي=و ولها جوانبَ البلادِ
و غنها إنْ طربتْ لصافرٍ=آذانها برهجِ الجلادِ
و اسبقْ بها إلأى العلا شوطَ الصبا=لعلها تعدُّ في الجيادِ
قد لفظتكَ هاجدا وقاعدا=مكاسرُ البيتِ وحجرُ النادي
كم التمادي تطلب العفوَ به=قد بلغَ الجهدَ بك التمادي
لا بد إن عفت تخاليطَ القذي=ان تخلطَ الأرجلُ بالهوادي
ما العزُّ بين الحجراتِ كامنا=و لا الغني في الطنبِ والعمادِ
تفسحي يا نفسُ أو تطوحي=إما الردى أو دركُ المرادِ
إن النفوس فاعلمي إن حملتْ= مسجونة ٌ في هذه الأجسادِ
خيرٌ من الزاد الوثيرِ والأذى= أن أنفضَ الأرضَ بغير زادِ
قد ملني حتى أخي وأنكرتْ=كلابُ بيتي في الدجى سوادي
كم أحملُ الناسَ على علاتهم= قد جلبَ الظهرُ وجبَّ الهادي
في كل دارٍ ناعقٌ يخبطُ في=جنبيّ وهو خاطبٌ ودادي
و حالمٌ لي فإذا استسعدتهُ=في يوم روعٍ مال بالرقاد
يعجبهُ قربي لغير حاجة ٍ=فإن عرتْ طارَ مع البعادِ
إذا عدمتُ عددي ضحكتُ من= تبجحي بكثرة ِ الأعدادِ
أنسا على ما خبلت وخلبتْ=بروقها بوحشة ِ انفرادي
ما أنا والحزمُ معي بآمنِ=شريحتى ْ صدري على فؤادي
قد شمتَ النقصانُ بالفضلِ وقد=تسلط العجزُ على السدادِ
فاجفُ الوصولَ واهجُ من مدحهُ=فربما تصلحُ بالفسادِ
و لا تخلْ ودَّ العميد منحة ً=سيقتْ بقصدٍ أو عن اعتمادِ
لكنها جوهرة ٌ يتيمة ٌ=تقذفها البحارُ في الآحادِ
جاءت بها والوالدات عقمٌ=مقبلة ٌ غريبة ُ الولادِ
خلَّ له الناسَ وبعهم غانيا=به على كثرتهم وفادِ
و حكم المجدَ التليد فيهم=و فيه واسأل ألسنَ الروادِ
بالأقربينَ الحاضرين منهمُ=ما غاب من ذاك البعيدُ النادي
و حبذا بين بيوتِ أسدٍ=بيتٌ إذا ضلَّ الضيوفُ هادي
أتلعُ طال كرما ما حوله=تشرفَ الربوِ على الوهادِ
موضحة ٌ على ثلاثٍ نارهُ=إن سرفوا النيرانَ في الرمادِ
بيتٌ وسيعُ الباب مبلولُ الثرى=ممهد المجلسِ رخصُ الزاد
إنْ قوضَ البيوتَ أصلٌ حائرٌ= طنبَ بالآباءِ والأجدادِ
ترفعُ عن محمدٍ سجوفهُ=جوانبَ الظلماء عن زنادِ
أبلج يورى في الدجى جبينه=على خبوّ الكوكب الوقادِ
ساد وما حلتْ عرى تميمه=بالأطيبين النفسِ والميلادِ
و جاد حتى صاحت المزنُ به=أكرمتَ يا مبخلَ الأجوادِ
من غلمة ٍ تحاشدوا على الندى=تحاشدَ الإبلِ على الأورادِ
و دبروا المجدَ فسدوا ما ولوا=سدَّ السيوف ثغرَ الأغمادِ
مشوا على الدارس من طرق العلا=و يقتفي الرائحُ إثرَ الغادي
يعتقبون درجا ذروتها=تعاقبَ العقودِ في الصعادِ
مثنى ووحداناً إلى أن أحدقوا= بهالة ِ البدرِ على ميعادِ
للكلمِ المعتاصِ من سلطانهم=عليه ما للجفل المنقادِ
فهم قلوبُ الخيل مثلُ ما همُ=إن خطبوا ألسنة ُ الأعوادِ
هل راكبٌ وضمنتْ حاجتهُ=غضبيَ القماصِ سمحة ُ القيادِ
مطلقة ُ الباعِ إذا تقيدتْ=من الكلالِ السوقُ بالأعضادِ
تدرُّ قبل البوّ أو تطربُ من=مراحها قبل غناء الحادي
لا يتهمُ الليلُ عليها فجرهُ=و لا يخافُ عدوة َ العوادي
لها من الجوّ العريضِ ما اشتهتْ=همك في السرعة ِ والإبعادِ
تصدقها واللحظاتُ كذبٌ=عينا قطاميًّ على مرصادِ
بلغ وفي عتابك الخيرُ إذن=تحية ً من كلفِ الفؤادِ
ينفثُ فيها شجوه كما اشتفى ال=مدنفُ بالشكوى إلى العوادِ
قلْ لعميدِ الحيّ بين بابلٍ=و الطفَّ جادت ربعك الغوادي
ما اعتضتُ أو نمتُ على البين فلا=بقلقي بتَّ ولا سهادي
أشرقني الشوقُ إليك ظامئا=بالعذب من أحبابيَ البرادِ
ما زارني طيفُ حبيبٍ هاجرٍ= إلا اعترضتُ فثنى وسادي
و لا نسمتُ البانَ تفليه الصبا= إلا تضوعتك من أبرادي
و البدرُ يحكيك فيشقى َ ناظري=حتى كأنّ بيضه دآدي
فهل على ماء اللقاء بلة ٌمالك =يروي بها هذا النزاعُ الصادي
أنت جوادٌ والنوى مبخلة ٌ=ما أعجبَ البخلَ من الجوادِ .
ملكتني بالودّ والرفدِ معا=و الرفدُ من جوالبِ الودادِ
و قاد عنقي لك خلقٌ سلسُ ال=حبل على صعوبة انقيادي
حملتُ منك اليدَ بعدَ أختها=بكاهلٍ لا يحمل الأيادي
و لم يكن قبلكَ من مآربي=لمسُ يدِ المجدي ولا من عادي
موافقا أعطيتَ فيها مسرفا=و البحرُ يعطيني على اقتصادِ
فما أذمُّ الحظَّ إلا قمتَ لي=بمنة ٍ تكسبه أحمادي
و لا أنادي الناسّ إلا خلتني=إياك من بينهمُ أنادي
و لم تكن كخلبيًّ برقهُ=لا للحيا اعتنَّ ولا الإرشادِ
يجلبُ مدحي بلسانٍ ذائبٍ=مع النفاق ويدٍ جمادِ
ما عرفتْ فيه الندى طيٌّ ولا=أغناه شيخُ البيتِ في إيادِ
يدخلُ في مجدِ الكرام زائدا=غبينة َ الأنسابِ في زيادِ
تلسطَ البخلُ على جنابهِ=تسلطَ الخلفِ على الميعادِ
لتعلمني شاكرا مجتهدا=إن هو كافا عفوك اجتهادي
بكل مغبوطٍ بها سامعها=كثيرة الأحبابِ والحسادِ
مصمت لها النديُّ واسع=نصيبها الضخمَ فمُ الإنشادِ
غريبة حتى كأنْ ما طبعتْ=من طيبِ هذا الكلمِ المعتادِ
ترفعها عنايتي عن كلفة ِ ال=لفظِ ومعنى الغارة المعادِ
تغشاك إما بالتهاني بالعلا=أو التهادي بكرة َ الأعيادِ


حماها أنْ تشلَّ وأنْ تراعا
حماها أنْ تشلَّ وأنْ تراعا=رصيدُ الكيدِ ما حملَ استطاعا
هصورٌ تقبضُ الأقدارُ عنهُ=حبائلها إذا بسطَ الذِّراعا
ذكيُّ العينِ أغلبَ لمْ تزدهُ=ممارسة ُ العدا إلاَّ امتناعا
يبيتُ بنفسهِ جيشاً لهاما=ويكفيهِ توحُّدهُ الجماعا
إذا ذعرَ الطّريدة َ لمْ يجرها=هوتْ خفضا أو اطلعتْ يفاعا
يشمُّ الرِّزقُ عنْ مسرى ثلاثٍ= فيقطعها على سغبٍ تباعا
تكلِّفهُ الدَّماءُ ملبَّداتٌ=لهُ بالغابِ تنظرهُ جياعا
لهُ ثقة ٌ بأوبتهِ نجيحاً=يطاولها الهمامُ أو النزاعا
إذا نصلتْ مخالبها لغوباً=أعادَ خضابها العلقُ المتاعا
يغاديهاالغريضُ ويعتشيها=شبولاً أوْ تتمُّ لهُ سباعا
فكيفَ يخافُ سائمها عليها=وما يحفظْ أسامة ُ لنْ يضاعا
رعتْ وادي الأمانِ بهِ وراحتْ=رواءً منْ مشاربها شباعا
تضيقُ على كراكرها خطاها= إذا صاحَ الحداة ُ بها الوساعا
مضتْ بجنوبها عرضاً وطولاً=فما تسعُ الحبالُ ولا النَّساعا
كفاها عمدة لإ الملكِ الولايا=وأفرشها النَّمارقُ والنّطاعا
ومدَّ لها منَ الإحسانِ ظلاًّ=يفيءُ بهِ الحدائقَ والوقاعا
وقدْ تامَ الرُّعاة ُ وغادروها=على جرَّاتها نهباً مشاعا
تواكلها الحماة ُ وتصطفيها=ولاة ُ السُّوءِ بزلاً أو جذاعا
إذا حامتْ لوردِ العدلِ قامتْ=عصيُّ الجوعِ تطردها تباعا
فحرَّمَ سرحها وحنا عليها=وضمَّ سروحها بدداً شعاعا
فتى ً إنْ مدّتْ الجوزاءُ كفّا=لها خرقاءَ مدّ يداً صناعا
فقرَّتْ في معاطنها ودرَّتْ=وباركتِ المنائحَ والقراعا
وفي الكافي وقدْ عجزتْ رجالٌ=علتْ حظَّاً ولمْ تعلو اضطلاعا
ونالَ بحقِّهِ ما نالَ قومٌ=فشا غلطُ الزَّمانِ بهمْ وشاعا
أضيفوا في العلا نسباً دخيلاً=فعدّوُها الزَّعانفَ والكراعا
زوائدَ مثلما ألصقتَ ظلما=بثوبٍ لا خروقَ بهِ الرِّقاعا
وما قرعوا على النَّعماءِ باباً=ولا بسطوا إلى العلياءِ باعا
تعاطوها مكلفة ً كراهاً=وقمتَ بها مولَّدة ً طباعا
وملَّككَ السِّيادة ُ عرقُ مجدٍ=تليدٍ كانَ إرثاً لا ابتياعا
حضنتَ بحجرها وسقتكَ درَّاً=بخلفيها فوفّتكَ الرِّضاعا
وجئتَ ففتَ عزَّ الأصلِ حتّى=فرعتَ بنفسكَ الأفقَ ارتفاعا
نظمتَ الملكَ منخرطاً بديدا=وقمتَ بحفظهِ ملغى ً مضاعا
شعبتْ قناتهُ ولقدْ تشظَّتْ=معاقدها وصوماً وانصداعا
ورشتَ فطارَ وهوَ أحصُّ ترمي=محلِّقة ُ النُّسورِ بهِ الضِّباعا
على حينِ النزيُّ رأى المداوي=وحطَّ مخمِّرُ الشَّرِّ القناعا
وقامَ الدَّهرُ يجذبُ كلَّ عنقٍ=معظَّمة ٍ فيوطئها الرِّعاعا
وباتَ الخوفُ يقسمُ كلَّ عينٍ=فما يجدِ الكرى طرفاً خشاعا
وكلُّ يدٍ لها بطشٌ بأخرى=بغشمٍ لا ارتقابَ ولا ارتداعا
نهضتَ وبالظُّبا عنها نياطٌ=تهزُّ قناً وأقلاماً شراعا
ولمْ أرَ كالحسامِ غداً جبانا=دعا قلماً فأصرخهُ شجاعا
فداجية ٌ برأيكَ قدْ تجلَّتْ=وعاصٍ منْ حذاركَ قدْ أطاعا
إذا الوزراءُ ضمّهمُ رهانٌ=فتيَّاً أو~ْ ثنيَّاً أوْ رباعا
سبقتَ بخصلة ٍ لمْ يحرزوها=على ما قدَّموا القضبَ الوساعا
وكنتَ أعفَّهمْ نفساً وأجرا=همُ عزماً وأرحبهمْ ذراعا
عزفتَ فما ترى الدُّنيا جميعا=وزخرفَ ملكها إلاّ متاعا
وقدْ أعطتكَ مقودها ذهابا=على تصريفِ أمركَ واتِّباعا
وغيركَ قادراً لمْ يعصِ والي=هواهُ ولا استطاعَ لهُ دفاعا
مدحنا النّاسَ قبلكَ ذا نوالٍ=حوى خيراً ومحشيَّاً مراعا
وقلنا في الكرامِ بما رأينا=عياناً أوْ نقلناهُ سماعا
فلمَّا عبَّ بحرُ نداكَ كانوا=إلى يدكَ النَّقائرَ والبقاعا
وأنَّكَ بالّذي سمعوا لأولى=ولكنْ صافقٌ غبنُ البياعا
فيالشهادة ٍ بالجودِ زوراً=جرتْ ومدائحَ ذهبتْ ضياعا
ولو أنّا ملكنا الرِّيحَ رمنا=لذاهبٍ ما استعاروهُ ارتجاعا
وسقناهُ إليكَ فكانَ أنقى=وأضوعَ عبقة ً بكَ وارتداعا
هلْ أنتَ لقولة ِ طغتْ اضطرار=تقابلها فتوسعها استماعا
أدومُ على خصاصتهِ طويلا=مخافة َ أنْ يقالَ شكا اقتناعا
يسارقُ عيشة ً رعناءَ حيرى=فلا وهداً تحلُّ ولاتلاعا
يرقِّعها وتسبقهُ خروقاً=وهذا الفريُّ قدْ غلبَ الصِّناعا
وكنتَ تعيرهُ لحظاً فلحظا=فتحفظهُ ولولا أنتَ ضاعا
وتمسكهُ ببلغة ِ ما تراهُ ال=مكارمُ ممكناً لكَ مستطاعا
فينقصُ عمرهُ يوماً فيوماً=بفضلة ِ ذاكَ أوْ ساعاً فساعا
وقدْ نسخَ العطاءُ فصارَ منعاً=وعادَ الوصلُ صدَّاً وانقطاعا
وكادَ الكامنُ المستورُ يبدو=وأسرارُ التَّجمُّلِ أنْ تذاعا
وضاقتْ ساحة ُ الأوطانِ حتَّى=تطاولَ أينَ يرسلها اطِّلاعا
وما للحرِّ تلفظهُ بلادٌ=كعزمٍ ينهضُ الإبلَ الظِّلاعا
وأقسمُ لوْ أمنتُ عليكَ عقبى ال=سماحة ِ لمّا بم خفتُ الزَّماعا
وما ونداكَ ما هوَ أنْ أمرَّتْ=مريرة ُ جفوتي إلاَّ الوداعا
أفارقكمْ لغيرِ قلى ً فظنِّي=بنفسي بعدكمْ أنْ لا انتفاعا
وأتركُ بينكمْ غررُ القوافي=تناوحُ خلفَ ظهري أو تناعى
فمنْ لكمُ يقومُ بها مقامي=إذا اندفعتْ مواكبها اندفاعا
بقيتُ لها وماتَ النَّاسُ غيري=فغاروا للبقية ِ أنْ تضاعا
هبوني مهرة َ العربيِّ فيكمْ=تجاعُ لها العيالُ ولنْ تجاعا
أعيذُ علاكَ انْ أنسى قريباً=وأنْ تشرى الكفاة ُ وأنْ أباعا
لعلَّكَ تصطفي عرقاً كريماً=فتحمدهُ اغتراساً واصطناعا
ومدلية ٍ إلى نعماكَ عنِّي=بحقٍ في المكارمِ أنْ تراعى
تشافهكَ الثَّنا عنِّي وتمسي=حصاباً في عدوِّكَ أوْ قراعا
لها في بعدِ مسراهُ أجيجٌ=عصوفُ الرِّيحِ يخترقُ اليراعا
تكونُ تمائماً لكَ أوْ رقى ً في= لساعِ الدَّهرَِ إنْ لهُ لساعا
وأنَّ المهرجانَ لهُ شفيعٌ=خليقٌ أنْ يبرَّ وأنْ يطاعا
فلا عدمتكَ يا بدرُ الليالي=ولا خفتَ المحاقَ ولا الشِّعاعا
ولا خلجَ الزَّمانُ عليكَ بيتاً=بفرِّقُ ما تحبُّ لهُ اجتماعا
فإنَّ ظعائناً بالسَّفحِ قدَّتْ=أديمَ اللّيلِ ينصعنَ انصياعا
حملنَ بها مكرّمة ً رخيَّاً=حصينا عهدهُ ودماً مضاعا
طوالعُ أوْ غرائبُ في شرافٍ=ملاً فملاً يرونَ بها ملا عا
وفي الأحداجِ محجوباً هلالٌ=إذا راقَ العيونَ خفى فراعا
يحييهِ خفوقِ الظّلِّ حتّى=إذا ركبَ الهوى صدقَ المصاعا
أشاطَ دمي وخلَّفني ودمعي= سيلُ بهِ الملاعبَ والرِّباعا
سطا بقبيلهِ فلوى ديوني=قضاعة َ منْ لخصمكمُ قضاعا
أمنكَ سرى ابنة َ الأعرابِ طيفٌ=وقدْ كذباَ على الشَّعبِ انصداعا
سرى والصُّبحُ يذعرُ من توالي ال=نُّجومِ معذِّباً بقراً رتاعا
ألمتْ منْ شرافَ لنا فحيَّتْ=أظبية ُ أمْ أرى حلماً خداعا
فإمَّا أنتَ أوْ طيفٌ كذوبٌ=كلا الزُّورينِ كانَ لنا متاعا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-11-2006, 05:53 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


حيها أوجهاً على السفحِ غرا
حيها أوجهاً على السفحِ غرا= و قبابا بيضا ونوقا حمرا
و رماحا دون الحبائب يهززْ=نَ ويحطمنَ في الكتائبِ كسرا
و سراحينَ كالحصونِ جيادا=تملأ الخزامَ مهرة ً أو مهرا
يتمارحنَ في الحبالِ فينقض=نَ فتيلاًً منها ويقطعنَ شزرا
و قرى بعضه الوصالُ إذا أم= سى طما جفنة ً وزمجرَ قدرا
آهِ للشوقِ ما تأوهتُ منه=لليالٍ بالسفح لو عدنَ أخرى
كنَّ دهما من الدآدي وقد=كنَّ بتلك الوجوه درعاً وقمرا
حيثُ لا تظفرُ الوشاة ُ بأسرا=ري إذا ما الصباحُ أعلنَ سراً
فإذا ما العذولُ قال عقابا=في ذنوبي قال الصبا بل غفرا
أجتنيها ريحانة َ العيشِ خضرا=ءَ وتمسي فيها المنى َ ليَ خضرا
يا مغاني الحمى سقيتِ وما ين=فعني الغيثُ أن يحودكِ فقرا
أيُّ عين أصابتِ الدارَ أقذى=اللهُُ بعدي أجفانها وأضراً
عريتْ من ظبائها الآنساتِال=بيضِ واعتاضتِ الظباءَ العفرا
لا تراها تطيلُ بعد النوى غص=ناً ولا جوها يتممُ بدرا
غيرَ حمً من القطا جاثماتٍ=كنَّ جوناً فعدنَ بالرهجْ كدرا
و بقايا مواقفٍ تصفُ الجو=دَ أباديدَ في يدِ الريح يذري
قلبوا ذلك الرمادَ تصيبوا=فيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا
ما لدهري قضى الفراقَ عليها=عذبَ اللهُ بالفراقِ الدهرا
انظر لي وقبلُ كنت بصيرا=يا خليليَّ بين جوً و بصرى
أو ميضٌ سرى فشقَّ قميصَ ال=ليل أم ذاك طيفُ سعدي تسري
زار وهنا لا يصغر للهُ ممشا= هُ وحيا فزاده الله برا
بشرتني مقدماتٌ به يح=ملُ فيها ذيلْ النسيم العطر
و اعتنقنا وليس همي سوى مس=الة ِ الليل أن يميتَ الفجرا
زورة لم تكن بخطَّ بناني=في كتابِ الآمال إلا سطرا
سرقتها ليَ الحظوظُ وخنسا=ءُ استلابا من الزمان وطراً
و أبيها ما حفظها الدهرَ أنكر= تُ ولكن أنكرتُ بعدَ المسرى
جشمتها الأشواقُ في ساعة ٍ شق=ة َ ما تخبطُ السحائبُ شهرا
فرحة ٌ طار لي غرابا بها اللي=لُ وطارت عنيّ مع الصبح نسرا
ارتجعها يا دهرُ لا زلتَ تسترْ= جعُ لؤما ما كنتَ أعطيتَ نزرا
و تعلمْ أنيَّ بمكرك لا أح=فلُ مما ألفتُ منك المكرا
أنكرَ الغدرَ مرة ً منك قلبي=ثمّ صارت سجية ً فاستمرا
لا حمى اللهُ حازما غرهَّ من=ك سرابٌ شعشعتهُ فاغترا
كلْ بنابيك ملءَ جنبيك لحمي=و تخذلْ عني متى قلتُ نصرا
قلَّ صبري على اقتنائيَ للمج= د وأما عنك الغداة فصبرا
أنت ذاك الذي أمتَّ شبابي=عبطة ً وهو ما تملى العمرا
و رددتَ العيونَ عنيّ وقد كن=تُ لها الكحلّ حائصاتٍ خزرا
صار عهناً تحتَ المراحل ينقا=دُ كان عاصيَ النبتِ شعرا
و مشيتَ الضراءَ كيدا لأحبا=بي فريعوا في الأرضِ سلا ونفرا
صدعوا مطرحَ الزجاج تشظى=و تداعوا عطَّ الأديم تفرى
قسمتهم يدُ الشتاتِ فشطرا=للتنائي وللنوائبِ شطرا
فكأنّ الأرضَ الحمولَ أبتْ أن=يجدوا فوقها لرجلٍ مقرا
خولسوا من يدي غصونا رطيبا=تٍ وغابوا عنيّ كواكبَ زهرا
أقتضيهم مطلَ الإيابِ وقد وفى=الفراقُ الوشيكُ فيهم نذرا
صحبَ اللهُ راكبين إلى الع=زّ طريقاً من المخافة ِ وعرا
سمعوا هتفة َ الحمول فطاروا=يأخذون الأرزاقَ بالسيف قهرا
شربوا الموتَ في الكريهة حلوا=خوفَ يومٍ أن يشربوا الضيم مراً
طرحوا حاجهم وراءَ متونِ ال=خيلِ ركضا والسمهرية ِ جرا
كلُّ عجلانَ خطهُ لأخيه=العلاءَ العلاءَ إن كنتَ حراً
يملاون الحبا جلوساً فإن ثا=روا ملأتَ الفضاءَ بيضا وسمرا
و إذا استصرخوا لعضة ِ عامٍ=ركبوا الجودَ يطردون الفقرا
لا يبالي الحيرانُ ما أطلقوا الأي=مانَ أن تمسكَ السماءُ القطرا
إخوتي من بني الوفاء ورهطي=يوم أغزو الملوكُ من آلِ كسرى
غادروني فردا ومروا مع الأي=ام والحظُّ بعدهم أن أمرا
أتشكي القذى بمقلة ِ حيرا=نَ عليهم إلى ضلوعٍ حرى
ليتَ شعري بمن أعوضُ عنكم=يومَ آبى ضيما وأدفعُ عسرا
فسدَ الناسُ بعدكم فاستوى في ال=عيش من سرني نفاقا وضرا
و نجا بي ما شئتُ يأسى منهم=نال خيرا من ظنَّ بالناس شرا
و بلى قد أفادني الدهرُ خلاًّ=لمَّ شعثي وشدَّ منيَ أزرا
واحدا أعلقتْ يدي غلطة ُ الأي=ام منه حبلَ الوفاءِ الممرا
ألمعيا رأى بعينِ ابنِ ليلٍ=خافياً من محاسني مستسرا
فاقتناني تغنما وافتراطا=و استباني قولا لطيفا وبرا
و تحرى تفضلا أن يرى الفض=لَ مضاعا والحرُّ من يتحرى
صدقتْ في أبي طريفٍ ميا مي=نُ ظنوني وقد تعيفن زجرا
و تجلت غشاوة ُ الدهرِ عن قل=ي وفكتْ عنيَّ الليالي الحجرا
و أتاني يتوبُ من ذنبه الده=رُ احتشاما له وكان مصرا
ألحقتني به غريبا من الآ=مال قربي تعدُّ صنوا وصهرا
فتحنى َّ لها ورقَّ عليها=و رأى الدهرَ عقَّ فيها فبرأ
وصلَ الودَّ لي بآخية الجا=ه فكانا عجالة ً لي وذخرا
و أتاه صوتي فنبه منه=عمراً حين نبهَ الناسُ عمرا
شيمة ٌ منك بابن باسلَ في السؤ=ددِ لم تعتسفْ عليها قسرا
و عروقٌ زكى ثراهنّ في المج=د فأرعى نباتهن وأثرى
طاب مجناكَ فاهتصرتك وردا=لينَ الغصنِ واعتصرتك خمرا
كان نصري عليك دينا فما كن=تَ بغير القضاء منه لتبرا
ندبتك العلا له فتجردْ=تَ حساما فيه وقمتَ هزبرا
ملة ٌ في الوفاء ضيعها النا=سُ وأحييتها سناءً وفخرا
و لسانٌ في الحمد كان عقيما= قبلُ أولدتهُ ثناءً وشكرا
فتأهبْ لوافداتِ القوافي=يعتلمنَ الدجى وما كنَّ سفرا
ضارباتٍ في الأرض طولا وعرضا=و هي لم تلقَ جانبا مغبرا
حاملاتٍ لحرَّ عرضك من بح= ر ضميري ملءَ الحقائب درا
كلّ غراءَ تجتليها على شر=طك في الحسن ثيباً أو بكرا
لم أكلفك أن تسوقَ مع الرغ=بة فيها سوى المودة ِ مهرا
و بحقًّ لم ينشرح لك صدري= بمديحٍ حتى ملأت الصدرا
و رآك الشعرُ العزيزُ على غي=رك كفئاً فلانَ شيئا وقرا
كم عظيمٍ أبى عليه وجبا=رٍ ثنى عنه جيده وأمرا
فتهنَّ انقياده لك واعلمْ=أيّ طرفٍ جعلته لك ظهرا
و البس المهرجانَ حلة َ عزًّ=لستَ من لبسها مدى الدهر تعرى
طاعنا في السنين تطوى عليه=نَّ طوالَ السنين عصرا فعصرا
و اعلُ حتى أراكَ أشرفَ كعبا=من مكان السهى وأنبهَ ذكرا


خدعُ الزمانِ مودة ٌ من ثائرِ
خدعُ الزمانِ مودة ٌ من ثائرِ=و منى َ الحياة ِ وتيرة ٌ من غادرِ
نغترُّ بالباقين منا والذي=فرسَ المقدمَ رابضٌ للغابرِ
و إذا ذوي من دوحة ٍ غصنٌ فيا=سرعانَ ما يودى بأخرَ ناضرِ
يا عاشقَ الدنيا النجاءَ فإنها=إن ساعدتْ وصلتْ بنية هاجرِ
لا تخدعنك بالسرابِ فلم تدع=ظناً يرجم فيه وجهُ السافرِ
واردد لحاظك عن زخارفها تفزْ=إنّ البلاءَ موكلٌ بالناظرِ
خذل المحدثَ نفسه بوفائها=تصريحها بالغدرِ في ابن الناصر
مشت المنونُ إليه غيرَ محصنِ ال=جنباتِ واغتالته غيرَ محاذرِ
و لو انتحته لأنذرتهْ وإنما=شبَّ الفجيعة َ أن أصيبَ بعاثرِ
صرعته مسبلة َ الكمامِ وإنما=يقع التحفظُ من ذراعيَ حاسرِ
لم ينجهِ البيتُ المطنبُ بالكوا= كبِو المعمدُ بالهلالِ الزاهرِ
و النسبة ُ العلياءُ إن هي شجرتْ=زلقتْ معارجها بكلَّ مفاخرِ
و عصائبٌ مضرية ٌ قرشية ٌ=خلقوا لحفظِ وشائجٍ وأواصرِ
يتراكضون إلى تنجزِ ثأرهم=و لو أنه عند الغمام السائرِ
من كلَّ أبلجَ منكباه لواؤه=بضفيرتيه السمهرية َ ضافرِ
بردُ النسيم إذا تربعَّ عنده=حرُّ الهجيرِ إذا عرافي ناجر
أنسٌ بأسبابِ الطلابِ كأنه=و لو امتطى النكباءَ غيرُ مخاطرِ
كلا ولا أغنته عفة ُ نفسه=عن عاجلٍ يرضى سواه حاضرِ
و لقاؤه شهواتهِ ببصيرة ٍ=معصومة ٍ عنها وذيلٍ طاهرِ
نرجو لصالحنا تطاولَ عمره= تعبٌ رجاءُ ولادة ٍ من عاقرِ
لو خلد ابنُ البرَّ أو أمنَ الردى=لعفافه لم يولدَ ابنُ الفاجرِ
أو كان يسلم بالشجاعة ِ ربها= لم تطوِ مقبورا حفيرة ُ قابرِ
بالكرهِ فارق سيف عمروٍ كفه= و تقلصت عن رمحه يدُ عامرِ
سقت الغيوثُ أبا الحسين ثراك ما=سقت الحسينَ أباك عينُ الزائرِ
و من الغرام وفيه ماءٌ هامعٌ=منه دعايَ له بماءٍ قاطرِ
أبكيك لا ما تستحقُّ وجهدُ ما= تسعُ الصبابة ُ أن تسيلَ محاجري
و اشارك النواحَ فيك بأنني=أرثيك فالتأبين نوحُ الشاعرِ
و أما وبدريْ هاشمٍ وَ لديكَ ما=مبقيهما ذكرا له بالداثرِ
إن لا يكونا نسلَ ظهرك فالذي=نشراه بابنِ الظهر ليس بناشرِ
و إذا الفتى ضعفتْ مؤازرة ُ ابنه=في الأمر فابنُ الأختِ خيرُ مؤازرِ
أبواك وابناك الفخارُ بأسرهِ=و المجدُ يورثُ كابرا عن كابرِ
لا تحسبنَّ الموتَ حماهما=فالسارقُ المغتالُ غيرُ القاهرِ
أقسمتُ لو لحقاك قبلَ وصوله=ما كان بينهما عليك بقادرِ
منْ مبلغٌ حياً يجمعُ عزهُ=غرْ بيْ حسامِ بني الحسين الباترِ
صبرا وإن فرك العزاءُ فإنه=كنزُ الثوابِ ذخيرة ٌ للصابرِ
هو حكمُ عدلٍ لا يردُّ وكان ما=يهنُ القلوبَ لو أنه من جائرِ
حفظَ العلا لكما مشيدُ عرشها= بكما فلا معمورَ بعد العامرِ
و إذا جرتْ ريحُ الحوادث عاصفا=فلتنحرفْ عن ذا الخضمَّ الزاخرِ
و كفى حسودَ كما الشقيَّ علاجهُ=غيظ الهجينِ من العتيقِ الضامرِ
لا غرني منه السكوتُ فإنه=خوفَ العقابِ سكينة ٌ في نافرِ


خنساءُ همّي وذكرها أنسي
خنساءُ همّي وذكرها أنسي=إذا أمانيَّ حدَّثتْ نفسي
وساوس بينَ خاطري وفمي=أصبحُ أهذي بها كما أمسي
حتّى لظنَّ الأقوامُ أنِّي مم=سوسٌ وما بيَ إلاَّكَ منْ مسِّ
كمْ دعوة ٍ يشدَ الحفيظُ على=خلوصِ سري بها منَ اللَّبسِ
يا ربِّ إمَّا أنْ ضمَّني وصلُ خن=ساءَ إليها أوْ ضمَّني رمسي


دعوها تردْ بعد خمسٍ شروعا
دعوها تردْ بعد خمسٍ شروعا=وراعوا علائقها والنُّسوعا
ولا تحسبوا خطمها أن تطولَ ال=حياضَ وأيديها أنْ تبوعا
وقولوا دعاءً لها لا عقرتِ=ولا امتدَّ دهركِ إلاَّ ربيعا
فقدْ حملتْ ونجتْ أنفساً=كرائمَ جبنَ الأماني سريعا
حملنَ نشاوى بكأسِ الغرا=مِ كلُّ غداً لأخيهِ رضيعا
أحبُّوا فرادى ولكنّهمْ=على صيحة ِ البينِ ماتوا جميعا
حموا راحة َ النَّومِ أجفانهمْ=وشدُّوا على الزَّفراتِ الضُّلوعا
وباتوا بأيديهمُ يسندو=نَ فوقَ الرِّحالِ جنوباً وقوعا
وفي الرَّكبِ إنْ وصلوا لا حقينَ=عقائلُ يشعبنَ تلكَ الصُّدوعا
منَ الرَّاقصاتِ بحبِّ القلو=بِ حتّى يكونَ الحليمُ الخليعا
قصائدُ لمْ يصطبغنَ المياهَ=ولمْ يحترشنَ اليرابيعَ جوعا
إذا الحسبُ اعتنَّ في خندقٍ=مسحنَ ذوائبهُ والفروعا
خرقنَ نفوساً لنا في السُّجوفِ= جعلنَ العيونَ عليها وقوعا
وصافحنا بسباطِ البنا=نِ تخضبُ حنَّاؤهنَّ الدموعا
هوى ً لكَ منْ منظرٍ لو يدوم= ومنْ آمرٍ بالمنى لو أطيعا
هبطنَ أشهيَّ فظنَّ العذولُ=وقدْ ذهبَ الوجدُ أنْ لا رجوعا
ولا وهواكِ ابنة َ النَّهشليِّ=مازادَ في البعدِ إلاَّ ولوعا
سقاكِ مهاة ُ مروِّيِ العطاشِ=وحيَّا ربوعكِ عنِّي ربوعا
ضمنتُ لهن فلم آلهنَّ=قلبكً مروعا وعينا دموعا
وقمتُ أناشدهنَّ العهو=دَ لو يستطعنَ الكلامَ الرَّجيعا
أسكانُ رامة َ هل منْ قرى ً=فقدْ دفعَ الليلُ ضيفاً قنوعا
كفاهُ منَ الزَّادِ أنْ تمهدوا=لهُ نظراً وحديثاً وسيعا
وأخرى وويلُ أمِّها لو يكو=ن فيها الشَّبابُ إليكمْ شفيعا
ألا لا تلمْ أنتَ يا صاحبي=ودع كلَّ رائعة ٍ أنْ تروعا
وهبنا لهذا المشيبِ النِّزا=عَ لا عنْ قلى ً وأطعنا النُّزوعا
وأروى لنا الدَّهرُ منْ مدله=مِّ ليلُ الصَّبابة ِ فجراً صديعا
فليتَ بياضيَ أعدى الحظوظَ= فبدَّلَ أسودها لي نصيعا
حلفتُ بها كشقاقِ القسيِّ=تحسبُ أعناقهنَّ الضُّلوعا
نواصلُ منْ بزِّ أوبارها=سناما حليقا وجبنا قريعا
نواحلُ كلِّ نجاة ٍ ألحَّ=عليها القطيعُ فصارتْ قطيعا
يبحنَ السُّرى أظهراً في الحبا= لِ شامخة ً ورقاباً خضوعا
أسلنَ الرُّبى في بطونِ الوها= دِ حتّى وصلنا خفوضاً رفوعا
عليهنَّ شحبٌ رقاقُ الجلو=دِ قدْ بُدِّلوا بالبياضِ السُّفوعا
تراهمْ على شعفاتِ الجبا=لِ قبلَ الرُّكوعِ بجمعِ ركوعا
رعوا يبسَ العيشِ أو كثَّروا=على منسكِ الخيفِ تلكَ الجموعا
لأتعبَ سعيُ عميدِ الكفاة ِ=سرى النَّجمُ أو عادَ عنهُ ظليعا
فتى الحربِ أينَ لقيتَ الخطوبَ=بآرائهِ انصعنَ عنهُ رجوعا
حديدُ الفؤادِ وسيعُ الذراعِ=إذا النَّاسُ ضاقوا صدوراً وبوعا
كريمُ الإباءِ حليمُ الصِّبا=تمطَّقَ بالمجدِ فوهُ رضيعا
أصمّ عنِ الكلمِ المقذعاتِ=إذا الغمرُ كانَ إليها سميعا
حمى النُّومُ أجفانهُ أنْ تلذَّدونَ انتهاءش المعالي هجوعا
وكلِّفَ كبرى المساعي فقا=مَ يحملها قبلَ أنْ يستطيعا
جرتْ يدهُ سلسلاً في الصَّدي=قِ عذباً وبينَ الأعادي نجيعا
وأعطى وغارَ على عرضهِ=فعدَّ بذاكَ وهوباً منوعا
منَ النَّفرِ البيضِ تمشي النُّجو= مُ حيرى إذا واجهوها طلوعا
ميامينُ يعترضونِ السِّنين=عجافاً يدرُّونَ فيها الضُّروعا
إذا أجدبوا خصَّهمْ جدبهمْ=وإنْ أخصبوا كانَ خصباً مريعا
طوالُ السَّواعدِ شمُّ الأنو=فِ طابوا أصولاً وطالوا فروعا
رشاقٌ فإنْ ثأروا مختفين=رأيتهمْ يملأونَ الدُّروعا
بنى لهمْ الملكُ فوقَ السِّماكِ=على أوَّلِ الدَّهرِ بيتاً رفيعا
زليقاً ترى حائماتِ العيوبِ=ولو طرنَ ما شئنَ عنهُ وقوعا
بناهُ على تاجهِ أردشيرٌ=جناباً مريعا وجاراً منيعا
وجاتءَ فأشرفَ عبدُ الرَّحي=مِ قلَّتهُ وبنوهُ طلوعا
فداؤكَ كلُّ أشلِّ الوفاءِ=إذا كانَ منَي السَّرابُ اللموعا
وصولٌ على العسرِ منْ دهرهِ=فإنْ صافحِ اليسرَ ولّى قطوعا
وكلُّ مصيبٍ على الغلِّ في= كَ فلباً كتوماً ووجهاً مذيعا
خبى لكَ منْ حسدٍ في حشا=هُ أفعى فما ماتَ إلاَّ لسيعا
حملتَ المعالي بسنِّ الفتى=ولمْ يكُ حملا لها مستطيعا
إذا شالَ في الفخرِ ميزانهُ=وزنتَ مثاقيلَ أوْ كلتَ صوعا
زحمتَ بجودكَ صدرَ الزَّمان=على ضعفِ جنبي فأقعى صريعا
وعوَّذتُ باسمكَ حظّي الأبيِّ ال=حرونَ فأصحبَ سهلاً مطيعا
كفيتَ المهمّة َ منْ حاجني=وأعذرتني أنْ أداري القنوعا
وسدَّدتَ أكثرَ خلاَّتي ال=رِّغابَ فلو قدْ سددتَ الجميعا
لعلكَ مغنيَّ عنْ موردٍ=أرى ماءهُ الطَّرقُ سما نقيعا
جنابٌ ذليلٌ سحبتُ الخمو=لَ عمراً بهِ وأرتديتُ الخضوعا
وأغمدتُ فضلي فيهِ وكن=تُ أشهرُ منهُ حساماً صنيعا
ولو أنصفّ الحظُّ لمْ أرضهُ=نصيباً ولا قادَ مثلي تبيعا
وفي يدكمْ أنْ تغاروا عليَّ=وأنْ تحفظوا فيَّ حقَّاً أضيعا
ظفرتُ بحقِّ المنى فيكمُ=فما ليَ أرعى الخيالَ الخدوعا
وغاليتُ أهلَ زماني بكمْ=فلا ترخصوا ببياني البيوعا
وضمُّوا قلوصي إلى سرحكمْ= وضنُّوا على الدَّهرِ بي أنْ أضيعا
فإنَّ سحابة َ إقبالكمْ=تعيدُ إلى جدبِ أرضي الربيعا
وكنْ أنتَ واليها نعمة ً=ومبتدئاً غرسها والصنيعا
فقدْ شهدَ المجدُ إلاَّ شبيهاً=لفضلكَ فيهمْ وإلاَّ قريعا
وخذْ منْ زمانكَ كيفَ اقترح=تَ عمراً بطيئاً وحظَّاً سريعا
وعشْ للتهاني وللمأثرا=تِ ما ولدَ الليلُ فجراً صديعا


دلَّ على الخيرِ وأنبائهِ
دلَّ على الخيرِ وأنبائهِ=ودلَّ أحياناً على الشَّرِّ
للطَّالبينَ الوترَ عوناً إذا=ثاروا ومأخوذٌ بلا وترِ
باحَ بما استودعتهُ صدرهُ=لا ضيَّقَ الباعِ ولا الصَّدرِ
تمَّ بقدٍّ لمْ يطلْ وانطوى=مجتمعَ الأعضاءِ بالنَّشرِ
غيرُ ضعيفٍ أبداً أسرهُ=وهو طوالَ الدَّهرِ في الأسرِ


ذكرتُ وما وفايَ بحيثُ أنسى
ذكرتُ وما وفايَ بحيثُ أنسى= بدجلة َ كمْ صباحٍ لي وممسى
بقلبي منْ مبانيها مغانٍ=بنى فيها السُّرورَ فصارَ حلسا
مغانٍ تجتني منها نعيماً=ولمْ نغرسْ بفعلِ الخيرِ غرسا
تركتُ خلالها ورحلتُ قلبي=فلو عذَّبتُ قلبي ما أحسّا
شريتُ عراصها نقداً بدينٍ=فلولا ما شريتُ شكوتُ وكسا
وبكرٍ منْ ذخائرِ رأسِ عينٍ=تعودُ بمجلسِ النَّدمانِ عرسا
يضنُّ بها يهودٌ أو نصارى=وقدْ كرمتْ وإنْ لؤماً وخسَّا
خطبناها فقامَ القسُّ عنها=يخاطبنا فخلتُ القسَّ قسَّا
يحدُّثُ معرباً ما شاءَ عنها=ويعهدُ معجماً لكناً وجنسا
وصارَ بمهرها ثمناً يغالي=بهِ في ظنِّهِ ونراهُ بخسا
أسلْ ذهباً تزنْ ذهباً فإنَّا=نرى في حبِّها الدِّينارَ فلسا
وخافقة ُ الفؤادِ مشينَ عجلى=بها الأترابُ وهي تدبُّ همسا
تعثرَ دهشة ً بالبينِ حتى=يقلنَ لعاً لها فتقولُ تعسا
تغوِّثُ منْ نواي بمخطفاتٍ=حلينَ عواطلاً ونطقنَ خرسا
إذا فجعَ الفراقُ قبضنَ عشرا=وإنْ فجأ اللِّقاءُ بسطنَ خمسا
تقولُ عدمتُ مدَّعياً هواكمْ=وأصبحَ يومَ بينكمُ فأمسى
أقيمي غيرَ جازعة ٍ فإنِّي=أراها وحشة ً ستجرُّ أنسا
ذريني والتَّطرحُ إنَّ بيتاً=إذا هو صارَ إلفاً صارَ حبسا
أجزُ جبلاً وراءَ الرزقِ قالت=وتتركنا فؤادكَ منهُ أقٌسى
ألا من مبلغُ الأيَّامَ عنِّي=وإنْ خجلتْ فما تستطيعُ نبسا
متابي بعدها منْ كلِّ ذنبٍ=أناخَ بساحتي ثقلاً وأرسى
وكانتْ سكرة ٌ أقلعتُ منها=على صحوٍ وذنبُ السُّكرِ ينسى
وما اجتمعت بروجردٌ وفقر=ولا أحدٌ رأى سعداً ونحسا
فتى أحيتْ بهِ الأيَّامُ ذكري=وكانَ موسَّداً منهنَّ رمسا
وقدْ ردَّت نيوبَ الدَّهرِ دردا=يداهُ وقدْ فغرنَ إليَّ نهسا
وذادَ سماحهُ الفيَّاضُ عنِّي=ذئاباً منْ صروفِ الدَّهرِ طلسا
وأعطى ظاهراً سرفَ العطايا=فلما عوتبَ استخفى ودسَّا
أيا سعدُ بنُ أحمدَ ما تسمَّي=ويا رضوى إذا انتسبَ ابنُ قدسا
نمتْ أعراقهُ فنماكَ غصناً=فطبتَ الفرعَ لما طابَ أسَّاً
وأشرقَ فاستفدتْ النَّورَ منهُ=فكنتَ البدرَ لما كانَ شمسا
عظمتْ ندى فلو لويتْ خطوبٌ=بجودكَ لالتوينَ وكنَّ شُمسا
وطبتَ يداً فلو لُثمتْ شفاهٌ=تقبِّلُ راحتيكَ لثمنَ لعسا
بنائلُ آلِ إبراهيمَ عاشَ ال=سماحُ وقدْ محاهُ الدَّهرُ درسا
وهبَّ الرِّيحُ في روحِ المعالي=فطرنَ وطالما ردِّدنَ قعسا
عرانينُ مع الجوزاءِ شمٌّ=تشمُّ عداتها الإرغامَ فطسا
وأعراضٌ تصافحُ لامسيها=غداة َ تضرَّسُ الأعراضَ ملسا
يموتُ حسودها منها بداءٍ=إذا استشفاهُ عاودَ منهُ نكسا
دعاني الشَّوقُ يزأرُ بي إليكمُ=فسرتُ ملبياً والدَّهرُ يخسى
لأدركَ معجزاتكمُ بعيني=فيصبحَ منظراً ما كانَ حسَّا
وكمْ بمديحكمْ بددتْ درَّاً=على القرطاسِ ما استمددتُ نقسا
وقد كانَ البنانُ ينوبُ خطَّاً=فقدْ حضرَ اللِّسانُ يهدُّ درسا
رعيتُ هشيمَ طرقكمُ لماظاً=فردوني ألسُّ الحمضَ لسَّا
وروَّوا منْ نميركمْ غليلاً=وردتُ بهِ القذى خمساً فخمسا
فإنَّ اللهَ أوجبها فروضاً=عليكمْ لا تزالُ الدَّهرَ حبسا
صلاحُ بلادهِ شرقاً وغرباً=ورزقُ عبادهِ عرباً وفرسا


ردَّ عليها النومَ بعد ما شردْ
ردَّ عليها النومَ بعد ما شردْ=إشرافها على شرافٍ من أحدْ
و ضمها منشورة ً مجرى الصبا=و عطنَ الدارِ وطينة َ البلدْ
فعطفتْ كلَّ صليفٍ ناشزٍ=على الخشاش وعلى لين المسدْ
يقودها الحادي إلى حاجته=و همها أخرى إليها لم تقدْ
و إنما تيمها بحاجرٍ=أيامها بحاجرٍ لو تستردْ
و صالحاتٌ من ليالٍ أخلقتْ=عهودها وهي مع الذكرى جددْ
يا دين من أهل الغضا سقامها=و وجدها بمدعٍ ما لم يجدْ
و حفظها عهدَ ملولٍ ماطلٍ=يذكر ما استرعى وينسى ما عهدْ
و كم على وادي الغضا من كبدٍ=يحكم فيها بسوى العدل الكمدْ
و من فؤادٍ بددٍ تلفظه=و لائدُ الحيّ مع الحصا البددْ
و صارمٍ ما شقى َ القينُ به=مذ سله غنجُ اللحاظِ ما غمدْ
و من غزلٍ لا يقلُّ ردفه=ضعفا وفي حباله عنقُ أسدْ
و قامة لو لم يكن لشكلها=فعلُ القناة لم تملْ ولم تمدْ
بانات وادٍ مذ حمتْ شجراءهُ=رماحُ قيسٍ ما اختلى ولا عضدْ
تلاوذُ الريحُ بكلَّ مرهفٍ=غصنٍ إذا قام وحقفٍ إن قعدْ
حبائب بالخيف في ملاعبٍ=هنّ النعيمُ وهي جناتُ الخلدْ
سقتْ دموعي حرها وملحها=عيشا بها بالأمس طاب وبردْ
لو كان لي على الزمان إمرة ٌ=بطاعة ٍ قلتُ أعدها لي أعدْ
يا راكبا تدوسُ للرزقِ به=حرَّ الثرى والليلَ وجناءُ أجدْ
ترى الطريقَ عرضهُ وطولهَ= لقطبها بين ذراعٍ وعضدْ
تطوى السرى طيَّ الرياح لا ترى=سائلة أين المدى وما الأمدْ
كأنها من خفة ٍ من مسها ال=أرضَ على أربعها لا تعتمدْ
تطلب نجحَ حاجها بجهد من=أقسمَ لا يطلبُ إلا ما يجدْ
ارجعْ وراءَ فاسترحْ وأعفها=ما كلُّ حظًّ لك منه أن تكدّْ
مطرحُ عينيكَ غنى َ مقترفٍ=كفى بنى الحاجاتِ شقاتِ البعدْ
بجانب الزوراء قصرٌ قصدهُ=بحرٌ إذا أعطى الغنيَ لم يقتصدْ
أيدي بنى عبد الرحيم مدهُ ال= دائمُ والبحرُ يغيضُ ويمدّْ
قد أفعموه وأباحوا ورده=مخلدا عذبا فمن شاء وردْ
قومٌ إذا لم تلقَ منهم واحدا=و إن لقيتَ الناسَ لم تلقَ أحدْ
صانوا حمى أعراضهم ومالهم=و ذية ٌ على الطريق تنتقدْ
و عقدوا لكلّ جارٍ ذمة ً=و ذمة ُ المال بهم لا تنعقدْ
هم دبروا الأرضَ فلم يعيهمُ=بثقلها تدبيرها ولم يؤدْ
ملوكها اليومَ وآباؤهمُ=ملوكها وما على الأرض وتدْ
تمطقوا السؤددَ في مهودهم=من حلمٍ ما أرضعتْ من لم يسدْ
و طوحوا وهم جذاعٌ فصلٌ=بالقارح البازل والقرمْ الأشدْ
و كلما نازعهم منازعٌ=سلمَ مختارا لهم أو مضطهدْ
و لا ومنَ قاد الصعابَ لهمُ=و أوجدوا الفضلَ بهم وقد فقدْ
و أظهرَ الآية َ في اشتباههم= بأسا وجودا وعناءً وجلدْ
ما تلدُ الأرضُ ولو تحفلتْ=مثلَ كمالِ الملكِ والأرضُ تلدْ
رعى بني الدنيا على اختلافهم=منفردا بما رعاه مستبدْ
لا مستشيرٌ يبصر الشورى له= رأيا ولا منتصحٌ فمرتفدْ
وحدة ُ ذي اللبدة ِ لا يفقره=عناؤه بنفسه إلى العددْ
تحرم النومَ المباحَ عينه=إزاء كلَّ خلة ٍ حتى تسدّْ
لا مغلقُ الرأي ولا مضطربُ ال=أحشاءِ تحت حادثٍ من الزؤدْ
إذا أصاب فرصة ً لعزمه=صممَّ لا يسوفُ اليومَ بغدْ
مباركُ النظرة ِ من أبصره=مصطحبا بوجهه فقد سعدْ
لو صيغت الأيامُ من أخلاقه=لم يعترضها كدرٌ ولا نكدْ
لم يسمه الملكُ الكمالَ أو رأى=عن عفوه نقصانَ كلَّ مجتهدْ
و لا أرادته العلا أباً لها=إلا وقد أفلحَ منها ما ولدْ
أقرّ بالفضل له حاسدهُ=و لو رأى وجهَ الجحود لجحدْ
أفقره الجودُ وإن أغناه أن=ساد به ولم يسدْ من لم يجدْ
فلا يزلْ على الزمان منكمُ=مسلطٌ يفرى الأمورَ ويقدْ
و لا تبدلْ بسواكم دولة ٌ=أنتم على أرجائها ستر يمدّ
و لا أرى سريرها وسرجها=من غيركم من يمتطي ويقتعدْ
و كنتَ أنت باقيا مساوقا=بعمره وعزه شمسَ الأبدْ
تسبى العطايا لك كلَّ حرة ٍ=لولا نداك لم تكن لتعتبدْ
بنتِ الخدور في الصدور رضعتْ=ثدى النهى ونأتْ من الكبدْ
لم تمتهنْ بلفظة ٍ يلفظها=من شرها السمعُ ولا معنى ً يردّْ
يرقى بها ودَّ القلوبِ ساحرٌ=ما شاء بالنفثة ِ حلَّ وعقدْ
كل لسانٍ ثنويٌّ مشركٌ=و هو لكم في شعره فردٌ صمدْ
ما دار مذ دار الكلامُ ناطقٌ=بمثلها ولا جرتْ في الصحفِ يدْ
تغشاك منها كلَّ يومٍ تحفة ٌ=نخبة ُ ما قال الخبيرُ أو نقدْ
رآك دون الناس أولى بالذي=بالغ فيه من ثناء واجتهدْ
ما نافقتك مدحة ٌ ولم يقلْ=فيك غلوَّ الشعر إلا ما اعتقدْ
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-11-2006, 12:38 AM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


رضيتُ وما منْ طاعة ٍ كلّ منْ رضيَ
رضيتُ وما منْ طاعة ٍ كلّ منْ رضيَ=وفاءً لغدَّارٍ وحبَّاً لمبغضِ
وراجعتُ قلبي أسترُ الصَّبرَ بعدهُ=فلمْ أرَ إلاَّ مقبلاً نحو معرضِ
حفاظٌ ولكنْ لو وجدتُ جزاؤهُ=وودٌّ ولكنْ منهُ لمْ أتعوَّضِ
أكنتَ بصحراءِ الأبيرقِ صارفي=بعذلكَ عنْ بثِّ الهوى أمْ محرِّضي
عشيَّة َ لا يخفى جوى متجلدٍ=ولا تسعُ الأجفانُ دمعَ مغيِّضِ
وأنتَ تمنيني بدمعٍ سمعتهُ=وما كانَ إلاَّ قولة ً منْ ممرِّضي
ألا في ضمانِ اللهِ لبٌّ أطارهُ=أصيلاً سنا برقٍ بدجلة َ مومضِ
لهُ منْ سحوقِ الغيمِ ردَّة َ غامدٍ=وفي خفقانِ الرِّيحِ سلَّة ُ منتصي
أضاءَ ويومي بالجزيرة ِ مظلمٌ=يذكِّرني منْ بابلٍ ليلها المضي
وحسناءُ لمْ ترجُ الإيابَ لغائبٍ= فترعى ولمْ تنوِ القضاءَ لمقرضِ
لها منزلٌ بالغورِ بينَ معدَّنٍ=مشيدٍ ومنشورِ البساطِ مروَّضِ
حبستُ بهِ أبغي الحياة َ لقاتلي=غراماّ وأدعو بالشفاءِ لممرضي
ولمَّا توافقنا وفي العيسِ فضلة ٌ=بقدرِ الوقوفِ ساعة ً ثمّ تنقضي
رأتْ شيبة ً ما لوّحتْ بعوارضي=فصرّحَ بالهجرانِ كلُّ معرَّضِ
وقالتْ أشيخٌ قلتُ كهلٌ فأطرقتْ=وقالتْ أمامَ السَّهمِ إنذارُ منبضِ
يناغيكَ بعدَ الشَّيبِ قلبي وناظري=ومنْ أينَ يصفو أسودانِ لأبيضِ
قيالسنِّي أيَّامَ يعطلُ مسحلي=وصمتي في حلى الِّلجامِ المفضَّضِ
أنوَّامَ ليلٍ قصَّرَ النومُ عمرهُ=سلوا ببقاءِ الليلِ منْ لمْ يغمِّضِ
وكنتمْ جناحي ثمَّ هيض ببعدكمْ=فهل بعدكمْ عضوٌ إذا طرتُ منهضي
أأركضُ أبغي في البلادِ معوضة ً=بكمْ طالَ تطوافي إذن فتركُّضي
بلى قبصٌ منْ آلِ أيُّوبَ صاحَ بي=سناهُ وقدْ اعتمتْ دونكَ فاستضي
رعتْ نفسي الخلاَّتُ قبلَ ودادهِ=هشيماً فلمَّا عنَّ لي قلتُ أحمضي
أبا طالبٍ والظنُّ أنَّكَ شافعٌ=لها في غنى ً عنْ باعثٍ ومحضِّضِ
شكيَّة َ مملوءٍ منْ الوعدِ قلبهُ=تحدَّثَ عنْ داءٍ منْ المطل مريضِ
غنيٌّ بتسويفِ الأماني تقطَّعتْ=عرى صبرهُ بينَ المجيءِ إلى المضي
أحلّ بكمْ في الصَّومِ حاجة ً=وقدْ عبرَ الأضحى بهِ وهوَ يقتضي
أترضونَ أنْ تصفو لغيركمْ حياضكمْ=وأرضيَ تغذي جرعة َ المتبرّض
لعلكمْ ارتبتمْ بفضلِ تسهُّلي=عليكمْ وإلمامي بكمْئ وتعرُّضي
فلا تحسبوا ذلاًّ فما منْ ضراعة ٍ=بدا لكمْ نابُ الشُّجاعِ المنضنضِ
وغيرك منْ يرمي القضاءَ بذنبهِ=إذا قيلَ قدْ فرَّطتْ قالَ كذا قضي
تسمَّعْ لها لمْ توفِ شكركَ حقَّهُ=ولو قدْ وفتْ ما كنتُ بالشُّكرِ أرتضي
جميلة ُ وجهٍ عاطلٍ منْ كسى الغنى=وإنْ وسمتها منكَ حلَّة ُ معرضِ
وفي القلبِ مالا يبلغِ الفمُ ثبُهُ=وفي بقريضٍ دونهُ الهمُّ مجرضي
فعذراً وفوزاً بانبساطي فإنَّهُ=عزيزٌ على ما اعتادَ فرطُ تقبُّضي
وأخذا منَ الأيَّامِ أوفى حظوظها=بخيرٍ تجدِ ما شئتَ منهنَّ وأرفضِ
تساقُ لكَ الدُّنيا بظهرٍ مذلَّلٍ=إذا وزعتْ قرما بنفرة ِ ريِّضِ


رعتْ بينَ حاجرَ والنِّعفِ شهرا
رعتْ بينَ حاجرَ والنِّعفِ شهرا=جميما وعبَّتْ شآبيبَ غزرا
مراحاً محلَّلة ً عُقلها=ترى الخصبَ أوسعَ منْ أنْ تجرََّّا
مكرمة ٌ عنْ عصيِّ الرُّعاة ِ=فإنْ كانَ لا بدَّ ردعٌ فزجرا
ولا ظعنٌ ثمَّ مرحولة ٌ=تجرُّ الجنوبَ ولا ضيفَ يقرى
إلى أنْ غدا الهضبة َ ابن اللَّبو=نِ فيما ترى العينُ والنَّابُ قصرا
فكانَ على ذاكَ شمُّ السَّفا=ولسُّ الهشيمِ وإنْ كانَ مرَّا
وماءٍ تعرمضُ أوشالهُ=ببابلَ أشهى إليها وأمرا
بلادٌ منابتُ أوبارها=عليها ربت يومَ تنزى وتذرى
وأفلاؤها ومساقيطها=تقامصُ فيها قلوصا وبكرا
وتُحمى بأرماحِ فرسانها=إذا شلَّتْ الإبلُ طرداً وطرُّا
وفيها الكواعبُ والمحصَّنا=تُ منْ مقتنيها عواناً وبكرا
نجومُ قبيلٍ إذا ما طلعنَ=أغرنَ النُّجومَ وإن كنَّ زهرا
وكلُّ ثقيلة ِ حملِ الأزارِ=خفيفة ِ ما ضمَّ عنقا وخصرا
ترى الغصنَ تحسبهُ في النَّسيمِ=أخاها وإن كسيتْ يومَ يعرى
أمنها وإنْ نامَ ليلُ الوشاة=وعادَ المواقدُ في اللَّيلِ حمرا
ومرّ يصوِّبُ سرحُ النُّجومِ=خيالٌ ألمَّ ولا حينَ مسرى
ألمَّ بمعتنقٍ ساعديهِ=يطارحُ منها الأمانيَّ ذكرا
فما رابهُ منْ صعيدِ الغوي=رِ إلاَّ تحوَّلهُ اللَّيلُ عطرا
ولمَّا أضاءَ الَّذي حولهُ=تطلَّعَ يحسبُ ظمياءَ بدرا
فللهِ بابلُ نفَّاثة ٌ=وإنْ ضرَّتْ الحلمَ سحرا وخمرا
على أنَّها منزلٌ لا يكا=دُ يحملُ في غالبِ الأمرِ حرَّا
ومزلقة ٌ بالفتى لا تكونُ=لذي حاجة ٍ وابنِ فضلٍ مقرَّا
إلى كمْ أطامنُ عنقي بها=خمولا وأعركُ جنبيَّ فقرا
وأتبعُ إلفى وحزمي يقولُ=وراءكَ في غيرِ ذا المصرِ مصرا
كفى النَّاسُ لؤماً بمثلي يضي=عُ فيهمْ ويطابُ منهمْ مفرَّا
فلمْ يغرزْ الدَّهرُ حملاً عل=ى َ مالكَ أبعدكَ اللهُ دهرا
أمنْ أجلِ أنِّي بفضلي وسع=تُ أهلكَ توسعني منكَ شرَّا
وما زلتُ أحفلُ بالغدرِ منكَ=وأنكرُ جوركَ حتى أستمرَّا
ولو قدْ وفتْ لعميدِ الكفا=ة ِ أيامهُ لمْ أنلْ منكَ غدرا
إذنْ لوقتني حصداءُ منهُ=تطيرُ سهامكَ ثلماً وكسرا
وكنتُ أعزُّ حمى ً أنْ أضامَ=وأمنعَ في حرمِ الأمنِ ظهرا
وردَّكَ عني ولا الطودُ فلَّ=بكفيكَّ مني ولا اللَّيثُ فرّى
عوائدُ ما أسلفتني يداهُ=على نائباتكَ غوثا ونصرا
لئنْ كنتَ أسحلتَ في كفّهِ=من العهدِ حبلاً فتيلاً ممرَّا
وأصبحتَ تنهدُ بغياً إليهِ=بشهباءَ بيَّتَّها أمسِ مكرا
فلمْ تنحِ إلاَّ على المكرماتِ=ولا هضَّتَ إلاَّ السَّماحَ المبرَّا
لغادرَ جهلكَ قلبَ العلا=خفوقاً بها وحشى المجدِ حرّى
ضممتَ عليهِ جناحَ العقوقِ=فرحتَ بها قدْ تأبَّطتَ شرَّا
فسلْ عنهُ كيدكَ يادهرُ كيفَ=ثناكَ ثباتاً وأعياكَ صبرا
وكيفَ حشدتَ لهُ وارتقيتَ=فلمْ تستطعْ طودهُ المشمخرَّا
وفى ناهضا بكَ حتى رددتَ=صروفكَ عنهُ رذايا وحسرى
وما كنتَ والأسدُ الوردُ أنتَ=لتعقَ بالحرِّ نابا وظفرا
ولكنها دولة ٌ أعرضتْ=ودنيا تنقَّلُ مرَّاً ومرَّا
هو الحظُّ يعقلُ من حيثُ جُ=نَّ والمالَ يرجعُ من حيثُ مرَّا
وخيرُ بنيكَ الَّذي إنْ نقص=تَ في حالهِ ازدادَ مجداً وفخرا
وما كنزَ المرءُ خيراً لهُ=من الحمدِ والحسبِ العدِّ ذخرا
إذا سلمَ العرضُ عرضُ الكريمِ=وعزَّ فلا وفَّر اللهُ وفرا
لعلَّ مجعجعها أن يطيلَ=لها في الأرمَّة ِ سحباً وجرَّا
ويتركها وسواءَ الطَّريقِ=تساقُ إلى غايتيها وتجرى
فتأتى ويا قربها من منى ً=يقولُ لها الدَّهرُ صفحاً وغفرا
مبيناً بما قدْ جنى تائبا=إليك بسالفِ ما قدْ أصرَّا
ترى للنَّدامة ِ في صفحتي=هِ سطراً مبيناً وللذُّلِّ سطرا
لعمري لئنْ صوَّحتْ دوحة ٌ=لقدْ أعقبتْ غصناً منكَ نضرا
وسيعَ الظِّلالِ على قومهِ=شهيَّ الجنى ناعماً مسبكرَّا
رباطاً لشملهمُ أنْ يشذَّ=ودعماً لسقفهمُ أنْ يخرَّا
بكَ انتظمَ العقدُ من بعدِ ما=تهاوى فعُطِّلَ جيداً ونحرا
ضممتَ قواصيهمْ بعدما=تعاطوا عصا البينِ صدعا وقسرا
وكنتَ لهمْ كأبيكَ الكريمِ=حنوَّ الرءومِ وعطفاً وبرَّا
فلمْ يهوِ طودٌ وأنتَ الكثيبُ=ولا ماتَ زيدٌ إذا كنتَ عمرا
أطافوا بناديكَ واستحلبوكَ=فأحسنتَ حوطاً وأغزرتَ درَّا
وما ضرَّهمْ أنَّهمْ يعدمو=نَ غيثاً وقدْ وجدوا منكَ أثرى
مخايلُ كنتُ توسَّمتها=قديماً وعيَّفتها فيكَ زجرا
وأيقنَ صدري أنَّي أراكَ=لأهلكَ وجهاً وللنَّاسِ صدرا
بما كنتَ أبعدهمْ همَّة ً=وآمتنهمْ في الملمَّاتِ أسرا
وأضيقهمْ عذرة ً في السؤالِ=وأوسعهمْ ليلة َ القرِّ قدرا
وأجلى إذا الشُّبهاتُ اختلط=نَ رأياً وأمضى لساناً وأجرى
أمورٌ إذا اجتمعتْ للفتى=أرادَ بهِ اللهُ في العزِّ أمرا
سدُ اليومَ ابناءَ عبدِ الرّحيمِ=فأنتَ غداً سيِّدُ النَّاسِ طرَّا
وثقْ ببشائرَ تملى عليَّ=فما كذَّبتْ لي في الخير بشرى
أنا ابنُ الوفاءِ الَّذي تعلمو=نَ لمْ أنوِ نكثاً أو أطوِ غمرا
قسيمكمُ إذا أساءَ الزَّمانُ=كما كانَ قاسمكمْ حينَ سرَّا
حليَّا على عطلِ المهرجا=نِ يعصفنَ تاجا ويرصفنَ شذرا
فإنْ تكُ وقتاً أخلَّتْ بكمْ=فربَّ انقطاعٍ ما كانَ هجرا
ولولا تلاعبُ أيدي النَّوى=بكمْ ما أغبَّتْ ثناءً وشكرا


رقَّ لبغدادَ القضاءُ والقدرْ
رقَّ لبغدادَ القضاءُ والقدرْ=وعطفَ الدَّهرُ عليها وأمرْ
وامتعضَ المجدُ لها من طولِ ما=حاقَ بها الضَّيمُ فثارَ وانتصرْ
وضحكَ المزنُ إلى ربوعها=والعامُ قدْ قطَّبَ فيها وكشرْ
فهي ومنْ يحملهُ ترابها=عازبة ٌ راحتْ ومنهاضٌ جبرْ
عادَ الحيا إلى الثرى فربَّهُ=وفتقَ الصُّبحُ الظَّلامَ ففجرْ
ونطقتْ خرسُ العلا فأبصرتْ=عمياؤها وسمعتْ وهي وقرْ
فليهنها ما أثمرَ الصَّبرُ لها=والصّبرُ في إمرارهِ حلو الثَّمرْ
قصركِ يا خابطة َ اللَّيلِ بنا=لا بدَّ لليلِ الطَّويل منْ سحرْ
تنفَّسي مبصرة ً وانفرجي=فطالما غمَّ دجاكِ واعتكرْ
هذا الوزيرُ وأخوهُ فأسفري=قدْ ردَّتْ الشَّمسُ عليكِ والقمرْ
نجمانِ ما غابا لسعيٍ ماجدٍ=في الأفقِ إلاَّ طلعا مع الظَّفرْ
وجاريانِ سابقٌ بنفسهِ=إلى المدى ولاحقٌ على الأثرْ
تشابها والكفُّ مثلُ أختها=والزِّندُ مثلَ الزِّندِ مرخاً وعشرْ
متى تطلْ منْ شرفِ الدِّينِ يدٌ= تجدْ كمالَ الملكِ عنْ أخرى حسرْ
كلتا اليمنينِ قياسٌ للعلا=ذا ذرعَ الأفقَ بها وذا شبرْ
ومنْ يرَ ذا ورداً وذاكَ قرباً=لهُ يقلْ ذا العشبُ من ذاكَ المطرْ
دوحة ُ مجدٍ صعبتْ عيدانها=على العدا أنْ تختلى وتهتصرْ
سقى النَّدى عبدُ الرَّحيمِ ساقها= وحاطَ أيِّوبُ عليها وحظرْ
وحملتْ مثقلة ً فأثمرتْ=مذكرة ً فولدتْ كلَّ ذكرْ
قومٌ أقاموا الدَّهرَ وهو عاثرٌ=حتى مشى يختالُ عنهمْ وخطرْ
وأدركوا أيامهمْ بهيمة ً=مغفلة ً شياتها حصَّ الشَّعرْ
فاعتلقوا جباهها وسوقها=وطلعوا منَ الحجولِ والغررْ
كلُّ غلامٍ إن عفا وإنْ سطا=أمَّنَ بينَ الخافقينَ أو ذعرْ
أروعُ لا تجري الخطوبُ إن نهى=خوفاً ولا يقضي القضاءُ إن أمرْ
نالَ السَّماءَ مدرَّجاً في قمطهِ=وفاتَ كلَّ قارحٍ وما اثَّغرْ
لمْ يأخذْ السوددَ حظَّاً غلطاً=ولا العلا مغتصباً أو مقتسرْ
ما سارَ في كتيبة ٍ إلاَّ حمى=وما متطى وسادة ً إلاَّ وزرْ
قدْ صدعَ اللهُ بكمْ معجزة ً=في الأرضِ ليستْ في محلاتِ البشرْ
فأرشدَ المستبصرينَ بكمُ=لو كانَ يغني القلبُ أو يغني البصرْ
وأعلمَ الملكَ المدارَ أنَّهُ=بغيرِ قطبٍ منكمُ لا يستقرْ
وأنَّهُ حبلٌ وليتمْ فتلهُ=فكيفما أبرمهُ النَّاسُ انتسرْ
أما كفاهُ إن كفاهُ واعظٌ=بيانُ ما جرَّبَ منكمْ واختبرْ
وكيفَ لمَّتْ وهي في أيديكمُ=طينتهُ وانحلَّ في أيدٍ أخرْ
كمْ غارَ من بعدِ الغرورِ مدة ً= بغيركمْ أما يغارُ من يغرْ
بلى على ذاكَ قدْ بانَ لهُ=فرقانُ ما بينَ الرِّجالِ فظهرْ
ونصحتهُ نفسهُ لنفسهِ=فشاورَ الحزمَ وأحسنَ النَّظرْ
فقابلوا هفوتهُ بحلمكمْ=فمثلكمْ إن كانَ ذنبٌ من غفرْ
واستدركوا بسعيكمْ حفيظة ً=من أمرهِ ما شعبَ العجزُ وجرّ
فهو الذي درَّ على إيمانكمْ=قدما لهُ خلفَ الصِّلاحِ وغزرْ
وإنْ غنيتمْ لغنى أنفسكمْ=عنْ رغبة ٍ فهو إليكمْ مفتقرْ
إنَّ العراقَ اليومَ أنتمْ قطبهُ=لولاكمُ مدبِّرينَ لمْ يدرْ
قدْ حبستْ عليكمُ سروجهُ=منْ غابَ في حماتكمْ ومنْ حضرْ
أنتمْ غذا ضيمَ سيوفُ نصرهِ=وأنتمْ ربيعهُ إذا اقشعرّ
إذا قربتمْ ضحكتْ عراصهُ=وابيضَّ وجهُ العدلِ فيها وسفرْ
وإنْ نأيتمْ كانَ في انتظاركمْ=كأنكمْ فيهِ الإمامُ المنتظرْ
فعالجوا أدواءهُ بطبِّكمْ=قدْ حفرَ الجرحُ الذي كانَ عقرْ
لمْ يبقَ إلاَّ رمقٌ فابتدروا=إمساكهُ والغوثَ إنْ لمْ يبتدرْ
يا قاتلَ الجدبِ انتصرْ وقدْ بغى=بعدكَ عامُ المحلِ فينا وفجرْ
كمْ تمطرُ الشَّهباءُ عنكَ بالحيا= قدْ صرَّحتْ كحلٌ وصابتْ بقرْ
أمددْ بيمناكَ على مجدٍ عفا=خصباً وجدِّدْ رسمَ جودٍ قدْ دثرْ
أقدمْ على السَّعدْ إلى الصَّدرِ الذي=أوحشتهُ فانهضْ بوردٍ وصدرْ
واضفُ على الدَّولة ِ ظلاًّ سابغاً=تسحبهُ سحبكَ هدَّابَ الأزرْ
دعْ كبدَ الغيظِ على أعدائها=ودعْ لأوليائها حزَّ الأشرْ
قدْ أكلتْ أكفَّها نواجدٌ=يومَ لكَ الأمرُ استقامَ واستقرْ
ودويتْ بما أشرتْ وطوتْ=أفئدة ً بكَ بالسُّوءِ تأتمرْ
منَهمُ فربعوا منْ ظلعٍ=على رضاً بادٍ وسخطٍ مستترْ
فلا يزلْ وأنتَ حيٌّ خالدٌ=نأيهمْ حتى يسدُّونَ الحفرْ
ولا تنلْ ملككَ إلاَّ شللاً=يدُ الزَّمانِ وتصاريفُ الغيرْ
اذكرْ وصفْ كيفَ ترى بشائري=في مجدكمْ إنَّ الكريمَ من ذكرْ
حدِّثْ بآياتي وقلْ بمعجزي=وخبري عنْ كلِّ غيبٍ مستترْ
هذا الذي جرتْ بهِ عيافتي=لكمْ وطيري ذو اليمينِ إذ زجرْ
وكيفَ لا تصدقُ فيكمْ نذري= وأن في مديحكمْ أبو النُّذرْ
ومددُ العيشة ِ لي منْ فضلكمْ=وحظَّكمْ حظَّي منْ خيرٍ وشرّ
قدْ عرقَ الزَّمانُ لحمي بعدكمْ=ببعدكمْ وأحرقَ العظمُ وذرّ
ولمْ يدعْ لي غمزهُ جارحة ً=إلاَّ وفيها غمزُ نابٍ وظفرْ
تنبذني في حبِّكمْ نواظرٌ=وألسنٌ منبذة َ النَّضوِ المعرّ
أرجو نداهمْ ضلَّة ً وعطفهمْ=كما رجتْ قحطانُ ودَّاً في مضرْ
أرجعُ عنْ زيارتي في يسرهمْ= إلى محلٍّ عامرٍ من العسرْ
فافتقدوا شلواً لكمْ بقاؤهُ=ومنكمْ إن فاتَ أو مرَّ يمرّ
لسانكمْ وكلُّ منْ ينطقكمْ=سواهُ معقولُ اللِّسانِ أو مجرّ
قدْ بلغَ المفصلَ مني جازري=فاللهُ فيَّ أنْ يحزَّ ماجزرْ
لمْ تبقَ فيَّ بعدكمْ بقيَّة ٌ=يرجى لها رفدُ غدٍ وينتظرْ
فاقضوا ديونَ جودكمْ في خلَّتي=فقدْ قضى شعري فيكمْ ما نذرْ


روَّحها مخمسة ٍ خمائصا
روَّحها مخمسة ٍ خمائصا=جبّاً منَ الإعياءِ أو وقائصا
قرومها الجلَّة َ والقلائصا=موبرة ً تحسبها قصائصا
زادَ الرَّبيعُ وغدتْ نواقصا=إذا مشتْ على الحصى حوائصا
عادَ بها لذّاعهُ قوامصا=تسألُ بالماءِ القطا الفواحصا
إذا السّحابُ اغترّها مراقصا=ردّتْ عليهِ أعيناً أخاوصا
يغدو السّفا لموقهنَّ باخصا=حتَّى لحقنَ طيِّعاً وعائصا
يفلينَ منْ روضِ الحمى العقائصا=ويجتلبنَ الُّلمَّعَ النشائصا
يالكَ ربعا بالنَّخيلِ شاخصا=أينَ الظِّباءُ تقنصِ القوانصا
بأوجهٍ لمْ تعرفِ الوصاوصا=وأنملٍ يبسطنها رواخصا
إذا ضممنَ في الدُّجى القرابصا=نمَّ عليهنَّ الحليُّ آبصا
أيَّامُ أرعيكَ الهوى مخالصا=مناوئاً غيُّ الصِّبا مناوصا
ذلكَ حتّى عدتُ ظلاًّ قالصا=قلْ لامرئٍ نابلني القوارصا
مستخفياً وذمَّ فضلي ناقصا=عمَّكَ جهلٌ أتعبِ الخصائصا
عشْ حاسداً ما شئتَ أو قلْ خارصا=تعلقُ منّي قلقلاً محارصا
مصابراً أقرانهُ مرابصا=حتّى يردَّ كلَّ مخزٍ ناكصا
حرَّمتُ شربا ما رزقتُ خابصا=يالكَ درَّاً لو تكونَ خالصا
إنْ تردِ الجمرَ تجدهُ قابصا=قبلكَ أقذيتُ عدَّاً أخاوصا
تنصُّ نحوي أعيناً شواخصا=تلفتَ العانة ِ راعتْ قانصا
ففتُّها بمهلي حرائصا=فوتَ الرؤسِ أعيتِ الأخامصا
فقلْ مطيلاً فيَّ أو ملاخصا=تشرِ المنايا منْ فمي رخائصا
وربما عفوتُ عنكَ ماحصا=جهدُ البعوضِ أنْ يكونَ قارصا


سائلِ الدَّارَ غنْ سألتَ خبيرا
سائلِ الدَّارَ غنْ سألتَ خبيرا=واستجرْ بالدموعِ تدعو مجيرا
وتعوَّذْ بالذِّكرِ من سبَّة ِ الغد=رِ فلا حبَّ أنْ تكونَ ذكورا
المغاني أحفى بقلبي منْ العذ=لِ وإنْ هجنَ لوعة ً وزفيرا
أفهمتني على نحولِ رباها=فكأنِّي قرأتُ منها سطورا
يا معيري أجفانهُ أنا أغنى=بجفوني الغزارِ أنْ استعيرا
دمُ عيني بالسَّفحِ حلَّ لدارٍ=لا يرى أهلها دماً محظورا
ومثيرَ بالعذلِ كامنَ أشوا=في مشيرٍ ولمْ أكنْ مستشيرا
لا مني في الوفاءِ ماتَ ملوماً= فيه أو عاشَ عاشقاً مهجورا
يا حداة َ الرِّكابِ لا وألَ القا=صدُ منكمْ غيرَ الحمى أنْ يجورا
رامة ٌ بي وأينَ راموة ُ مني=أنجدَ الركبُ والهوى أنْ أغورا
هي دارَ العيشِ الغريرِ بما ضمَّ=تْ قضيباً لدناً وظبياً غريرا
ما تخيَّلتُ أنَّها جنَّة ُ الخل=دِ إلى أنْ رأيتُ فيها الحورا
يا لواة َ الدِّيونِ هلْ في قضايا الح=سنِ أنْ يمطلَ الغنيُّ الفقيرا
لي فيكمْ عهدٌ أغيرَ عليهِ=يومَ سلعٍ ولا أسمَّي المغيرا
احذروا العارَ فيهِ والعارُ أن يم=سي ذمامي في رعيهِ مخفورا
أو فردُّوا عليَّ حيرانَ أعشى= ناظراً قدْ أخذتموهُ بصيرا
أنا ذاكَ اعتبدتُ قلبي وأنفق=تُ دموعي عليكمُ تبذيرا
فاحفظوا في الإسارِ قلباً تمنَّى= شغفاً أنْ يموتَ فيكمْ أسيرا
وقتيلاً لكمْ ولا يشتكيكمْ=هلْ رأيتمْ قبلي قتيلاً شكورا
اعرفوا لي إذا الجوارحُ عوف=ينَ ندوباً في أضلعي وكسورا
باقياتٍ وقدْ جررنَ عليه=نَّ اللَّيالي معدودة ً والشُّهورا
نصلَ الحولُ بعدكمْ وأراني=بعدُ منْ سكرة ِ النَّوى مخمورا
ارجعوا لي أيَّامَ رامة َ إنْ كا=نَ كما كانَ وانقضى أنْ يحورا
وشباباً ما كنتُ قبلَ نشرِ المشي=يبِ أخشى غرابهُ أنْ يطيرا
إنْ تكنْ أعينُ المها قدْ أنكرتني=فلعمي لقدْ أصبنَ نكيرا
زاورتْ خلَّتينِ منِّي إقتا=راً يقذي عيونها وقتيرا
كنتُ ما قدْ عرفنا ثمَّ انتحتني=غيرٌ لمْ أطقْ لها تغييرا
وخطوبٌ تحيلُ صبغتها الإب= شارَ فضلاً عنْ أنْ تحيلَ الشُّعورا
وافتقادي منَ الكرامِ رجالاً=كانَ عيبي في ظلِّهمْ مستورا
ينضحونَ الفتيقَ مني بأيدٍ=ناعشاتٍ ويجبرونَ الكسيرا
فارقوني فقلَّلوني وكم كا=ثرتُ دهري بهمْ فكنتُ كثيرا
ولعمري لربَّما عاثرَ الح=ظُّ على القودِ ثمَّ جاءَ يسيرا
ولقدْ أبقتْ اللَّيالي أبا الفض=لِ فأبقتْ في المجدِ فضلاً كبيرا
قسماًبالمقلِّداتِ إلى جم=عٍ عهوناً محبوكة ً وضفورا
يتلاحكنَ في المضايقِ أو يد=مينَ فيها صلائفاً ونحورا
كلَّ تلعاءَ كالبنيَّة ِ تعط=يكَ سناماً طوراً وعيناً حفيرا
سرُّها ما تزيَّنتْ ولأمرٍ=ساءها عجلوا عليها السُّرورا
بينما أنْ رأيتها وهي ملءُ ال= عينِ حسناً حتى تراها عقيرا
منحوها ذاتَ الإلهِ فلمْ يف=ترضوها إلاَّ الصفيَّ الأثيرا
والملبَّينَ حرَّموا اللُّبسَ والطِّي=بَ احتساباً والحلقَ والتَّقصيرا
هوَّنوا الانفسَ الكرامَ فباعو=ها على الرُّخصِ يشترونَ الأجورا
يجهدونَ الأرماق أو شهدوا بال=خيفِ ذاكَ المسعى وذاكَ النَّفيرا
حلفٌ لا تعيثُ بهِ يدُ الحن=ثِ بإفكٍ ولا يكونُ فجورا
أنَّ كافي الكفاة َ خيرهمْ بال=بيتِ والنَّفسُ أوَّلاً وأخيرا
منْ رجالٍ إذا انتموا نسبوا بي=تاً منَ المجدِ آهلاً معمورا
بالمساميحِ الطَّيبينَ بني الطَّيِّ= بِ أضحى سبطُ التُّرابِ عطيرا
يمترى ماؤهُ عقاراً ويستا=فُ ثراهُ ألوَّة ً وعبيرا
شرفٌ زاحمَ النُّجومَ على الأف=قِ فأربى عزِّاً عليها ونورا
درجوا فيهِ سيِّداً سيِّداً قد=ماً وزالوا عنهُ وزيرا وزيرا
يتواصونَ بالمعالي فيقتا=فُ الفتى الحيُّ منهمْ المقبورا
وإذا حوسبوا على الحسبِ الأب=عدِ عدَّوا بهرامَ أو سابورا
ومناجيبُ محصناتُ توَّحد=نَ بأنْ لا يلدنَ إلأاَّ الذُّكورا
زعماءٌ على الملوكِ غذا ما اع=تورَ الملكُ ناصحاً ومشيرا
وكماة ٌ على الوسائدِ إما اق= تعدوها يقسِّمونَ الامورا
غوَّروا غورة َ النُّجومِ وبقُّوا=علماً ردَّ طيهمْ منشورا
وتصفَّوا منْ ناصرِ الدَّولة ِ ابنا=يشهدُ الفخرُ ظافراً منصورا
لحقَ الأصلَ ثمَّ سادَ بنفسٍ=ظفرتْ بالنَّدى وزادتْ كثيرا
فضحتْ بالنَّدى الغمامَ وردَّتْ= بالمساعي شوطَ الرِّياحِ حسيرا
أنفتْ أنْ ترى لها في بني الدَّه=رِ إذا نوظرَ الرِّجالُ نظيرا
فامتطتْ وحدها إلى غاية ِ المج=دِ ظهوراً خشناً وطرقاً وعورا
راكبُ العزِّ في مفاوزها اليه=ماءِ سارٍ لا يركبُ التَّغريرا
يبتغي حقَّهُ منَ الشَّرفِ الأب=عدِ خوضاً إليهِ أو تشميرا
وانتهى حيثُ لا يرى النَّجمُ في الأف=قِ صعوداً ولا الهلالُ مسيرا
تارة ً بالمضاءِ يستدمُ العز=مَ وطوراً يستخدمُ المقدورا
مدَّ باعاً في الفضلِ طالَ لأمرٍ=كانَ عنهُ باعُ الزَّمانِ قصيرا
لم يلامسْ خطباً وكانَ جسيماً= في المعالي إلاَّ رآهُ حقيرا
وأظنُّ استقلالهُ الدِّستَ أنْ ير= كبهُ يملكُ الزَّمانَ السَّريرا
قهرَ الدَّهر وهو يقهرهُ الجو=دُ فناهيكَ قاهراً مقهورا
واكتسى حلَّة َ الغنى وسلبنا=هُ فأكرمْ بهِ غنياً فقيرا
لاحَ فينا فأقمرتْ ليلة ُ البد=رِ وأعطى فكانَ يوماً مطيرا
وسلونا بجوده الحيِّ أيما=ناً دروساً من الكرامِ دثورا
وشهدنا نداهُ حقَّاً تقينا=وسمعنا عنهمْ ضجيجاً وزورا
وروينا بمالهِ الوشلِ العدِّ=وأعطى قومٌ وكانوا بحورا
وسرى ذكرهُ فلمْ يبقِ يوماً=لهمُ في سماحهمْ مذكورا
يا أبا الفضلِ والفضائلُ إنْ قا= ضينَ يحكمنَ فيَّ إنْ لا تجورا
أتناسيتَ أو نسيتَ حقوقاً=لي لم آلكمْ بها تذكيرا
ووعوداً يكنَّ عندَ الكريمِ ال=عهدِ حتى يفي بهنَّ نذورا
وغروساً لي في ثراكَ الزَّكيِّ= الرَّطبِ يرجو مثلي بها التثميرا
وصفاتي على لسانكَ يسمع=نَ الصَّفا الصَّلدَ والفتى الموقورا
فعلامَ استردَّكَ الدَّهرُ منِّي=مكرهاً بعدَ خبرتي مقسورا
نعمة ٌ نفِّرتْ ما كنتُ يوماً=بالعطاءِ الهنيِّ منها كفورا
وعذاري من القوافي تعوَّضتُ=بهنّ التعليلَ والتَّعذيرا
لمْ يكنْ حجُّها وقدْ جهدتْ في=هِ إلى كعبة ِ العلا مبرورا
ألظنٍّ وربَّما كانَ إثماً=كنتَ لو قدْ عصيتهُ مأجورا
لمْ تدنِّسْ عرضاً ولمْ تؤتِ بالذَّن=بِ اعتماداً فيهِ ولا تقصيرا
لمْ تكنْ صدقتَ بأوَّلِ مدحٍ=ضاقَ ملكٌ عنْ وقتهِ فاستعيرا
لمتموني فيهِ وربَّ ملومٍ=كانَ في غيبِ أمرهِ معذورا
هو شعري وفيكَ قيلَ ابتداءً=جاءَ أو كانَ راجعاً مكرورا
ولعمرو الواشي لقدْ كانَ ذنباً= هيناً لو وهبتموهُ يسيرا
واعترافي بالهفوة ِ الآنَ يمحو=منْ خبايا الصُّدورِ تلكَ الوغورا
والقوافي عني عبيدٌ منيبا=تٌ فكنْ لي بالصَّفحِ ربَّاً غفورا
لكَ أبرزنَ بعدَ أنْ ردَّ عنه=نَّ بعولٌ أسنوا إليَّ المهورا
وأرى النّزر منْ ودادكَ أو رف=دكَ حظَّاً في مهرهنَّ خطيرا
باقياتٌ في الدَّهرِ ما بقى الدَّه=رِ وناصى رضمى أخاهُ ثبيرا
فاستمعها مختومة َ العذرِ أبكا= راً إلى اليومِ ما برحنَ الخدورا
تتلفُ المالَ لا تبالي إذا أح=رزتَ في الأرضِ كنزها المذخورا
وإذا ما وجدنَ عرضاً بهيماً=مدلهماً طلعنَ فيهِ بدورا
عوضاً منْ عتابكَ المرِّ حتى=تشربَ الشُّكرَ منكَ عذباً نميرا
نعمَ ما تقتني مقيماً وإنْ سا=فرتَ كانتْ إلى النَّجاحِ سفيرا
فاحتفظْ قاطناً بها اسرِ مغبو=طاً على ملكِ مثلها محبورا
وتزوَّدْ منها على صحبة ِ الل= هِ متاعاً إذا عزمتَ المسيرا
وكنْ القرمَ منْ ملوكَ بني مر= وانَ لي أنْ أكونَ فيكَ جريرا


سقى زمناً ببابلَ عقربيُّ
سقى زمناً ببابلَ عقربيُّ=مليٌّ بالّذي يروي ويرضي
عنيفُ السَّيرِ أوطفُ مستمرٌ=على غلواءِ ما يقضي ويمضي
يزورُ الأرضَ بعدَ جفائهِ في=قضيضٍ منْ زماجرهِ وقضِّ
سقى فجرى فأسمنَ كلَّ ضاوٍ= يمرُّ بهِ ورفَّعَ كلَّ خفضِ
فمنْ ملانَ بعدَ الغيضِ ضاغنْ=ومنْ ريَّانَ بعدَ اليبسِ غضِّ
وكرَّمَ أسرة ً كانوا إذا ما ان= تجعتْ زلاليَ الصَّافي وحمضي
همْ حملوا وسوقُ الدَّهرِ عنِّي= وهمْ نشطوا عرى نسعي وغرضي
أضاءوا مذهبي فسرحتُ طرفي=وسيعاً بعدَ إطراقي وغضّي
وقاموا بينَ أيَّامي وبيني=فلمْ تقتلْ ولا راعتْ بنبضِ
حموا وجهي ولمْ أسالْ سواهمْ=وأعطوا كلَّ نافلة ٍ وفرضِ
فأصبحُ فيهمُ وأروحُ عنهمُ=إلى وفرينِ منْ مالي وعرضي
فهل منْ حاملٍ شوقي إليهمْ=على ما فيهِ منْ ألمٍ ومضِّ
فحاملهُ فموصلهُ إليهمْ=على بزلاءَ ينحلها وينضي
يؤمُّ الزابيينَ بها ويعلو=قويقاً بينَ تقريبٍ وركضِ
فيسمعَ ثمَّ سامعة ٍ كراما=أيامى العيشِ بعدهمُ ويفضي
وإنِّي مذ نأتْ دنيايَ عنهمُ=منْ الدُّنيا على هجرٍ ورفضِ
أقضِّي ما أغالطُ منْ زماني=بلوعاتٍ تكادُ عليَّ تقضي
فكمْ أحيا وفي بغدادَ بعضي=على مرضي وفي تكريتً بعضي
ومسبوقينَ في طرقِ المعالي= وإنْ زجروا بحثٍّ أوْ بحضِّ
أصاحبهمْ فيمسي الودُّ منهمْ=على زلقٍ منَ الشَّحناءِ دحضِ
وأبرمُ فيهمُ مدحاً متاناً=فتلقاها وعايبهمْ بنقضِ
ولو حامى كمالُ الملكُ عنِّي=رعيتُ الخصبَ في دعة ٍ وخفضِ
إذاً لأعادَ سلسالا نميراً=على عاداتهِ ثمدي وبرضي
فدتكَ أبا المعالي كلَّ كفٍّ=تقصِّرُ عنكَ في بسطٍ وقبضِ
وكلُّ مدنَّس الأبِ لا بحتٍّ=يميطُ العارَ عنهُ ولا برحضِ
دعيٌّ في الفضائلِ كلِّ يومٍ=لهُ نسبٌ يجيءُ بهِ ويمضي
نأى بكَ جمرة ً بالغيظِ تسري= إلى سوداءِ مهجتهِ وتفضي
كرمتَ ففي عطايا الغيثِ شوبٌ=وماءُ يديكَ منْ صافٍ ومحضِ
ويعطي النَّاسُ منْ جدة ٍ وتعطى=عطاءَ الحمدِ منْ دينٍ وقرضِ
وتخجلكَ المواهبُ وهي كثرٌ=كأنَّكَ مسخطٌ ونداكَ مرضي
قضى اللهُ الكمالَ فكنتَ شخصاً=لصورتهِ وخلقُ النّاسِ يقضي
شريتكَ بالبريّة ِ بعدَ قطعي=طريقَ الإختيارِ بهمْ ونفضي
ورعتُ بكَ النَّوائبَ وهي فوقي=وتحتي بينَ حائمة ٍ وربضِ
فقدْ أسلمتني بنواكَ حتّى=نسلنَ قوادمي وبرينَ نحضي
فها أنا بينَ حاجاتي وشوقي=لفتٍّ منْ مخالبها ورضِّ
أزمُّ إليكمُ قلبي وعيني=بآية ٍ فيكمُ جذلي وغمضي
أسادتنا كمِ الإبطاءُ عنكمُ=وصبركمُ على الهجرِ الممضِّ
ألمَّا يأتكمْ وقتكمُِ المسمى=ألمَّا يأنِ زبدكمُ بمخضِ
فكمء سخطًٍ على الدُّنيا وصدٍّ=عنِ الدَّولاتِ وهي على التَّرضي
حديثكمُ يبرِّحُ بالمعالي=فنهضاً إنَّها أيَّامَ نهض
أراها أينعتْ ودنا جناها=وأذعنَ ختمها لكمُ بفضِّ
عسى أقذي بقربكمُ عيونا=حسدنّ عليَّ منْ حزنٍ وبرضِ
ويبردُ منْ أعاديكمْ وشيكاً=زفيرَ جوانحَ بالهمِّ رمضِ
وبعدُ فما لكمْ أغفلتموني=وأخلبَ بارقٌ منْ بعدِ ومضِ
أظنا انَّني عنكمُ غنيٌّ=بحليِّ أو بتطوافي وركضي
معاذَ اللهِ والعهدِ المراعى=ولو أنضيتُ تامكتي ونقضي
وتعويلي من النيروزِ وفدا=على متنجِّزٍ لي ومستنضِّ
فلا تتوهوا لي خصبَ مرعى= إذا قعدتْ سماؤكمُ بأرضي


سلْ بالغويرِ السائقَ المغلِّسا
سلْ بالغويرِ السائقَ المغلِّسا=هلْ يستطيعَ ساعة ً أنْ يحبسا
فإنَّ في الدَّارِ رذايا لوعة ٍ=نوقاً ضعافاً وعيوناً نعَّسا
وثملينَ ماأداروا بينهمْ=إلاَّ السُّهادَ والدُّموعَ أكؤسا
ما علمتْ نفوسهمْ أنَّ الرَّدى=ميقاتهُ الصُّبحُ إذا تنفسا
راخِ لهمْ فإنَّهم وفدُ هوى ً=يرضيهِ أنْ تروِدَ أوْ أنْ تسلسا
تركتَ من خلفكَ أجسامهمُ=وسقتَ ما بينَ يديكَ الأنفسا
اعطفْ لهمْ شيئاً فلو لمْ ينفسوا=على الشُّموسِ في الخدورِ منفسا
لأغرقوكَ دمعة ً فدمعة ً=وحرَّقوكَ نفسا فنفسا
أينَ تريدَ عنْ حياضِ حاجرٍ=أنْ تستجيزَ الخضمَ والتَّلسُّسا
وهلْ على ماءِ النَّخيلِ مطعنٌ= إذا وردتَ مثلثاً أوْ محمسا
وفي الحمول سمحة ٌ ضنينة ٌ= تبذلُ وجهاً وتصانُ ملمسا
شنَّتْ على الكنَّاسِ حتّى لمْ تدعْ=للرِّيمِ إلاَّ حمشناً أوْ خنتسا
تبسمَ عنْ أشنبَ في ضمانهِ=نطفة ُ مزنٍ لقبها اللعسا
سلسالة ٌ إنْ لمْ أكنْ عرفتها=رشفاً فقدْ عرفتها تفرُّسا
يا هلْ إلى ذاكَ اللمي وسيلة ٌ= تبلُّ لي هذا الغليلَ اليبسا
أمْ هلْ إلى ذاكَ الهلالَ نظرة ٌ=إمَّا بملءِ العينِ أوْ مختلسا
بلْ كلَّ ما بعد المشيبِ مسمحٌ= ماكسَ أوْ منجذبٌ تشمُّسا
ومنْ عناءِ اليدِ أن تبغي الجنا= والسَّاقُ خاوٍ والقضيبُ قدْ عسا
لامتْ على تعزُّلي إذْ أبصرتْ=جحفلَ شيبٍ هاجما ومحمسا
تنَّكرتهُ مذْ رأتهُ بلجة ً=ضاحية ً أنْ عرفتهُ حندسا
بيضاءَ أعشتْ في السَّوادِ عينها=فاشتبه الصُّبحُ عليها والمسا
إذا تلفعتُ بها منصَّعاً=ماكنتُ منْ صبغتها مورَّسا
منتبذاً نبذَ الحصى يردُّني=نقدُ العيونَ أخزرا وأشوسا
فلمْ تكنْ أوَّلَ حالٍ غبطة ٍ=أحسنَ فيها زمني ثمَّ أسا
هو الّذي ما جادَ أوْ ضنَّ ولا= رقَّ على مرة ٍ إلاَّ قسا
وقدْ ألفتث خلقهُ تمرُّناً=بهِ على لونيهِ أو تمرُّسا
حلفتُ بالحلقِ الطَّلاحِ صعبتْ= على الوجى سوقاً ولانتْ أرؤسا
مثلَ القسيِّ كلُّ ظهرٍ فوقهُ=ظهرٌ بإدمانِ السُّرى قدْ قوِّسا
منْ كلِّ فتلاءِ تطيعُ المرسَ ال=مثنى عليها أو تعودَ مرسا
تقامرُ الأخطارُ في نفوسها=على لطُّلابِ غنْ زكاً وإنْ خسا
يخبطنَ يطرحنَ الرُّبى عجرفة ً=في الوفدِ يطلبنَ العتيقَ الأملسا
إذا فرقنَ الموتَ لمْ يفرقنَ ما=ديِّثَ منْ أرضٍ وما توعَّسا
حتّى يؤدينَ الشخوصَ بمنى=مكبراًً للهِ أوْ مقدِّسا
لاضاعَ منْ يعتمدُ الحظُّ بهِ=منْ قسمة ٍ على عميدِ الرؤسا
أروعُ لاترعى الخطوبُ ما رعى=ولا تشلُّ غارة ٌ ما حرسا
أبلجُ بسَّامُ العشيِّ ما غدا=وجهُ الجدوبِ في الثُّرى معبِّسا
مباركُ الصَّفقة ِ يهتزُ الغنى=في كلِّ ما صافحَ أو ما لمسا
يفرِّجُ التَّقبيلُ عنْ أناملٍ=لو قارعَ الصَّخرَ بهنَّ انبجسا
جادّ على اليسرِ فلمّا أفلستْ=بهِ عطايا اليسرِ جادَ مفلسا
لا يحسبُ المالَ يغطي عورة ً=عارية ً ما غطَّتِ العرى الكسا
أرهفُ للأعراضِ منْ عزمتهِ= أصمعَ ما أنبلَ إلاَّ قرطسا
إذا رمى غايتهُ بظنِّهِ=كفى يقينَ غيرهِ ما حدسا
قالَ فأعدى الخرس بالنُّطقَكما= حسَّنَ عندَ النَّاطقينَ الخرسا
وقامَ يبغيْ حقّهُ منْ العلا=حتّى إذا جازَ النُّجومَ جلسا
موقّرُ المجلسِ إمَّا هوَ في ال= دستِ احتبى أو ركنُ ثهلانَ رسا
إذا سطاهُ أوحشتْ جليسهُ=فاضَ عليها بشرهُ فأنّسا
ذبَّ على الخليفتينِ رأيهُ ال=منصورُ ذؤبانَ الخلافِ الطُّلسا
أصحرَ في إثرِ العدوِ عنهما=أغلبُ ما وافى إلاَّ فرساَ
خلافة ُ اللهِ رقى مشيّداً=منها الّذي كانَ أبوهُ أسَّسا
طهَّرها تدبيرهُ فلمْ يدعْ=إزاءها منْ العبادِ نجسا
رقى منْ الأعداءِ كلَّ حيَّة ٍ=أصمَّ لو كانَ يحوهِ لنهسا
كمْ قدْ جلوتَ الحقَّ عنْ بصيرة ٍ=عمياءَ فيها وكشفتَ لبسا
أنفقتَ ميراثكَ في طاعتها=جناهُ أيُّوبُ الَّذي قدْ غرسا
تمنعَ منْ قناتها منْ رامها=بالعجمِ أو أدردتْ عنها الأضرسا
أنتَ الَّذي أحيا الزَّمانَ راعياً=منْ سننِ المجدِ بهِ مادرسا
قومكَ كنتَ في اقتفاءِ سعيهمْ=زرارة ٌ في الفخرِ تتلو عدسا
قدْ كبَّرتْ لكَ العلا وشكرتْ=نشركَ ذاكَ الكرمَ المرمَّسا
بكَ اعتلتْ ناري وهبَّتْ عاصفا=ريحيَ والتفَّ قضيبي واكتسى
وطمعتْ في زمني فضائلي=وكنتُ منْ إنصافهِ مستيئسا
إنْ أجدبتْ أرضي صبتُ مزنة ً=أوْ ادجنتْ حالي لحتَ قبسا
ساهمتني يسركَ والعسرَ ترى= بخسَ العلا وغبنها أنْ أبخسا
لا تذخرِ الأنزرَ تضطرَّ لهُ=ولا تضنُّ ما وجدتَ الأنفساَ
فلا تصبني فيكَ يدُ حادثٍ=أومضَ أو بارقُ خطبٍ أربسا
ولا تزلْ تلينَ لي منْ عنقِ ال=أيَّامِ فظَّاً في مقادي شرسا
وعاودتني بادئاتُ نعمٍ=منكَ إذا استوحشتُ كانتْ أنسا
ضافية ٌ تفضلُ عنْ ذلاذلي=لا أنزعُ الحلَّة َ حتّى ألبسا
قدْ راعني العامَ افتقادُ رسمها=وأنْ إرى مطلقهُ محتبسا
حاشاكَ منْ تطيُّري على العدا=منْ سطرها الثابتِ لي أنْ يطمسا
ديني وفي الشِّتاءِ بعدُ فضلة ٌ=يوضحُ منها المشكلَ الملتبسا
فسمحْ بها واسمعْ لها قواطنا=شواردا ملايناتٍ شُمسا
تطوي الفجاج لمْ ترحِّلْ ناقة ً=لها ولمْ تسرجْ إليها فرسا
لا ترهبَ الجنَّة َ في غريفها=إنْ أعتمتْ لا تخافُ العسسا
عذائراً تكونُ ما شئتَ بها=كلّ ضحى ً تهنئهُ معرِّسا
قدْ أمنتْ بحصنها وصونها=عندَ الرِّجالِ كلَّ ما تخشى النِّسا
ما كتبتْ أوْ قرئتْ لمْ تترك=لغيرها مخطة ً أو مدرسا
تشفعُ للنيروزِ فيما جاءَ منْ=قبولكمْ مبتغياً ملتمسا
ثمَّ يعودُ مثلها عليكمُ=بألفِ عيدٍ عربا وفرسا
في نعمٍ يقينها وحقُّها=يغني الليالِ عنْ لعلَ وعسى
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-11-2006, 12:56 AM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


شواردُ حظًّ لا يقرُّ نفورها
شواردُ حظًّ لا يقرُّ نفورها=و ربقة ُ همًّ لا يفكُّ أسيرها
و صحبة ُ أيام تعدُّ حظوظها= قصارا إذا عدتْ طوالا شهورها
و نزعٌ بأطماعٍ ضعافٍ تمدها= أمانيُّ لم يقبلْ يمينا معيرها
أمرُّ على عميائها أستدلها=و آوى إلى بلهائها أستشيرها
بوارقُ ما للعين إلا وميضها= و لا للثرى العطشانِ إلا غرورها
تعجبُ من صبري وعندي خلوبها=و مصعقها وعند غيري مطيرها
أجدك لم يأنس فمي بثديها=فأسئلُ عن أخلافها ما درورها
و جاذبتها ثم استمرّ ضرورة ً= مريري على ما ساءني ومريرها
كأنيّ إذا لم أفض منها لبانة ً=و قد نضبتْ أوطارها وندورها
و أني تراني أغسلُ الدمَ موجعا=أو العارَ فاعلم ثمَّ أني عقيرها
عطاءٌ على التقتير إلا غديرة ً=تزاحمَ حول الأربعين قتيرها
غرابيبُ من لون الشبيبة ِ وقعٌ=أسفَّ من الأيام بازٍ يطيرها
تقسى القلوبَ بعدها وحشة ً لها=كأنَّ قلوبَ الغانيات وكورها
ترى بوجوهٍ أنها بجمالها=تصيدُ وما الأشراكُ إلا شعورها
أجاور في شيي عيونا قوية ً=على جزلِ الشيبِ المغالطِ حورها
و كلّ بياضٍ فضلة ٌ لا يلقيها=إذا لم يكن إلا السواد يضيرها
سلا جمراتِ البين بي كيف دستها=يوقدُ بالأنفاس تحتي سعيرها
حملتُ بقلبي منهمُ وهو حبة ٌ=و من عيسهم ما لا تقلُّ ظهورها
تلفتُّ بالأظعانِ رفعا ومهبطا= تعوجُ لي أو تستقيمُ سطورها
بعشواءَ من فرطِ البكاء كأنما= تواعدَ نارُ الحيَّ بيناً ونورها
و فيمن نكرتُ الحلمَ من جزعٍ له=صبورُ مقاماتِ الوداع شكورها
إذا أفحمتني قولة ٌ فصحتْ له= و أقتلُ ألفاظ الإناثِ ذكورها
يدير كئوسا سامرة ً من لحاظه=و فى فيه أخرى حلوة ٌ لا يديرها
من العربياتِ الكرائمِ درة ٌ=تخاض إليها من تميم بحورها
تلوم أمشاعي في القناعة جالسا=فهل ثورة ٌ ترضى المعالي أثورها
و أوحدني كما ترينَ وعفَّ بي=فسادُ موداتٍ أرى وفجورها
و أبناءُ علاتٍ أخوها غنيها الص=ريحُ ومولاها الهجينُ فقيرها
وجوهٌ يصفيها النفاقُ وتحتها=بطائنُ من غشًّ يشفُّ كدورها
أضمُّ القوافي لي تفيءُ عليهمُ=و ليس وراء الخدر إلا نفورها
و أوحشها ممن تقلدُ أنه=سواءٌ حصاها عنده وشذورها
و أن قياما بالفناءِ لدودها=أعزُّ إذا لم يرعَ خصبا مسيرها
أفي نصرة الأعرابِ من حسدٍ لها=و منهم بواديها ومنهم حضورها .
و في قومها من فارسٍ للسانها=عدوُّ فسل في قيصرٍ من نصيرها
لعلَّ غلاماً أدبَ الملكُ رأيهُ=تئطُّ به أرحامها فيجيرلها
و ما ضرَّ في غير الكفاة ِ ارتحاضها=إذا ما غلت عند ابن عيسى مهورها
إذا ما دعتْ أفضى إليه افتراعها=فكان فتاها من أبوه وزيرها
سعى للمعالي سعيها وهو يافعٌ=و أكبرها من ساد وهو صغيرها
و هيبَ وما طرتْ خميلة ُ وجهه=و أولى النصولِ أن يهابَ طريرها
أراك وما أسديتَ بعدُ صنيعة ً=يقول الرضا عنها ويشهدُ زورها
تخالفُ أقوالٌ عليك اتفاقها=و تكثرُ أوصافٌ إليك مصيرها
لقد فخر النادي أبٌ عدلَ ابنهُ=إذا خاف خجلاتِ الرجال فخورها
و في شططِ الآمالِ فيك لنفسه=و أكثرُ آمالِ النفوس غرورها
لمدَّ على العلياء منك فنالها=يداً يذرعُ الرمحَ الطويلَ قصيرها
لكمُ وفضة ُ الآراءِ تبتدهونها=فتصمى إذا الآراءُ أشوى فطيرها
و ما وهنتْ فيما تقلبُ دولة ٌ=و أنتم لها إلا وفيكم جبورها
لقد علمتْ كيف اطرادُ نظامها=لياليَ إذ تلقى َ إليكم أمورها
إذا ذكرتْ أسماؤكم هشَّ تاجها=لأيامه منكم وحنَّ سريرها
حلفتُ بما يحي الخير أحله=و يوقدُ مما قلدتهُ ضفورها
رعوها الربيعَ فالربيعَ وعطنوا=عليها إلى أن ضاق عنها سيورها
تساقُ الشهورَ والليالي هدية ً= إلى ساعة توفى بجمعٍ أجورها
ببطحاء لو ما أنبتَ الدمُ روضة ً=لروضَ من جاري طلاها صخورها
لقد سرَّ ما استطاع مخبري=بودك والأخبارُ نزرٌ سرورها
سلاما ووصفا واشتياقا بغيبة ٍ= ذكتْ لوعتي منها وشبَّ زفيرها
فإنك للآداب والودَّ خاطبٌ=بشيرُ العلا فيما خطبتَ بشيرها
فقل كيف تنبو روضة ٌ غاضَ برهة ً=جدا الماءِ عنها ثم فاضَ غديرها
محاسنُ أيقظتَ العلا في طلابها=فقد نام هاديها وقام ضريرها
فليتك إن كان المبلغ صادقا=أجابك عفوا سهلها وعسيرها
فتحتُ لك الأبوابَ عنها وقد أبى َ=زماناً حفيظاها وحصنَ سورها
لئن كانت الزباءَ عزاً ومنعة ً= فأنت لها من غير جدعٍ قصيرها
و لولا الودادُ ما برزنَ سوامحا=و قد برزتْ بالغانيات خدورها
و لا عاقها في عرضها لمعاشرٍ=معارفها عجمٌ البصائر عورها
إذا اتسعتْ أيمانها لعطية ٍ=و راجعت الأخلاقَ ضاقت صدورها
و لكنها نفسٌ يطاعُ صديقها=على حكمها فيها ويعصى أميرها
تملَّ بها لا طيبَ نشرٍ يفوتها=إذا لومستْ ولا جمالَ يبورها
أزورُ بها دورَ الملوك طليعة ً=ترود ليَّ الأخلاقَ ثم أزورها
و فسحْ لها في زينة الفصحِ موضعا=تقوم به تتلى عليك عشورها
و نلْ وأبوك العزَّ ما حنَّ فاقدٌ= و قام على السبع الطباقِ مديرها
وأوفى بها شعثٌ لكم يدرسونها=مزاميرَ يستوفى اللحونَ زبورها
مكبين للأذقانِ يحتضنونها=يصانُ عن الصفح العنيفِ سفورها
تفوتكمُ بالسمع والعينُ ما رأتْ=و دلَّ على ما في القلوب نذيرها
فأقسمُ لو قضتْ ضلوعيَ بعدها=لما التأمتْ إلا عليكم فطورها


صدتْ بنعمانَ على طول الصدى
صدتْ بنعمانَ على طول الصدى=دعها فليس كلُّ ماءٍ موردا
لحاجة ٍ أمسَّ من حاجاتها=تخطأتْ أرزاقها تعمدا
ترى وفي شروعها ضراعة ٌ= حرارة ً على الكبودِ أبردا
عادة ُ عزًّ جذبتْ بخطمها=و كلُّ ذي عزًّ وما تعودا
لا حملتْ ظهورها إن حملتْ= رجلا على الضيم تقرُّ أويدا
إن لم يلقها جانبٌ مقاربٌ=فارم بها الجنبَ العريضَ الأبعدا
خاطرْ ولو أردى الخطارُ إنه= لا يأمن الذلة َ من خاف الردى
لا يحرزُ الغاية َ إلا بائعٌ=بغلظة ِ العيش الرقيقَ الرغدا
يطوى الفلا لا يستضيفُ مؤنسا=و الليلَ لا يسأل نجما مرشدا
إذا رأى مطعمة ً خافضة ً=عوذَ بالله ومالَ الحيدا
يعطى جذابَ الشهواتِ عنقاً=شمساءَ لا تعرف إلا الصيدا
تمارسُ الأيامُ منه كلما=حارنَ أو لجّ غلاما نكدا
يعزفُ إلا عن فكاهاتِ الهوى= و قد رأى فيه الحبيبَ المسعدا
أقسمَ بالعفة ِ لا تيمهُ=ظبيٌ رنا أو غصنٌ تأودا
و لا قرى صبابة ً فؤاده=إلا السلوَّ حاضرا والجلدا
شأنك يا بنَ الصبواتِ فالتمسْ=غيري أخاً لستُ لهنَّ ولدا
مولاك من لا يخلقُ الشوقُ له=وجدا ولا طولُ البعاد كمدا
كأنما يشهدُ من عفافه=على المشيبِ يافعاً وأمردا
موقرا متعظا شبابهُ=كأنما كان مشيبا أسودا
تحسبه نزاهة ً وكرماً=و مجدَ نفسٍ بابن أيوبَ اقتدى
فدى عميدِ الرؤساء مصفرٌ=لو طاب لا يصلحُ إلا للفدى
يرضى بما ساق إليه غلطُ ال=حظّ ولم يسعَ له مجتهدا
يعجبُ من جهالة ِ الأيام في=وجدانه ما لم يكن لينشدا
تحسبه جاء يريد غيره=فضلَّ عن طريقهِ وما اهتدى
و حاسدٍ فخارهُ معْ نقصهِ=في الناس أن عادى العلا وحسدا
تلهبُ نارُ الغيظ في ضلوعه= جمراً يقول حرها لا بردا
زال بنصر مجدهِ غيران ما=نازلَ إلا ظافرا مؤيدا
مدّ إلى أخذِ العلا فنالها=يدا تبوعُ ساعدا وعضدا
تقضي له الأقلامُ من حاجاتها= ما استقضت الذابلَ والمهندا
ما زال يرقى في سماواتِ العلا=بروجها الأسعدَ ثمَّ الأسعدا
مصاعدا نجومها حتى إذا=تطاولتْ خلفها وصعدا
رأى المعالي بالمساعي تقتضى=و الشرفَ المحرزَ من كسبِ الندى
فصاعبَ الأسودَ في أغيالها=صرامة ً وجاودَ الغيثَ جدا
و كلما قيل له قفْ تسترحْ=جزتَ المدى قال وهل نلتُ المدى
ناهضَ ثقلَ الدولتين فكفى ال= ملكَ الطريفَ ما كفاه المتلدا
و كان للأمرين منه جنة ً=مسرودة ً وصارما مجردا
فاغترسَ القادرُ يومَ نصرهِ=و استثمرَ القائمُ بالأمر غدا
قام بأمرٍ جامع صلاحهُ=فضمه بنفسه منفردا
فلستُ أدري ألوحيٍ هابط=أم اختيارا لقباهُ الأوحدا
وزارة ٌ وفرها لدستهِ=أنَّ أباه قبلُ فيه استندا
دبرها مستبصرا فلم يكن=مفوصا فيها ولا مقلدا
يسند عن آبائه أخبارها=صادقة ً إذا اتهمتَ المسندا
و أعتقُ الناس بها من لم يزل=مكررا في بيتها مرددا
يا من مخضتُ الناسَ فاستخلصتهُ=بعدَ اجتهادي فاليا منتقدا
و البازلُ العودُ وقد نبذتهم=بكية ً معرورة ً أو نقدا
ذللتَ أياميَ واستقربتَ لي=غلبة ً وفاءها المستبعدا
هونتَ عندي الصعبَ من صروفها=فخلتُ أفعالها الوثوبَ مسدا
أعديتها بحفظك العهدَ فقد=صارت صديقا بعد أن كانت عدا
و لم تضيع حرما أحكمها=قديمُ حقيّ فيكمُ وأكدا
أنتَ كما كنتَ أخاً مخاللاً=بحيثُ قد زدتَ فصرتَ سيدا
فاسمعْ أقايضك بها قواطنا=سوائرا معقلاتٍ شردا
عوالقا بكلَّ سمعٍ صلفٍ=يلفظُ أن يقبلَ إلاّ الأجودا
مما قهرتُ فجعلتُ وعره=مديناً وحره مستعبدا
مطاربا إذا احتبى الراوي لها= شككتَ هل غنى ً بها أم أنشدا
تخالُ أرجازا من استقصارها= و قد أطال شاعرٌ وقصدا
يمضي الفتى المرسومُ في فخارها=صفحا وتبقى عرضه مخلدا
تحملُ أيامُ التهاني تحفاً=منها إليك بادئاتٍ عودا
ما دامت الغبراءُ أو ما حملتْ= مدحوة ٌ من الجبال وتدا
سنينَ تطويهنّ حيا سالما=منورزا في العزّ أو معيدا
لا الشعرُ تبلى أبدا رسومهُ=فيك ولا تعدمُ أنت سندا


صدقَ الوشاة ُ العهدُ عندكِ ضائعُ
صدقَ الوشاة ُ العهدُ عندكِ ضائعُ=لو كانَ يوعظُ بكِ قلبٌ سامعُ
قلتُالتعاتبُ وهو هجرة ُليلة ٍ=ثمَّ استمرَّ وزادَ فهو تقاطعُ
تحَّتكِ نفسٌ تطمئنُّ إذا الهوى= تركَ النفّوسَ إليكِ وهي نوازعُ
ومدامعُ يبسُ النّواحي كلّما=بلَّتْ عليكَ منَ الحفاظِ مدامعُ
أهوى المليحة ُ كلَّ ما أحرزتهُ=بكَ ضائرٌ أفأنتَ يوماً نافعُ
قسماً لئنْ ردَّ الشبابَ وجاههُ=ما قدْ علمتَ فما إليها شافعُ
أعدوّة ً والحبُّ أنتِ وإنمّا=تعصينَ فيكِ إنْ أحبّكِ طائعُ
شهدَ الوّفاءُ بأنّني لو خنتهُ=ما كانَ يجمعني وعهدكَ جامعُ
عاداتُ أيامي اللّئيمة ِ غادرتْ= نعمي بمنْ أهوى وهنَّ فجائعُ
دميتْ قروحكَ يا جريحَ زمانهِ= تحتَ الحمولَ أمّا لخرقكَ راقعُ
نظراً لنفسكَ ما حياؤكَ كاشفٌ=عنكَ الهوانُ وما احتشامكَ دافعُ
سالمتُ دهري قبلَ أعلمُ أنهُّ=فيمنْ يهادنهُ الّسلامة َ طامعُ
فالآنُ أصميهِ بسهمٍ ما لهُ=في قلبهِ إلاَّ المنيّة َ نازعُ
,,يزدانفادار وليسَ بمدّعٍ=منْ قالَ لابنِ الشمسِ نوركَ ساطعُ
لا قرنَ لي وعليَّ منهُ وفي يدي=درعٌ مضاعفة ٌ وسيفٌ قاطعُ
في ,,فارسٍ نسبٌ يجاذبُ فجرهُ=ما فيهِ لابنِ المزربانِ منازعُ
للهِ درّكَ واهباً متبرّعاً=وسواكَ مرغوبٌ إليهِ مانعُ
لمْ يؤتَ منْ حظِّ الشّجاعة ِ ساهرٌ=فيها الّذي تؤتى وطرفكَ هاجعُ
وكمْ انتضيتَ منْ الدّواة ِ مهنّداً=خطراتهُ بالدارعينَ وقائعُ
ميتٌ لهُ بالنّفسِ نفسٌ حيّة ٌ=ظامٍ وفي شفتيهِ ماءٌ مائعُ
يجرى غداة َ الَّنيلِ أسود كالحاً=وكأنّهُ للنّقعِ أصفرُ فاقعُ
يفديكَ قومٍ يستغيثكَ كلّما=خابتْ وسائلُ عندهمْ وذرائعُ
باعوا المحامدَ بالثّراءِ وحسبهمْ=خسرانُ صفقة َ ما اجتناهُ البائعُ
اليومَ عيدَ منَ الملوكُ جدودهُ ال=ماضونَ حقٌّ مستفيضٌ شائعُ
كمْ منْ نصيبٍ للّخلافة ِ عندنا= في مثلهِ ,,رمضانُ منهُ مانعُ
فالبسْ لهُ حللَ المعمِّرِ بعدهُ=في العزِّ ما نجمَ الهلالُ الطالعُ
واسمعْ كما انتظمَ الفريدُ ورقَّ ما=ءُ غمامة ٍ وصفا الفّرندُ اللاَّمعُ
بنتَ اللّيالي السودَ أسهرني لها=حفظُ الأيادي البيضُ وهي ودائعُ
لمّا رأيتُ الدّهرَ ضاقَ وأهلهُ=عنّي وعندكَ لي فناءٌ واسعُ
حصَّنتُ باسمكَ جانبيَّ تعوُّذا= فليصنعُ الحدثانُ ما هو صانعُ


صفراءُ منْ غيرِ مرض
صفراءُ منْ غيرِ مرض=بلهاءُ تفهيمُ الغرضْ
عمياءُ تبدي السِّننَ ال=قصدَ ركوبٌ لمْ ترضْ
يراكضُ الرِّيحُ بها=فارسها وما ركضْ
كأنَّهُ يبسطُ منْ=عنانها وما قبضْ
لها ابنُ سوءِ اسمهُ=في الأفقِ وهوَ منخفضْ
أخرسُ يبدي كلَّ ما=دقَّ خقيَّاً وغمضْ
ترى دماً ترضعهُ=ولمْ تلدْ ولمْ تحضْ


طوى اللّيلَ راكبَ أخطارهِ
طوى اللّيلَ راكبَ أخطارهِ=على شحطِ داريَ منْ دارهِ
خيالٌ وفى بضمانِ الهوى=فجاءَ رسولاً لغدّارهِ
سرى منْ ضنينٍ لمعروفهِ=تعرَّضَ فيَّ لإنكارهِ
حبيبٌ جبانٌ بغيرِ الوصالِ=شجاعٌ بإهداءِ آثارهِ
طرقتُ بما زارَ منْ طيفهِ=كأنّي طرقتُ بعطَّارهِ
تطَّلعَ يقصرُ ليلَ التَّمامِ=طلوعَ كواكبِ أسحارهِ
بأشنبَ يسمحُ للرَّاشفينِ=بنهبِ ودائعِ خمَّارهِ
إذا أسكرتْ دائراتُ الكئوسِ=صحا الشَّاربونَ بأدوارهِ
أقامَ فوافى وجلّى بهِ=منَ الصبحِ أخبثُ أطيارهِ
وبرقُ خشوعي منْ طيفهِ=وماءُ جفوني منْ نارهِ
تعرّضّ لي شفقُ الأتحم=يِّ تنزو الرِّياحُ بأشطارهِ
فطارحني منْ حديثِ العذيبِ=وفاكهني طيبَ أخبارهِ
أراني مواقدَ نيرانهِ=بعيداً ومجلسَ سمَّارهِ
وذكَّرني زمناً ما شربتُ=دموعيَ إلاَّ لتذكارهِ
وليلاً عدمتُ ضياءَ السُّرو=رِ منذُ فجعتُ بأقمارهِ
وهيفاً غذاهنّ وادي النَّعيمِ=بجنّاتهِ وبأنهارهِ
ملكن الهوى فأعرنِ القلو=بِ ما شئنَ منهُ سوى عارهِِ
فهنَّ ظواهرُ ما غابَ منهُ=وهنَّ بواطنُ أسرارهِ
وأبلهُ لا تجدْ العينُ في=هِ نهجاً يقصُّ بآثارهِ
يقلُّ عليهِ انتفاعُ الدَّليلِ=بتجريبهِ وبتكرارهِ
ندبتُ لهُ يدَ طبِّ الحسابِ=بأخماسهِ وبأعشارهِ
غنيٌّ عنْ النَّجمِ أنْ يستدلَّ=بواقعهِ وبطيارهِ
ونبّهتُ ذا رقدة ٍ حلوة ٍ=فقامَ لأمري وإمرارهِ
يخالُ بخبرتهِ بالفضا=ءِ أعطى َ قسمة َ أقطارهِ
يداري إلى السُّوطِ جفناً خيوطُ ال=كرى ممسكاتٌ لأشفارهِ
فملنا إلى جنحِ ليلٍ يضيعُ=بياضُ الكواكبِ في قارهِ
لعزٍّ تركنا غراماً بهِ=سروجَ الطَّريقَ لأكوارهِ
وأحرى بهِ أنْ يجلَّى دجاهُ=بوجهِ الوزيرِ وإسفارهِ
وأنْ يضعَ السَّيرُ أثقالهُ=إذا رفعتْ حجبُ أستارهِ
إذا شرفُ الدِّينِ حطَّتْ بهِ=قدرنا سراها بمقدارهِ
فطابَ المقامَ لقطَّانهِ=وقرَّ المطيَّ بسفَّارهِ
اليكُ افتضضنا عذارى ال=سُّهوبِ بعونِ الرَّجاءِ وأبكارهِ
إلى خير منْ حلّ شوقاً إليهِ=ركابُ المطيّ لأسيارهِ
فحَّرمها أنْ تشمَّ الهوانَ=فتى ً لا يجارُ على جارهِ
كريمٌ يعدُّك أغنيتهُ=إذا أنتَ جئتَ لإفقارهِ
كأنّكَ أوّلُ أحبابهِ=إذا كنتَ آخرَ زوّارهِ
دعِ النَّاسَ واعكفْ على بيتهِ=فدرُّ الّندى تحتَ أحجارهِ
رواقٌ ترى المجدَ في صدرهِ= ورزقكَ ما بينَ أكسارهِ
وهبْ عشبَ الأرضِ للرَّائدين= إذا ما وليتَ بأقطارهِ
حمى اللهُ أبلجَ بدرُ التَّما=مِ يطلعُ ما بينَ أزرارهِ
وحيَّا على رغمِ زهرُ النُّجو=مِ وجهاً يعمُّ بأنوارهِ
وأعدى أعاديهِ منْ مالهِ=إذا جادَ قلّة َ أعمارهِ
همامٌ ظواهرَ أسدِ الشَّرى=تلاوذُ في الغابِ منْ زارهِ
يهيبُ بها بعدَ إصحارهِ=وترهبهُ قبلَ إصحارهِ
حليمُ السَّطا ينزلُ الذَّنبُ منهُ=بواهبهِ وبغفّارهِ
تنامُ على الفرطاتِ العظا=مِ عيناهُ إلاَّ على ثارهِ
نهيتُ عدوّكَ لو أنَّهُ=بوعظي تاركُ إصرارهِ
وقلتُ حذاركَ لا تغتررْ=بصلّ الحماطة َ في غارهِ
فبعدُ سكينة ِ مجموعهِ=تسوءكَ وثبة َ ثوَّارهِ
فلمْ ينتصحني ولمْ يعنني=وقدْ حانَ كثرة ُ إنذارهِ
ومرّ يجاري على الإغترا=رِ منْ ليسَ منْ خيلِ مضمارهِ
أرادَ ليغمزَ صمَّ القنا=بجوفِ اليراعِ وخوَّارهِ
وشاورَ في البغى شيطانهُ=فأطغتهُ طاعة ُ أمّارهِ
وعارضَ معجزَ آياتكمْ=بكذَّابهِ وبسحَّارهِ
توغَّلَ يدرسُ آثاركمْ=فأنغضَ منْ دونِ آثارهِ
ومدَّ ليحملَ ما تحملونَ=صليفا ضعيفا بأوقارهِ
وكانَ يلامُ فلمّا لجا=إلى العجزِ قامَ بأعذارهِ
ألمْ يكفهِ غدرُ كرَّاتهِ=بهِ وتقلّبُ أطوارهِ
وتجريبهُ معكمْ نفسهُ=فينهى اللّجاجَ بإقصارهِ
ولما انتصرتَ بكافي المهمِّ=أحسَّ بخذلانِ أنصارهِ
ظفرتَ وها هو تحتَ الإسا=رِ يأكلُ زائدَ أظفارهِ
تعفَّى الخطايا بإقلاعهِ=وتمحو الذُّنوبَ بإقرارهِ
رضيتَ بقلِّكِ حتّى تعزَّ=ويرضى الهوانُ بإكثارهِ
فقنطارُ مالكَ دونَ الأذى=ومهجتهُ قبلَ دينارهِ
تجلَّتْ بسعدكَ غمَّاؤها=فتوقَ الصَّباحَ بإسفارهِ
وغرمَ الّذي فاتَ في ذمّة ِال=قضاءِ وسابقَ أقدارهِ
وقدْ جنبَ الدَّهرُ منْ نفعهِ=منائحَ في حبلِ إصرارهِ
سيأتي تنصُّلهُ آنفا=فيسفرُ في حظٍّ أوزارهِ
ودونَ جنا النَّحلِ وخَّازة ٌ=تشقُّ على يدِ مشتارهِ
بقيتَ لملكٍ إذا كنتُ فيهِ=فإثراؤهُ معِ إصفارهِ
ويا ربِّ بيتِ النّدى لا أصي=بَ منكَ بسّيدِ عمّارهِ
ودارَ بما شئتَ قطبَ النجو=مِ تعطى سعادة أدوارهِ
وزارَ جنابكَ هذا الرَّبيعُ=بمنخرقِ الخلفِ درَّارهِ
تجارى سماحكَ أنواؤهُ=وخلقكَ زهرة ُ أنوارهِ
يؤديكَ نيروزهُ سالما=إلى صومهِ ثمَّ إفطارهِ
وبقّيتَ لي وزرا لا تدرُّ=سحابي إلاّ بإعصارهِ
لمضطهدٍ يسرهُ ما اتسعتَ=وضيقكَ آية ُ إعسارهِ
رماني زماني بما نابكمْ=فأغرقَ في نزعِ أوتارهِ
وعمّقَ يجرحُ ما لا تنا=لُ كفُّ الطبيبِ بمسبارهِ
فمنْ كلمَ قلبي وإحراقهِ=إلى فقرِ ربعي وإقفارهِ
فلا يعدْ منكمْ شريبٌ لكمْ=على حلوِ دهرٍ وإمرارهِ
سليمُ الأديمِ على ودِّكمْ=إذا رابَ كثرة ُ عوّارهِ
يمدكمْ ما استطاعَ الثَّناءَ=بقاطنهِ وبسيَّارهِ
إذا لمْ يجدْ حبوة ً بالثَّراءِ=حباكمْ بصفوة ِ أفكارهِ
فإنْ فاتهُ بيدٍ نصركمْ=أظلَّكمُ نصرُ أشعارهِ


عاتبتُ دهري في الجناية ِ لو وعى
عاتبتُ دهري في الجناية ِ لو وعى=ونشدتهُ الحرمَ الوكيدة َ لو رعى
وطلبتُ منهُ بسلمهِ وبحربهِ=نصفاً فأعيا حاسراً ومقنَّعا
في كلِّ يومٍ عثرة ٌ منْ صرفهِ= لا تستقالُ بأنْ يقالُ لهالعا
جنِّبْ هواكَ ملوِّناً ساعاتهُ=بالعذرِ لا يعطيكَ حتَّى يمنعا
لولا التَّحاملُ بالمصائبِ لمْ يكنْ=بالمنفساتِ منَ الذّخائرِ مولعا
نزلتْ مثقِّلة ُ كفافكَ إنَّني=منْ قبلِ حملكَ موشكاً أنْ أظلعا
منْ ساءهُ صممُ المسامعُ إنَّني= يومَ العروبة ِ ساءني أنْ أسمعا
ونعى إليَّ أبو بكرٍ صباحها=لسفاههِ لو كانَ يعلمُ منْ نعى
يومٌ على الإسلامِ قبلكَ فرحة ٌ= ويكونُ بعدكَ حسرة ً وتفجُّعا
ومنَ الدّليلِ على مكانكَ في العلا=أنْ كانَ جمعُ صلاتهِ لكَ مجمعا
فكأنَّما داعي الأذانَ لفرضهِ=لكَ ساقهمْ وإليكَ تثويباً دعا
وشككتَ إذْ حملوكَ غيرَ مدافعٍ=بيدٍ فخطُّو في الثُّرى لكَ مضجعا
أعدوا على رجلٍ فواروا شخصهُ=أمْ طوَّحوا بيلملمٍ فتضعضعا
يا منْ عهدتُ العزَّ فوقَ جبينهِ= منْ رابَ عزّكَ فاقتضى أنْ يرجعا
منْ زمَّ مخطمكَ الأبيَّ فقادهُ=معْ طولِ ماجذبَ الحبالَ فقطَّعا
وحوى لرقيتهِ لجاجكَ فارعوى=ودعا نفاركَ فاستجابَ وأتبعا
وأرى معاشرَ كنتَ ضيقَ حلوقهمْ=يتسابقونَ تفسُّحاً وتوسُّعا
ما كنتَ مغلوبا فكيفَ أبحتهمْ=ذاكَ الحمى وأضعتَ ذاكَ الموضعا
ولجوا عرينكَ آمنينَ ورّبما=جرّوا بهِ صعبَ الولوجِ ممنّعا
جمعوا فما سدوُّا مكانكَ ثلمة ً= وسعوا فما كانوا لخرقكَ مرقعا
ما أغمدَ النُّعمانُ سيفَ لسانهُ=حتّى ثويتَ فكانَ يومكما معا
ومحدثٍ بالخلدِ بعدكَ جهلهُ=وجدَ الشَّماتة َ حلوة ً فتجرَّعا
لمْ تشفهِ منكَ الحياة ُ بجهدهِ=فشفاهُ موتكَ عاجزاً فتودَّعا
لا يشمتنَّ وإنْ أقامَ مؤخرّاً=لا بدَّ أنْ يقفوكَ ذاكَ المصرعا
كمْ فتَّهُ باعاً ولو ملك المنى=لكفاهُ فخراً أنْ يفوتكَ إصبعا
مالي وكنتث بربعِ داركَ آنسا= أمسيتُ منهُ موحشاً متفزِّعا
وأراهُ جدباً بعدَ ما كنتُ زرتهُ= خصباً بودِّكَ لي ويسركَ مرتعا
أيَّامُ أملكَ منكَ غيرَ منازعٍ=في كلِّ ما أروى الوفاءُ وأشبعا
سمعاً بطيئاً فيَّ عمّنْ لامه=وفماً إلى ما سرَّني متسرِّعا
فلأبكينّكَ منْ فؤادٍ ناصحٍ=في الحزنِ إنْ جفنٌ بكا متصنِّعا
ولأحفظنّكَ باللّسانِ ولنْ ترى= حقّاً على الحرِّ الفصيحِ مضيَّعا
وصلتْ ثراكَ على البلى وكّافة ٌ=ترضي بروضتها المكانَ البلقعا
ملىء ُ الثُّدى على الثُّرى حنَّانة ٌ=تسقي إذا فطمَ الحيا ما أرضعا
أخذتْ منَ الرِّيحِ الشَّمالِ لها الصَّبا=عهدَ الأمانِ وذمة ً لنِ تقشعا
إنْ خانَ منكَ الدَّهرُ عهدي إنّما=في نقضهِ وعلى محاسنهِ سعى
رفقاً بقلبي يا زمانُ فإنَّهُ=صلبُ العصا ما أنَّ إلاَّ موجعا
راميتني فاتركْ لكفِّي ساعدا=يصمي الرَّمية ُ أو لكفِّي منزعا
لو كانَ منْ أخذِ الرَّدى منّي لهُ=عوضٌ أطالَ على الرَّدى أنْ أجزعا
أو كنتُ أبكيهِ وأكحلُ ناظرا=بنظيرهِ ما بلَّ منِّي مدمعا


على أيّ لائمة ٍ أربعُ
على أيّ لائمة ٍ أربعُ=وفي أيمّا سلوة ٍ أطمعُ
وقدْ أخذَ العهدُ يومَ الرحيلِ=أمامي والعهدُ مستودعُ
فقصركَ يا خادعي منْ وفائي= لؤمتَ أعنْ كرمي أخدعُ
ويا صاحبي والنّوى بيننا=ضلالٌ فطرقُ الهّوى مهيعُ
لأمرٍ أخوكَ غدا صامتاً=على أنّهُ الخاطبُ المصقعُ
سقى الغيثُ بغدادَ إمّا سقى=لذكرتها جدَّ بي المدمعُ
وحيّا بها قمراً استق=رَّ بعدَ فراقي بهِ مطلعُ
رأى شهرَ بعدي محاقاً لهُ=فلمْ يغنهِ العشرُ والأربعُ
ونومٍ على الطّيفِ عاهدتهُ=وقدْ زارَ لو أننّي أهجعُ
ضحكتُ أهوّنُ بيني عليهِ=وعبّس يزرى بمنْ يفجعُ
أغرَّكَ بعدَ فراقِ الوزي=رِ أنّي لضربِ النّوى أخضعُ
أسيرُ وضلعُ الهّوى عند منْ=تفرُّ لفرقتهِ الأضلعُ
وأسكنُ منْ وطني بعدهُ=إلى حسرة ٍ فلمّا تقلعُ
وفي ضمن فرحة ِ عوذي جوى ً=يدلُّ على أنّني موجعُ
,,أكافينا كافي الحادثا=تِ سوداً لنا سمرها شرَّعُ
بكَ انتصر الأدبُ المستضامُ=وأنشرَ ميِّتهُ المضجعُ
سفرتَ بفضلكَ عنْ وجههِ=وظلَّ الخمولِ لهُ برقعُ
إذا المدحُ ناداهُ شوقاً إليكَ=فناداهُ بطئي إذا أسرعُ
فتحتُ بجودكَ عيناً ترى=وفودكَ أو أذناً تسمعُ
أرى مقصداً ثمَّ علي=هِ عينِ بعودِ المرجعُ
وقدْ هزنّي والّدجى مسبلٌ=وأسهرني والورّى هجَّعُ
حوادثُ تخشى صميمَ الفّؤادِ=لها في صميمِ الصّفا مصدعُ
فلا ربعة ٌ زادها مشبعٌ=يغّذي ولا نهلة ٌ تنفعُ
سأهجرُ داركَ لا عنْ قلى ً=كما يهجرُ المرتعُ المربعُ
أودّعُ داركَ عنْ خبرة ٍ=بأيِ غرامٍ غداً أودعُ
فجودكَ بالعذرِ العرفُ لي=سماحانُ هذا وذا يوسعُ
سينسبُ حسنٌ وقبحٌ إلي=كَ حاشاكَ يقبحُ ما تصنعُ
ويسألُ عنْ ربحي المبضعونَ=وغيركَ يخسرُ ما أبضعُ
رحلتُ ولمْ أبقي خلقاً سواي=إذا اندفعَ القولُ لا يدفعُ
وسقتُ إليكَ لسانَ ,,العراقِ=وإنّكَ للشاهدُ المقنعُ
لسانٌ يصرفّهُ في الرجالِ=طريقٌ على غيرهِ مسبعُ
إذا هو أحمدَ فالشّهدُ من=هُ والسمُّ منْ ذمّهِ منقعُ
وما ينظرُ النّاسُ ماذا رحلتُ=ولكنْ يراعونَ ما أرجعُ
وودَّ أوامركَ العالياتِ=فتى ً حافظ كلَّ ما يودعُ
يسرَّكَ ما اصطنعتهُ يداكَ=إذا ضاعَ في غيرهِ المصنعُ
تهنأ بقابل شهرِ الصّيامِ=وأحصدهُ خيراً كما تزرعُ
تلابطهُ شرَّهُ الظالمينَ=وأنتَ لهُ خاشعاً تخشعُ
وسرّكَ منهُ الّذي ساءهمْ=لحفظكَ في اللهِ ما ضيعّوا
ولمّا برزتَ ترأى الهلالَ=مضى آيساً منهُ منْ يطمعُ
لأنّهمْ أنكروا أنْ يروا=هلالاً على قمرٍ يطلعُ


على كلِّ حالٍ جانبَ الحقِّ أمنعُ
على كلِّ حالٍ جانبَ الحقِّ أمنعُ=وكسبُ القتى بالعزِّ أولى وأمتعُ
ويصعبُ أحياناًُ وينتظرِ الغنى=فيأتي ولمْ يخضعْ لهُ وهو طيِّعُ
ولا تتركُ الحرَّ الأبيَّ طباعهُ= لتخطئهُ والذِلُّ ثمَّ التَّطبُّعُ
سقى اللهُ مرَّ الحزمِ يعرفُ نفسهُ=إلى أينَ ما يجري وإلى أينَ ينزعُ
إذا بذلََ الحرصُ الكرائمَ صانها=وغالى بها إنَّ الرَّخيصَ مضيَّعُ
يلومونَ نصلاً كيفَ يزهي بحدِّهِ=ولا يعلمونَ الهندَ منْ أينَ تطبعُ
دعوهُ مصونَ الماءِ يأكلُ غمدهُ=إذا كانَ في أيمانكمْ ليسَ يقطعُ
وجرُّوا القنا الخوَّارَ فاطردوا بهِ=مخادعة ً ما دامَ في الحربِ مخدعُ
أألآنَ لمَّا أن تفاقمَ داؤها=تبيَّنتمُ أيَّ العلاجينِ أنفعُ
فقدْ علمًَ الصمصامُ أنَّ مصيركمْ=إليهِ إذا التفتْ رقابٌ وأذرعُ
أضعتمْ أموراً باعتزالِ محمَّدٍ= فلمَّا مضتْ قلتمْ لهُ كيفَ ترجعُ
إذا كانَ في الأولى التَّجاربُ قبلها=لمطَّلعٌ في آخرِ الأمرِ مقنعُ
بعثتمْ لها الحاوي المدرَّبَ فانظروا=وشيكاً إلى صمَّائها كيفَ تسمعُ
لقامَ بها منْ لمْ يكنْ طالباً لها= يدافعُ قومٌ دونها وهو يدفعُ
فتى ً لمْ تفدهِ رفعة ٌ منْ حطيطة ٍ=وبعضُ الرِّجالِ بالولاية ِ يرفعُ
لئنْ أخلفتْ فيها الولاة ُ وعودكمْ=لقدْ جازها منْ وعدهِ الصِّدقُ أجمعُ
وإنْ خانَ عاميها الرَّبيعُ فإنَّها= بماءِ يديهِ الآنَ في القيظِ تربعُ
رحيبُ نواحي الصَّدرِ يفضلُ باعهُ=ذراعاً إذا ضاقتْ صدورٌ وأضلعُ
وقورُ الاناة ِ ضاحكٌ كما بكى=على الأمرِ في إدبارهِ المتسرِّعُ
وجدتمْ بهِ الرأيَّ المبيَّتَ ناصحاً=لكمْ وبديهُ الرأيَ آلٌ مشعشعُ
وجربتمْ من قبلهِ ومحمَّدٌ=أحدُّ وهزاتُ الهمانيِّ أقطعُ
فذاكَ مغطِّي العجزَ بالحظِّ غالطٌ=بهِ الدَّهرُ مصنوعَ الرِّياسة ِ مبدعُ
نفورٌ زجاجيُّ الإباءِ شفيفهُ= يكادُ بأولى غمزة ٍ يتصدَّعُ
إذا ما أصابَ أرتابَ مما تعوَّدَ ال=خطاءَ فيرعى الامنَ وهو مروَّعُ
فأنْ ساءهُ في نفسهِ العجزُ سرَّهُ اغ=تيابكَ والنُّقصانِ بالفضلِ مولعُ
لئنْ قعدتْ منْ لؤمهِ أربعٌ بهِ= لقدْ نهضتْ أضدادها بكَ أربعُ
تفيضُ إذا أصفى وتعفو إذا هفا=وتصمى إذا أشوى وتعطي ويمنعُ
سقى الكوفة َ البيضاءَ ما سرَّ جدبها=بكفَّيكَ فيَّاضُ الجداولِ مترعُ
أبعدَ أزورارِ العيشِ بالأمسِ بعدها=غدتْ وهي مرعى ً للعفاة ِ ومنجعُ
وأسعدَ بغداداً على ما أظلَّها=منَ الشَّوقِ جفنٌ كلَّما جفَّ يدمعُ
أعدتَ لدارٍ موضعِ الأنسِ قاطناً=وأوحشتَ أخرى لا خلا منكَ موضعُ
وأخَّرني يومَ أنطلاقكَ أنْ أرى=على جمراتِ البينِ فيمنْ يشيّعُ
فؤادٌ إذا قيلَ الفراقُ تسابقتْ=حقوقاً أواخي صبرهُ تقطَّعُ
وجدتُ صليبَ العودِ في كلِّ حادثٍ=ولكنَّني الخوَّارُ يومَ أودِّعُ
فمعذرة ً أنَّ المفارقَ حافظٌ=هواكَ ومثني الخيرِ بعدكَ مصقعُ
وسمعاً على بعدِ المزارِ وقربهِ=لسيَّارة ٍ فيكمْ تحطُّ وترفعُ
إذا أبتمُ سرَّتْ وإذا بنتمْ سرتْ= وراءكمُ تقفو علاكمْ وتتبعُ
وقدْ كانَ بخلُ النَّاسِ باليأسِ صانها=فعلَّمها تأميلكمْ كيفَ تطمعُ
لها سابقاتٌ كونها في زمامكمْ= ضمانٌ وعهدٌ عندكمْ لا يضيَّعُ
ولانَ لها دهرٌ فما كلَّفتكمُ=وقدْ ضيَّقَ الآنَ الزَّمانَ فوسِّعوا
لئنْ حلِّئتْ فاستحلبتكمْ صوادياً= لقدْ أنظرتكمْ برهة ً وهي نزَّعُ
دعوها تردْ أورادها منْ حياضكمْ=ولا تدفعوها والغرائبُ تكرعُ
إليكَ وقدْ عيَّا الخطيبُ أخو العصا=وخامَ عنِ النُّصحِ الكميُّ المقنعُ
رغبتُ بها عنْ ناصلِ الودِّ قلبهُ=خبيثٌ وإنْ طابَ اللِّسانُ المصنَّعُ
يريني بفرطِ البشرِ أنِّي قسيمهُ= وشافعهُ مما يضرُّ وينفعُ
وقدْ كذبَ الإنسانُ في أنَّهُ أخي=دعيٌّ يراني جائعاً وهو يشبعُ
إذا قمتُ أشكو عندَ الدَّهرِ ذمَّهُ= وإيِّاهُ أعني ما أقولُ وأسمعُ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-11-2006, 11:52 AM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


غالِ بها فيما تسامُ واشترطْ
غالِ بها فيما تسامُ واشترطْ=فلاءها على البيعِ الشَّططْ
واعلمْ بأنَّ الغبنَ حيثُ نشطتْ=ربطها والغنمَ حيثُ ترتبطْ
منْ ضامناتِ الحاج لو دانيتها= بالنَّجمِ لمْ تلوَ بهِ ولمْ تلطْ
ليسَ على راكبها جناية ٌ=منْ علمٍ يعيي ولا أرضٍ تشطُّ
إنْ لمْ تكنْ أنتَ الّذي ينصبهُ=طولَ السُّرى فهي التي لمْ تعيَ قطّ
كأنَّها تحتَ الدُّجى جنيَّة ٌ=راكبها في ظهرها نجمٌ هبطْ
لا تطأُ الأرضَ وإنْ تسهَّلتْ=لوطأة ِ الدَّائسِ إلأ ما تخطْ
كأنَّما أربعها منْ خفّة ٍ=واحدة ٌ في السَّيرِ حينَ تختلطْ
تجري فتدمي أذنها بيدها=كأنَّها بسنبكيها تشترطْ
تنخَّلَ الغالونَ منْ آياتها=صفوة َ ما خلَّفَ فيهمُ وفرطْ
لمْ تتحرَّشْ بشميمِ أمِّها=هجائنُ الفرسِ ولاغبسُ النَّبطِ
لها منْ العُربِ ضمورٌ ناسبٌ= يغنى بهِ عنِ الوسومِ منْ علطْ
جرداءُ لولا سعفٌ منتشرٌ=منْ عرفها قلتُ عسيبٌ مخترطْ
بمحزمٍ كما طويتَ بردة ً=وملجمِ كما نشرتَ عنْ سفط
هي التي رحتَ بها مغتبطاً=وقدْ لحقتَ بعدَ خمسٍ بالغبطْ
وبتَّ جارَ الحيِّ ترعى معهمْ=على نوى المرعى ومصدوعُ الخططْ
وناظراتٍ منْ فروجِ الرَّقمِ مذْ= سنَّتْ عليهنَّ السُّجوفُ لمْ تمطْ
بيضاتِ كنٍّ ملسٍ لو خطِّيتْ=ما بينهنَّ وصمة ٌ لمْ تتخطْ
لمْ يبتذلنَ أوجهاً وأيدياً=في وهجِ النَّارِ ولامخضِ الأقطْ
وادي الغضا يرقدنَ حوليهِ الضُّحى=لطيمة ُ السَّفرِ اليمانينِ تحطّْ
كأنَّ روضاً تتهاداهُ الصِّبا=هباتهنَّ يتنازعنَ الشُّرطْ
طرقتهنَّ والدُّجى لمْ ينفتقْ=وسبحة ُ الجوزاءِ لمْ تنخرطْ
أنشدَ قلبي عندهنَّ ضلَّة ً=نشدكَ بالقاعِ بعيراً منتشطْ
وبينهنَّ طيبة ٌ شارفة ٌ=لمْ تتعرفْ عندها قبلي اللُّقطْ
ضاعفْ درعيها وقدْ تجرَّدتْ=مرجَّلٌ أسحمُ ذيَّالٌ قططْ
وحفٌ إذا ما غرّبتْ فيهِ يدا=فارقة ً أدردَ أسنانَ المشطْ
صدَّ بها معرضة ً أنْ قرأتْ=خطَّاً منْ الشَّيبِ فوديَّ وخطْ
منْ منصفي منْ عنتٍ في طرفها=يزحمُ هدَّابُ الرداءِ بالشَّمطْ
قالتْ كبرتَ والغنى معبَّسٌ=لا بدَّ ما لمْ تحتضرْ فتعتبطْ
دبتْ أفانينُ صروفِ الدَّهر لي=أساوداً فناهشتني ورقطْ
ونجَّذتني حقبٌ علوقها=بالشَّيبِ وهي لمْ تجمِّلني فرطْ
وكمْ أصبتُ ثمَّ أرمي غلطا=فدلَّني على الإصاباتِ الغلطْ
وصاحبٍ كالجرحِ أعيا سبرهُ=وجلَّ عنْ ضبطِ العصابِ والقمطْ
حملتهُ لا أتشكّى ثقلهُ=كي لا تقولوا طرفٌ أو مشترطْ
وكالشَّجا قافية ٌ أسغتها=لو عارضتْ حنجرة ُ البازلِ أطّْ
أسمعها مستدعياً منهُ الرِّضى= أصمُّ لا يسمعُ إلاَّ ما سخطْ
يأكلُ مدحي وعتابي سحتاً=حلواً ومرَّاً ما ضغاً ومسترطْ
يأكلهِ بالذُّلِ ممنوناً بهِ=فلا يبالي ساقطٌ كيفَ لقطْ
ليتَ بني عبدِ الرَّحيمِ ليتهمْ=يبقونَ لي منْ عرضِ الدُّنيا فقطْ
الواهبينَ طعمة ً أرضهمُ=ما أخصبَ العامُ عليهمُ أو قحطْ
والمانعينَ انفاً جارهمُ=لمْ يلتصقْ بنسبٍ ولمْ ينطْ
يحاطُ فيهمْ وهوَ ممنوعُ الحمى=إذا تسمى باسمهمْ لو لمْ يحطْ
سادات مجدٍ وإذا قستَ بهمْ=سيِّدهمْ باعدْ فضلاً وشحطْ
جاءَ الحسينُ فاحتذى مثالهمْ=ثمَّتَ زادَ جائزاً تلكَ النُّقطْ
يشمخُ انْ ترفعهُ وراثة ً=علياءُ لمْ يرفعْ لها ولمْ يحطّْ
كالليثِ لا تحلو لهُ مضغة ُ ما= لمْ بفتلذْ بكفِّهِ ويعتبطْ
مدَّ إلى ناصية ِ المجدِ يدا=ينقبضُ المزنَ مكانَ تنبسطْْ
تفدى بيسري لكَ إنْ أعجلتها=بالجودِ يمنى كلِّ روَّاغٍ ملطّْ
يعطي مقلاًّ ويضنُّ مكثراً=وإنَّما أحسنتَ ظنَّاً وقنطْ
وما يدُ البخيلِ إلاَّ سوأة ٌ=متى بدتء بارزة ً فقلْ تغطّْ
ومنكرٍ حقّكَ لمْ تعلقْ بهِ=منَ الوفاءِ شيمة ٌ ولمء تلطّْ
أسفلتهُ لو شكر العبدُ يدا=غطَّى عليها بالجحودِ وغمطْ
لو شئتَ بعد غلطة ِ الأيَّامِ في ار=تقائهِ جازيتهُ لمَّا سقطْ
غرَّرَ إذْ خاطركَ الجهلُ بهِ=ما كلَّ منْ ابصرَ عشواءَ خبطْ
ما كنتَ إلاّ جبلاً ارسى ولا=كانَ سوى سهمً منَ الشَّرِّ مرطْ
اسمعْ فما تؤثرُ أخبارُ العلا=إلاَّ شذوذاً وهي عنكَ تنضبطْ
هلْ أنافي وصفكَ إلاّ ناقلٌ=تملي سجاياكَ عليّ وأخطّْ
أوانسا لولاكَ ما كنتُ بها=ما فارقتْ حشمتها بمغتبطْ
كلُّ نوارٍ لمْ يفارقْ نزقة ً=أخمصها النَّعل وجنباها النَّمطْ
كمْ عنقٍ وهي لها طوقٌ وكمْ=منْ أذنٍ تصغي لها وهي قرطْ
أروضها لا نصبي ضاعَ ولا=أجريَ فيها عندَ نعماكَ حبطْ
في كلِّ يومٍ قاسمُ الحسنِ بهِ=أقسطَ ُ في غيري وفي شعري قسطْ
كنّ كسالى قبلكمْ لكنَّهُ=ما نشطَ الإحسانَ للشعرِ نشطْ


فكاكك أيها القلبُ الأسيرُ
فكاكك أيها القلبُ الأسيرُ=غداً لو قال حادي الركبِ سيروا
عسى الأظعانُ تطلعُ إن أثاروا=هلالاً كان تكفره الخدورُ
و إن أخذوك أنتَ وخلفوني=فسرْ معهم فذاك لهم يسيرُ
تعلقهم عساهم أن يذموا=عليك من الصبابة أو يحيروا
لمن شدنية ٌ سبقتْ عجالاً=فما تدري أتقصدُ أم تجورُ
يخوض الليلَ سائقها أنيسا=بآية ِ لاخَ بين يديه نورُ
و كيف يخاف تيهَ الليلِ ركبٌ= تطلعُ من هوادجه البدورُ
يناجزُ في الوداعِ معاتباتٍ=لهنَّ كبودنا ولنا الزفيرُ
أكنتَ معي بعينٍ أم بقلبٍ=برامة َ والعيونُ إليَّ صورُ
غداة َ أقول وابتهجتْ جباهٌ=عطفنَ عليّ وابتسمت ثغورُ
أما من قبلة ٍ في الله قالوا=متى حلتْ لشاربها الخمورُ
وقاركَ والتفتْ ترهنَّ بيضاً=كبرتَ فقلتُ مسكينُ الكبيرُ
ألاَ يا صاحبيَّ تملياني=أطاعَ إبايَ واعتدلَ النفورُ
أرى كبدي وقد بردتْ قليلا=أمات الهمُّ أم عاش السرورُ
أم الأيامُ خافتني لأنيّ=بفخر الملك منها أستجيرُ
ذراني عاد إملاحي نميراً=و يفعمُ بعد ما نضبَ الغديرُ
طغى أملي وطال قصيرُ باعي=و نيمنى الشيءُ أولهُ حقيرُ
و لا تتعجبا من خصب ربعي= فربعي بعضُ ما جاد الوزيرُ
و لكن بايعاهُ عن لساني=فإنيّ حين أعجزُ أستشيرُ
ظهورك آية ٌ لله صحتْ=بها الأديانُ واشتفت الصدورُ
و زالت شبهة ُ المرتابِ في أن=تكشفَ عن ضمائرها القبورُ
رآك وميتُ الآمال حيٌّ=بجودك والندى الأعمى بصيرُ
فآمنَ بالمسيح وآيتيه=و أنْ نشأتْ من الطين الطيورُ
و أيقنَ أن موسى شقَّ بحرا=بأن شقت بكفيك البحورُ
و لما أن أتيتَ على فتورٍ=و بابُ ضلالة ِ الأمم الفتورُ
و أبصرَ قبلك الماضين مروا= و لما تنتظمْ بهم الأمورُ
صبا لمحمدٍ وأطاع فيه=و قال الرسلُ خيرهم الأخيرُ
أقول بمعجزاتك لا غلوا=و كاتمُ نعمة ِ المعطى كفورُ
إذا الأسماء ألزمتِ المعاني=فأنت الحقُّ والوزراءُ زورُ
رأيناهم وكلهمُ شكولٌ=مصليهم لسابقهم نظيرُ
بكَ انتصر الملوكُ وأنتَ فيما= دعوك لنصره نعمَ النصيرُ
فأنت الليلة ُ القمراءُ بانت=على الأخواتِ واليومُ المطيرُ
حميتَ كبيرهم إذ حمَّ وقتٌ=تحوطُ به وقد كبرَ الكبيرُ
و ماتت دولة ٌ فأقمتَ أخرى=فلا موتٌ عصاك ولا نشورُ
و باشرتَ الخلافة َ فاطمأنتْ=على أمرٍ ومطلبه عسيرُ
و يومَ العهدِ والوافي قليلٌ=أطاعك منبراها والسريرُ
ألينَ عليك معجمها المعاصي= و خفَّ إليك مجلسها الوقورُ
درى الفهريُّ حين أسفَّ قومٌ=و طرتَ بأيّ قادمة ٍ تطيرُ
رآك بهديهِ فجزاك خيرا=و قد يتفرسُ الرجلُ البصيرُ
و أعطاك التي نرتْ قديما=و إن هي أغليتْ فيها المهورُ
و أفرشك الكرامة َ لم يدسها=جبانٌ في الملوك ولا جسورُ
مقالا في اصطفائك واعتقادا=يحيلُ على اللسان به الضميرُ
و قلدَّ سيفه بيديه سيفا=طويلُ نجادهِ عنه قصيرُ
حساما كان للمنصور حصنا=و لم يك للمدينة بعدُ سورُ
و صاحبَ بعده الخلفاءُ تربا=رفيقا حين يجلسُ أو يثورُ
تذلُّ له المنابرُ يرتقيها=و تألفهُ المناكبُ والجحورُ
و ما كفؤٌ له لولاك كفؤا=و لكنّ الذكورَ لها الذكورُ
أميرُ المؤمنينَ يقول خذهُ=فإنك في تقلده الأميرُ
و لو عقلتْ عقيلٌ شاورتني=فكنتُ برأي ناصحها أشيرُ
فررتِ مكانَ لم تجدي ثباتا=و يقتلُ ذكرهُ البطلُ الفرورُ
إذنْ فتزحزحى عن دارِ ملكٍ=لغيرك ضرعها ولكِ الدرورُ
أغركِ بالجزيرة ِ ما أغرنا .=نظارِ فقربَ ما ارتجع المغيرُ
فلا تتوهمي بالشرَّ لينا=فقد يتألقُ النصلُ الطريرُ
تخطتها وإن وسعتكَ مرعى ً= فكم دارٍ تبيرُ كما تميرُ
و يقطعُ عضوه المرءُ اضطرارا=إن ألقتْ منابتها الشعورُ
سمعتَ بشائرَ الظفرِ استمعْ لي=أعدْ خبرا وأنت به خبيرُ
أنا المولى صنعتَ إليه نعمى= أخي فيها حسودٌ أو غيورُ
جذبتَ من القنوع بها ذراعي= فطارت دون أخمصيَ النسورُ
نفائسُ لم ينلهنَّ اقتراحُ ال=منى َ فيما تسدى أو تنيرُ
بردتَ على الزمان بها فؤادي= و كان عليه مرجلهُ يفورُ
و ها هي نالت الأيامُ منها=فجددْ أخلقَ الظلَ الدثورُ
يزور المهرجانُ برسم قومٍ=و لي رسمٌ يوق ولا يزورُ
و قوم يكرمون على الأسامي= فترخى الحجبُ عنهم والستورُ
يقول الشعرُ إن حضروا وغبنا=فدى الغياب ما قال الحضورُ
يكررُ غابرٌ ما قال ماضٍ=و قدماً أخلقَ المعنى الكرورُ
و أحلى القولِ أسلمهُ منالا=فما هذي الشقاشقُ والهديرُ
تطبعتِ القرائحُ واطمأنتْ=فلمْ يتكفؤنك يا صبورُ
بهذا الحكمُ حين تحالباها=نقائضَ حاز زبدتها جريرُ


قام برجلٍ ومشى على يدِ
قام برجلٍ ومشى على يدِ=ممتريا للرزقِ من سيبِ يدِ
أهيفُ وهو في السمانِ معرقٌ=و واحدٌ وهو كثيرُ العددِ
يمده حبلٌ ضعيفٌ فتلهُ=حتى يعودَ محكما ذا جلدِ
يشتُّ شملا كلما فرقه=ألفَ منه بين شمل بددِ
تبصر من عظامه وجلدهِ=إذا اكتسى اللجينَ فوق العسجد


كالشَّمسِ منْ جمرة ِ عبدِ شمسٍ
كالشَّمسِ منْ جمرة ِ عبدِ شمسٍ=غضبى سخت نفسي لها بنفسي
ماطلة ٌ غريمها لا يقتضى=ديونهُ ودينها لا ينسي
في بلدٍ يحرمُ صيدُ وحشهِ=وهي بهِ تحلُّ صيدَ الأنسِ
ترى دمَ العشاقِ في بنانها=علامة ً قدْ موِّهتْ بالورسِ
تفسدُ خلقاً ليناً معتدلاً=لها بأخلاقٍ جعادٍ شمسِ
في طرفها تغزُّلٌ وقلبها=حماسة ٌ تنسبها للحمسِ
ذكرتها العهدَ على كاظمة ٍ=قالتْ نسيتُ والفراقُ ينسي
أنكرُ منها حلية ً غريبة ً=تشوبُ لي معرفة ً بلبسِ
وشعراً مبدَّلاً بشعرٍ=بدَّلَ فيها بالنَّفارِ أنسي
هلْ هو إلاَّ الشَّيبَ أمَّ مالكٍ=لا بدَّ أنْ يصبحَ ليلُ الممسي
وما عليكَ والهوى مكانهُ=أنَّ الثِّغامَ في مكانِ النَّقسِ
غالِ بها عندَ الغواني لمَّة ً=ما لمْ تبعها حدداً بلبسِ
إنَّ الكرامَ درستْ آثارهمْ=فلمْ أطقْ ضبطاً لها بدرسِ
إلاَّ منَ البيتِ الذي خطَّتهُ=يرشحُ فيها مجدها فيرسي
شادَ بنو عبد الرَّحيمِ في العلا= خيرَ بناءٍ فوقَ خيرِ أسِّ
ادفعْ بهمْ غضبة َ كلِّ لزبة ٍ=عمياءَ تدفعْ ربوة ً بقدسِ
والقِ بنجمٍ منهمُ وسعدهِ=تخلصُ نجيَّاً كلَّ يومِ نحسِ
إنِّي عجمتُ بالحسينِ زمني=فلمْ يثلَّمْ وهو صلبٌ ضرسي
وذبَّ عنَّي فوفيتُ ناهضاً=منَ الخطوبِ بذئابٍ طلسِ
انشرَ آمالي وكنَّ رمما=يا منْ رأى حياة َ ما في الرَّمسِ
ومدَّ لي كفَّاً فكانتْ رقية ً=والدَّهرُ أفعى فاغرٌ لنهسي
صافحتها فصفحتْ بلينها=عنِّي ضروسَ السَّنواتِ اليبسِ
ما استصبحتْ عينٌ بمثلِ وجههِ=واليومَ عبَّاسُ العشيِّ ممسي
ولا ورى زندي إلا رأيهُ=أبيضُ منهُ في الخطوبِ الغبسِ
منْ دوحة ٍ مظلَّة ٍ مطعمة ٍ=طابَ جناها الحلو طيبَ الغرسِ
أدَّتهمُ يحذوكَ فرعُ أصلهِ=لمْ يكُ دينارهمْ ابن الفلسِ
إنْ بليتْ أعراضُ قومٍ أو خبتْ=يوماً فغطَّتْ صحَّة ً بلبسِ
باتوا بأعراضٍ عراضٍ في العلا=يومَ الفخارِ ووجوهِ ملسِ
مكارمٌ معمَّة ٌ مخولة ٌ=تركَّبتْ منْ عربٍ وفرسِ
لمْ يتهجَّنْ غرُّها وشمُّها=بالبهمِ منْ أمائها والفطسِ
واليومَ باقٍ منْ حليِّ ما بكمْ=بقاءَ سطرٍ ناحلٍ في طرسِ
غيَّرَ أخذُ الحقِّ منْ باطلهِ=طلاوة ً فيهِ وفرطُ أنسِ
فراعِ منْ حفظهمُ في رسمهِ=ناسجة َ العرقِ وحقَّ الجنسِ
واعمرْ بساعاتِ السُّرورِ ساعة ً=تتبعُ برءَ سكرة ٍ بنكسِ
ما بينَ جورِ قدحٍ وعدلهِ=وبينَ حثِّ مزهرٍ وجسِّ
هذا لحرِّ فارسٍ نسبتهُ=وتلكَ منْ علجِ النَّصارى الجبسِ
عجبتُ منها خشباً منْ خشبٍ=جاءتْ ومنهُ ناطقاً عنْ خرسِ
فاشربْ على ابن الموبذانِ خرقتْ=عذرتهُ عذراءَ بنتَ القسِّ
وخذْ لأيَّامِ الشِّتاءِ أهبة ً=أخذَ العروسِ أهباتَ العرسِ
عندي منْ جودكَ فيهِ عادة ٌ=يحبسها النِّسيانُ بعض الحبسِ
تدركني وقدْ قضتْ رعيانهُ ال= أوطارَ منْ تحشُّشي ولسِّي
والمجدُ فيما أنتَ مهدٍ خالعٌ=والنَّفعُ أنْ تلبسَ وقتَ اللُّبسِ
وحاجتي إذا اقترحتُ حاجة ً=في لطفِ حسٍّ وبحسنِ مسِّ
في أنْ يكونَ اليومَ ما يأتي غداً=إذا كنتُ قدْ أجممتكمْ بالأمسِ
واعلمْ بنفسي وأنتَ خيرُ عالمٍ= أنَّ الشِّتاءَ منْ عدوِّ النَّفسِ


كمِ النّوى قدْ جزعَ الصَّابرُ
كمِ النّوى قدْ جزعَ الصَّابرُ=وقنطَ المهجورُ يا هاجرُ
أأحمدَ البادونَ في عيشهمُ=ما ذمَّ منْ بعدهمُ الحاضرُ
أمْ كانَ يومُ البينِ حاشاكمُ=أوَّلُ شيءٍ ما لهُ آخرُ
ما لقلوبٍ جبلتْ لدنة ً=يعطفها العاجمُ والكاسرُ
قستْ على البعدِ وقدْ ظنَّ بال= وفيِّ منها أنَّهُ الغادرُ
قدْ آنَ للنّاسينَ أنْ يرعووا=شيئاً فما عذركَ يا ذاكرُ
أما يهزُّ الشَّوقُ عطفاً ولا=يجذبُ هذا الوطنُ السَّاحرُ
كمْ يمطلُ الملسوعُ في الوعدِ بالرَّ=اقي وكمْ ينتظرُ النَّاظرُ
قدْ صدعَ العظمُ وأخلقْ متى=شظيَّ أنْ لا ينفعُ الجابرُ
لا تتركوا المحصوصَ في أسركمْ=يخلفُ ريشاً إنَّهُ طائرُ
اللهُ يا فاتلَ أمراسها=أنْ يتولّى أمرها النَّاسرُ
اقبلْ منَ الباذلِ واقنعْ بما=يعطيكَ منْ باطنهِ الظَّاهرُ
ولا تكشِّفْ عنْ خفيَّاتِ ما=يخفيهِ عنكَ الهائبُ السَّائرُ
وشاورِ الإقبالَ منْ قبلِ ما=تشاورُ الرأي وتستامرُ
وانهضْ بجدٍّ فلكمْ ناهض=بالحزمِ والحزمُ بهِ عاثرُ
سعدكَ في أمثالها ضامنٌ=أنَّكَ فيها الفائزُ الظَّافرُ
قدْ أهملَ النَّوامُ في سرحها=ما كانَ يرعى طرفكَ السَّاهرُ
وحملتْ بعدكَ جهلاتها=وفرَّ منها القامصُ النَّافرُ
وأدَّبتها لكَ غلطاتها=كمْ قاصدٍ بصَّرهُ جائرُ
فمنْ لها مجدبة ً أرضها=إنْ لمْ يعنها العارضُ الماطرُ
أنتَ لها أو رجلٌ منكمُ=والنّاسُ أكَّالٌ ومستاثرُ
لا تسلموها فهي خطيَّة ٌ=يدعى لها بسطّامَ أو عامرُ
إمّا هلالٌ منكمُ واضحٌ=يسري لها أو كوكبٌ زاهرُ
يا راكبَ الدّهماءِ تمطوبهِ=في زافرٍ تيَّارهُ زاخرُ
ملساءُ تجري منهُ في أملسٍ=يروي صداها نقعهُ الثائرُ
تطوي السُّرى لمْ يتشذّبْ لها=خفٌّ ولمْ يحفْ لها حافرُ
سابقة ٌ لا السُّوطُ هبهابهُ=فيهِ ولا الصَّوتُ لها زاجرُ
إذا سوافي الرّشيحِ شقَّتْ على الرَّ=كبِ سفتها العاصفُ العاصرُ
يزاحمُ القاطولَ منْ دجلة ٍ=رامٍ إلى البحرِ بها صائرُ
يرودُ روضَ الجودِ حيثُ استوى ال=ظِّلُّ ورفَّ الورقُ النَّاضرُ
وحيثُ قامَ الماءُ معْ أنَّهُ=جارٍ وحلَّ القمرُ السَّائرُ
قلْ لوزيرِ الوزراءِ التظى=بعدكَ ذاكَ الولهُ الفاترُ
وانتحتِ الأشواقُ قلبي فما=يفوتني القاصدُ والعائرُ
وأكلتني كلَُ جوفاءَ لا=يشبعها الحالبُ والجازرُ
تسرطني بلعاً وكانتْ وما=يسيغُ لحمى فمها الفاغرُ
في كلِّ يومٍ قتبٌ ضاغطٌ=يغمزُ نضوٌ تحتهُ ضامرُ
أدعو فلانا وفلاناً لهُ=دعاءَ منْ ليسَ لهُ ناصرُ
أقمتُ أرعى جدبَ دارٍ وفي=أخرى ربيعٌ مائحٌ مائرُ
فمنْ لظمآنَ بنجدٍ وفي=تهامة ٍ صوبُ الحيا القاطرُ
يا شرفَ الدِّينِ عسى ميِّتُ ال= فضلِ بأنْ تلحظهُ ناشرُ
يا خيرَ منْ دلَّتْ على بابهِ=حائرة ٌ يركبها حائرُ
أظلعها التُّطوافُ معْ فرطِ ما=ورَّثها منْ جلدٍ داعرُ
بقَّى السُّرى منها ومنهُ كما=بقَّى منَ المأطورة ِ الآطرُ
لمْ يريا قبلكَ بيتاً لهُ=نادٍ ولا ناراً لها سامرُ
حتّى قضى اللهُ لحظَّيهما=عندكَ قسماً كلُّهُ وافرُ
فحوِّلا عنْ عطنٍ واسعٍ=يذرعُ فيهِ الأملُ الشَّابرُ
لمْ يبقَ منْ فوقِ الثُّرى للعلا=غيركَ لا سمعٌ ولا ناظرُ
قدْ كانتْ الأرضُ ولوداً فمذْ=ولدتَ فهي المقلتُ العاقرُ
وسلَّمَ الإجماعُ منْ أهلها=أنَّكَ فيها المعجزُ الباهرُ
إنْ نجمتْ ناجمة ٌ بالظُّبا=أبدعَ فيها سيفكَ الباترُ
أوْ كانتْ الشُّورى غطاءً على ال=بطئِ جلَّ رأيّكَ الحاضرُ
وإنْ أخذتَ الدَّستَ والصَّدرَ فال=قضاءُ ناهٍ فيهما آمرُ
أوْ وردَ النَّاسَ فلمْ يصدروا=عجزاً فأنتَ الواردُ الصَّادرُ
وكمْ أراكَ اليومُ ما في غدٍ=ما أنتَ منْ أمرِ غدٍ حائرُ
إنْ تنزع الدَّولة ُ ما ألبستْ=منكَ وأنتَ الملبسُ الفاخرُ
أو يكفرَ الحقُّ ولا بدَّ أنْ=يحرمَ طيبَ النِّعمة ِ الكافرُ
فاسئلْ منَ النَّاجي إذا بويعتْ=نفسٌ بنفسٍ ومنِ الخاسرُ
غداً يرى عندَ اختلافِ القنا=كيفَ غناءُ الدِّرعِ يا حاسرُ
ويعكفُ النَّادمُ مسترجعاً=عادة َ ما عوَّدهُ الغافرُ
اللهُ إنْ ترضوا وإنْ تسخطوا= قدَّرَ وهو العالمُ القادرُ
أنَّ العلا بحبوحة ٌ بيتها ال=مشرقُ هذا الحسبُ الطَّاهرُ
ناصي بها عبدُ الرَّحيمِ السها=وبعدهُ الكابرُ والكابرُ
حتَّى انتهى الفخرُ إلى هضبة ٍ=ليسَ لمنْ يصعدها حادرُ
ساهمَ في المجدِ فعلَّى بهِ=مقادحٌ ليسَ لهُ قامرُ
قدْ فرضَ اللهُ لتدبيرهِ ال=أمرَ وهذا الفلكُ الدَّائرُ
فكلَّما ندَّ إلى غيرهِ=فهو إليهِ صاغراً صائرُ
ياملبسَ النُّعمى التي لمْ يزلْ=عليَّ منها الشَّاملُ الغامرُ
ومنبعي العذبَ إذا قلَّصَ السَّ= جلُ وأكدي الرَّجلُ الحافرُ
مضتْ بطرحي أشهرٌ تسعة ٌ=حاشاكَ أنْ يعقبها العاشرُ
هذا وما قصَّرَ شعرٌ ولا اس=تحالَ عنْ عادتهِ شاكرُ
وما لخلاَّتي سوى جودكمْ=خبيئة ٌ يذخرها الذَّاخرُ
قدْأقحطَ الوادي فلا لابنٌ=لطارقِ الحيَّ ولا تامرُ
فلا ونتْ تطرقكمْ في النَّوى=فتائلٌ أبرمها الضَّافرُ
زوائرٌ تهدي لأعراضكمْ=ألطفَ ما يحملهُ الزَّائرُ
يؤثرُ عنها خبرٌ صادقٌ=في مجدكمْ أو مثلٌ سائرُ
في كلِّ نادٍ نازحٍ غائبٍ=لها حديثٌ بكمُ حاضرُ
تعرضُ أيَّامَ التَّهاني بها=ما تعرضُ المعشوقة ُ العاطرُ
تميسُ منها بينَ أيَّامكمْ=خاطرة ً يتبعها الخاطرُ
لثَّمها التحصينُ عنْ غيركمْ=وهي على أبوابكمْ سافرُ
شاهدة ٌ أنَّي لكمْ حافظٌ=إذا نبا أو نكثَ الغادرُ
وكمَّلَ الفخرُ لها أنَّكَ ال=ممدوحُ فيها وأنا الشَّاعرُ


لأية ِ لبسة ٍ خلعَ الخلاعهْ
لأية ِ لبسة ٍ خلعَ الخلاعهْ=وكانَ عصى العذولِ فلمْ أطاعهْ
تلثمَّ كالغمامة ِ أعجبتهْ=فشامَ خلالها برقاً فراعهْ
وغالى في ابتياعِ صباً شرتهُ ال=لّيالي منهُ مرتخصاً فباعهْ
قليلاً ما حملتَ عليهِ ودَّا=قليلاً مذْ أحبَّكَ ما أضاعهْ
نزلنّا في ,, بنى ساسان دوراً=بها تسلى بيوتكَ في ,,قضاعهْ
وعوّضَ كلُّ يومٍ منكَ حولاً=يسرُّ فكانَ يومَ البينِ ساعهْ
ألا يا صاحبي إنْ نابَ خطبٌ= دفعتُ بهِ فأحسنْ بي دفاعهْ
نشدتّكَ والكرى بيدِ اللّيالي=إذا أهدتهُ أسرعتْ إرتجاعهْ
أكانَ سوى الوزيرُ بنا وقلّنا=لماءِ المزنِ جدْ إلاّ رباعهْ
إليهِ صرفتْ عنْ ذا النّاسِ نفسي=كما اعتزلتْ تألُّفها القناعهْ
أقولُ لهمة َ لو قيلَ مدّي=بباعِ النجمِ لمْ ترضَ ارتفاعهْ
إذا ما الضّيمُ رابكِ فاستجيري= ذرا ,,سابورَ وانتجعي بقاعهْ
ثقي ولوأنَّ حاجتكِ ,,الثّريّا= ذا ما اللّيثُ مدَّ لهُ ذراعهْ
فدى البخلاءُ والجنباءُ منهمْ=فتى ً وصلَ السّماحة َ بالشّجاعهْ
زكنتْ إليهِ ظنّاً صارَ حقّاً=وكمْ وقفتْ براكبها الطماعهْ
وزرتُ فقمتُ بينَ يديْ كريمٌ=تحولُ قوى ً بحضرتهِ الضّراعهْ
صفا ماءًوزدتُ على الهوينا=صفاًما رمتُ في أمرٍ خداعهْ
أقولُ لسائلي بك وهو ناءٍ=كأنَّ لمْ يرضَ منْ خبرٍ سماعهْ
أمامكَ ملكُ ,,آلِ ويهْ فاْسألْ=بذاكَ الشملُ منْ وليَ اجتماعهْ
ومنْ لو أبصرَ الأعداءَ وحشا= تعقّبهُ فصادَ لهمْ سباعهْ
ولو زحموا ,,ثبيراً في مضيقٍ=ألانَ على مناكبهمْ صراعهْ
لقدْ أعطيتُ عدلَ الحقِّ حتّى=لخلتكَ تقسمُ الدّتيا الّمشاعهْ
وما ملكٌ يمدُّ الرأى إلاَّ=فتى ً وصلتْ قناة ُ الخطِّ باعهْ
ولا أولادكِ الأوضاحُ إلاَّ=وفودالفجرِ أحرزتِ الصداعهْ
هو البيتُ اطمأنَّ المجدُ فيهِ=فألقى واستقرَّ بهِ متاعهْ
ومنْ حسناتهمْ ذا اليومِ عيدٌ=حووا سبقاً بفضلهمْ اختراعهْ
وشرَّفهمْ بفضلكَ ألفُ عامٍ=فأمَّنكَ الغذونَ انقطاعهْ
لعلّكَ ناظرٌ في حالِ عبدٍ=بعينِ الرأى كيفَ ترى اصطناعهْ
أعرْ لسنى سماعكَ كيفَ أشكو=وأظلمُ ذاكَ منْ حظى ضياعهْ
يؤخّرني القريضُ لدى أناسِ=ركبتُ إلى مدائحهمْ شراعهْ
قصائدُ لو سبقتْ بهنَّ حتّى=أصيِّرهنَّ في سفرٍ بضاعهْ
شريتُ جمالَ,,يوسفَ وهو راضٍ=بهنَّ وعدتُ فاستثنيتُ صاعهْ
وكمْ أغمدتها وسللتُ أخرى=برعتُ بها فلمْ تجدِ البراعهْ
بخستُ كتابة ً وحرمتُ شعراً= فهلْ منْ ثالثٍ لي منْ صناعهْ
أميلُ على الكراهة ِ معْ أناسٍ= كما مالتْ معْ الريحِ اليراعهْ
وما إنْ كدَّني إلاَّ ارتكاضٌ=على رزقٍ يجيءُ بلا شفاعهْ
فإنْ يدركْ فأنتَ لهُ وإلاَّ=فليسَ عليَّ إلاَّ الاستطاعهْ


لعلَّ لها مع النسرين سرا
لعلَّ لها مع النسرين سرا=فدعها طائراتٍ أن تمرا
ركائب واثقين من الأماني=و اظهرها بما قتلته خبرا
تلوح خواطفا فتظنُّ أمراً=بها في السير وهي تريد أمرا
سواءٌ عند أعينها سرارا=قطعنَ الشهرَ أو سايرن بدرا
و لولا أن يخضن مع الدراري=سوادَ الليل لم يخلقنَ حمرا
يحطُّ الميسُ منها عن جنوبٍ=محلقة ٍ وكنَّ رحلنَ شعرا
إذا أرسلنَ في الحاجات خطباً=حبونكَ ثيبا منها وبكرا
يكنَّ إلى فواركها شفيعاً=يقرُّ نفارها ويكنَّ مهرا
وراءَ العزّ نطلبهُ فإما=وصلنا أو بلغنا فيه عذرا
و ماء تحبسُ الأنفاسُ منه=و تستشري به اللهواتُ حرا
وردت مع القطا الكدرى َّ منه= أجوناً من يقايا الصيف كدرا
أسيغُ شرابهُ المكروهَ حلوا=إذا قايستهُ بالذلَّ مرا
و بيتِ قرى ً تشرف ساكنوه=يفاعا يقسرون العيشَ قسرا
نزلتُ به وفيه غنى ً لقوم=و سرتُ بجودهم وتركتُ فقرا
و كالمهراتِ في فتياتِ حيًّ=حكينَ رماحه فخطرنَ سمرا
يردن الخيرَ إلا أنَّ قولا=يظنُّ المستريبَ بهنَّ شرا
خلوتُ بنومهنَّ فلم أوسدْ=يدي جنياً ولا جنبيَّ نكرا
و رحتُ وقد ملاتُ الودَّ عيناً=بما أودعتها وملأتُ صدرا
و قافية ٍ على الراوي لجوجٍ=خدعتُ نفارها حتى استقرا
تموتُ بموتِ قائلها القوافي=و تبقى َ لي وللمدوحِ ذكرا
فصحتُ ليعربٍ فيها كأني=عجمتُ ببابلٍ فنفثتُ سحرا
طلبتُ لها من الفتيان فذا=يكون لعقدها المنظومِ نحرا
فلم يعدُ ابنَ أيوبَ اختياري=و قد عمقتُ في ذا الناسِ سبرا
و ما طوفت في الآفاق إلا=وجدتك أنتَ أينَ طلبتُ حرا
جنبتُ بك الهوى كهلا كأني=جنبتُ يدى الشبابَ المسبكرا
و علقتُ المودة َ منك كفي=على زلقٍ متينِ الفتلِ شزرا
دعوتك والحوادثُ ذاهباتٌ=بسرحِ تصوني طردا وطرا
و قد طلقتْ بناتُ الصبرِ منى= كأني لم أكن للصبر صهرا
فكنتَ أخي هوى ً وأبي حنوا= و نفسي نصرة ً وبنيَّ برا
حملتَ حمالة َ الأيامِ عني=قلوصا فكني منها وكرا
مغارمُ أشكلتْ أقضيتَ حقَّ ال=مودة ِ أم قضيتَ بهنَّ نذرا
أشرتُ إلى يديك فصبتَ عفواً= و قد أتعبت أيدي المزن غفرا
و لما ثلمتْ منى ّ الليالي=أريتك خلة ً فسددتَ عشرا
مكارمُ لم تسابقْ في مداها=و قد حرصتْ عليها الريحُ حصرا
و أخلاقٌ صفت من كلَّ غشًّ= سكرتُ بها وما عوطيت خمرا
ملكتَ حسابها إرثا حلالا=فصرنَ لديك حقاً مستقرا
أباً فأباً من الأعلام فيها=نعدهمُ إليك هلمَّ جرا
لعمرُ الحاسديك وهل يبقى=لهم حسدُ الكمالِ عليك عمرا
لقد ليموا بما نقموا وإني=لأوسعهم بما حسدوك عذرا
أقلني العجزَ إن قصرتُ وصفا=لما أوليتَ أو قصرتُ شكرا
فإنَّ عليّ جهدَ الفكرِ قولا=و ليس عليَّ عند الغيثِ قطرا
على أنّ القوافي الغرَّ عني=كوافلُ بالذي أرضى وسرا
تروح عليك أو تغدو التهاني= بهنّ حوافلَ الأخلافِ غزرا
إذا مطرتْ ترى الأحسابَ بيضا=بما يثنينَ والأعراضَ خضرا
كأن لطيمة ً منها أنيختْ=ببابك فارتدعْ ما شئتَ عطرا
تعدّ الدهرَ نيروزا وعيدا=و صوما راجعا أبدا وفطرا
فتصحبه بأنفذَ منه أمرا=على الدنيا وأطولَ فيه عمرا


لعلّكَ ,,بالشّعبِ تعلو اليفاعا
لعلّكَ ,,بالشّعبِ تعلو اليفاعا=فتؤنس منْ نارِ هندٍ شعاعا
,,تميميَّة لمْ يكنْ خطمها=فؤادكَ بالوعدِ إلاّ خداعا
غدتْ نظراً لكَ تروى العّيونَ= وأمستْ أحاديثُ ترعى سماعا
حذتْ أمُّ,,ظبية َ ,,أمُّ النّجو=مِ ضياءً لطالبها وارتفاعا
ومنْ دونها البلدُ المقشعرُّ=يردُّ ظباءّ المهارى ضباعا
إذا رمتهُ شجرتهُ الرِّماحُ=فسدّتْ عليكَ الثنايا اطلاعا
,,زرودُ وما جرَّ حبلاً ,,زرو=دُ بيني وبينكِ إلاَّ إنقطاعا
أعيذُ هواكِ وأخذي بهِ ال=وثيقة َ منْ كاشحِ أنْ يطاعا
ووقفتنا وهي بكرُ اللّقاءَ=على ,,أجأٍ أنْ تكونَ الوداعا
أسامَ فأرخصُ بيعَ الصَّبا=وأغلى بحبُّكمُ أنْ يباعا
نزعتَ الشّبابَ فمنْ زادني=مشيبي نحوكِ إلاّ نزاعا
ظلتُ ,,بنجدٍ يفرُّ الغرا=مُ منْ أضلعي وأجدُّ اتباعا
وأنشدَ خرقاءَ بالعاشقينَ=تمدْ إلى القتلِ كفّاً صناعا
إذا استبطأتْ منْ دجى ليلة ٍ=صباحاً أماطتْ يداها القناعا
ألا بكرتْ تستطيبُ الملامَ=وتأملُ جاهلة ً أنْ تطاعا
تقولُ مراحكَ فافطنْ لهُ=متى فاتَ لمْ تستطعهُ ارتجاعا
تغنَّمْ منَ العيشِ إبَّانهِ=وخذْ منه حظَّكَ ساعاً فساعا
وتتعذلني في إطراحِ الرجالِ=سكوناً إلى وحدتي وانقطاعا
ولمْ تدرِ أنّي صبغتُ الزما=نَ لونبهِ ضرَّابهُ وانتفاعا
وكاثرتُ متعة َ لذّاتهِ=فلمْ أرَ ذلكَ إلاّ متاعا
ولو شئتُ ما ضاعُ فيَّ العتابُ=فإنّكِ لا تنقلينَ الطباعا
وكمْ منْ أخٍ قلتُ أحرزتهُ=فلمّا ملئتُ يديَّ منهُ ضاعا
أعالجُ منهُ على صحّتي=خروقاً أقرَّ عليها الرِّقاعا
أريدُ لأشعبَ أضغانهِ=وتأبى الزّجاجة ُ إلاَّ انصداعا
حمى اللهُ قوماً على نأيهمْ=إذا أبطأ النصرُ جاءوا سراعا
تضمُّ الحفيظة ُ إحسانهمْ=على المجدِ أنْ يتركوهُ مضاعا
بصائرهمْ جمَّعٌ بينهمْ=ولو أصبحوا بالتعادي شعاعا
إذا كشحوا بالصّدورِ احتموا=بألسنهمْ أنْ يخوضوا القذاعا
تلينُ الضّروراتُ شمسَ النّفوسِ=ويأبونَ في الضّرِ إلاّ امتناعا
إذا قيل عيشوا شباعَ البطونِ= وفي الشِّبعِ الذلُّ ماتوا جياعا
بني كلِّ معترفٍ منكرٍ=إذا سلَّ راقَ وإنْ هزَّ راعا
تقولُ وليداً لهُ أمُّهُ=إذا ما أكبّتْ عليهِ رضاعا
ردِ الموتَ أو كنْ عقوقاً وعشْ=إذا أنتَ كنتَ جواداً شجاعا
بأبناءِ ,,أيوّبَ حطَّ السّماحُ=فحلَّ العيابَ وألقى البعاعا
وجاوزَ أيديهمْ شاكراً=بناناً رطابا وبوعاً وساعا
كرامٌ ترى سرَّ أعراضهمْ=مصوناً وسرَّ غناهمْ مذاعا
إذا أجدبوا خصَّهمْ جدبهمْ=وإنْ أخصبوا كانَ خصباً جماعا
إذا الخطبُ أعجزَ برى السيو= فِ جاءوهُ بارينَ فيهِ اليّراعا
قواطعُ يغمدنَ سرَّ الصّدورِ=ويشهرنَ حيّا موتٍ تساعى
إذا كذبتْ في اللّقاءِ الرما=حُ قاموا بها يصدقونَ المصاعا
ظباً في الأعادي تسيء الصنيعَ=فيحسنْ أربابها الاصّطناعا
إذا شهدوا قارعاتَ الخطوبِ=بها خلتهمْ يشهدونَ القراعا
معالٍ يزيدُ ,,أبوطالبٍ=سنا شمسها قوّة ً واتساعا
ولمّا رأى كيفَ طيبَ الأصولِ=وفي مكرما وأطابَ افتراعا
فتى ً ملءُ كفّكَ إنْ جئتهُ=وفاءًإذا العضدُ خانَ الذراعا
ربيعُ الجنابِ إذا ما الريا=حُ ألصقنَ بالوهداتِ التِّلاعا
إذا فضَّ نافلة َ الأعطياتِ=توّهمْ يقسمْ حقّاً مشاعا
فلو جئتَ تسألهُ نفسهُ=لخالكَ كلَّفتهُ ما استطاعا
إذا نفرتْ حسناتُ الرجالِ=شذوذا أنسَ عليهِ اجتماعا
فضائلُ قرَّحهنَّ الكمالُ=وإنْ عدَّ أعوامَ عمرٍ جذاعا
فداكَ قصيرُ المعالي أشلُّ=إذا قاسَ فترَ علاً طلتَ باعا
تعلّقَ في نسبٍ كنتُ منهُ=سراة َ الأديمِ وكانَ الكراعا
إذا ما عدلتَ بهِ لمْ يزن=كَ مثقالَ نجدٍ ولا كالَ صاعا
ومختلفَ الودِّ خاللتهُ=فكانَ هواهُ عدوّاً مطاعا
أراسلُ نابتة َ العرقِ منهُ=فضولاً ويقطعُ منّي النخاعا
بكَ اعتضتُّ منْ كلِّ مسلوبة ٍ= تغصبنيها الزّمانُ انتزاعا
ودافعتُ نجمة َ أحداثهِ=وما كانَ يملكُ صدّى دفاعا
فإنْ هو كافي البلاءُ الثناءُ=ضمنتُ نهوضاً بهِ واضّطلاعا
وسيرَّتهنَّ خماصَ البطو=نِ لا يبتغينَ سواكَ انتجاعا
يقعنَ بعيداً إذا ما قطعنَ=بأوعية ِ الشِّعرِ خرقاً وقاعا
إذا ما خطرنَ على روضة ٍ=بعرضكَ زدنَ عليها رداعا
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-11-2006, 12:14 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


لعمر الواشياتِ بأمِّ عمروِ
لعمر الواشياتِ بأمِّ عمروِ=لقدْ أغرينَ والتَّأنيبُ يغري
حسدنَ مودة ً فحملنَ إفكاً=وعبنَ وعائبُ الحسناءِ يفرى
يردنَ على الوفاءِ نزوعَ خلقي=وما ساومني شططا كغدري
وهلْ هيفاءُ إنْ غدرتْ وجارتْ=سوى غصنٍ منَ الأرواحِ يجري
وقلنَ تلوَّنتْ لكَ حينَ ملَّتْ=وليسَ على الملالة ِ كلُّ هجرِ
تقلِّبها أصابيغُ الغواني=على الطُّعمينِ في حلوٍّ ومرِّ
وأينَ منَ الحفاظُ لها فؤادي=إذا لمْ ألقَ زلَّتها بعذرِ
ومنْ يصبحْ هواكَ لهُ أميراً=عليكَ فدارهِ في كلِّ أمرِ
وأبعدُ ما ظفرتَ بهِ حبيبٌ=جراحتهُ تصحُّ بكلِّ سبرِ
وإنَّ أحبَّتي لبنو زماني=كلا العودينِ منْ سنخٍ ونجرِ
فهبني مبدلاً خلاًّ بخلٍّ=فهلْ أنا مبدلٌ دهراً بدهرِ
سألبسُ ما كسيتَ وربَّ كاسٍ= يزخرفكَ الملابسَ وهو معري
وأحملهمْ وإيَّاهمْ بقلبٍ=يفي بالثِّقلِ لي إنْ خانَ ظهري
ولستُ بواجدٍ قلباً صحيحاً=إذا نخلتْ دفينة ُ كلِّ صدرِ
فلا تتعنَّ لائمة ٌ بعذلي=ولا تغمز فما تسطيعُ كسري
ولا يخفِ الصَّديقُ شبا لساني= على عرضٍ ولا لسعاتِ فكري
فلا ألقى بغيرِ الصَّبرِ قرنا=لعلِّي أجتني ثمراتِ صبري
وإنْ ضعفتْ أواصرُ منْ رجال=شددتُ بأسرة ِ الكرماءِ أسري
وفاءَ منَ الوزيرِ عليَّ ظلٌّ=يقيني الضَّيمَ منْ حرٍّ وقرِّ
وأحجبُ نائباتِ الدَّهرَ منهُ=بخوصٍ لا تحصِّلني وشزرِ
تراني أعينِ الأيّامِ منهُ=بوافي الظلِّ أخضرَ مسبكرِّ
وكيفَ يريني وحماهُ بابي=وهيبتهُ عنِ الأبصارِ ستري
ودوني منْ حمايتهِ خميسٌ=أخو عرضينِ يبهمُ كلَّ ثغرِ
تزمجرُ في جوانبهِ أسودٌ=على ألبادها أسلاتُ نصرِ
تظفَّرُ باسمهِ الميمونِ أنِّي=سرتُ حتّى الحوادثُ ليسَ تسري
نفذتُ برشدهِ فنفضتُ طرفي=وصلتُ بحدِّهِ فقضيتُ نذري
وكيفَ يضلُّ أو يخشى ابنُ ليلٍ=سطا بمهنَّدٍ وسرى ببدرِ
أقولُ لمنفضينّ ترحلُّوها=مطايا أزمة ٍ وركابَ ضرِّ
تعسَّفَ عيشهمْ فطوى عليهمْ=وأيديهمْ على سغبٍ وفقرِ
يمنُّونَ الطَّوى ليلا بليلٍ=وتعريسَ السُّرى فجراً بفجرِ
وراءَ الرِّزقِ مختبطينَ ترمي=بهمْ أصدارها قفراً بقفرِ
وراءكمْ ارجعوا فتضيَّفوها=بيوتاً لا مجاعة َ وهي تقري
تصرَّفَ باليفاعِ مطنِّبوها=معَ الكرمينِ منْ حلبٍ ونحرِ
إذا ما احتلَّها الطُّراقُ لاحتْ=لأيديهمْ عصامة ُ كلِّ عسرِ
بنو عبدِ الرَّحيمِ على حباها=بنو الأبوينَ منْ لسنٍ وفخرِ
وإنَّ ببابلٍ منهمْ لطودا=يضعضعُ كلَّ أرعنَ مشمخرِّ
وبحراً منْ بني سعدٍ عميقاً=بغير قرارة ٍ وبغيرِ قعرِ
حمى حرمِ الوزارة ِ منهُ عاصٍ=على الأقرانِ في كرٍّ وفرِّ
خضيبُ النَّارِ والأظفارِ ممّا=يقدُّ على فريستهِ ويفري
إذا ما هيجَ عنها ثارَ منهُ=إلى الهجاجِ عاصفة ٌ بقرِّ
إذا الغاراتُ طفنَ بهِ كفتهُ=زماجرُ بينَ همهمة ٍ وهمرِ
فما يمنعْ يبتْ ما بينَ نسرٍ=معَ العيُّوقِ مجنوبٍ ونسرِ
كفاها بالسِّياسة ِ بعدَ عجزٍ=وأمَّنها على حذرٍ وذعرِ
ربى في حجرها وتداولتها=مناكحَ منهُ شفعاً بعدَ وترِ
فما نفرتْ منَ الغرباءِ إلاَّ=أوتْ منهُ إلى ولدٍ وصهرِ
وإنْ تظفرْ بعذرتها رجالٌ=حظوا بطلاقة ِ الزَّمنْ الأغرِّ
وأعقبهمْ على الأيَّامِ ذكراً=فعصركَ بالكفاية ِ خيرُ عصرِ
براكَ اللهُ سهماً دقَّ عمَّا=تريسُ لهُ بنو ثعلٍ وتبري
إذا الرَّامي ثلاثاً أو رباعاً=أصاب أصبتَ منْ عشرٍ بعشرِ
فداؤكَ مغلقُ الجنبينِ يأوي=إلى صدرٍ يضيقُ بكلِّ سرِّ
إذا ثقلتْ وسوقُ الرأيِ أقعى=يحكُّ بظهرهِ منْ غيرِ عسرِ
ومعتلُّ البنانِ على العطايا=يظلُّ البخلَ في عرضِ التَّحرّي
يجودُ وما عليهِ فضولُ حقٍّ=على عدمٍ ويمنعُ وهو مثري
ومولى وهو حرٍّ عبَّدتهُ=هباتكَ في زمانٍ غيرَ حرِّ
رعيتَ لهُ أواصرَ محكماتٍ=علقنكَ معلقَ المرسِ الممرِّ
تذكَّرها بعهدٍ منكَ حيٍّ=وشكرُ الملكِ يقتلُ كلَّ شكرِ
ولكنْ ما لشعري في هناتٍ=تطارحني الظُّلامة َ ليتَ شعري
وما عتبٌ اسمّيهِ التَّجني=وننبزهُ الأعادي باسمِ غدرِ
أشكَّاً في وفائي بعدَ علمٍ=وقدحاً في حفاظي بعدَ خبرِ
وإعراضاً عنِ الشِّيمِ اللواتي=عليها طينتي طبعتْ وفطري
أأعزفُ عنكمُ أبغي بصوني=لساني معَ معاسرة ٍ وفكرِ
وإنِّي لا أرى الدُّنيا كفاءً=لشيءٍ فيهِ منقصة ٌ لقدري
وأحملُ ملءَ أضلاعي جراحاً=ولمْ أحملْ لعيبٍ خدشَ ظفرِ
أبغضاً أمْ لأنِّي سنِّي مدَّتْ=فدامَ عليكمُ ردِّي وكرِّي
ولمْ يمللْ مديحكمُ لساني=فكيفَ مللتمُ منْ طولِ عمري
وكيفَ وزنتمُ بي منْ عساهُ=يودّ بباعهِ لو قاسَ فتري
فهلْ في الأرضِ أفسقُ في حديثٍ=منَ العازيْ إليَّ مقامَ شرِّ
وما أنَّا منْ وشايتهِ وإنِّي ال=ذي رقَّاهُ منْ خلِّي وخمري
مطارٌ لستُ منهُ وليسَ منِّي=بعيدُ الشَّوطِ في نفعي وضرّي
فإنْ أنصفْ فإنَّ يداً تولَّتْ=كسوري تهتدي لمكانِ جبري
وإنْ أحرمْ قضاءَ العدلِ أرجعْ= إلى كفئينِ منْ هجرٍ وصبرِ
وأعلمُ بعدُأنَّكَ أنتَ باقٍ=على العهدينِ منْ صلتي وبرِّي
وأنَّكَ لو رأيتَ التُّربَ فوقي=لقمتَ بقدرة ٍ فوليتَ نشري
تسمَّعها سمعتَ الخيرَ توعِ ال= فصاحة َ بينَ معتبة ٍ وشكرِ
أنلها الودَّ واجتلها هنيئاً=ولولا الودُّ لمْ تقنعْ بمهرِ
وغادِ صبيحة َ النيروزِ منها=بنشطة ِ ثيِّبٍ وحياءِ بكرِ
وطاولْ مدَّة َ الأيَّامِ واسحبْ=ذيولَ الملكِ منْ بيضٍ وخضرِ
إلى أنْ ترجعَ الغبراءُ ماءً=وتمشي الرَّاسياتُ بها وتجري
أناوبكَ المديحَ مدى حياتي=وأنشدهُ أمامكَ يومَ حشري


لكلِّ هوى منْ رائدِ الحزمِ رادعٌ
لكلِّ هوى منْ رائدِ الحزمِ رادعٌ=وحبَّكمُ مالمْ يزع عنهُ وازعُ
تحلُّ عقودُ العينِ مبذولة ً لهُ=وتشرجُ منْ ضنٍّ عليهِ الأضالعُ
صفاة ٌ على العذالِ لا يصدعونها=ولو شقَّ شعباً منْ أبانينَ صادعُ
غرامُ الصِّبا كيفَ ألتفتُّ بصبوة ٍ=إلى غيركمْ فالقلبُ فيكمْ ينازعُ
يقولونُ حوليُّ اللِّقاءِ ونظرة ٌ=مسارقة ٌ حبٌّ لعمركَ قانعُ
أجيراننا أيَّامَ جمعٍ تعلَّة ً=سلوا النَّفرَ هلْ ماضٍ منَ النَّفرِ راجعُ
وهلْ لثلاثٍ صالحاتٍ على منى ً=ولو أنَّ منْ أثمانهِ النَّفسُ فاجعُ
أجنُّ بنجدٍ حاجة ً لو بلغتها=ونجدٌ على مرمى العراقيِّ شاسعُ
وحلَّ لظبيٍ حرَّمَ اللهُ صيدهُ=دمٌ ساءَ ما ضلَّتْ عليهْ المسامعُ
يفالتُ أشراكي على ضعفِ ما بهِ=فطارَ بها قطعاً وقلبي واقعُ
وكمْ ريعَ بالبطحاءِ من متودِّعٍ= وقلقلَ ركبٌ للنَّوى وهو وادعُ
ومشرفة ٍ غيداءَ في ظهرِ مشرفٍ=لهُ عنقٌ في مقودِ البينِ خاضعُ
جرى بها الوادي ولو شئتَ مسبلاً=جفوني لقدْ سالتْ بهنَّ المدامعُ
وبيضاءَ لمْ تنفرْ لبيضاءَ لمَّتي= وقدْ راعَ منها ناصلُ الصَّبغِ ناصعُ
رأتْ نحرها في لونهِ فصبتْ لهُ=وما خلتُ أنَ الشَّيبَ في الحبِّ شافعُ
عفا الخيفُ إلاَّ انْ يعرِّجَ سائلٌ=تعلَّة َ شوقٍ أو يغرِّدَ ساجعُ
وإلاَّ شجيجٌ أعجلَ السَّيرُ نزعهُ=عسا فتعافتهُ الرِّياعَ الزعازعُ
وفي مثلِ بطنِ الرَّاحِ سحمٌ كأنَّها=ثلاثُ بناناتٍ قضاها مقارعُ
وقفتُ بها لا القلبُ يصدقُ وعدهُ=ولا الجفنُ يرضيني بما هو وادعُ
فيا عجبي حتى فؤادي بودِّهِ=مداجٍ وحتى ماءُ عيني مصانعُ
أبى طبعُ هذا الدَّهرِ إلاَّ لجاجة ً=وأتعبُ شيءٍ أنْ تحالَ الطَّبائعُ
يعزُّ حصا المعزاءِ والدرُّ هيِّنٌ=ويشبعْ عيرَ السَّرحِ واللَّيثُ جائعُ
وأودعتهُ عهداً فعدتُ أرومهُ=ومنْ دينهِ ألاَّ تردَّ الودائعُ
وأقسمَ لا استرجعتهُ ولو أنَّهُ=قضى في شبابي أنَّهُ لي راجعُ
هنا المانعينَ اليومَ أنَّ سؤالهمْ= منى ً ما أملَّتها عليَّ المطامعُ
وإنِّي بعنقي منْ يدِ المنِّ مفلتٌ=وما المنُّ في الأعناقِ إلاَّ جوامعُ
وفي الأرضِ أموالٌ ولكنْ عوائقٌ=منَ اللُّؤمِ قامتْ دونها وموانعُ
حماها رتاجٌ في صدورٍ شحيحة ٍ=وأيدٍ خبيثاتٍ عليها طوابعُ
بأيِّ جمامِ الماءِ أرجو عذوبة ً=إذا أملحتْ طعمَ الشِّفاهِ الوقائعُ
وما خلتني أمشي على البحر ظامئاً=وخمسُ فمي منهُ بما بلَّ قانعُ
لعلَّ لفخرِ الملكِ آنفَ نظرة ٍ=يعودُ بها الحقُّ البطيءُ يسارعُ
وكمْ مثلها مضمونة ٌ عندَ مجدهِ=وفى لي بها والدَّهرُ عنها يدافعُ
شفتْ يدهُ غيظَ البلادِ على الصَّدى=وردَّتْ جزارُ الأرضِ وهو مراتعُ
زكا تحتها التُّربُ اللَّئيمُ وأورقَ ال=قتادُ الجفيفُ فهو ريَّانَ يانعُ
وجرَّدها بيضاءَ واحدة َ النَّدى= وخضرُ البحارِ السَّبعِ منها نوازعُ
وقدْ زعموا أنْ لا مردَّ لفائتٍ= وانَّ الرَّدى يومٌ متى حمَّ قاطعُ
وهذي العلا والمكرماتُ مواتها=بجودكَ منْ تحتِ التُّرابِ رواجعُ
برغمِ ملوكِ الأرضِ أنَّ ظهورهمْ=منَ العجزِ عمَّا تستحقُ ظوالعُ
تركتهمُ ميلاً إليكَ رقابهمُ=فلا تستقمْ منْ حاسيدكَ الأخادعُ
وقدْ سبروا غوريكَ عفواً ونقمة ً=فما عرفوا منْ أينَ ماؤكَ نابعُ
وكنتَ متى تقدحْ بزندكَ ثاقباً=سرى النَّجمْ لمْ تسددْ عليكَ المطالعُ
وكمْ قمتَ دونَ الملكَ كاشفَ كربة ٍ=تيقَّظَ منها الخطبُ الملكُ هاجعُ
وضيَّقة الأقطارَ عمياءَ ما لها= إذا انخرقتْ منْ جانبِ الرأيِ راقع
تجانبُ مثناة َ النَّصوحِ فتوقها= إذا وصلتْ أسبابها فتقاطعُ
تداركتها بالحزمِ لا السَّيفُ قاطعٌ=حديدتهِ فيها ولا الرُّمحُ شارعُ
وليتَ بصغرى عزمتيكَ كبيرها=كما دبَّرتْ نزعَ القناة ِ الأصابعُ
وأخرى أبتْ إلاَّ القراعَ رددتها=تذمُّ وترضى ما جنتهُ المقارعُ
ركبتَ إليها السَّيفَ جسمكَ حاسرٌ=وقلبكَ منْ لبسِ التَّصبرِ دارعُ
وفيتَ بعهدِ الصَّبرِ فيها حميَّة ً= وقدْ غدرتْ بالرَّاحتينِ الأصابعُ
ومخطوبة ٍ بالكتبِ والرُّسلِ مهرها=غرائبُ أبكارِ الكلامِ البدائعُ
يقومُ الخطابُ الفصلُ والجوُّ ساكنٌ=لديها مقامَ النَّصلِ والنَّقعُ ساطعُ
كتبتَ فأمليتَ الرِّياضَ وماءها= وكالنَّارِ وعظٌ تحتها وقوارعُ
لكَ النَّصرُ فاسمعْ كيفَ أظلمُ وانتصر=فما تضعْ الأيَّامُ منْ أنتَ رافعُ
حرمتُ عطاياكَ المقسَّمَ رزقها=وعاقتْ مديحي عنكَ منكَ موانعُ
وحلاَّني عنْ بحرِ جودكَ راكبٌ=هواهُ وقدْ لاحتْ لعيني الشَّرائعُ
ثلاثَ سنينٍ قدْ أكلتْ صبابتي=فغادرتني شلوا وذا العامُ رابعُ
أرى منْ قريبٍ شملَ عزِّي مبدِّداً=وقدْ كانَ ظنَّي أنَّهُ بكَ جامعُ
على كلِّ ماءٍ لامعٍ منْ نداكمُ= سنانٌ منَ الحظِّ المماكسِ لامعُ
أيا جابرَ المنهاضَ لمْ يبقَ مفصلٌ=وإلاَّ ندوبٌ تحتهُ ولواذعُ
أعيذكَ بالمجدِ المحسَّبِ أنْ يرى=جنابكَ عنِّي ضيِّقاً وهو واسعُ
وأعجبُ ما حدِّثتهُ حفظكَ العلا=ومثلي في أيَّامِ ملككَ ضائعُ
أأنطقُ مني بالفصاحة ِ يجتبى=وأمدحُ إنْ لفَّتْ عليكَ المجامعُ
أبى اللهُ والفضلُ الذي أنتَ حاكمٌ=بهِ لي لو قاضى إليكَ منازعُ
وما الشِّعرُ إلاَّ النَّشرُ بعداً وصورة ً=فلو شاءَ لمْ يطمعْ يداً فيهِ رافعُ
وقدْ أفلَ النَّجمانُ منه فلا يضعْ=على غيرِ سيرٍ ثالثٌ فيهِ طالعُ
بقيتُ لكمْ وحدي وإنْ قال معشرٌ=ففي القولِ ما تنهاكَ عنهُ المسامعُ
ولو شئتَ بي أخفى زهيرٌ ثناءهُ=على هرمٍ أيَّامُ تجزى الصَّنائعُ
وما شاعَ عنْ حسَّانَ في آلِ جفنة ٍ=منَ السَّائراتِ اليومَ ما هوَ شائعُ
وكانَ غبيناً في أميَّة َ منْ شرى=مديحَ غياثٍ وهو مغلٍ فبائعُ
على كلِّ حالٍ أنتَ معطٍ وكلِّهمْ=على سعة ِ الأحوالِ معطٍ ومانعُ
وقدْ وهبوا مثلَ الذي أنتَ واهبٌ=فما سمعوا بعضَ الذي أنتَ سامعُ
ذرائعٌ منْ فضلٍ عليكَ اتكالها= فما بالها تدنى وتقصى ذرائعُ
وما لكمُ واللهُ يعطفُ خصبكمْ=على مجدبٍ دنياهُ منهُ بلاقعُ
تصانُ الأسامي عندكمْ باشتهارها=وغمضُ المعاني مهملاتٌ ضوائعُ
وموشيِّة ٍ حوكَ البرودُ صفلتكَ ال=حسانُ تساهيمُ لها ووشائعُ
تهبُّ رياحاً في عداكَ خبيثة ً=وطيباً عليكَ ردعها متسارعُ
كأنَّ اليماني حلَّ منها عيابهُ=تفاوحُ منْ دارينِ إليها البضائعُ
متى ضحكتْ لي منْ سمائكَ برقة ٌ=حكتْ لكَ أرضي كيفَ تزكو الصَّنائعُ
وإنْ كانَ يومٌ في الحوائجِ شافعاً=إلى النَّجحِ إنَّ المهرجانَ لشافعُ


لمنَ الطلولُ تراقصتْ
لمنَ الطلولُ تراقصتْ=نجوى حشاك قفارها
قفرٌ نبا بك ودها=و تعلقتك ديارها
إن كنتَ أعينها عدم=تَ فهذه آثارها
دمنٌ كمسحبة الأزم=ة ِ مسحلا إمرارها
ماتت حقائقها وخل=دَ زورها ومعارها
و امتدَّ ليلُ السافيا=تِ بجوها ونهارها
عندي لها إن أجدبتْ=وَ كافة ٌ تمتارها
أنستْ بإسبال الدمو=عِ كأنها أشفارها
و نعم بكيت فهل تب=لك سائلا أخبارها
واهاً لها من حاجة ٍ=لو قضيتْ أوطارها
يا دارُ تربكِ والهج=يرُ وأضلعي وأوراها
حفظا برملة َ إن أل=طَّ بذمة ٍ غدارها
لا ضاع ما بيني وبي=نكِ عهدها وذمارها
خلتِ الليالي من بدو=ركِ تمها وسرارها
حتى كأنّ معيشة ً=لم يحلُ فيكِ مرارها
و مآربا برباكِ ما اس=ترختْ لنا أستارها
إذ كلُّ ذي هدفين في=ك كناسها وصوارها
و مسائح الأيام بق=لٌ أخضرٌ وعذارها
و جهيرة في الحسن تك=تمُ في الهوى أسرارها
كثرت ضرائرها وق=لَّ بذلك استضرارها
بلهاء يرتبطُ الحلي=مَ من الرجال إسارها
خبثت أحاديث الوشا=ة ِ بها وطاب إزارها
خلقتْ معطرة ً فحي=بَ كاسدا عطارها
و تكرتْ ألفاظها=فثنى اللثامَ خمارها
يا صاحبي والعينُ تغ=نمُ أو يظنَّ عرارها
و الليلة الطولي يخ=وَّضُ بالجفون غمارها
طرقتْ زميلة ُ تجتلى=ظلمَ اللوى أنوارها
و على الرحال مملمو=نَ وسادهم أكوارها
في ليلهٍ لم ينثُ غ=يرَ حديثها سمارها
عجبا لها نفضتْ إل=يَّ سحيقة ً أقطارها
بالغوطتين جبالها=و ببطن وجوة َ دارها
باتت تعاطيني بنح=لة َ نحلة ٌ أشتارها
و تبسمت عن برقة ٍ=عسلُ الرضابِ قطارها
جمدَ الحيا برداً بها=و جرتْ يذوبُ عقارها
لم يألُ ناظمُ عقدها=نصحا ولا خمارها
طرقتْ بسهلٍ والمسا=لكُ صعبة ٌ أخطارها
حلبَ البكية ثم ج=دَّ من الصباحِ نفارها
فإذا يدي لم تعتلقْ=بسوى المنى أظفارها
و لقد رفعتُ طلائحا=جردُ البطون قصارها
ضاقت مباركها وجا=لت فوقها أستارها
نجدا تغربُ والهوى=يمحجرٍ أمارها
و على الربيئة أشعثٌ=سدٌّ عليه غبارها
ذو شملة ٍ سملٍ يخا=لطُ جلدهُ أطمارها
طابتْ له صحراءُ صا=رة َ أثلها وعرارها
يرعى قلائصَ تنتقى َ=و حصى الأبيرقِ دارها
إن ما طلته بغزرها=نهضت بهِ أعيارها
نظر الربيعَ بجهدٍ=لبقوله أوتارها
يا راعيَ البكراتَ ما=نجدٌ وما أخبارها
أوقدْ بذي السمراتِ لي=فقد استغمَّ منارها
و لو أنها بضلوعيَ ال=عوجاءِ تذكى نارها
إن ينتقضْ كرُّ الخطو=بِ قواي واستمرارها
و يردني نقدُ العيو=نِ تصادفتْ أبصارها
و تقومُ لي بيديْ مشي=بِ مفارقي أعذارها
فلربَّ نضرة ِ عيشة ٍ=لي صفوها ونضارها
و عزيبة ٍ من لذة ٍ=راحتْ عليَّ عشارها
و قضية ٍ في الحبَّ لم=يمللْ عليَّ خيارها
و صقيلة ِ الأنيابِ تش=ربُ حلوة ً أسآرها
تقع الأماني دون ما=تثنى بهِ أسحارها
باتت وذكري طيبا=دونَ الفراشِ شعارها
عرجتُ عنها معرضا=و قد استقام مزارها
و سلافة ٍ كدمِ الغزا=ل تخال مسكاً فارها
مما أعانَ عليه طي=بة َ بابلٍ أنهارها
غالي بها السابونَ وأف=تقدَ البدورَ تجارها
في بيتِ نصرانية ٍ=باسم المسيح عيارها
وَكتِ القرافَ بحجرها=و وكاؤها زنارها
ما كستُ كفَّ مديرها=و على هواي مدارها
لما حلتْ رشفاتها=لم تحلُ لي أوزارها
و سوايَ واثبُ لذة ٍ=تفنى َ ويبقى َ عارها
ما للرجال ترومُ أش=واطيَ الطوالَ قصارها
أحفيتُ رسغَ جيادها=و تنوءَ بي أعيادها
سل ناخسا إبلي بأ=يَّ تدنس عوارها
و حمى بني عبد الرحي=م يحوطها وجوارها
فإذا ذراهم بزلها=مرحولة وبكارها
أهونْ بباغي ضيمها=يوما وهم أنصارها
و الهضبة ُ الملساءُ تم=نعُ أن يداسَ خبارها
و الدوحة ُ العيناءُ تح=لو للجناة ِ ثمارها
ما بات يفقرها الندى=إلا وثمَّ يسارها
لولا تقي سؤالها=لاستهونتْ أعمارها
حلماء والكلمُ القوا=ذعُ مغضبٌ عوارها
مغامرون إذا الكما=ة ُ تواكتْ أغمارها
عربُ الأكفَّ نمتهمُ=من فارسٍ أحرارها
سالت أناملهم وشا=لت أنفسٌ ونجارها
فجاكَ آفاقُ المعا=لي منهمُ وبحارها
طاروا بمجدهمُ وقص=ر بالنجوم مطارها
ركبَ الصعابَ من ابنهم=ركاضها مغوارها
و حمى حقيقة َ مجدهم=سلسُ القناة ِ ممارها
لا تستباحُ مصونة ٌ=و أبو المعالي جارها
يقظانُ أسهره إذا=ذكرَ العيوبَ حذارها
قلقُ العزيمة ِ إن حمى=صغرَ النفوسِ قرارها
حمالُ ألوية ِ السيا=دة ِ ثبتها صبارها
سبقَ الكهولَ وسنه=ما استذرعتْ أشبارها
و جرى فقدمه على=أقرانهِ إفرارها
عجبوا وقد لفَّ الجيا=دَ إلى المدى مضمارها
أنّ القوارحَ أخرتْ=و تقدمتْ أمهارها
لا تعجبنَّ فإنه= امضى النصولِ طرارها
أعلى الكواكبِ في المنا=زلِ والعيونِ صغارها
هي دوحة ُ المجدِ التي=لا يخلفُ استثمارها
غدت الرياسُ معصما=فيها وأنتَ سوارها
هي خيرُ أهلِ زمانها=بيتا وأنتَ خيارها
إن السماء إذا سرتْ=معدودة ً أنوارها
كثرتْ كواكبها ولي=سَ كثيرة ً أقمارها
بك عمّ ودقُ سحابها=جودا وتمّ فخارها
و تشبثتْ غيظا بأع=ناقِ العداة شفارها
قادحتها بمحاسنٍ=ما أصلدتْ أيسارها
و خلائقٍ ملكَ الهوى=لك باقيا سحارها
شقتْ قلوبَ الحاسدين=و ما يشقُّ غبارها
كم من يدٍ لك كالغما=م وكالسحابِ غزارها
تروى بها حاي ويدُ=ركُ من زماني ثارها
و حصينة ٍ من حسن رأ=يك لا يقصُّ صدارها
تضفو عليَّ ذيولها=و تضمني أزرارها
و لطيفة ٍ باتت وقد=حفى الندى آثارها
أعيتْ إصابتها وإنْ=لم يعيني إكثارها
و الأعطياتُ جمالها ال=مشكورُ لا أقدارها
ففداك معطٍ يبذلُ الن=عمى َ ولا يختارها
و وقتك ريبَ الدهر أي=دٍ عرفها إنكارها
دينارُ جودكِ أو ودا=دك لي ولا قنطارها
و استأنفت لك عونها=ما أسلفتْ أبكارها
تطوي البلاد ولم ترمْ=فقطينها سفارها
من كلّ طائرة ِ الشعا=عِ إذا استطار شرارها
تصلُ الكبيرَ ولا يخا=ف ملالة ً زوارها
عذراء يخلع في هوا=ك مع العفاف عذارها
في أيّ بيتٍ شئتَ من=ها قلتَ ذا سيارها
سعتِ القوافي خلفها=و عنا لها جبارها
لو ما تقدم عصرها=و ترددتْ أدوارها
ودتْ فحولُ الجاهل=ية ِ أنها أشعارها
لو أنصفتْ فوق الطرو=سِ لأذهبتْ أعشارها
في كلّ يومِ هدية ٍ=مستحسنٌ تكرارها
يروى لكم بفم التها=نئ صفوها وخيارها


لمنْ الظَّعنُ تهتدي وتجورُ
لمنْ الظَّعنُ تهتدي وتجورُ=سائقٌ منجدٌ وشوقٌ يغيرُ
تتبعُ الخطوَ قاهراً بينَ أيدي=ها ومنْ خلفها هوى ً مقهورُ
وهي في طاعة ِ التَّلفتِ حيَّا=تٌ وفي طاعة ِ الجبالِ سطورُ
ووراءَ الحدوجِ في البيدِ أروا=حُ المقيمينَ في الدِّيارِ تسيرُ
رفعوها وهي الخدور وراحوا=وهي مما تحوي القلوبَ صدورُ
يا عقيدي على الغرامِ بليلٍ=قمْ وفيَّا وغيركَ المأمورُ
وأعرني إن كانَ مما يعار ال= قلبُ أو كنتَ أنتَ ممنْ يعير
لي وترٌ بينَ الرِّكابِ وأولى=منْ توليَّتَ نصرهُ الموتورُ
حكمتْ في دمَّي فتاة ٌ من الح=يِّ مباحٌ لها الدَّمُ المحظورُ
غادة ٌ بينَ ظبية ِ البانِ والبا=نِ اهتزازٌ في خلقها وفتورُ
بهما تخلسُ العقولُ وترعى=في حمى كلِّ مهجة ٍ وتغيرُ
فمتى استعصمتْ فعاقلتاها=رشأٌ أحورٌ وغصنٌ نضيرُ
منْ عذيري منها وأينَ منْ القا=تلِ يجني ولا يقادُ عذيرُ
قامرتني بطرفها يومَ ذي البا=نِ وراحتْ ولبَّي المقمورُ
دونها منْ إبائها شيمة ُ الغد=رِ ومن قومها القنا المشجورُ
قالَ عنها الواشونَ حقَّاً فعفنا=وقنعنا بالطَّيفِ والطَّيفُ زورُ
ومنَ النَّزحِ صادقٌ وهو مذمو=مُ لدينا وكاذبٌ مشكورُ
زارنا بالعراقِ زورة َ ذي الجن=بِ وماوانُ دونهُ فجفيرُ
يركبُ اللَّيلَ قعدة ً واللَّيالي=صهواتٌ فرسانهنَّ البدورُ
يقطعُ التيهَ والجمالَ دليلٌ=بينَ عينيهِ والظَّلامُ خفيرُ
فإذا مضجعي القضيضُ مهيدٌ=وإذا ليلي الطَّويلُ قصير
ما لظمياءَ تنطوي شرَّة َ العم=رِ فيبلى وحسنها منشورُ
وعظَ الشِّيبُ والحوادثُ فيها=وفؤادي ذاكَ المصرُّ الجسورُ
ومشيرٍ ولَّيتهُ صفحة َ الإع=راضِ عنها والحبُّ لا يستشيرُ
نكرَ البيضَ والصَّبابة َ بالبي=ضِ وأينَ الصَّبا وأينَ النَّكيرُ
إنْ تراني على يديكَ خفيفاً=سلسَ السَّهمِ مقودي والقتيرُ
ليناً تحتَ غمزة ِ الحائلِ الفا=طرِ تنماعُ طينتي وتخورُ
فبما أكرهُ الحفيظَ ولا يط=عمْ نوماً على انتباهي الغيورُ
غيرَ عودي الملوي وغيرَ عصايَال=ملتحى بالملامة ِ المقشورُ
حيثُ حكمي فصلُ القضاءِ على الدَّه=رِ وأمري على الحسانِ أميرُ
فخذْ الآنَ كيفَ شئتَ بحبلي=قدْ كفاكَ الجذابَ أنَّي أسيرُ
يا بني الدَّهرِ كمْ يصمُّ على الزَّج=رِ وكمْ يكمُّهُ السميعُ البصيرُ
سقمٌ ماطلٌ أما آنَ أنْ يف=رقَ شيئاً على الرَّقيِ المسحورُ
ملكَ الجورُ أمركمْ فالفتى المغ=رورُ بالعيشِ فيكمْ معذورُ
فتساقيتمْ الفراقَ بكأسٍ=هي فيكمْ على السَّماء تدورُ
كلَّ يومٍ حقٌّ مضاعٌ عليكمْ=ووفاءٌ لديكمْ مكفورُ
يفرحُ المنتشي بها اليومَ أو ين=سى غداً ما يكابدُ المغمورُ
وثناءٌ تشكو تجارة ُ أعرا=ضكمُ منهُ وهو فيكمُ يبورُ
وجناحٌ إذا المنى ريَّشتهُ=عادَ فيكمْ باليأسِ وهو كسيرُ
وأخٌ وجههُ الحيا الباردَ العذ=بُ ومكنونهُ الأجاجُ المريرُ
عدَّتي منهُ رثَّة ٌ وعديدي=يومَ ألقى العدا بهِ مكثورُ
ومتى هزَّ للحقوقِ نبا من=هُ صديقٌ يكورُ ثمَّ يحورُ
وافترقنا وقدْ سلا الغادرُ الها=جرُ منَّا وما سلا المهجورُ
لو تأسَّى بكاملٍ كلُّ منْ يس=ألُ نصفاً لمْ تلقَ خلقاً يجورُ
تلكَ طرقٌ على المسالكِ عميا=ءٌ وظهرٌ على العراكِ عسيرُ
وعناءٌ على النَّواظرِ أنْ يط=لبَ للشَّمسِ في السَّماءِ نظيرُ
تركَ النَّاسَ خلفهُ سابقَ النا=سِ وقافتْ بهِ الصِّبا والدَّبورُ
وسما للعلا فأشرقَ منْ أش=رفِ أفلاكها الهلالُ المنيرُ
طالباً قدرَ نفسهِ يكفلُ السَّع=يَ لهُ النَّجاحُ والمقدورُ
همَّة ٌ قارنتْ قريناً منَ السَّع=دِ فسارتْ في الأفقِ حيثُ يسيرُ
وعطايا رأتْ معيناً منْ الشُّك= رِ فدامتْ ماكلُّ معطى ً شكورُ
ولدَ الدَّهرُ منكَ والدَّهرُ همٌّ=ما تمنَّتْ على الشَّبابِ الدُّهورُ
واستقلتْ بنعمة ِ اللهِ جنبا=كَ وكلٌّ بثقلها مبهورُ
ورأى النَّاسُ معجزاتكَ فاستي=قنَ منْ شكَّ واستجابَ الكفورُ
فسماحٌ أعمى مسحتْ بكفَّي=كَ عليهِ فارتدَّ وهو بصيرُ
ودفينٌ منَ الفضائلِ نادا=كَ منَ التُّربِ ميتهُ المقبورُ
مستجيراً منَ الرَّدى بكَ فانتا=شَ فاعجبْ بميتٍ يستجيرُ
جدتَ عذب النَّدى غزيراً وجودُ ال=غيثِ ملحٌ في سحبهِ منزورُ
وتعذَّرتَ عنْ كثيركَ والبح=رُ وقدْ قلَّ رفدهُ معذورُ
في زمانٍ غذا الرّجالُ سخوا في=هِ فما فرطُ نيلهمْ تبذيرُ
جودُ منْ لا غداً يخافُ ولا اليو=مَ عليهِ مسيطرٌ ومشيرُ
سائرٌ بالثَّناءِ وهو مقيمٌ=وغنيٌّ بالذِّكرِ وهو فقيرُ
زادهُ بالثَّنا ولوعاً ووجداً=قولُ قومٍ هذا هو التَّدبيرُ
لكَ يومانِ في النَّدى شائعٌ با=دٍ وملقى ً قرامهُ مستورُ
فعطاءٌ وربَّهُ مشكورُ=وعطاءٌ وربَّهُ مأجورُ
قدْ أريقتْ إلاَّ لديكَ المروءا=تُ وضاقتْ إلاَّ عليكَ الأمورُ
وتفردتَ بالمحاسنِ في ده=رٍ بأوصافهِ تشاهُ الدُّهورُ
ملكَ العجزُ فيهِ ناصية َ الفض=لِ فطالتْ ذرى الجبالِ الصُّخورُ
وتواصى الرِّجالُ باللؤمِ حتى ال=مجدَ عارٌ والجودُ ذنبٌ كبيرُ
أقحطتْ أوجهُ البلادِ ومن حو=لكَ للخصبِ روضة ٌ وغديرُ
فإلى بابكَ الحوائجُ يجدو=ولكَ العيرُ في العلا والنَّفيرُ
عادة ٌ منْ ورائها شافعُ النَّف=سِ وأصلٌ بفرعهِ منصورُ
واكتسابٌ أعارهُ شرفُ المي=راثِ والمجدُ أوَّلٌ وأخيرُ
ويميناً بمنْ تمدُّ بأعرا=قكَ في الفخرِ أنْ يسودَ جديرُ
دوحة ٌ منْ ثمارها أنتِ والمغ= رسُ منها بهرامُ أو أردشيرُ
خيرُ ما تربة ٍ على الأرضِ لم يش=عبْ على اللؤمِ طينها المفطورُ
طابَ صلصالُ عيصها وبريِّا= ها ثرى ً ماجدٌ وماءٌ طهورُ
قومكَ الغالبونَ عزَّاً وهمْ قو=مي على الأرضِ وهي ماءٌ يمورُ
ركبوا الدَّهرَ وهو بعدُ فتيٌّ=جذعٌ وهو قارحٌ مقرورُ
ملكوا النَّاسَ آمرينَ وما في النَّ=اسِ إلاَّ مستعبدٌ مأمورُ
كلُّ خوفٍ بهمْ أمانٌ ومهجو=رِ خرابٍ بعدلهمْ معمورُ
أيُّ مجدٍ يضمُّنا وفخارٍ=يومَ أنسابنا إليهِ تصيرُ
إنْ يفتنا الخطيبُ والمنبر المن=صوبُ فالتَّاجُ حظُّنا والسَّريرُ
حسبنا أنْ تعلَّم الملكُ منّا=والسِّياساتُ فيهِ والتَّدبيرُ
وكفيناهُ أمرَ رستمَ في الحر=بِ إذا عدِّدَ الرِّجالُ الذُّكورُ
والَّذي سقى منَ الدَّمِ ذو الأكت=افِ حتّى روَّى الثُّرى سابورُ
ولدوا منكَ كوكبا ضوءهُ السَّا= ري دليلٌ عليهمْ ونذيرُ
واستسلُّوا لفخرهمْ منْ لساني= صارماً غربهُ الكلامُ الغزيرُ
تحطمُ الذُّبَّلُ الصِّعادَ ويسري=صدأ السَّيفِ وهو ماضٍ طريرُ
فلهذا إذا مدحتكَ في عزِّ=ي أسدِّي وفي علائي أنيرُ
منكَ وأنْ تحسنَ الصَّنيعَ وتر= عى ومنِّي التَّنميقُ والتَّجبيرُ
وكلانا بحظِّهِ منْ أخيهِ=جذلٌ يومَ كسبهِ مسرورُ
غيرَ أنَّي يبقى الَّذي أع=طي ويفنى عطاؤكَ الموفورُ
كلُّ كنزٍ في الأرضِ تأكلهُ الأر=ضُ وكنزي مؤبَّد مذخورُ
وسوى ما أقولُ جندلة ٌ تق=ذفُ في الماءِ أو سفاءٌ يطيرُ
كلمٌ أعورُ المعادنِ مطرو=قٌ ومعنى ً مردَّدٌ مطرورُ
سرقاتٌ خلسٌ كما يردِ المذ=عورُ خوفاً أنْ يصطلى المقرورُ
ولعمري إنَّ القريضَ إذا ع=دَّ كثيرٌ وما يسيرُ يسيرُ
لي وحدي إعجازهُ والدَّعاوي= طبقُ الأرضِ فيهِ والتَّزويرُ
ويطيقًُ المغمَّرونَ الَّذي أب=دعَ فيهِ طريقة َ المسطورُ
غرقوا منهُ في بحورِ الأعاري=ضِ وكيفَ المنصوبُ والمجرورُ
واليتامى منْ درهِ في خليجٍ=ضيِّقٍ ليسَ منهُ هذي البحورُ
وإذا المهرجانُ جاءكَ يهدي=هِ فقدْ طابَ زائرٌ ومزورُ
ذاكَ يومٌ فردٌ ذا كلمٌ فص=لٌ وكلٌّ بفضلهِ مشهورُ
فاقتبلْ منهما السُّعودَ وباكر=صفوة َ العيشِ فالمعاشُ البكورُ
وتملَّ الزَّمانَ تجري على حك=مكَ قسراً أيَّامهُ والشُّهورُ
تقعُ الدَّائراتُ دونكَ حسرى=ورحاها على عداكَ تدورُ
غصَّة ُ الغيظِ حظُّ حاسدكَ البا=غي وحظَّاكَ غبطة ٌ وسرورُ
نامَ عنكَ المكلَّفونَ وليلي=ساهرٌ ما لنجمهِ تغويرُ
نفسٌ طالَ كانَ لولاكَ يغنى ال=عفوُ منهُ ويقنعُ الميسورُ
فوفاءً أبا الوفاءِ فلمْ تق=ضِ إذا ما لمْ تقضِ فيَّ النُّذورُ
كنْ غيوراً عليَّ منْ أنْ يلي غي=ركَ نصري إنَّ الكريمَ غيورُ
فكثيرُ الجزاءِ منكَ قليلٌ=وقليلٌ منْ آخرينَ كثيرُ


لو كنتَ تبلو غداة السفحِ أخباري
لو كنتَ تبلو غداة السفحِ أخباري=علمتَ أنَّ ليسَ ما عيَّرتَ بالعارِ
شوقٌ إلى الوطنِ المحبوبِ جاذبَ أض=لاعي ودمعٌ جرى منْ فرقة الجارِ
ووقفة ٌ لمْ أكنْ فيها بأوَّلَ منْ= بانَ الخليطَ فداوى الوجدَ بالدَّارِ
ولمتَ في البرقِ زفراتي فلو علمتْ=عيناكَ منْ أينَ ذاكَ البارقُ السَّاري
طارتْ شرارتهُ منْ جوِ كاظمة ٍ=تحتَ الدُّجى بلباناتي وأوطاري
من كلِّ مبتسمٍ عن مثلِ ومضتهِ=وذائبٍ ريقهُ في مزنهُ الجاري
وخافقٍ بفؤادي في حياً هطلٍ= خفوقَ شعشاعهِ منْ غير إضرارِ
وطائشٍ من لحاظٍ يومَ ذي سلمٍ=ملكنَ وردي ولمْ يمكلنَ إصداري
رميتُ أحسبُ أنِّي في بني جشمٍ=فردَّ سهمي ورامي مهجتي قاري
هل بالدِّيارِ على لومي ومعذرتي=عدوى تقامُ على وجدِي وتذكاري
أم أنتَ تعذلُ فيما لا تزيدُ بهِ=إلاَّ مداواة َ حرِ النَّارِ بالنَّارِ
تنكَّرتْ أنْ رأتْ شيبي وقدْ حسبتْ=أيَّامَ عمري فصدَّتْ أمَّ عمَّارِ
أما تريني ذوى غصني وناحلني=ظلِّي ورابًَ الهوى صبري وإقصاري
وقوربتْ خطواتي منْ هنا وهنا=فبدِّلتْ أذرعٌ منها بأشبارِ
مطَّرداً تجتفيني العينُ راكدة ً=عندَ الملوكِ رياحي بعدَ إعصارِ
فما خضعتُ ولكنْ خاننيزمني= ولا ذللتُ ولكنْ غابَ أنصاري
وقدْ أكونُ وما تقضى بلهنية ٌ= إلاَّ بمتعة ِ آصالي وأسحاري
موسِّعاً لي رواقَ الأنسِ قالصة ً=عني ذلاذلُ أبوابٍ وأستارِ
معْ الوسائدِ أو فوقَ المضاجعِ إنْ=ملَّتْ مجالسُ ألاَّفٍ وسمَّارِ
أشري الموداتَ والأموالَ مقترحاً=منها الصَّفايا بأخلاقي وأشعاري
أيَّامَ لي منْ بني عبدِ الرَّحيمِ حمى=راعينَ حقَّ العلا دانينَ حضَّارِ
مرفرفينَ على حقَّي بحفظهمِ=رامينَ نحوي بأسماعٍِ وأبصارِ
فاليومَ تنبذني الأبوابَ مطَّرحاً= نبذَ المعرَّة ِ تحتَ الزِّفتِ والقارِ
يملُّ مدحي ولا يصغي لمعتبتي=ولا يراقبُ تخويفي وإنذاري
ينقَّصُ الفضلُ ميزاتي ويصغرني=ما كانَ فيهِ غذا أنصفتُ إكباري
هذا وهمُ بعدُ يرعوني وإنْ شحطوا=ويلحظوني على بعدٍ منَ الدَّارِ
علقتُ باسمهمُ فاستبقني ويفي=أنَّي علقتُ بحبلٍ غيرِ جوَّارِ
بالأطهرينَ ثرى ً والأطيبينَ ندى ً=والأسمحينَ على عسرٍ وإقتارِ
والنَّاصرينَ لما قالوا بما فعلوا=والفاتلينَ على شزرٍ وإمرارِ
لا يعدمُ الجارُ فيهمْ عزَّ أسرتهِ= ولا يكونَ قراهمْ خجلة َ الجارِ
ولا يردِّونَ في صدرِ الحقوقِ إذا=توجَّهتْ بتساويفٍ وأعذارِ
يأوي الطَّريدُ إليهمْ غيرَ مهتضمٍ=ويرحلُ الضَّيفَ عنهم غيرَ مختارِ
سريتُ منهمْ بشهبٍ في دجى أملي=تضيءُ لي واهتدى ليلي بأقمارِ
صحبتهمْ والصِّبا ريعانُ في ورقي=فما نبوا بي حتى حانَ إصفاري
مقرَّباً يحسبوني ذيلَ أنعمهمْ=حتى ترى النَّاسَ يقتافونَ آثاري
حتى لو أنَّي أدعى باسمِ بعضهمِ=لمْ ينبُ جهري عنْ الدَّاعي وإسراري
حموا شبولاً حمى سرحى وعشتُ إلى=أنَّ ذبَّ عني منهمُ ضيغمٌ ضاري
قضيتُ في شرفِ الدِّينِ الذي ضمنتْ=لي المنى ووقى زجري وأطياري
وحرَّمتْ يدهُ لحمي على زمني=وكنتُ منهُ لأنيابٍ وأظفارِ
أغرُّ قامتْ بقولي فيه معجزتي=في الفضلِ وانكشفتْ بالصِّدقِ أخباري
وسارَ بأيمي ما أرسلتهُ مثلاً=في الأرضِ في كلِّ بيتٍ فيهِ سيِّارِ
مباركٌ تطردُ اللأواءَ رؤيتهُ=طردَ الظَّلامِ بزندِ البلجة ِ الواري
وزيرُ ملكٍ خلتْ في عدلِ سيرتهِ=صحيفة ُ الملكِ منْ إثمٍ وأوزارِ
يزيَّنَ الحقَّ في عينيهِ منبتهُ=على نوازعِ عرقٍ فيهِ نعَّارِ
شبَّتْ بهِ الدَّولة ُ الشَّمطاءُ وارتجعتْ=زمانها بينَ إعراسٍ وإعذارِ
وأقلعَ الدَّهرُ عمَّا كانَ يثلمهُ=منْ عرشها بعدَ تصميمٍ وإصرارِ
طوراً هشيماً تلظَّى ثمَّ يرفلُ منْ=تدبيرهِ بينَ جنَّاتٍ وأنهارِ
يذبُّ عنها وقدْ ريعتْ جوانبها= برأيهِ المكتسي أو سيفه العاري
تهفو مراراً بهِ غمطاً لنعمتهِ=ثمَّ تعودُ بحلوِ الصَّفحِ غفَّارِ
فكمْ تموتُ ويحييها برجعتهِ=وكمْ تعقُّ أباها الخالقَ الباري
شيمة ُ لؤمٍ لها تنسى إذا قرنتْ=منهُ بشيمة ِ حرٍّ وابنُ أحرارِ
من طينة ِ الملكِ ملموماً على كرمٍ=لم تنحتْ صخرة ٌ منهُ بمنقارِ
يهتزُّ فخراً بعرضٍ لا يلمُّ بهِ=وصمُ القنا وأديمٍ غيرَ عوَّارِ
بينَ وزيرٍ تغصَّ الصَّدرِ جلستهُ=يختالُ أو ملكٍ في الفرسِ جبَّارُ
تقسَّموا الأرضَ يفتضُّونَ عذرتها=بعدلهمْ بينَ عمَّالٍ وعمَّارِ
ورثتهمْ سوددا وازددت بينهمُ=زيادة َ السَّيفِ بينَ الماءِ والنَّارِ
إنْ تخلُ منْ وجهكَ الزوراءُ مكرهة ٌ=فإنَّ صدَّكَ عنها صدُّ مختارِ
أو ينضَ بعدكَ عنها حسنها فلها=بقربِ غيركَ أثوابٌ منَ العارِ
أمَّا الدِّيارُ فقفرٌ والقطينُ بها=يودُّ منْ قلقٍ لو أنَّهُ ساري
قد خضخضَ السَّجلُ جاليها فما يجدْ ال=سَّاقي سوى حماة ٍ ما بينَ أحجارِ
وطارَ بالرزقِ عنها أجدلٌ علقتْ=منهُ المنى بحديدِ الظُّفرِ عقَّارِ
قامتْ بأذنابها أقدامهمْ وهوتْ=رءوسها في هوى مستهدمٍ هاري
فالأرضُ مردودة ٌ بالفلس لو عرضتْ=والملكُ يغلو لمبتاعٍ بدينارِ
وصاحبُ الأرضِ مملوكٌ يصرِّفهُ=مجعجعٌ بينَ نهَّاءٍ وأمَّارِ
حلسُ العرينة ِ خافٍ تحتَ لبدتهِ=ويكسبُ اللَّيثَ مع سعى وإصحارِ
مدَّبرٌ لعبتْ أيدٍ بدولتهِ=مشلولة ٌ بينَ إقبالٍ وإدبارِ
يدعوكَ معترفاً بالحقِّ فيكَ وما اس=تدناكَ مثلَ إعترافٍ بعدَ إنكارِ
يا جارهُ أمسِ قدْ لانتْ عريكته=فاعطفْ لهُ وأرعَ فيهِ حرمة َ الجارِ
وانهضْ لها نهضة َ الشَّاري ببطشتهِ ال=كبرى وحاشا لكَ التَّمثيلِ بالشَّاري
قدْ أعقمَ الرأي فاستدركَ بقيَّتها= منكَ برأيٍ ولوجِ البطنِ مذكارِ
فلمْ تزلْ وارياً في كلِّ مشكلة ٍ=بقدحها جارياً في كلِّ مضمارِ
وامللْ بجودكَ أهواءً موزَّعة ً=حتى تفيءَ لإذعانِ وإقرار
واسعَ لمنتظرٍ آياتِ عودكَ لمْ= يغنمْ سوى الصَّبر منْ غمٍّ وإنظارِ
لا يشتكيكَ وإنْ طالَ الجفاءُ بهِ=إلاَّ إليكَ بإخفاءٍ وإظهار
ِلمْ يبقَ إلاَّ الذّما منهُ وأحسبهُ=لليومِ أو لغدٍ ميتاً بلا ثارِ
لولا عوائدُ منْ نعماكَ تنشلني= وإنْ أتتْ منْ قبيلِ الطَّارقِ الطَّاري
تزورني والنَّوى بيني وبينكمْ=أهلاً بها منْ حفيٍّ بيوزوَّارِ
فجدِّدوها مراعاة ً فبي ظماٌ=لو كانَ في البحرِ لمْ يخلقْ بتيَّارِ
لمَّوا كسوري فما في الأرضِ منقبة ٌ=أعلى بصاحبها منْ جبرِ أكساري
اليدُ منكمْ فلا تلقوا أشاجعها=لفاصمٍ منْ يدِ العلياءِ بشَّارِ
وإن أغبْ عنكمُ فالشِّعرُ يذكرني=وحسبكمْ بالقوافي ربَّ إذكارِ
فاستجلها يا عميدَ الدَّولتينِ فقدْ= وافى بها الشَّوقُ منْ عونٍ وإبكارِ
عرائساً أنتَ مولى النَّاسِ خاطبها=وبعلها وأبوها عفوَ افكاري
وانظرْ إليها ما قدْ أعطيتْ شرفاً=مردَّداً بينَ أحماءٍ وأصهارِ
والمهرجانُ وعيدُ الفطرِ قدْ وليا=زفافها بينَ صوَّاغٍ وعطَّارِ
يومانِ للفرسِ أو للعرب بينهما=حظُّ السَّعادة ِ مقسومٌ بمقدارِ
هذا بتاجِ أبيهِ عاصبٌ وعلى=هذا اختيالُ فتى ً بالسَّيفِ خطَّارُ
تصاحبا صحبة َ الخلَّينِ واتفقا=سلماً ولمْ يذكرانِ أضغانَ ذي قارِ
فالبسهما بينَ عيشٍ ناعمٍ وتقى ً=وبينَ صومٍ تزكيِّهِ وإفطارِ
ما طافَ بالبيتِ ماحي زلَّة ً وسعى=شعثٌ أمامَ الصَّفا أنضاءَ أسفارِ
تنصَّبوا لهجيرِ الشَّمسِ وافترشوا=ليلَ السَرى بينَ أقتابٍ وأكوارِ
نصُّوا الرِّكابَ بمصرٍ واحدٍ وهمُ=شتَّى أباديدُ آفاقٍ وأمصارِ
حتى أهلَّوا فلبَّوا حاسرينَ إلى ال=دَّاعي مباذلَ أشعارٍ وأبشارِ
وما جرى الدَّمُ في الوادي وقدْ نحروا=وسربلَ البيتُ منْ حجبٍ وأستارِ
مخلَّدَ الملكِ تفضي كلُّ شارقة ٍ=إلى وفاقٍ لما تهوى وإيثارِ


لي عند ظبي ,,الأجرعِ
لي عند ظبي ,,الأجرعِ=قصاصٌ جرحُ ما رعي
سهمٌ بعينيهِ دلي=لُ فوقهِ والمنزعِ
جناية ُ منكرها=بينّة ٌ للمدّعي
غارَوما احتسبتهُ=فغارَ بينَ أضلعي
ما خلتُ نقعَ القانصي=نَ ينجلي عنْ مصرعي
يا ليلتي ,,بحاجرٍ=إنْ عادَ ماضٍ فارجعي
بتنا على الأحقافِ ت=نهالُ بكلِّ مضجعِ
موسّدينَ اللّينَ منْ=كراكرٍ وأذرعِ
مقلة ُ ليلة ٍ بيِّضتْ=بفجرهِ المنصدعِ
قالوا الصباحُ فانتبهْ=فقالَ لي الطيفُ اسمعِ
فقمتُ مخلوطاً أظ=نُّ البازلَ ابنَ الرّبعِ
حيرانَ طرفي دائرٌ=يطلبْ منْ ليسَ معي
أرضى بأخبارِ ا=لرياحِ والبروقِ اللُّمّعِ
وأينَ منْ برقِ ,,الحمى=شائمة ٌ ,,بلعلعِ
سلا مجالي الشيبُ عنْ=غيمِ الشّبابِ المقلعِ
غمامة ٌ طخياءُ ري=عَ سربها بالفزعِ
فأجفلتْ لا تلتوي=أخلافها لمرضعِ
كما نجتْ خائفة ٌ=ورهاءُ لمْ تقنَّعِ
ملكتَ يا شيبَ فخذْ=ما شئتَ منّي أودعِ
طارقة ٌ بمثلها=فاجئة ٌ لمْ ترعِ
أفني الخطوبَ قبلها=صبري وأفنتْ جزعي
أعدى جبيني مفرقي=فاستويا في الصلعِ
طليعة ُ وجهي بها=قبلَ المماتِ قدْ نعي
كانَ الشّبابُ سدفة ً=منْ لكَ لمْ تقشّعُ
ستراً على أنْ لا يرا=ني الدهرُ لو لمْ يرفعِ
كمْ ليلة ٍ ظلماءَ طالتْ=بدرها لمْ يطلعِ
أنكرتِ استكانتي=للدّهرِ وتخشُّعي
كريمة ٌ ما عهدتْ=تأوّهي لموجعِ
لمْ ألقى أطمارى ولي=فيها مكانٌ مرقعِ
كمْ حملُ الدنيا فلا=ترقُّ لي منْ ظلعِ
أعذلُ منها ضخرة ً=ليسَ لها منْ مصدعِ
قدْ فنيتَ مواعظي=والدّهرُ لمْ يرتدعِ
في كلِّ يومٍ صاحبٌ=يشرعُ غيرَ مشرعي
لهُ شهادى مكثراً=ولي مقلّاً سلعي
يسومني طباعهُ=معْ كلفة ِ التطبُّعِ
يريدُ منْ رفدِ اللّئا=مِ أنْ يكونَ شبعي
هيهاتَ ما أبعدها=هشيمة ً منْ نجعي
لو كنتُ ذئبَ قفرة ٍ=لما تبعتُ طمعي
إنَّ البطينَ مخمصٌ=فاشبعْ ذليلاً أو جعِ
أسففتَ لدنيّة ٍ= فقعْ لها أوطرْ معي
زعمتَ أنَّ الشعرَ منْ=رزقِ الفتى الموسَّعِ
ولمتَ في ضنّي بهِ=قلتُ تسمَّحْ وبعِ
أما ترى كسادهُ=على نفاقِ السِّلعِ
وحسبكَ الجهلُ بهِ=خسارة ً للمبضعِ
ربَّوحاشا الكرما=ء سامعٍ لمْ يسمعِ
صمَّ وأذنُ عرضهِ=تسمعُ عنّي وتعي
وخاطبٍ وليسَ كف=ئاً لكريمِِ البضعِ
يبني ولمْ يمهرْ وإنْ=طلّقَ لمْ يمتَّعِ
يمنعُ أو ينغّصُ ال=عطاءَ إنْ لمْ يمنعِ
وأبيضَ الثغرُ ابتسا=مً عنْ ضميرٍ أسفعِ
ألبسني صنيعة ً=تسلبُ بالتصنَّعِ
أفرشني الجمرَ وقا=لَإنْ أردتِ فاهجعِ
حملتهُ مغالطاً= بجذلي تفجُّعي
يا عطشي إنْ لمْ أردْ=إلاَّ الخليَّ المشرعِ
لو عفتُ كلَّ مالحِ=لما شربتُ أدمعي
ولو أقمتُ كلَّ عو=جاءَ أقمتُ أضلعي
يذادُ سرحُ الحيِّ منْ=حيثُ رجى أنْ يرتعي
ويجدبُ المرءُ على=أذيالِ عامٍِ ممرعِ
أخي الّذي آمنُ إنْ=عرّفنيهِ فزعي
وكانَ سيفاً كابنِ,,أيّوبَ=إذا قلتَ اقطعِ
أخطرُ معْ جبني بهِ=في لأمة ٍ المشيّعِ
إذا رأى ثنيّة ً= لسوددٍ قالَ اطلعِ
أمري في نعمتهِ=أمرُ الهوّى المتّبعِ
في كلِّ يومٍ جمّة ٌ=منْ سيبهِ الموزَّعِ
وعطفة ٌ ترأبُشع=بَ شمليَ المنصدعِ
سابقة ٌ عثرة َ حا=لي أبدا بدعدعِ
طالَ السحابَ كفُّ ص=بٍّ بالسماحِ مولعِ
وبذّ حلباتُ الجيا=دِ سابقٌ لمْ يقرعِ
يخرجُ عنها ناصلاً=منْ جلِّهِ والبرقعِ
خاضَ الحروبَ حاسراً=يهزاُ بالمدرّعِ
وحالمَ ابنُ الأربع=ينَ في سموطِ الأربعِ
منْ غالبي شمسَ العلا=على مكانِ المطلعِ
أصولُ مجدٍ مابها=فقرْ إلى مفرَّعِ
همْ لبسوا الدنيا وبع=دُ حسنها لمْ ينزعِ
واحتلبوا درتِّها=قبلَ جفوفِ الأضرعِ
منْ كلِّ أخّاذٍ معْ ال=فتكِ بامرِ الورعِ
يوري الدجّى بموقدٍ=منْ جودهِ المشعشعِ
يصغي لصوتِ الضيفِ إص=غاءَ الحصانِ الأروعِ
يمسونَ غرسى وهمُ=مشبعة ٌ للجوَّع
وفحمة ٍ منَ الخطو=بِ ذاتُ وجهٍ مفزعِ
كانوا بدورَ تمِّها=على اللّيالي الدُّرعِ
لدٌّ إذا القولُ احتسى=ريقَ البليغِ المصقعِ
تعاوروا صعابهِ=بكلِّ رخوٍ أصمعِ
أعلقُ بالراحة ِ منْ=بنانة ٍ وأشجعِ
كأنذَ أقلامهمْ=في اللُّبثِ والتسَّرعِ
نابتة ٌ معَ الأك=فِّ في حبالِ الأذرعِ
مناسبٌ لو قذعتْ=شمس الضّحى لمْ تقذعِ
واقفة ٌ منَ العلا=على طريقٍ مهيعِ
لو دبَّ كلُّ عائبٍ=أفعى لها لمْ تلسعِ
تحملُ فيها ألمَ ال=ميسمَ جبهة ُ الدعي
صابوا رذاذا وتل=وّتْ بالسيولِ الدّفّعِ
اقتعدوا الردّفَ وأع=طوكِ مكانَ القمعِ
با غيكَ بنقيصة ٍ=قتيلُ داءِ الطمعِ
أو قصُ يبغي طلعة ً=على قصاصِ الأتلعِ
لو كانَ منْ نصيحتي=بمنظرٍ ومسمعِ
قلتُ تنحَّ يا فري=سُ عنْ مكانِ السَّبعِ
دعْ العلا واسرحْ على=حابسها المجعجعِ
أمرٌ يناطُ بسوا=كَ خرقهُ لمْ يرقعِ
كلُّ يمينٍ لمْ ترا=فدها يسارُ الاقطعِ
وقلَّما أغنى الفتى=شميمهُ بأجدعِ
بكَ اكتسى عودي وعا=دَ جلداً تضعضعي
وبانَ في الدّهرِ الغ=نيّ أثرى وموقعي
أفسدتَ قلبي وعقل=ي قارحي وجذعي
فعفتُ أحبابي واستض=عفتُ نصر شيعي
فاسمع أكاثركَ بها=أحسنَ ما قيلَ اسمعِ
مطاربا تخرجْ نس=كَ الحابسِ المنقطعِ
تحنو النّجومُ حسداً=لبردها الموشَّعِ
ما خطرتْ لمحتذٍ=قبلي ولا مبتدعِ
أعيتُ على الراقينَ ح=تّى استنزلتها خدعي
في كلِّ يومٍ ملكٌ=بتاجها المرصَّعِ
يهيجُ في اغتيابها=داءُ الحسود الموجعِ
يخرجها بجهلهِ=تروعُ إنْ لمْ تقطعِ
غضبانَ أنْ تكسرَ بال=نّبعِ فروعُ الخروعِ
يسرعُ فيَّ والعثا=رُ مولعٌ بالمسرعِ
لمّا غدتْ عيونهُ=تصغرْ عنْ تتبُّعي
عاقبتهُ بضحكي=منْ ذكرهِ في المجمعِ
وآكلينَ معهُ=زادَ الذُّبابَ الوقَّعِ
تغمرُ كفَّ الذمِّ منْ=أعراضهمْ في شمعِ
تشابهوا فما عرف=تْ حالقاً منْ أنزعِ
قالوا وأصغيتمْ ومنْ=يسمعُ فيَّ مسمعي
مالي وأنتمْ وزري=منَ الأذى ومفزعي
يطمعُ فيَّ عندكمْ=بالغيبِ منْ لمْ يطمعِ
في كلِّ يومٍ وقعة ٌ=شنعاءُ إحدى البدعِ
يمضغُ لحمُ اللّيثٍ في=ها بنيوبِ الضَّبعِ
وفيكْ النصرُ وع=زَ الجانبِ الممتنعِ
وليسَ عنّي بلسا=نٍ ويدٍ منْ مدفعِ
رعاية ً للفضلِ إنْ=كانَ ذمامي مارعي
ولو غضبتُ غضبة ً=أعوزُ سدَّ موضعي
إذا لطالتْ غيبتي=وكدَّكمْ توقُّعي
ما في حياضُ النّاسِ ما=يزحمُ عنهُ مكرعي
ولا يضيقُ منزلٌ=عنّي معْ تقنُّعي
إذا سلوتُ داركمْ=فكلُّ دارٍ مربعي
لكنَّ نفسي عنْ هوا=كمْ قطَّ لمْ تخدعِ
لو رأتْ الخلدَ النزو=عَ عنكمُ لمْ تنزعِ
ملأتُ قلبي شغفاً=بكهلكمْ واليفعِ
فلو يسامُ حبُّ ش=يءٍ معكمْ لمْ يسعِ
خيَّمتُ فيكمْ فليضعَ=منْ شاءَ أو فليرفعِ
ولو وجدتُ مقنعاً=في غيركمْ لمْ أقنعِ


ما أمُّ أولادٍ كثيرٍ في العددْ
ما أمُّ أولادٍ كثيرٍ في العددْ=تروى رضاعا وهي بكرٌ لم تلدْ
تبسمُ عن عذب الرضابِ باردٍ= لولا دمٌ يصبغه قلت بردْ
أعجبْ به ماءً زلالا شبما=تجمعه في أهبٍ نارٌ نقدْ
يا حسنها مجموعة َ الشملِ ويا=أضعافَ ما تحسنُ والشملُ بددْ
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-11-2006, 02:37 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


ما ليلتي على أُقرْ
ما ليلتي على أُقرْ=إلاَّ البكاءُ والسَّهر
بتُّ أظنُّ الصُّبحَ بال=عادة ممَّا ينسفر
أرقبُ منْ نجومها=زوالَ أمرٍ مستقرْ
رواكدٌ كأنَّما= أفلاكهنّ لمْ تدرْ
وكلّمَا قلتُ انطوى=شطرٌ منَ الليلِ انتشرْ
أسألها أينَ الكرى=أينَ النَّهارُ المنتظرْ
وكلُّ شيءٍ عندها=إلاَّ الرُّقادُ والسَّحرْ
منْ مخبري فما أرى=هلْ دامَ ليلٌ فاستمرْ
وغابتِ الشَّمسُ نعمْ=فكيفَ خلِّدَ القمرْ
أينَ الأُلى طرَّحهمْ=مطارحَ البينِ الحذرْ
غابوا وما غابتْ لهمْ=دارٌ ولا جدَّ سفرْ
لكنْ عيونُ الكاشحي=نَ الشُّرزُ منها والخرزْ
ما برحتْ لا نظرتْ=تمنعنا حتَّى النَّظرْ
تطلَّعوا نارَ الجوى=في القلبِ كيفَ تستعرْ
وما الَّذي تبعثهُ=على الجوانحِ الذِّكرْ
وأيُّ نارٍ للفؤا=دِ فيهمُ عندَ البصرْ
غنِّيٌ بهيفاءِ الرِّفا=قُ والكؤوسُ لمْ تدرْ
فكلُّ صاحٍ انتشى=وكلُّ نشوانَ سكرْ
كأنَّما قلبي لها=في صدرِ كلِّ منْ حضرْ
فظلتُ أبكي مثلما=أشربُ أدمعاً حمرْ
كأنَّ ماءَ قدحيْ=منْ بينِ جفنيَّ عصرْ
قالَ الرَّسولُ عتبتْ=هيفاءُ قلتُ ما الخبرْ
قالَ تقولُ ملَّنا= قلتُ الملولُ منْ غدرْ
لا والَّذي لو شاءَ أنْ=ينصفني منها قدرْ
ما خدعتْ بغيرها=عيني على حسنُ الصُّورْ
بلى ولا أنكرهُ=وليسَ بالأمرِ النُّكرْ
لقدْ رأيتُ البانَ منْ=ذي العلمينِ والسَّمرْ
تضربهُ ريحُ الصِّبا=فيستوي وينأطرْ
فملتُ تشبيهاً بها=آخذُ ضماً وأذرْ
فإنْ رأتْ ذلكَ ذن=با إنَّني لمعتذرْ
يا يومَ دبَّ بيننا=أمرُ الفراقِ ما أمرْ
ما كنتُ في الأيامِ إلاَّ=عارضاً ينطفُ شرّْ
قدْ عيَّفتكَ الطَّيرُ لي=لكنَّ قلبي ما زجرْ
ولائمٌ مدَّتْ لهُ= حبائلُ اللَّومِ فجرّْ
رأى هناتٍ فنهى=غيرَ مطاعٍ وأمرْ
قالَ فردَّ صاغرا=أغزلٌ معَ الكبرْ
وأيُّما علاقة ٍ= بينَ الغرامِ والعمرْ
وأينَ إطرابُ النُّفو=سِ معْ أصابيغِ الشِّعرْ
ربَّ شبابٍ ليلهُ=يصبحُ تنعاهُ الأزرُ
وشيبِ رأسٍ ذنبهُ=في الحظواتِ مغتفرْ
حلفتُ بالشُّعثِ الوفو=دِ زمرا على زمرْ
يرونَ ظلماً بارداً=بلثمِ ذلكَ الحجرْ
ومنْ دعا ومنْ سعى=واستنَّ سبعاً وجمرْ
وسوقهمْ مثلَ الحصو=نِ مرِّدتْ إلاَّ المذرْ
توامكاً ممطورة ً=أعشابها وقتَ المطرْ
جاءوا بها مجتهدي=ن تفتلى وتختبرْ
لكلِّ مهدٍ نسكهُ=أنفسٌ ما ليهِ نحرْ
أنَّ بني عبدِ الرَّحي=مِ نعمَ كنزُ المدَّخرْ
وخيرُ منْ سدَّتْ بهِ=يومَ الملمَّاتِ الثُّغرْ
المطعمونَ الهبرَ وال=عامُ عبوسٌ مقشعرْ
وصبية ُ الحيِّ تدا=ري الإبلَ عنْ فضلِ الجزرْ
والرِّيحُ لا تلوى بأك=سارِ البيوتِ والجدرْ
وتحسبُ الفائزَ من=ها ملقمَ البطنِ الحجرْ
والمانعينَ الجارَ لو=زحزحَ عنهمْ لمْ يجرْ
حتّى يعزَّ فيهمُ=عزَّ تميمٍ في مضرْ
منْ بعدِ ما صاحَ بهِ ال=موتُ استمتْ فلا وزرْ
والواهبونَ بسطَ الرِّ=زقُ عليهمْ أوْ قدرْ
لا يحسبونَ معطياً=أعطى إذا لمْ يفتقرْ
لهمْ حياضُ الجودِ وال=سُّودَدِ فعماً وغزرْ
تخلى لهمْ جمَّاتها=وبعدُ للنَّاسِ السُّؤرْ
أبناءُ مجدٍ نقلو=هُ أثراً بعدَ أثرْ
رواية ٌ يسندها=باقيهمُ عمَّنْ غبرْ
ينصرُ عنها القولُ بال=فعلِ فيسلمَ الخبرْ
طابوا حياة ً مثلما=طابوا عظاماً وحفرْ
تساهموا أفقَ العلا=تساهمَ الشَّهبِ الزُّهرْ
كأنَّهمْ في أوجهِ ال=دنيا البهيماتِ غررْ
فانتظموا نظمَ القنا=إلاَّ الوصومَ والخورْ
منْ هبة ِ اللهِ إلى=سابورَ فخرٌ مستمرّ
قسْ خبري عنهمْ إلى=أبي المعالي واعتبرْ
ترَ العروقَ الزَّاكيا=تِ منْ شفافاتِ الثَّمرْ
المشترى الحمدَ الرَّبيحَ=لايبالي ما خسرْ
والطَّلقُ حتَّى ما تبي=نَ عسرة ٌ منَ اليُسرْ
تكرعُ منْ أخلاقهِ=في سلسلٍ عذبِ الغدرْ
لمْ يبقِ راووقُ الصِّبا=قذى ً بهِ ولا كدرْ
ثمَّ فحلَّتْ أربعي=ين عشرة ٌ منَ العمرْ
وفاتَ أحلامَ الكهو=ل وهو في سنِّ الغمرْ
وأبصرَ اليومَ غداً=فلمْ يردْ إلاَّ صدرْ
لا ضامهُ الخوفُ ولا=أطغاهُ في الأمنِ البطرْ
على نداهُ باعثٌ=منْ نفسهِ لا يقتسرْ
إذا أحسَّ فترة ً=لجَّ عليها ونفرْ
لا يخلفُ الظنَّ ولا=يلقى الحقوقَ بالعذرْ
علقتُ منْ ودِّكَ بال=مستحصفِ المثنى المررْ
أملسَ لا تسحلهُ=بالغدرِ كفُّ المنتسرْ
وكنتُ منْ حيثَ اقترح=تَ وأبي قومٌ أخرْ
تعطي على الحفَّة ِ ما=يعطونَ والضَّرعُ دررْ
والخيرُ منْ مالكِ لي=وإنْ وفى وإنْ كثرْ
محبة ُ ما فوَّزتْ=نفسي منها في غررْ
فما أطيرُ بأخٍ= محلِّقاً ما لمْ تطرْ
ولا ينزَّى كبدي=إذا وصلتَ منَ هجرْ
فابقَ على وغرِ الحسو=دِ نجوة ً منَ الغيرْ
ترعاكَ عينُ الله لي=منْ شرِّ أعينِ البشرْ
ما ذيَّلَ النيروزُ في=ثوبِ الرِّياضِ وخطرْ
وكرَّ عامٌ مقبلٌ=وابقَ إلى أنْ لا يكرْ
واسمعْ لها تهدي إلى ال=عرضِ الغنى وهي فقرْ
تضوعُ في النَّاسِ بها=نوافجُ لسنُ السُّررْ
سلَّمتِ الرِّيحُ لها=شرطَ الرَّواحِ والبكرْ
كما تمطَّتْ بالخزا=مى لكَ أرواحُ السَّحرْ
قهي بكمْ معقولة ٌ=وهي شرودٌ لا تقرّْ
إذا بناتُ شاعرٍ=أُنِّثنَ أوْ كنَّ عقرْ
فكلُّ بنتٍ ولدتْ=في مدحكمْ منِّي ذكرْ
ترى حسودي حاضراً=ينشدُ وهو يحتضرْ
تعجيلهُ عنْ نفسهِ=سابقة ً أمرَ القدرْ
يصغي لها وودُّهُ=لو كانَ منْ قبلُ وقرْ


ما نازلٌ بمنْ علا
ما نازلٌ بمنْ علا=وصاعدٌ بمنْ هبطْ
دانٍِ على رأيِ العيو=نِ وهو إنْ ريمَ شطط
فهو إذا درجتهُ=فوق وتحتَ ووسط
جسمٌ لهُ وجهانِ ما=شاءَ الجمالُ اشترط
وأعينٌ لمْ يحصه=نَّ بحسابٍ منْ ضبط
يقلُّ فيهنَّ المصي=بُ والكثيرُ منْ غلطْ
لا تسعُ الدُّنيا لهُ=بعضاً ولا سيرٌ يحطّ


ما ناشرٌ ذو مخالي
ما ناشرٌ ذو مخالي=بَ لمْ ينطنَ بظفرهِ
يبغي فينشرُمكراً=يطويهِ منْ بعدِ نشرهِ
لهُ مكايدُ شرٍّ=وخيرهُ قبلَ شرِّهِ
ينالُ بسطََ يديهِ=بضمِّ ما تحتَ صدرهِ
يعدو برقٍّ خبيثٍ=لحلِّهِ ولطهرهِ
شطرينَ يمشي بشطرٍ=وشطرهُ فوقَ مهرهِ
على أقبَّ خفيفٍ=محمَّلٍ فوقَ وقرهِ
طوراً لهُ هو ظهرٌ=وتارة ً فوقَ ظهرهِ
فيا لرَّيانَ غضِّ ال=معاشِ معْ طولِ ضرِّهِ


مالي كأنِّي مخبولٌ ولستُ بهِ
مالي كأنِّي مخبولٌ ولستُ بهِ= أشكو إلى الناسِ معْ علمي منِ النَّاسُ
كنّا إذا اعتلّتِ الأذنابُ يجبرنا= رجاؤنا الرَّأسَ حتّى أودي الراسُ
لا بأسَ في كفِّ نفسي عنْ سؤالهمُ=وليسَ عندهمُ جودٌ ولا باسُ
نقِّلْ ركابكَ إلاّ في رحابهمُ=واستغنِ ما شئتَ عنهمُ فالغنى الياسُ


متى رفعتْ لها بالغورِ نارُ
متى رفعتْ لها بالغورِ نارُ=وقرَّ بذي الأراكِ بها قرارُ
فكلُّ دمٍ أراقَ السَّيرُ فيها=بحكمِ السَّيرِ مطلولٌ جُبارُ
فهل بالطَّالعينَ بنا الثَّنايا=انوقُ ليلُ نظرتهِ نهارُ
لعلَّكَ انْ ترى عيناكَ قبلي=مواقدَ والزَّفيرُ لها شرارُ
وبعضُ المصطلينَ وإنْ نآني= وأوحدني أخو ثقة ٍ وجارُ
يريدُ عواذلي عنهُ التفاتي=بآية ِ شطَّ أو بعدَ المزارُ
وما عصبُ النَّوى عيني عليهِ=بأوَّلِ ما طوى القمرُ السُّرارُ
أمنتكَ يا فراقُ وربَّ يومٍ=حذرتُ لو أنَّهُ نفعَ الحذارِ
أخذتَ فلمْ تدعْ شيئاً عليهِ=يخافُ أسى ً ولا يرجى اصطبارُ
حبيبٌ خنتني فيهِ ودارٌ=وللنَّاسِ الأحبَّة ُ والدِّيارُ
أمرتجعٌ ويا نفسي عليهِ=برامة َ ذلكَ العيشُ المعارُ
وثوبُ شبيبة ٍ ما فاضَ حتى=تقلَّصَ منهُ وانشمرَ الإزارُ
لكلِّ سليبة ٍ بدلُ وفوتٌ=لما سلبَ المسائحُ العذارُ
ظلامٌ هبَّ فيهِ وليتها لم=تلحْ هذي الأدلَّة ُ والمنارُ
وربَّ سميرِ ليلٍ ودَّ ألاَّ=يضيءَ على جوانبهِ النَّهارُ
ألا يا صاحبي حرقي نجاءً=يفوتكما بي اليومَ الوقارُ
خذاني حيثُ لا النّظرُ استراقٌ=لريبتهِ ولا النَّجوى سرارُ
وزمَّا بالمطامعِ أنفَ غيري=فبي عنها وإنْ خدعتْ نفارُ
كفى بالحرصِ عيباً أنْ أولي= جداهُ منى ً وغايتهُ انتظارُ
وما أنسى بآملٍ طوالٍ=تناولهنَّ أيامٌ قصارُ
يقولُ المرءُ ما يهوى ويرجو=ويفعلُ فعلهُ الفلكُ المدارُ
وأنْ ظمئتْ ركابٌ أو أُجيعتْ= فأفرعَ شعرها الوبرُ المطارُ
فخيرٌ منْ مراعيها بذِلٍّ=عضاضٌ بالحناجرِ واجترار
وإلاَّ فابغيا شرفَ المعالي=بها إن كانَ للظُّلمِ انسفارُ
وضمَّاً بالخطيرِ غريبتيها=فثمَّ العزِّ يمنعُ والجوارُ
وماءٌ فاضلٌ عنها وبقلٌ=تبزَّلُ في كمائمهِ البكارُ
ردا المجدَ التليدَ بها وعوذا=بأغلبَ حبلُ ذمَّتهِ مغارُ
ببحرِ ندى ً يفيضُ وبدرِ نادٍ=وإن رغم البدورُ أو البحارُ
جوادٌ لا يزلُّ بهِ عثارٌ=وجارٍ لا يشقُّ له غبارُ
تمنى النَّاسُ أصغرَ همَّتيهِ=فماتتْ دونها الهممُ الكبارُ
وطارَ بهِ فأنعلهُ الثريا=فؤادٌ لا يطيرُ بهِ الحذارُ
ونفسٌ حرَّة ٌ لا يزدهيها=حلى الدُّنيا وزخرفها المعارُ
يبيتُ الحقُّ أصدقَ حاجتيها=وكسبُ العزِّ أطيبَ ما يمارُ
إذا التفتتْ إلى الدُّنيا عيونٌ=فلفتتها إباءٌ واحتقارُ
من الوافينَ أحلاماً وعهدا=إذا هفت الحبا ووهى الذمارُ
كرامٌ لا يرونَ العسرَ فقرا=وفي العرضِ الغنى والافتقارُ
إذا عزَّوا بأرضٍ أوطنوها=وإن ضيموا بها ركبوا فساروا
كفوا بدلالة ِ الكافي عليهمْ=بحرصٍ ما أدعى لهمْ الفخارُ
مضوا سلفاً وجاءَ يزيدُ مجدا=كما أوفى على السُّحبِ القطارُ
توحَّدَ من بني الدُّنيا ركوبٌ=صعائبها إذا كرهَ الخطارُ
سعى فحوى الكمالَ وهمْ قعودٌ=وأنجدَ يطلبُ الدُّنيا وغاروا
وأشرفُ شيمة ٍ ظلفٌ وأمرٌ=يطاعُ وعفَّة ٌ معها اقتدارُ
وعفَّ فباتَ يحلبهنَّ مذقا=وأخلافُ الزَّمانِ لهُ غزارُ
حميتَ الملكَ مقتبلاً وكهلا=يخافُ منَ الدَّنيَّة ِ أو يغارُ
ولمْ تدخلْ غريباً خارجيِّاً=لهُ بسواهُ نهضُ وانتصارُ
وقوَّمتَ الأمورَ وهنَّ ميلٌ=لها في كفِّ جابرها انكسارُ
وكلُّ دعيِّ فضلٍ مستطبٍّ=لهُ بالعجزِ شغلٌ واعتذارُ
وسعتَ النَاسَ إحساناً وعطفا=كأنكَ رأفة ً بهمْ ظؤارُ
وصرتَ حلى الملوكِ وأيَّ كفٍّ=لهمْ مدَّتْ فأنتَ لها سوارُ
تشيرُ بكَ العلا نصحاً عليهمْ=إذا ما خانَ رأيُ مستشارُ
بكَ انتصرتْ يدي وعلا لساني=وصمَّمَ ناظري وبهِ ازورارُ
وكنتُ أطيعُ مضطرَّاً زماني=فأصبحَ لي على الزَّمنِ الخيارُ
برعيكَ فيَّ حقِّ الفضلِ صحَّتْ=قناة ٌ كلُّها وصمٌ وعارُ
وجدتَ فعدتُ بعدَ جفوفِ عودي=وفي أغصانِ أيكتي اخضرارُ
عرفتَ توحدي فغرستَ منِّي=غصوناً ذا الثَّناءِ لها ثمارُ
محاسنُ لا يراها فيَّ إلاَّ=بصيرٌ كيفَ ينتقدُ النُّضارُ
وردتُ نداكَ عذباً لم يكدَّر=لهُ حوضٌ ولمْ تنزفْ غمارُ
على الإعسارِ تعطيني كثيرا=ويعطى النَّاسُ ما بلغَ اليسارُ
ومنْ آياتِ جودكَ أنْ غنينا=بهِ وإلى القليلِ بكَ افتقارُ
فعشْ يبلغكَ ما تجزى القوافي= وما يسدى بهنَّ وما ينارُ
بكلِّ غريبة ِ المعنى علوقٍ=إذا قرتْ فليسَ لها نفارُ
تسيرُ بعرضكَ المجلوِّ فيها=مسيرَ الشَّمسِ مهلتها بدارُ
لها في الجوِّ رافعة ً صعودُ=وفي مهوى الرِّياحِ لها انحدارُ
كأنَّ فتيقَ منشرها يمانٍ=تنفَّسَ في حقائبهِ العطارُ
يسوقُ المهرجانُ إليكَ منها=عرائسَ والنَّشيدُ لها نثارُ
مبشِّرة ً بأنَ اللهُ عينٌ=عليكَ منَ الرَّدى الجاري وجارُ
وأنَّكَ خالدٌ لا اللَّيلُ يفني=مداكَ منَ البقاءِ ولا النَّهارُ


مطلَ الدِّينَ ولو شاءَ قضى
مطلَ الدِّينَ ولو شاءَ قضى=فاسقُ الذِّمة ِ ينسى ما مضى
كيفَ يرجى النَّصحُ منْ محتكمٍ=يكثرُ السَّخطَ ولا يرضي الرِّضا
سرَّني يومَ منى ً معترضا=ملءَ عيني وشجاني معرضا
وجدّ الوجدَ كمّا خلَّفهُ=بعدَ حول مابرا ما أمرضا
أيُّها الرَّامي وما أجرى دماً=لا تحصِّبْ قدْ بلغتَ الغرضا
قسمَ الحبُّ فما أنصفني=جورَ ما نفّلَ لي وافترضا
ما على ساقيَّ دمعي مغدقاً=في رضابٍ لو سقاهُ مبرضا
قدْ سلبتمْ حسداً جوهرهُ=فاستحلُّوه وبقُّوا العرضا
شقيَ السَّائقِ في تبليغهِ=أدرى أيُّ طريقٍ نفضا
الغضا إنَّ الحشا منْ ذكرهِ=ربما استبردتُ منها بالغضا
اطلبوا للعينِ في أبياتهِ=نظرة ً تكحلها أو غُمُضا
وبنفسي هاجرٌ لمْ يعتمدْ=قبضوا منْ أنسهِ فانقبضا
لمُ فيهِ وقلتمْ رقبة ً=رمتمُ صعباً وقدتمْ ريِّضا
إنْ تفتكَ اليومَ شمسٌ حجبتْ=فغداً ما كلَّ يومٍ أبيضا
منْ أمرَّ الليلَ والصُّبحَ بهِ=أظلمَ الحظُّ عليهِ وأضا
خلِّ يا دهرُ ابنَ أيُّوبَ وخذْ=كلَّ شيءٍ إنَّ فيهِ عوضا
هبْ لي الواحدَ إنِّي اخترتهُ=وهنيئاً لكَ ما ضمَّ الفضا
بكَ أفدي وبهمْ منكَ أخاً=حينَ أمذقتمْ ودادي محضا
ناصلاً منْ صدإ العارِ كما=خلَّص القينُ الحسامَ المنتضى
لبسَ المجدَ فما أوحشهُ=أيُّ ثوبٍ في هوى المجدِ نضا
سوددُ حلُّ تراثٍ ونرى=كرمَ القومِ معاراً مقرضا
شرفٌ با آلَ أيُّوبَ مشى=معرقاً فيكمْ مطبلاً معرضا
نرتعي اودية ً مهشمة ً=وترودونَ ربيعاً محمضا
وقفَ الحبَّ على دوحتكم=غصنٌ منها لقلبي قبضا
نجتني منهُ خياراً لكمْ=حلوُ ما لاكَ فمٌّ أوْ قرضا
مدحاً تنشرُ اعراضكمُ=نشرَ حسناءٍ لعرسٍ معرضا
سائراتٍ تحتَ أوصافكمُ=شاهدات لا يذقنَ الغمضا
ماسعى للبيتِ يمشي حاسراً=راجلٌ وابنُ ركابٍ ركضا
وجرتْ أوداجها قائمة ً=يومَ جمعٍ وتلوَّتْ ربضا


ملْ معي لا عليكَ ضرَّي ونفعي
ملْ معي لا عليكَ ضرَّي ونفعي=نسألْ الجزعَ عنْ ظباءِ الجزعِ
قلتَ لا تنطقُ الدِّيارُ ولا يم=لكِ بالِ الطولِ سمعاً فيرعي
وعليَّ السّؤالُ ليسَ عليَّ ال=عارٌ إنْ ضنَّتْ المغاني برجع
لمْ أكنْ اوَّلَ الرِّجالِ ألتوى صف=وي لدارِ الأحبابِ أو مالَ ضلعي
قدْ شجا قلبي البكاءُ بنزفِ ال= أربعِ الحمرِ في الثاثِ السَّفعِ
هلْ مجابٌ يدعو مبدِّدَ أوطا=ري بجمعٍ يردُّ أيَّامَ جمعِ
أو أمينُ القوى أحملهُ همَّاً=ثقيلاً بحطِّهِ دونَ سلعِ
وعلى ذكرهِ جرى باسمهِ المح=فوظُ منْ عهدِ أهلهِ والمرعى
فافرجا لي عنْ نفحة ٍ منْ صباهُ=طالَ مدِّي لها الصَّليفَ ورفعي
إنَّ ذاكَ النَّسيمَ يجري على أر=ضٍ ثراها في الرِّيحِ رقية ٌ لسعي
وخيامٌ تثني على كلِّ بدرٍ=ملكَ الحسنِ بينَ خمسٍ وتسعِ
وبما ضاقَ منكما واستباحَ ال= حبَّ سلبي سييا صاحبيَّ وفجعي
غنياني بإمِّ سعدٍ وقلبي=معها إنَّ قلبيَ اليومَ سمعي
واصرفا عنِّي الملامة َ فيها=لستما تنقلانِ باللَّومِ طبعي
سألتْ بي أنَّى أقامُ وهلْ نا=مَ بعينيهِ بعدَ هجري وقطعي
قيلَ يبكي في الرَّبعِ قالتْ فما با=لي أرى يابساً ترابَ الرَّبعِ
خارَ قلبي فغاضَ في الدَّارِ جفني=فاستحلَّتْ دمي بتفريطِ دمعي
كمْ بنجدٍ ولو وفى أهلُ نجدٍ=لفؤادي منْ شعبة ٍ أو صدعِ
وزفيرٍ علَّمتُ منهُ حمامَ الدَّ=وحِ ما كانَ منْ حنينٍ وسجعِ
وليالٍ قنعتُ منها بأضغا=ثِ الأماني ومخلباتِ اللَّمعِ
ما أخفَ الأقدارَ في غبنِ حظّي=وتعفَّي أنسي وتفريقَ جمعي
كلّ ِيومَ صرفٌ يخابطُ أورا=قي منَ الدّهرِ أو يخالسُ فرعي
أرفعْ الضيمَ بالتحمُّلِ حتَى=مردُ الخرقُ عنْ خياطِ الرقعِ
رفضَ النّاسَ مذهبِ الجودِ حتّى=ما يدينونَ للسماحِ بشرعِ
فسواءَ عليهمْ أبحمدٍ=طرقً الشِّعرُ أمْ بسبٍّ وقذعِ
وأمرَّ العطاءَ نزرٌ كثيرُ ال=منِّ حتّى استحليتُ طعمُ المنعِ
أسألُ الباخلينَ واللهُ أولى=بكريمِ الجدا وحسنُ الصنعِ
وعلى خطّة ِ العلا بعدَ قومٍ=طالَ باعي فيهمْ وأرحبَ ذرعي
همْ حموني وما حمى حدَّ سيفي=ووقوني ما لا تقيني درعي
وأهابوا فزعزعوا الدّهرّ عنّي=وهو ليثٌ على الفريسة ِ مقعي
قسماً بالمنقَّباتِ الهدايا=شققِ الضّلِ أو قسيَّ النبعِ
كلّ جرداءَ لفّها السيرُ بالسي=رِ فعادتْ في النَّسعِ مثلَ النسعِ
خضعتُ تحتَ رحلها بعسيبٍ=كانَ بالامسِ مشرفاً كالجذعِ
نفضتُ بينَ بابلٍ ومنى ً قا=بَ ثلاثينَ ليلة ٍ في سبعِ
تدرجُ اللّيلَ في النهارَ فما تأ=نسْ فرقاً ما بين رفعٍ ووضعِ
طلَّعاً منْ أبي قبيسٍ يخيّل=تنَ حماماً على الهضابِ الفرعِ
تحملُ السُّهّمُ الملاويحَ أشبا=حاً توافوا منْ كلِّ فجٍّ وصقعِ
زمّلوا أوسقَ الذنوبَ وقضُّو=ها حصاباً في السبعِ بعدَ السبعِ
لحلا منْ بني المزرّعِ مجنا=يَ وزكَّى غرسي وريَّعَ زرعي
الملّبونَ غدوة ً والملبو=نَ دفاعاً ولاتِ ساعة َ دفعِ
كلّما هزّتْ الحفائظُ منهمْ=أطلعوها ملمومة ً كلَّ طلعِ
حملوا فوقها لشموسَ وقادو=ها فجاءتْ منَ الدُّجى في قطعِ
يغسلُ العارَ عنهمْ لذعَ خرصا= نِ قناها إنْ همَّ عارٌ بلذعِ
وإذا فارَ فيهمُ عرقُ طيٍّ=أضرمَ الأصلُ نارهُ في الفرعِ
لبسوا النقعَ خاسرينَ فشقّوا=بنجومِ العلا ظلامَ النقعِ
بأنوفٍ فوقَ الملاثمَ شمٍّ=ورقابٍ تحتَ المغافرِ تلعِ
كلُّ تالٍ أباهُ يجري كما يج=ري ويسعى إلى العلاءِ ويسعي
سلكوا في الكمالِ فانتظموهُ=مولجَ الخيطِ في ثقوبِ الجزعِ
يرطبونَ القرى وقدْ أعجفَ العا=مُ ومدَّتْ فيهمْ ذراعَ الضَّبعِ
بعلابٍ مفهَّقاتٍ إذا ما=ردَّ شخبيهِ حالبٌ في الضَّرعِ
وإذا عزّتْ البكارُ عليهمْ=لمْ يغذّوا أعيارها بالكسعِ
فزتُ منهمْ على الظما بقليبٍ= لمْ يكدِّرْ جمّاتهُ طولُ نزعي
جئتهُ ساغباً محلاًّ عنْ النّا=سِ جميعاً فكانَ ريّي وشبعي
وصلتْ بي حبلَ المهذّبِ أنوا= ءُ سعودٍ ما كنَّ أنجمَ قطعِ
ودعتني إلى هواهُ سجايا=هنَّ صرفي عنْ سواهُ وردعي
بالبديعِ الغريبِ فيهمْ وما جا=ءكَ منْ فضلهِ فليسَ ببدعِ
سوَّدَ النّاسُ ودَّهمْ وجلا لي=عنْ وجوهٍ بيضٍ منَ الودِّ نصعِ
ردَّ صوتي ملبيّاً ورعاني=بيدٍ كالغمامِ تروى وترعي
لا بمبلغٍ غريبها ملءَ أيّا=مي فيهِ ولا بوأدٍ مقعي
يا غياثي المبلوغَ قبلَ اجتهادي=وربيعي قبلَ ارتيادي ونجعي
وظلالي منَ الأذى بينَ قومٍ=هجَّروا بي في القرقريِّ النقعِ
كمْ كمينْ منْ راحتيكِ كريمُ=لمْ أثرهُ برقيتي وبخدعي
جاء عفواً وعادَ وتراً وقدْ كا= نَ كفني منهُ وفورُ الشَّفعِ
لمْ تصخَ للعذولِ في فرطِ أشعا=ري ولمْ تزدجرْ بنهيٍ ووزعِ
شيمة َ ما نقلتها عنْ أناسٍ=حملوا هضبة َ العلا غيرَ ظلعِ
كلَّ ليثٍ مشى اّلرُويدَ وخفَّف= تَ إلى سبقهِ خفوفَ السِّمعِ
بكَ طالتْ يدي وخفَّ على=كلِّ فؤادٍ يستثقلَ الفضلَ وقعي
وتنزَّهتُ عنْ معاشرَ لا يف=تحُ أبوابَ جودهمْ طولُ قرعي
صدتُ بالمضرحيَّ أزرقَ فاستح=ييتُ صيدي بالناعقاتِ البقعِ
لامني الحاسدونَ فيكَ فآبوا=بينَ زبنٍ شاهَ الوجوهَ وقمعِ
ما لهمْ معرضينَ عنّي مصغي=نَ لقولي إلاّ اصطلامي وجدعي
ولكَ الصائباتُ حبَّ الأعادي= بسهامِ يدمينَ قبلَ النزعِ
كلَّ ركّاضة ٍ بذكركَ في الأر= ضِ على ألسنِ الرواة ِ الدُّلعِ
ماشياتِ على الظرابَ ولمْ يض=ربنَ حولَ الحياضِ ساعة َ كرعِ
تقطعُ البرَّ بالمهارى الجديل=يّاتُ والبحرَ بالسفينَ القلعِ
نظمّتها سماتُ مجدكَ في الاس=ماعِ نظمَ العذراءَ خيطَ الودعِ
منْ علاكَ انتخبتُ حلية َ صوغي=مستعيناً واخترتُ درَّة َ رصعي
فاستمعها لمْ يلقَ قبلي ولا قب= لكَ ذو منطقٍ بها ذا سمعِ
ساقَ منها النيروزُ عذراءَ لمْ تس=محْ لصهرٍ سواكَ قطَّ ببضعِ
كثرتْ وهي دونُ قدركَ فاعذر=في قصوري واقنع بما قال وسعي
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23-11-2006, 03:17 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


منْ حاكمٌ وخصوميَ الأقدارُ
منْ حاكمٌ وخصوميَ الأقدارُ=كثرُ العدوُّ وقلت الأنصارُ
أشجى من الدنيا بحبَّ مقلبٍ=و جهين عرفُ وفائه إنكارُ
سومَ الدعيَّ إذا تضرع رده=للؤم عرقُ الهجنة ِ النعارُ
و إذا وفى لمنايَ يومٌ حاضرٌ= فأجارَ أسلمني غدٌ غدارُ
أفصخرة ٌ يا دهرُ القلبُ أم=هو للهموم الساريات قرارُ
في كلَّ يومٍ للنوائبِ شلة ٌ=من جانبيَّ وللهمومِ غوارُ
و مصائبٌ متحكماتٌ ليس لي= معهنَّ في بيع النفوس خيارُ
تنحى فأحملها ثقالا مكرها=و كأنني بتجلدي مختارُ
جرحٌ على جرحٍ ولكن جائفٌ= ضلَّ الفتائلُ فيه والمسبارُ
فجرتْ عمائقهُ العروقَ وغادرتْ=قصبَ العظامِ وهنَّ مخٌّ زارُ
فاغمزْ قناتي يا زمانُ فإنه=ذاك المماكسُ طائحٌ خوارُ
كشفتْ لنبلكَ غامضاتُ مقاتلي=و ترفعتْ عن صفحتي الأستارُ
و أكلتُ لا خلفٌ يردُّ سلامتي= ذلاً ولا يحمي حمايَ جوارُ
ذهب الذي كانت تجاملني له الد=نيا وتسقط دونيَ الأخطارُ
و يردُّ فارسة َ الخطوبِ نواصلاُ=منى َّ مخالبهنَّ والأظفارُ
من يشتريني بالنفائس مغلياً=بعدَ الحسينِ ومنْ عليَّ يغارُ
و يظلني واليومُ أغبرُ مشمسٌ=أتجللُ النكباتِ وهي أوارُ
أم من يضمُّ بدائدَ الآمال لي=و يفلُّ عني باسمه الإقتارُ
و إذا اقشعرتْ أرضيَ استرختهُ=فإذا لجينٌ تربها ونضارُ
المخذمُ البتارُ أسقطَ من يدي=و الغيثُ أقلعَ عنيَ المدرارُ
و الصاحب انتزعتْ قوادمُ أسرتي=منهُ وهيضَ جناحها الطيارُ
فاليوم لا أبتِ الصغارَ ولا اعتزتْ=إلا عبيداً فارسُ الأحرارُ
و تطأطأتْ ذلاً فطالت ما اشتهتْ=شرفا عليها يعربٌ ونزارُ
كنا وإن كرمتْ نفاخرها به=فالآنَ ما بعدَ الحسين فخارُ
لا خفتُ بعدُ ولا رجوتُ وقد ثوى=في الترب منه النافعُ الضرارُ
سائلْ بهذا الذودِ يرغو بكرهُ=في الحيّ أين المقرمُ الهدارُ
و متى أخلَّ أبو الشبول بغيلهِ=فتناهقتْ من حوله الأعيارُ
يا مدرجا فردا تسدى فوقه=بالقاع أردية ُ الثرى وتنارُ
ملقى ً وراءَ نسية ٍ ومضلة ٍ=تخفى ضريحك والقبورُ تزارُ
أذللتَ قلبي للأسى وتركتني=أتبردُ الزفراتِ وهي حرارُ
و حطمتَ آمالي فهنّ ضعائفٌ=و قصرتَ من هممي فهنّ صغارُ
أنا من شفار القاتليك متى التقتْ=من مقلتيَّ مع الكرى الأشفارُ
أو قلتُ معتاضا بجارٍ مثله=جارٌ ولا بالدار بعدك دارُ
و متى صحبتُ العيشَ بعدك باردا=و الناسُ صاروا بي إلى ما صاروا
نبذوا عهودك آنفا وتقسموا=رمماً بحبل الخلف وهو مغارُ
ظنوا بفقدك أن يلموا شعثها=يا ربَّ نقضٍ جره الإمرارُ
و رجوا بهلكك أن يخلد ملكهم=فإذا سلامتهم بذاك بوارُ
فعلامَ لم تشكمْ وقد فغرتْ لهم= فلجاءُ ينكرنا بها الفرارُ
و تفجرتْ بالشرّ بعدك والأذى=جنباتها وتداعت الأقطارُ
حذروا السجالَ يخابطون قليبها=و الحبلُ واهٍ والجبا منهارُ
ودوا لو أنك حاضرٌ فكفيتها=لما تولى أمرها الأغمارُ
و رعى الندامة َ حيث لم يشبع بها=غاوٍ رماك وآخرون أشاروا
وليَّ يفرُّ ولم يعفها سبة ً=تسري وليس من الحمامِ فرارُ
سرعانَ ما استعروا بجمرة ِ بغيهم=و لربَّ باغٍ غره الأنصارُ
طرحوا الفراتَ إلى الفراتِ فمادرى=ملقوك أيهما له التيارُ
و تعاظموا أن يقبروك ومن رأى=ليثا يخطُّ له الثرى محفارُ
و أبي العلا ما كنتُ أعلم قبلها=أنّ البحورَ قبورهنَّ بحارُ
ذلاًّ لبيض الهند بعدك شدّ ما=غدرتْ ولا سلمَ القنا الخطارُ
ما كان أنكلهنَّ عنك لو أنه=عند السلاح حفيظة ٌ وذمارُ
قتلوك محصورا غريبا لا ترى=مولى يعزُّ ولا بجنبك جارُ
من خلفِ ضيقة ِ السماء بهيمة ٍ=ينزو بقلبك بابها الصرارُ
حفروا الزبى لك فارتديت وإنما=سلطانُ ليث الغابة الإصحارُ
هلا وفيك إلى وثوبٍ نهضة ٌ= و لديك منتفدٌ وعندك زارُ
و خطاك واسعة ُ المدى تحت الظبا=لا الخيطُ يحبسها ولا المسمارُ
أعززْ عليَّ بأن تصابَ غنيمة ً=في القدَّ يجمعُ ساعديك إسارُ
في حيث لا يروى على عاداته=بيديك نصلٌ حائمٌ وغرارُ
و بمصرعٍ لك لم تثابر دونه= فوق الأكفَّ صوارمٌ وشفارُ
و الخيل صاعة على أشطانها=قرحى تقامصُ خلفها الأمهارُ
بشياتها لم يختضبْ بدمٍ لها=عرفٌ ولم يبللْ عليك عذارُ
أو أن يكون الجوُّ بعدك ساكنا=و اليومُ أبيضُ ما عليه غبارُ
و وراء ثأرك غلمة ٌ لسيوفهم= في الروع من مهج العدا ما اختاروا
يتهافتون على المنون كأنهم=حرصاً فراٌش والمنية ُ نارُ
حلماءُ في الجليَّ فإن هم أغضبوا=طاشوا فحنت فيهم الأوتارُ
لو صحتَ تسمعهم وصوتك في الثرى=فحصوا عليك وفي السماء لطاروا
خذلوك مضطرين فيك وجمجموا=من بعد ما فصحت بك الأخبارُ
و تناذروا أن يندبوك قضية=فالحزنُ بينهمُ عليك سرارُ
إن يمسكوا فيضَ الدموع فربما=فاضت عيونٌ في الصدور غزارُ
أو يجلسوا نظرا ليوم تشاورٍ= فالريثُ أحزمُ ما أرابَ بدارُ
و لربما نام الطلوبُ بثأره=لغدٍ ولكن لا ينام الثارُ
و قد اشتفى بعد البسوس مهلهل=زمنا وما نسى َ الدمَ المرارُ
و على الطفوف دمٌ أطيلَ مطالهُ=حتى تقاضى دينه المختارُ
لا بدّ من يومٍ مريضٍ جوه=للخيلِ فيه بالرؤس عثارُ
متوردِ الطرفين يكفرُ شمسهُ=دجنٌ له علقُ الكماة ِ قطارُ
تصلاه باسمك آخذين بحقهم=عصبٌ لهم عبدُ الرحيم شعارُ
فهناك يعلم قاتلوك بأنه=ما عقّ من أبناؤه أبرارُ
و يرى عدوك والبقاءُ لغيره=أنّ البقاءَ وإن أطيلَ معارُ
و إن اشتفى وحلا بفيه غدرهُ= أنَّ اعتقابَ حلاويته مرارُ
و لقد يشاك المجتني بمكان ما=عجلتْ يداه ويلدغُ المشتارُ
و ليَّ شنعاء تذهبُ نفسهُ=فيها ويبقى لومها والعارُ
درستْ بك السنن الحميدة ُ واغتدى=نقدُ المكارم وهو منك ضمارُ
هل سائلٌ بك بعدها أو قائلٌ=هيهات لا خيرٌ ولا استخبارُ
حتى كأنك لم تقدْ ملمومة ً=يوميَ إليك أمامها ويشارُ
خرساءَ إلا ما تكلم صارمٌ=في قونسٍ أو طنَّ عنه فقارُ
تهفو عليك عقابها ويضمها=منشورة ً لفنائك التكرارُ
و كأنَّ رأيك لم يلحْ قبساً إذا=عميتْ عشايا الرأي والأسحارُ
و إذا خلاط الأمرِ سدَّ طريقه= فلديك واضحة ٌ له وقرارُ
و كأنّ بابك لم يكن لعفاته=حرما يجير ولا حمى يمتارُ
يأوى إليه المسنتون ويلتقي=بفنائه السفارُ والحضارُ
و تبيت تلغطُ من وصائلِ ناقة ٍ=عشراءَ عندك برمة ٌ أعشارُ
تصفى كرائمها الضيوفَ وتكتفي=فيما يليك بما انتقى الجزارُ
و كأنّ كفك لم تبنْ في ظهرها=قبلُ الملوكِ وتشهدُ الآثارُ
و يخفُّ بين بنانها إن حملتْ=ضبطُ الحسامِ ويثقلُ الدينارُ
بالكره منك وبالمساءة روحت=لسوى العقور على البيوت عشارُ
و تراجعتْ وخدودها ملطومة ٌ=بزلٌ لقصدك وجهتْ وبكارُ
و غفلتَ لم تسأل ولستَ بغافلٍ=أنيَّ تنكب بابك الزوارُ
و تسلبتْ من فارسٍ أو راكبٍ= تلك السروجُ إليك والأكوارُ
و متى أرمَّ المادحون وأكسدتْ=من بعد ما نفقتْ بك الأشعارُ
أو أن أقولَ فلا تصيخ لقولتي=لو كنتَ متروكا وما تختارُ
و ترى الزمانَ يضيمني فيفوتني=من راحتيك حمية ٌ وغيارُ
قد كنتَ حصنا من ورايَ وكان لي=بك من أمامي جنة ٌ وصدارُ
أيامَ شيبي تحت ظلك نضرة ٌ= و صباً وليلي في ذراك نهارُ
و عليَّ من نعمى يديك طلاوة ٌ=أمشى وتتبعني لها الأبصارُ
قد كنتُ أحسبُ أن بأسك هضبة ٌ=لا يستطيع رقيها المقدارُ
و أقولُ أن لسقف بيتك في العلا=عمداً حبالُ الموت عنه قصارُ
و إخالُ جودك نثلة ً دون الردى=حصداءَ تمنع فرجها الأزرارُ
فإذا الشجاعة ُ والسماحة ُ متجرٌ=تزكو به الأعمالُ والأعمارُ
غدرا من الأيام تفتقُ شمسها=و الأرضِ تورقُ فوقها الأشجارُ
و مذلة في السحبِ وهي صواحب=ليديك تنزل بعدك الأمطارُ
كم قد تعللتِ المنى بك تارة ً=أمنٌ وطورا خيفة ٌ وحذارُ
و تخالفتْ فيك الرواة ُ فسرني=و تلونت بحديثك الأخبارُ
و لقد ظننتُ بها وراءَ لثامها= خيراً فكشفَ قبحها الإسفارُ
إن تفتقل عيني مثالك في العلا=فبنوك من عين العلا آثارُ
سدوا مكانك والشموسُ إذا هوتْ=ملأت مطارحَ نورها الأقمارُ
طبْ في الثرى نفساً فكلٌّ منهمُ=ثمَّ اقتراحك فيه والإيثارُ
هم أنفسا تدوى عداك وألسنا=من جمرتيك سلائطٌ وشرارُ
كانوا السراة َ وقد عدمتَ وبعضهم=لأبيه إن طرقَ الحمامُ عوارُ
متلاحقين إلى العلاء كأنهم=مجرونَ يجمعُ بينهم مضمارُ
الوفدُ وفدك طائفٌ بيوتهم=و الحاملُ العبقاتِ والسمارُ
تتلى عليهم فيك كلُّ فضيلة ٍ=للميتِ فيها النشرُ والتذكارُ
أيدٍ طبعنَ على السماح وأوجهٌ=في عتقها من دوحتيك نجارُ
هم ما همُ ويزينُ مجدَ أبيهمُ= خالٌ لزندِ المجدِ منه سوارُ
ما غبتَ عنهم وهو شاهدُ أمرهم=لك منه فيهم كافلٌ وطوارُ
فليبقَ وليبقوا له ما طبق ال=آفاق طيبُ ثائك السيارُ
و إذا العزاءُ أتى فذلَّ لهم به=فيك العزيزُ وأسهلَ المعسارُ
و لقد أسليهم وفي عظتي لهم= جزعٌ ورجع كلاميَ استعبارُ
ساهمتهم عبءَ المصابِ وكلنا=تحت التجمل حاملٌ صبارُ
لا تبعدنّ بلى فقد فات البلى=بك أن يظنَّ تقاربٌ ومزارُ
و سقاك إن عطش القليبُ وماؤه=متبجسٌ وقرارهُ خرارُ
متهدلُ الأطرافِ يمسحُ بالثرى=مما تراكمَ ذيلهُ الجرارُ
صخبُ الرعودِ تهيجُ في جنباتهِ=للعاصفاتِ جراجرٌ وخوارُ
فجرى يجللُ بالحيا حيطانهُ=حتى الجداولُ تحتها أنهارُ
يسقى بأعذب ما سقى حيث التقتْ=فلقُ الصفيحِ عليكَ والأحجارُ
حتى يظنَّ ثراك نشوانا به=دارت عليه من السحابِ عقارُ
و يضوعَ منك بطيبِ ما في ضمنه=فكأنّ ضارجَ تربه عطارُ
و نزلتَ حيث تحطُّ أملاكُ العلا=شوقا إليك وترفعُ الأوزارُ


نديمي وما الناسُ إلا السكارى
نديمي وما الناسُ إلا السكارى=أدرها ودعني غداً والخمارا
من العجزِ تركُ الفتى عاجلاً= يسرُّ لأمرٍ يخافُ انتظارا
و عطلْ كؤوسك إلا الكبيرَ=تجدْ للصغيرِ أناسا صغارا
و قربْ فتى َ مائة ٍ أو يزي=دُ قد أكملَ الشيبَ إلا الوقارا
تسرُّ المسرة َ أحشاؤه=و يبرزُ للعين طينا وقارا
لصون سواه رأيتُ الغلا=مَ ينفضُ عن كتفيهْ الغبارا
و ذي مبزلٍ كزنادِ المكبَّ=يقدحُ بالبزلِ منه شرارا
فسلَّ من النار في وجهه=لسانا فأمسك فاهُ حذارا
و خادعهُ عن خلوقية ٍ=تذوبُ في كأسها الجلنارا
جنتْ فقرَ شرابها المسلمين=و أغنت بغمى اليهودَ التجارا
عقرنا البدورَ لهم في المهو=رِ حتى جلوها علينا عقارا
يطوف بها عاطلُ المعصمينِ= يلبسهُ الجامُ منها سوارا
شفيقٌ على الحبَّ من غيره=إذا قلت ما أحسن البدر غارا
و لا مقبلهِ ما فرقتُ=أريقنه الخمرُ أم ما أدارا
هنئيا للهوى َ إني خلع=تُ حلمي له وتركتُ الوقارا
و صرتُ فتى غبقاتِ الملوكِ=عشياً أخا النشواتِ ابتكارا
وداديَ والدهرُ ما دامَ دامَ=و شعريَ والنجمُ ما سارَ سارا
و فيحاءَ من دورهم زرتها=و أخلقْ بها جنة ً أن تزارا
تلجلجَ في وصفها المحدثون=و حدثَ رضوانُ عنها فخارا
تعربَ قاسمها عادلا=فخطَّ وتحسبه العينُ جارا
صحونا طوالا كما تقتضي=شجاعتنا وحصونا قصارا
و شقَّ لبستانها عن ثرى ً=إذا طلعَ النبتُ فيه أنارا
و قد بثَّ في ظلَّ شجرائهِ=عيونَ الأذى رقبة ً واستنارا
تخفرَ منها بمسلوبة ٍ=سوى ورقٍ ألحفتهُ إزارا
من الهيفِ حين يجورُ النسيمُ=على غصنها لا تطيقُ انتصارا
نحولٌ عرضتُ له بالسمانِ=و صغرى تجنبتُ منها كبارا
و منشورة ٍ سترتْ نفسها=فخاطت قميصا ولاثت خمارا
و عزتْ فصانت سوى ساقها= و ما إن أباحته إلا اضطرارا
نشمر عنه جلابيبها=لعادته أن يخوضَ الغمارا
فكادت تواريه ضناً به=و من حسنها أنه لا يوارى
تشككني وهي طوع الريا=حِ تتبعها يمنة ً أو يسارا
أتدنو لتسعفني بالعنا=ق في مثلها أم تصدُّ ازورارا
و تجلو عليك بناتِ الفسيلِ=إذا كست السعفاتُ الثمارا
غدائرُ غيدٍ يضفرنها=و تأبى عليهنّ إلا انتشارا
جلبنا له الماء من شاهقٍ=جزانا بحسبِ الصعود انحدارا
و ما سال حتى أسلنا اللجينَ= و لا عزَّ حتى أهنا النضارا
إذا ما تحلق مستعليا=تعلقَ بالطبع يبغي الفرارا
فثورَ خمسا إذا ما نطقنَ=بأخبارهِ خلتَ نقعا مثارا
إذا جادهنَّ ندى ً جدنهُ=و إن فرَّ طرنَ إليه نفارا
هوينَ الأمانة َ حتى اجتهد=نَ ليقضينهُ ماءه المستعارا
تروسُ عليهنّ في وسطهنَّ=كبرى تعولُ بناتا صغارا
يرزنَ يخيلنَ للناظرين=صوامعَ من حولها أو منارا
إذا سددتْ لطعانٍ قناً=حذفنَ إليها نصولا طرارا
حوتهنّ معجزة ُ الآتينِين=تجودُ الحيا وتمدُّ البحارا
فمن بين خركاءَ مضروبة ٍ=على تلعة ٍ حملتها اغترارا
تولى مجاريها فوقها=من الماء سمحٌ كريمٌ نجارا
إذا ما اديرَ لها مرة ً=لتعجبَ جادت فدارتْ مرارا
لها آية ٌ لم تكن قبلها=و لكن ظهرنا عليها اقتدارا
ترى ظلها جامداً مائعا=و تحملُ ضدين ماءً ونارا
و مثلِ العروسِ عروسٌ تديمُ= يداها على منكبيها النثارا
إذا ما جلوها أبتْ حشمة ً=بكرسيها أن تطيق القرارا
طلبنا لها الكفءَ من قومها=فعزَّ وكان سوى الكفء عارا
فعدنا نزرّ عليها السجوفَ=فترضى بها عفة ً واختفارا
و كالظبي يظلمَ باسم الجمال=فيطغى إباءً ويغضى اغتفارا
و يزبدُ فوه لغاما إذا=تفرق عن شفتيه استطار
يسير روياً إذا ما اغتدت=كبودُ المطايا عطاشا حرارا
و لولا الذي فعلَ الطنبلنبُ=لقد أنجدَ المدحُ فيهو غارا
و لكنه خافرٌ للذما=مِِ جاورتهُ فأساءَ الجوارا
بغاني فلم أنجُ مع نهضتي=و رحبِ خطائيَ منهُ فرارا
رماني فأصمي بسهمٍ له=يدور مع المتقي كيفَ دارا
إذا هو فوقه للثيا=بِ ألقى جروحا تضلُّ السبارا
فأردى ردائي وجاءت الي=ك دراعتي تبتغي منكَ ثارا
قتيلي لديكَ فلا تذهبنَّ=عليكَ دماءُ ثيابي جبارا
و بيتٍ إذا الدهرُ ضامَ الشتاءَ= تعوذَ منه به فاستجارا
صحبتُ الخريفَ به في المصيفِ=و ذكرني الليلُ فيه النهارا
و أهدى الهواءَ له ناشرٌ=جناحينْ لو حملاه لطارا
تنصتَ للريح مستفهما=بأذنينْ لا يحملان السرارا
إذا عبرتْ مطلقاتُ الريا=ح يسلكنه ظلنَ فيه أساري
فتلفظُ منها السمومُ الشرارَ=و يلقى إلينا النسيمُ الحبارا
غرائبُ روضتَ يا ابن الكرام=برأيك منها الشموسَ النوارا
و باهلتَ بالأرض فيها السما=ءَ فاعترفت خجلا وانحصارا
و قبحتَ في جنب تحسينها=بأعين أربابهن الديارا
فلو صاحبُ السدَّ لاحت له=تبين فيما بناه العوارا
و قيستْ لكسري بإيوانه=قلاهُ ولم يعطَ عنها اصطبارا
أرتك بدائعها همة ٌ=تهينُ عليك العظيمَ احتقارا
و فضلٌ يجليكَ يومَ الرها=نِ منْ لا يبدُّ ومنْ لا يجاري
فأقسمُ بالله لو أنصفو=ك قسما وردوا إليَّ الخيارا
لما كنتُ أرضى لك الخافقي=ن ملكا ولا جنة َ الخلد دارا


نفَّرها عنْ وردها بحاجرِ
نفَّرها عنْ وردها بحاجرِ=شوقٌ يعوقُ الماءَ في الحناجرِ
وردّها على الطَّوى سواغبا=ذلُّ الغريبِ وحنينُ الزَّاجرِ
فطفقتْ تقنعها جرَّاتها=منْ شبعِ دارٍ وريٍّ حاضرِ
يكسعها التُّرابُ في أعطافها=تساندِ الأعضادُ بالكراكرِ
ذاك على سكونِ منْ أقلقها=وأنَّها وافية ٌ لغادرِ
مغرورة ُ الأعينِ منْ أحبابها=بخالبِ الإيماضِ غيرِ ماطرِ
تقابلُ المذمومَ منْ عهودهمْ=بكلِّ قلبٍ ولسانٍ شاكرِ
وهي بأرماحِ الملالِ والقلى=مطرودة ٌ منخوسة ُ الدَّوابرِ
تشكو إليهمْ غدرهمْ كما اشتكتْ=عقيرة ٌ إلى شفارِ العاقرِ
قدْ وقروا عنها وكانتْ مدَّة ً=تسمعُ منهمْ كلَّ سمعٍ وافرِ
وكلَّما ليموا على جفائها=تواكلوا فيها إلى المعاذرِ
فليتَ شعرَ جدبها إذْ صوّحوا=أينَ الخصيبُ الكثُّ في المشافرِ
وهبهمُ عنِ السِّيولِ عجزوا=فأينَ بالقاطرِ بعدَ القاطرِ
كانتْ لها واسعة ً ركابهمْ=وكيلهمْ في الحظِّ كيلُ الخاسرِ
ففيمَ ضاقوا فتناسوا حقَّها=والدَّهرُ يعطيهمْ بسهمٍ وافرِ
كانتْ وهمْ في طيِّ أغمادهمُ=لمْ تتبرَّزهمْ يمينُ شاهرِ
وافرة ً أقسامها فما لها=لمْ تقتضبْ منْ هذهِ المناشرِ
هلْ ذخرتهمْ دونَ من فوقِ الثَّرى=إلاَّ ليومِ النَّفعِ بالذَّخائرِ
لو شاوروا مجدٌ ابنَ أيُّوبَ لما=فاتتهمْ حزامة ُ المشاورِ
إذنْ لقدْ تعلَّموا ولُقِّنوا=رعيَ الحقوقِ منهُ والأواصرُ
للهِ راعٍ منهمُ مستيقظٌ=لمْ يتظلَّمْ طولَ ليلِ السَّاهرِ
يرى الصَّباحَ كلُّ منْ توقظهُ ال=عليا وما لليلهِ منْ آخرُ
جرى إلى غايتهِ فنالها=مخاطراً والسَّبقُ للمخاطرِ
ما برحتْ تبعثهُ همَّتهُ=في طلبِ الجسائمِ الكبائرُ
حتّى أنافَ آخذاً بحقهِ=منَ العلا أخذَ العزيزِ القادرِ
ردَّ عميدُ الرؤساءِ دارسَ ال=مجدِ وأحيا كلَّ فضلٍ داثرِ
حلَّقَ حتَّى اشتطَّ في سمائهِ=بحاكمٍ في نفسهِ وآمرِ
وبعدُ في الغيبِ لهُ بقيَّة ٌ=ناطقة ُ الأنباءِ والبشائرِ
ولمْ يقصِّرْ قومهُ عنْ سودَدٍ=يخبِّرُ عنْ أوَّلهمْ بالآخرِ
ولا استزلُّوا عنْ مقامِ شرفٍ=توارثوهُ كابراً عنْ كابرِ
لكنّهُ زادَ بنفسٍ فضلتْ=فضلَ يدِ الذّارعِ شبرَ الشّابرِ
والشَّمسُ معْ أنَّ النُّجومَ قومها=تنسخهنَّ بالضِّياءِ الباهرِ
وخيرُ منْ كاثركَ الفخرُ بهِ=شهادة َ الأنفسِ للعناصرِ
هوَّنَ في الجودِ عليهِ فقرهُ=أنَّ المعالي إخوة ُ المفاقرِ
فالمالُ منهُ بينَ مفنٍ واهبٍ=والنَّاسُ بينَ مقتنٍ وذاخرِ
ولنْ ترى الكفُّ القليلُ وفرها= في النَّاسِ إلاَّ لابنِ عرضٍ وافرِ
منْ راكبٌ تحملهُ وحاجة ٌ=أمُّ الطَّريقِ منْ بناتِ داعرِ
ضامرة ٌ تركَّبتْ نسبتها=شطرينَ منْ ضامرة ٍ وضامرِ
يقطعُ عنِّي مطرح العينينِ لا=أسومهُ مشقَّة َ المسافرِ
منْ أسهلتْ أو أحزنتْ رحلتهُ= فحظُّهُ حظُّ المجيرِ العابرِ
بلِّغْ على قربِ المدى وعجبٌ= قولي بلِّغْ حاضراً عنْ حاضرِ
نادِ بها الأوحدَ يا أكرمَ منْ=تثنى عليهِ عقدُ الخناصرِ
لم تسدِ النَّاسَ بحظٍّ غالطٍ=متَّفقٍ ولا بحكمٍ جائرِ
ولا وزرتَ الخلفاءَ عرضا=بلْ عنْ يقينٍمنْ عليمٍ خابرِ
ما هزَّكَ القائمُ حتَّى اختبرتْ=بالجسِّ حدَّيكَ يمينُ القادرِ
خليفتانِ اصطفياكَ بعدَ ما=تنخَّلا سريرة َ الضَّمائرِ
وجرَّبا قبلكَ كلَّ ناكلٍ=فعرفا فضلَ الجرازِ الباترِ
لمْ تكُ كالقبائلِ في حبالهِ=والدِّينُ منهُ مسحلُ المرائرِ
يأكلُ مالَ اللهِ غيرَ حرجِ الصّ=درِ بما جرَّ منَ الجرائرِ
فانعمْ بما أعطيتَ منْ رأيِّهما=وكاثرِ المجدَ بهِ وفاخرِ
واكتسِ ما ألحفتَ في ظلَّيهما=منْ ردنٍ زاكٍ وذيلٍ طاهرِ
فحسبُ أعدائكَ كبتاً وكفى=كبَّاً على الجباهِ والمناخرِ
إنَّ الَّذي ماتَ ففاتَ منهما=بقَّاكَ ذخراً بعدهُ للغابرِ
فابقَ على ما رغموا مملَّكا=أزمَّة َ الدّسوتِ والمنابرِ
ما دامتِ المروة ُ أختاً للصفا= والبيتُ بينَ ماسحٍ ودائرِ
واجلس لأيَّامِ التَّهاني مالئا=صدورها بالمجدِ والمآثرِ
تطلعُ منها كلَّ يومٍ شارقٍ=بمهرجانَ وبعيدٍ زائرِ
لكَ الزكيُّ البرُّ منْ أيَّامها=وللأعادي كلُّ يومٍ فاجرِ
واسمعْ أناديكَ بكلِّ غادة ٍ=غربيَّة ٍ لمْ تجرِ في الخواطرِ
مؤيسة ِ الغرامِ في باطنها=مطعمة ٍ في نفسها بالظَّاهرِ
وهيَ على كثرة ِ منْ يحبها=وحسنها قليلة ُ الضَّرائرِ
تستولدُ الودادَ والأموالَ منْ=كلِّ عقيمٍ في الولادِ عاقرِ
فلستَ تدري فكرة ٌ منْ شاعرٍ= جاءتْ بها أو نفثة ٌ منْ ساحرِ
ملَّككَ الودُّ عزيزَ رقِّها=وهي منَ الكرائمِ الحرائرِ
تفضلُ في وصفكَ ما تفضلهُ=في الرَّوضِ أسآرُ الغمامِ الباكرِ
لاتشتكيكَ والملالُ حظُّها=منكَ وأنْ ريعتْ بهجرِ الهاجرِ
في سالفِ الوصفِ وفي مستأنفِ ال=جفاءِ بينَ شاكرٍ وعاذرِ
واعرفْ لها اعترافها إذْ أنصقتْ=واعرفْ لها في الجورِ فضلَ الصَّابرِ


هبَّتْ ومنها الخلابُ والخدعُ
هبَّتْ ومنها الخلابُ والخدعُ=تأخذُ منِّي باللَّومِ أو تدعُ
لأهبة ِ السَّيرِ لا تطيرُ مع الذ=كرِ بها لوعة ٌ ولا تقعُ
لمْ يختلبْ جنسها الوداعُ ولا أه=تزَّتْ لها خلفَ ظاعنٍ ضلعُ
قبلك أعيتْ عواذلي أذني=ايُّ صفاتٍ بالعذلِ تنصدعُ
في سلفِ الرَّائحينَ جائرة ٌ=تسمعُ أحكامها فتتَّبعُ
لها سوادا قلبي وطرفي فما=يغربُ فيها دمعي ولا الجزعُ
حوراءُ ودَّ الظَّبي المكانَ الذي=تنظرُ منهُ والظَّبيُ مرتبعُ
صحَّحَ رقيِ حبُّ الوفاءِ لها=ومهجتي في لحاظها قطعُ
بانتْ بحلو المنى وعيشي وآ=تي العيشَ ماضٍ ولو كانِ يرتجعُ
وعلَّمتْ طيفها الصُّدودَ وقدْ=كنتُ بأفكِ الأحلامِ أقتنعُ
وليلة َ النَّعفِ والسُّرى آمرٌ=بالنَّومِ والشَّوقُ زاجرٌ يزعُ
أكرهتُ عيني على الكرى رقبُ ال=طَّيفَ ونومي أولاهُ ممتنعُ
فما وفتْ شيمة ٌ ملوَّنة ٌ=تستنُّ في غدرها وتبتدعُ
حتى تمنيتُ لو سهرتُ مع الرَّ=كبِ وودَّ السَّارونَ لو هجعوا
شيَّبني قبلَ انْ كبرتُ لهُ=حبٌّ لظمياءَ ناشئٌ يفعُ
يأخذُ ما تأخذُ السُّنونَ منْ ال=جسمِ ولا يتركُ الذي تدعُ
آهِ لشمطاءَ لا هي الشِّعرُ=برأسي ولا هي الصَّدعُ
تؤذنني بالمدى وتخرقُ منْ=عمري ولا تسدُّهُ الرّقعُ
صحبتُ منها يبسَ الرَّفيقَ ويا= ليتَ افترقنا منْ فبلِ نجتمعُ
كصاحبِ البلدة ِ القواءِ أخو=هُ الذئب فيها وجارهُ السَّبعُ
قالوا ارتدعْ إنَّهُ البياضُ وقدْ=كنتُ بحكمِ السَّوادِ أرتدعُ
لمْ ينقلْ الشَّيبُ لي طباعاً ولا= دنَّسني قبلَ صقلهِ طبعُ
نفسي أحجى منْ أنْ تحلِّمَ بال= وعظِ وقلبي بالمجدِ مضطلعُ
وإنْ هوى بي أو حطَّني حمقُ ال=حظِّ فهمِّي يسمو ويرتفعُ
صدقتُ دهري عنِّي ليعرفني=لو كنتُ فيهِ بالصِّدقِ أنتفعُ
وقلتْ ملْ بي عنْ طرقِ مسألة ِ النَّ=ناسِ وقدنى فإنّني تبعُ
جرَّبتُ قوماً وفاؤهمْ بارقُ ال= خلَّبِ لا يمطرونَ إنْ لمعوا
في العسرِ واليسرِ يمنعونَ فإنْ=أعطوا تنميتُ أنَّهمْ منعوا
طمعتُ فيهمْ حتى يئستُ ما ال=يائسُ سوى ما أفادكَ الطمعُ
فاقعدْ إذا السَّعيُ جرَّ مهضمة ً= وجعْ إذا ما أهانكَ الشَّبعُ
وصاحبٍ كاليدِ الشَّليلة ِ لا=يدفعُ شيءٌ بها فيندفعُ
مشى جواداً معي فحينَ علا=تجمّعتْ لي بودِّهِ ضبعُ
حملتُ نفسي عنهُ عزوفاً وقدْ=يحمي فيمشي بثقلهِ الظَّلعُ
وقلتُ بابُ الإلهِ إنْ ضقتَ مف=توحٌ وهذا الفضاءُ متَّسعُ
وفي وفاءِ الحلوِ الوفاءُ ابن أيَّ=وبَ مرادٌ كافٍ ومنتجعُ
مولى يدي والحسامُ يسلمها=وناصري يومَ تخذلُ الشِّيعُ
علقتُ منهُ شررَ القوى مرسَ ال=فتلِ وحبلُ الآمالِ منقطعُ
أبلجَ يعدي الدُّجى سناهُ فتب=يضُّ إذا خاضها وتنتصعُ
راضِ العلا قارحَ العزيمة ِ واس=تظهرَ حتى كأنَّهُ جذعُ
مسدِّد النَّطقِ مستريبٌ بما=قالَ منَ الحقِّ آمنٌ فزعُ
يطلعهُ نجدَ كلِّ مشكلة ٍ=رأيٌ وراءَ الغيوبِ مطَّلعُ
عنَّ على قدرة ِ وجادَ وجوُّ ال=جدي جعدُ الأرواحِ منقشعُ
وشدَّ منهُ ملكَ الإمامينِ جل=دَ المتنِ لا عاجزٌ ولا ضرعُ
ينصح ُللهِ والخلافة ِ لا=يرفعُ في شهوة ٍ ولا يضعُ
وزارة ٌ مذ اتيتها عاشتْ السُّ= نَّة ُ فيها وماتتْ البدعُ
تشهدُ لي أنّها اليقينَ قضا=يا اللهِ والمسلمونَ والجمعُ
وزرتهمْ وارثاً اباكَ فما ار=تابوا بما أصَّلوا وما افترعوا
واغترسوا عرقكَ الكريمَ فما=أطيبَ ما أستثمروا الذي زرعوا
كانَ اصطناعاً على تمنُّعهِ=منهمْ بمنْ قدَّموا وما اصطنعوا
كنتَ لساناً يقضي إذا نطقوا=قضاءَ أرماحهمْ إذا شرعوا
وسنَّة ً تدفعُ المخالفَ عنْ=دعوتهمْ مذ همْ بكَ ادَّرعوا
فضلٌ طريفٌ منهُ ومتَّلدٌ=تنقلهُ حاكياً وتخترعُ
وحَّدكَ النَّاسُ في الدُّعاءِ ولو= ثنُّوا لضلُّوا إفكا ولو جمعوا
وأطنبَ المادحونَ فيكَ بما=صاغوا منَ السَّائراتِ أو رصعوا
ولمْ يقولوا إلاَّ بما علموا=ولا رووا فيكًَ غيرَ ما سمعوا
فليبقَ للنَّاسِ منكَ منْ أطبقَ النَّ=اسُ عليهِ في الفضلِ واجتمعوا
ولتجتنبْ ربعكَ الخطوبُ وفي=قومٍ مصيفٌ لها ومرتبعُ
وليغشَ منكَ النيروزُ أكرمَ منْ=حطَ إليهِ الوفودُ أو رفعوا
يومٌ جوادٌ حكاكَ حتى على ال=تُّربِ حلى منْ جداهُ أو خلعُ
يعطيكَ بشرى الخلودِ ما طفقتْ=تحتجبُ الشَّمسُ ثمَّ تطَّلعُ
وليفدْ كفَّيكَ مغلقُ اليدِ مخ=فورُ النَّواحي بالبخلِ ممتنعُ
ما عندهُ في المهمِّ يطرقهُ=جدٌّ ولا بالنَّدى لهُ ولعُ


هلْ بعدَ مفترقِ الأظعانِ مجتمعُ
هلْ بعدَ مفترقِ الأظعانِ مجتمعُ=أمْ هلْ زمانٌ بهمْ قدْ فاتَ يرتجعُ
تحمَّلوا تسعُ البيداءُ ركبهمُ=ويحملُ القلبُ فيهمْ فوقَ ما يسعُ
مغرِّبينَ همُ والشَّمسَ قدْ ألفوا= ألاَّ تغيبَ مغيباً حيثما طلعوا
شاكينَ للبينِ أجفاناً وأفئدة ً=مفجَّعينَ بهِ أمثالَ ما فجعوا
تخطو بهِ فاتراتٍ في أزمَّتها=أعناقها تحتَ إكراهِ النَّوى خضعُ
تشتاقُ نعمانُ لا ترضى بروضتهِ=داراً ولو طابَ مصطافٌ ومرتبعُ
فداءُ وافينَ تمشي الوافياتُ بهمْ=دمعٌ دمٌ وحشاً في إثرهمْ قطعُ
الليلُ بعدهمُ كالفجرِ متّصلٌ=ما شاءَ والنَّومُ مثلِ الوصلِ منقطعُ
ليتَ الّذينَ أصاخو يومَ صاحَ بهمْ=داعي النَّوى ثوِّروا صمُّوا كما سمعوا
أوليتَ ما أخذَ التَّوديعُ منْ جسدي=قضى عليَّ فللتعذيبِ ما يدعُ
وعاذلٍ لجَّ أعصيهِ ويأمرني=فيهمْ وأهربُ منهمْ وهوَ يتَّبعُ
يقولُ نفسكَ فاحفظها فإنَّ لها=حقاً وإنْ علاقاتِ الهوى خدعُ
روحْ حشاكَ ببردِ اليأسِ تسلُ بهِ=ما قيلَ في الحبِّ إلاَّ أنَّهُ طمعُ
والدَّهرُ لونانِ والدُّنيا مقلَّبة ٌ=الآنَ يعلمُ قلبٌ كيفَ يرتدعُ
هذي قضايا رسولُ اللهِ مهملة ٌ=غدراٌ وشملُ رسولِ اللهِ منصدعُ
والنَّاسُ للعهدِ ما لاقوا وما قربوا=وللخيانة ِ ما غابوا وما شسعوا
وآلهُ وهمُ آلُ الإلهِ وهم=رعاة ُ ذا الدِّينِ ضيموا بعدهُ ورعوا
ميثاقهُ فيهمْ ملقى ً وأمَّتهِ=معْ منْ بغاهمْ وعادهمْ لهُ شيعُ
تضاعُ بيعتهُ يومَ الغديرِ لهمْ=بعدَ الرِّضا وتحاطُ الرُّومُ والبيعُ
مقسَّمينَ بأيمانٍ همُ جذبوا=ببوعها وبأسيافٍ همُ طبعوا
ما بينَ ناشرِ حبلٍ أمسِ أبرمه= تعدُّ مسنونة ً منْ بعدهِ البدعُ
وبينَ مقتنصٍ بالمكرِ يخدعهُ=عنْ آجلٍ عاجلٌ حلوٌ فينخدعُ
وقائلٌ لي عليٌّ كانَ وارثهُ=بالنَّصِ منهُن فهلْ أعطوهُ أمْ منعوا
فقلتُ كانتْ هناتٌ لستُ أذكرها=يجزي بها للهُ أقواماً بما صنعوا
أبلغْ رجالاً إذا سمَّيتهمْ عرفوا= لهمْ وجوهٌ منَ الشَّحناءِ تمتقعُ
توافقوا وقناة ُ الدِّينِ مائلة ٌ=فحينَ قامتْ تلاحوا فيهِ واقترعوا
أطاعَ أوَّلهمْ في الغدرِ ثانيهمْ=وجاءَ ثالثهمْ يقفو ويتَّبعُ
قفوا على نظرٍ في الحقِّ نفرضهُ=والعقلُ يفصلُ والمحجوجُ ينقطعُ
بأيِّ حكمٍ بنوهُ يتبعونكمْ=وفخركمْ أنَّكمْ صحبٌ لهُ تبعُ
وكيفَ ضاقتْ على الأهلينِ تربتهُ=وللأجانبِ منْ جنبيهِ مضطجعُ
وفيمَ صيَّرتمْ الإجماعَ حجّتكمْ=والنَّاسُ ما اتفقوا طوعاً ولا اجتمعوا
أمرُ عليٍّ بعيدٌ منْ مشورتهِ=مستكرة ٌ فيهِ والعباسُ يمتنعُ
وتدّعيهِ قريشٌ بالقرابة ِ وال=أنصارُ لا رفعٌ فيهِ ولا وضعُ
فأيُّ خلفٍ كخلفٍ كانَ بينكمُ=لولا تلفَّقُ أخبارٌ وتصطنعُ
واسألهمْ يومَ خمٍّ بعد ما عقدوا= لهُ الولاية َ لمْ خانوا ولِمْ خلعوا
قولٌ صحيحٌ ونيّاتٌ بها نغلٌ=لا ينفعُ السّيفَ صقلٌ تحتهُ طبعُ
إنكارهمْ يا أميرَ المؤمنينِ لها= بعدَ اعترافهمُ عارٌ بهِ ادّرعوا
ونكثهمْ بكَ ميلاً عنْ وصيَّتهمْ= شرعٌ لعمركَ ثانٍ بعدهُ شرعوا
تركتَ أمراً ولو طالبتهُ لدرتْ= معاطسٌ راغمتهُ كيفَ تجتدع
صبرتَ تحفظ أمرُ اللهِ ومااطرحوا=ذبّاً عنِ الدِّينِ فاستيقظتَ إذْ هجعوا
ليشرقنَّ بحلوِ اليومِ مرُّ غدٍ=إذا حصدتَ لهمْ في الحشرِ ما زرعوا
جاهدتُ فيكَ بقولي يومَ تختصمُ ال=أبطالُ إذْ فاتَ سيفي يومَ تمتصعُ
إنَّ اللسانَ لوصَّالٌ إلى طرقٍ= في القلبِ لا تهتديها الذُّبَّلُ الشُّرعُ
آبايَ في فارسٍ والدِّينُ دينكمُ=حقّاً لقدْ طابَ لي أسٌّ ومرتبعُ
ما زلتُ مذْ يفعتْ سنِّي ألوذُ بكمْ=حتَّى محا حقُّكمْ شكيِّ وأنتجعُ
وقدْ مضتْ فرطاتٌ إنْ كفلتَ بها=فرَّقتُ عنْ صحفي البأسَ الّذي جمعوا
سلمانُ فيها شفيعي وهو منكَ إذا ال=آباءُ عندكَ في أبنائهمْ شفعوا
فكنْ بها منقذا منْ هولِ مطَّلعي=غداً وأنتَ منَ الأعرافِ مطَّلعُ
سوَّلتُ نفسي غروراً إنْ ضمنتُ لها=أنِّي بذخرٍ لكَ سوى حبِّيكَ أنتفعُ


هل تحت ليلك بالغضا من رائد
هل تحت ليلك بالغضا من رائد=يقتاف آثارَ الصباحِ الشاردِ
هيهات تلك نشيدة ٌ ممطولة ٌ=عند الغرام على المحبَّ الناشدِ
و كفاك عجزا من شجى ًّ ساهرٍ=يرجو الزفادة َ من خليًّ راقدِ
يا إخوة َ الرجلِ الغنيَّ أصابَ ما=يبغى وأعداءَ المقلَّ الفاقدِ
صاحبتُ بعدكم النجومَ فكلكم=إلبٌ عليّ وكلهنّ مساعدي
فإذا ركدن فمن تحيرٌّ أدمعي=و إذا خفقن فمن نبوَّ وسائدي
دلوا عليَّ النومَ إن طريقهُ=مسدودة ٌ بعواذلي وعوائدي
و على الثنية ِ باللوى متطلعٌ= طلعي بمربأة الرقيب الراصدِ
يقظٌ إذا خاف الرقيبَ تخطأتْ= عيناه عن قلبٍ مريدٍ عامدِ
متجاهلٌ ما حالُ قلبي بعده=جهلَ العليم وغائبٌ كالشاهدِ
و إلى َ جنوب البانِ كلّ مضرة ٍ=بالبان بين موائسٍ وموائدِ
يمشين مشى مها الجواءِ تخللتْ=عنهنّ غيطانَ النقا المتقاودِ
متقلداتٍ بالعيون صلائفاً=و طليً ولم يحملنَ ثقلَ قلائدِ
نافثتهنّ السحرَ يوم سويقة ٍ=فإذا مكايدهنّ فوق مكايدي
كنتُ القنيصَ بما نصبتُ ولم أخلْ=أن الحبالة عقلة ٌ للصائدِ
أنكرتُ حلمي يومَ برقة ِ عاقلٍ=و عرفتهُ يوم اللقاءِ بغامدِ
و جعلتُ سمعي من نبال عواذلي=غرضَ الغرورِ لكلَّ سهم قاصدِ
القلبُ قلبكَ فامض حيث مضى الهوى=بك من مضلًّ سعيهُ أو راشدِ
ما دام يدعوك الحسانُ فتى ً وما=دام الذوائبُ في قرابِ الغامدِ
فوراء يومك من صباك ضخى غدٍ=وعدٌ يسوءك منه صدقُ الواعدِ
و لقد سريتَ بليلهِ وبصحبهِ= فحماً وفي لهبَ البياض الواقدِ
فإذا المشيبُ مع الإضاءة حيرة ٌ=و إذا الشبابُ أخو المضلّ الواجدِ
و مطية ٍ للهوِ عزَّ فقارها=و صليفها عن راكبٍ أو قائدِ
مما احتمى من رحله بقماصهِ= و من الخشاش بأنفهِ المتصايدِ
أعيا على ركب الضبا أن يظفروا=بمغالقٍ من غرزها ومعاقد
قد رضتها فركبتُ منها طيعا= ينصاعُ بين مراسني ومقاودي
و أخٍ رفعتُ له بحيَّ على السري=و النجمُ يسبحُ في غديرٍ راكدِ
فوعى فهبَّ يحلُّ خيطَ جفونهِ= بالكرهِ من كفَّ النعاس العاقد
غيران قام على الخطار مساعدا=نصرَ الحسامِ رفدتهُ بالساعدِ
حتى رجمتُ الليلَ منه بكوكبٍ=فتقَ الدجى َ وأضاء وجهَ مقاصدي
فردينِ سومَ الفرقدين تمايلا=مستأمنين على طريق واحدِ
و محجبٍ تدع الفرائصَ هيبة ً=أبوابهُ من خافقٍ أو راعدِ
تتسابقُ الجبهاتُ دون سريرهِ= للفوزِ بين معفرَّ أو ساجدِ
لا تطمعُ الأقدارُ في استنزاله= بضعائفٍ منها ولا بجلائدِ
أذنتْ عليه وسائلي وترفعتْ=أستارهُ لمقاصدي وقصائدي
و بعثتُ غرَّ قلائدي ففتحنَ لي=أبوابهَ فكأنهنّ مقالدي
كعمانَ أو ملكٍ عمانٌ دارهُ=دانى النوالِ على المدى المتباعدِ
رانٍ عليّ على ارتفاع سمائه= برًّ بوفدِ مدائحي ومحامدي
بعثتْ بصيرتهُ نفاقي عندهُ=و الشعرُ يبضعُ في أوانٍ كاسدِ
و قضى على أني الوحيدُ بعلمهِ=فكفى َ بذلك أنه من شاهدي
سبق الملوكَ فبذهم متمهلا=جاروا ومرَّ على الطريق القاصدِ
و مضى على غلوائهِ متسنما= لم ترتفقْ مسعاتهُ بمعاضدِ
طيان لم يقضِ البوازلَ قبله=جذعٌ ولم يطلِ القيامَ بقاعدِ
نسبَ السماءَ يريد أين فخارها= منه فباهلها بفخرٍ زائدِ
و سما يماجدُ قومه بنجومها=فثنى ولم يظفرْ بنجمٍ ماجد
غرسَ المعاليَ مكرمٌ في تربها=فجنت حلاوة َ كلّ عيشٍ باردِ
حجراً على الأقدارِ فيما نفذتْ= أحكامها من صادرٍ أو واردِ
لن تعدمَ الآفاقُ نجما طالعا=منها ينور إثر نجمٍ خامدِ
فالسيفُ منهم في يمين المنتضى=كالسيف منهم في يمين الغامدِ
هم ما همُ . وتفرقت آياتهم=في المجد ثم تجمعتْ في واحدِ
أحيت لهم أيامُ محي الأمة ِ ال=عافي وهبتْ بالرقودِ الهاجدِ
و تسنمتْ درجَ السماء بذكرهم=أيامُ آثارٍ لهم ومشاهدِ
و إلى يمين الدولة افتقرت يدٌ= في الملك لم تعضدْ سواه بعاضدِ
نظمَ السياسة َ مالكٌ أطرافها=لم تستعنْ عزماتهُ بمرافدِ
و أقامَ ميلَ الدولتين مؤدبٌ=بثقافه خطلَ الزمانِ المائدِ
سبقَ الرجالَ بسعيه وبقومه=و المجدُ بين مكاسبٍ وموالدِ
جرت البحارُ فما وفت بيمينه= فكأنَّ ذائبها يمدُّ بجامدِ
ضنتْ يجوهرها وما في حرزها=من منفساتِ ذخائرٍ وفوائدِ
فاستخرجتها كفه وسيوفه=فسختْ بها لمؤملٍ ولرافدِ
نامَ الرعاة ُ عن البلادِ وأهلها= عجزا وعيناه شهابا واقدِ
و حمى جوانبَ سرحهِ متنصفٌ=للشاء من ذئب الغضا المستاسدِ
و إذا الأسودُ شممن ريحَ عرينه=كانت صوارمه عصيَّ الذائد
ما بين سربزة ٍ إلى ما يستقي= وادي الأبلة ِ هابطا من صاعدِ
يقظانُ يضرب وهو غيرُ مبارزٍ=عزما ويطعن وهو غير مطاردِ
كفٌّ له تحمي وسيفٌ ينتضى= و لحاظُ راعٍ للرعية ِ راصدِ
و إذا بغى باغٍ فباتَ يرومه=باتت صوارمه بغيرِ مغامد
و مطوحٍ ركبَ الخطار فرده= أعمى تحيرَّ ماله من قائدِ
كفَّ الرعاعَ وجاء يطلبُ حاجة ً=عسراءَ في كفَّ الهمامِ اللابد
يرمي الكواكبَ وهي سعدٌ كلها=بمناحسٍ من جده ومناكدِ
جنتْ به الأطماعُ فاستغوى بها=يصبو إلى شيطانها المتماردِ
خبرتهُ يبغى عمانَ وأهلها=فعرفت مصدره بجهل الواردِ
لم ينجه والموتُ في حيزومه= ما ضمَّ من حفلٍ له ومحاشدِ
جمحتْ به غرارة ٌ من حينه= قذفته في لهواتِ صلًّ زاردِ
نسفتْ بأطراف الرماحِ جنودهُ= طوحَ السنابلِ عن شفارِ الحاصدِ
من راكبٌ وفؤادهُ من صخرة ٍ=جوفاءَ أمَّ فواقرٍ وأوابدِ
حدباءَ تسلك من عثار طريقها= حدباً ذواتِ نواقصٍ وزوائدِ
فتظلّ طورا غي عنان سمائها=صعدا وطورا في الحضيض الهامدِ
تختبُّ قامصة ً ولم تطأ الثرى=و تظلُّ لا في سبسبٍ وفدافدِ
يظما بها الركبانُ وهي سوابحٌ=في غامرٍ تيارهُ متراكدِ
شنعاءَ لو طرقَ الخيالُ بمثلها= عيني لما أطبقتُ مقلة َ راقدِ
بلغْ وليتَ رسائلي تقتصها=شفتى وغائبيَ المؤخرَ شاهدي
أو ليت قلبي كان قلبك أصمعاً=في أضلعٍ صمَّ العظامِ أجالدِ
فأخوضَ بحرا من حميمٍ آجنٍ= يفضي إلى البحرِ الزلالِ الباردِ
قلْ إن وصلتَ لناصر الدين استمع=فقراً تجمعُ كلَّ أنسٍ شاردِ
يا خيرَ من حملتْ ظهورُ صواهلٍ=في الملك أو ضمتْ صدور وسائدِ
و تعضبتْ بالنور فوق جبينه= عذبُ اللواء تحفُّ تاجَ العاقد
أنا عبدُ نعمتك التي شكرتْ إذا=ما نعمة ٌ نيطت بآخرَ جاحدِ
أغنيتني عن كلّ مذمومِ الجدا= ألقاه مضطرا بوجهٍ حامدِ
و نفضتَ عن ظهري بفضلك ثقل ما=أوعيتُ من نوبٍ عليّ شدائدِ
كان الزمانُ يسرُّ لي ضغنا فقد=أصلحتَ لي قلبَ الزمان الفاسد
و حفظتَ في تكرما وتفضلا=ما أذكرتكَ قدائمي وتلائدي
ذممٌ لو اعتمَ العداة ُ بمثلها=عقدوا بهنّ لديك خيرَ معاقدِ
و من الذي يرعى سواك لنازح=عن لحظه نائي المحلّ مباعدِ
متناقصِ الخطواتِ عنك ذكرتهُ=في سكرة الملكِ العظيم الزائدِ
أوليتني في ابني ونفسي خيرَ ما=أوليتَ في ولدٍ شفاعة َ والدِ
فلذاك كرَّ على مشقة ِ طرقهِ=و كررتُ أطلبُ من نداك عوائدي
تعطى المنى ونعود نسألُ ثانيا=فتعود حبا للسماح العائدِ
و تموتُ حاجتنا وينفدُ فقرنا=و سؤالنا ونداك ليس بنافدِ
فاحكم بسنتك التي شرعَ الندى=لك شرعها حكمَ القديرِ الواحد
كفلْ علاك بحاجتي واكفف يدي=عن كلّ جعد الكف جعد الساعدِ
فالناسُ غيرك من تضيق مجالتي=فيه وتقتل بالمطالِ مواعدي
صنْ عنهمُ شفتي ودعني واحدا=في الدهر أشربْ من قليبٍ واحدِ
حاشا لمجدك أن تسددَ خلتي=بمشارك لك فيّ أو بمساعدِ
و انصتْ لها غرراً لمدحك وحده=ينظمنَ بين قلائدٍ وفرائدِ
من كلّ مخلوعٍ لصادقِ حسنها=فيها عذارُ العابدين لعابدِ
عذراءَ مفضوضٍ لديك ختامها=ما كلُّ عذراءٍ تزفُّ بناهدِ
تجلو عليك بيوتها ما أنشدتُ=حوراءَ ذات وشائح وقلائدِ
كعقلية الحيّ الحلولِ تمشت ال=خيلاءَ بين وصائفٍ وولائدِ
مما سبقتُ بخاطري أماتها=و حويتهُ برقايَ أو بمكايدي
خضعَ الكلامُ لمعجزي في نظمها=فعنا لها من راكعٍ أو ساجدِ
قد آمنَ الشعراءُ بعد فسوقهم= بدلائلي في فضلها وشواهدي
و أطاع كلُّ منافق إن سره= أو ساءه وأقرَّ كلُّ معاندِ
فاعطفْ لمهديها وحاملِ تربها=و احملْ له حقَّ السفير الرائدِ
و ارددهُ عن عجلٍ كما عودته=برواجعٍ من نعمتيك ردائدِ
و اشددْ يداً بالخافقين مملكا=عنقيهما من أتهمٍ ونجائدِ
في دولة ٍ أختِ السعود وعزة ٍ=أمَّ النجوم وعمرِ ملكٍ خالدِ


هل تقبلون إنابة َ الدهرِ
هل تقبلون إنابة َ الدهرِ=أم تنصتون له إلى عذرِ
أم تعرفون لقربِ رجعتهِ=ما كان همَّ به من الغدر
فلقد أتاكم يستظلُّ بكم=من حرَّ سخطكمُ ويستذري
متنصلا من هفوة ٍ يدهُ=كادت تشلُّ بها وما يدري
خزيانَ يقسمُ لا سعيَ أبدا=للمجد في وهنٍ ولا عقرِ
وسمُ الندامة ِ فوق جبهته=و يداه بالإقرارِ في أسرِ
يلقى الجراحة َ بالدواملِ من=إقلاعهِ والكسرَ بالجبرِ
فاستعملوا البقيا التي فطرتْ=فيها حلومكمُ من الصخرِ
و استعبدوه بعفوكم فلكم=بالجود من عبدٍ لكم حرَّ
و أنا الزعيمُ لكم بعهدتهِ=و وفائهِ وشفيعهُ شعري
قد كان غمرا لم يجد خورا=و أظافرا خدشت ولم تفرِ
و نوافذاً حرشت فما لفيت=حرجاً ولا مقبضَ الصدرِ
أذنٌ تمجُّ الهجرَ تسمعه=و لسانُ صدقٍ حاضرُ النصرِ
طرفٌ أشمُّ من الرجال أبى َ=في الضيم أن يعزى إلى صبرِ
و مودة ٌ كملتْ فعورها=نبذٌ من الإعراض والهجرِ
عتبٌ تخلص في تراجمه=من عثرة الفحشاءِ والهجرِ
لم يحترش ضغناً ولا حنيتْ=عوجُ الضلوع له على غمرِ
مدَّ الوشاة ُ له رقابهمُ=يتطلعون عواقبَ المكرِ
يرمون بالأبصار رائدة ً=أني تصوبُ سحابة ُ الشرَّ
ظنوا اليدَ اليمنى إذا بطشتْ=قعدتْ بيسراها عن النصرِ
و النيران وإن هما اختلفا=فالشمسُ لا ترتابُ بالبدرِ
يا خاب سعيُ مرقشين مشوا=بالغشّ بين الماء والخمرِ
و مسولين نفوسهم حسدا=أن القطارَ تظنُّ كالبحرِ
خبطوا من التمويه في ظلمٍ=أسفرن عن مستبهمٍ وعرِ
لا يستقرُّ به الدليلُ على=قصًّ ولا يحنو على السفرِ
قد عانقوا فيه رحالهمُمن قائفٍ أثراً ومستقري
يغلي الهجيرُ بهم إذا انغمسوا= في الآل غلى َ الماءِ في القدرِ
نجواهمُ فيه إذا اشتوروا=يا ليتَ لم نركبكَ من ظهرِ
قد طأمنتْ فقعوا لها وضعوا ال=جبهات موجة َ ذلك العبرِ
و أفاقت الأيام واعترفت=بمكانِ جهلتها على السكرِ
فتساندوا أسفا إلى صدفٍ=هاوٍ على ممطولة ِ القعرِ
ملساءَ لا تجد الأكفُّ بها=علقاً بأنملة ٍ ولا ظفرِ
عضوا الحصا إن لان من كمدٍ=لضروسكم وأمشوا على الجمرِ
الله أحسنُ للعلا نظرا=و أبرّ بالمعروفِ والبرَّ
و أشدُّ ضنا بالمحاسن أن=يقوينَ من عينٍ ومن أثرِ
أو أن تعطلَ بالذي زعموا=سننُ الهدى ومواسمُ الشكرِ
و الملكُ يعلم أيَّ سيفِ وغى ً=يمضي وسهمِ رمية يبري
و ترى الرجالَ وفوتَ بينهمُ=مثلَ البهامِ تقاسُ بالغرَّ
فيعدُّ للجلى أتمهمُ=باعا وأحفظهم قوى أسرِ
و أخفهم في صدر موكبه=سرجا وأثقلهم على الصدرِ
و رأوا ظلامَ الأمر منذُ خبا=عنهم سراجُ النهى والأمرِ
قبضوا الذراعَ الرحبَ واعتفدوا=أنّ السماء تقاسُ بالفترِ
و استصغروا عفوَ اللبيب فما اس=تغنوا بجهل الغافل الغمرِ
حتى إذا أبت حلومهمُ=فراً طليعة َ رأيهم تسري
عادوا وقد خفَّ البغاثُ بهم=يستطعمون مخالبَ النسرِ
فأقلْ عثارهمُ فإنهمُ=رجعوا إليك رجوعَ مضطرَّ
و احملْ كما عودتَ ثقلهمُ=و انهض لهم بالنفع والضرَّ
و اعدْ مناكبهم كما ألفتْ=بك من ثياب العزّ والفخرِ
و تملَّ ما ألبستَ من نعمٍ=تكسو الومانَ بها ولا تعرى
هذي ثمارُ الحلم مجلبة ٌ=فتهنها ونتيجة الصبرِ
و عواقب الحسنى وواحدة ال=حسنات عند الله بالعشرِ
قد كايلوك بقدر وسعهمُ=من رفع منزلة ٍٍ ومن قدرِ
فاقنع ولا تحجلْ مكارمهم=بظلالِ عالٍ مالهُ يجري
و متى ترمْ ما تستحقُّ فقد=كلفتمُ ما ليس في الدهرِ
شمختْ بأنفكَ عزة ٌ قعستْ=أن تستقادَ بمخطمِ القسرِ
صماءُ من عبد الرحيم لها=عرقٌ يمدُّ إلى منو جهرِ
درجَ القرونُ وبيتُ مفخرهاعالي العمادِ مخلدُ الذكرِ
طابت أحاديثُ الملوكِ ولا=كالعرفِ من آبائك الغرَّ
الناضلين بكل صائبة ٍ=في الرأي ضافية ٍ على النفرِ
سيارة ٍ في الأرض سنتها=بالعدل سيرَ الأنجم الزهرِ
و الباسطين لمنع جانبهم=بوعا تطولُ على القنا السمرِ
و إذا الكماة دعوا فصدهمُ=حينٌ يغالطُ عنه بالوقرِ
شدوا الفجاجَ إلى صريخهمُ=يتكاثرون تكاثرُ القطرِ
لهم الجفانُ البيضُ ضاحكة=تحت الليالي الكلحِ الغبرِ
يتنازعون على الحديث بها=يقوى مقلهمُ على المثرى
كرماء معترفون إن طرقتْ=أمُّ السنينَ بحادثٍ نكرِ
صبروا على البؤسي تعمهمُ=فكأنهم أثروا من الفقرِ
أنشرتهم بعد الثور كما=ولدوك بعد الطيَّ والنشرِ
بك أورقت للمجد دوحتهُ=و اهتزّ في أفنانه الخضرِ
و أضاء للأقوال مسلكها=فمضى النجاحُ بركبها يسري
حلفَ السماحُ عليك لاَ وصلَ ل=أسبابَ بين يديك بالوفرِ
و من العجائب أن تعطيك في=قبضٍ يدهى جدولٌ يجري
أنا ذلك المولى المقيمُ على=صدقِ الهوى وسلامة ِ الصدرِ
محفوظة ٌ عندي ودائعكم=في الودّ حفظَ نفائسِ الذخر
خليَّ الأقاربُ عنكمُ ويدي=معصومة ٌ بكمُ إلى الحشرِ
لا نبوة ُ الدنيا تغيرني=عنكم ولا متغيرُ الأمرِ
ناديكمُ ظليَّ ودولتكم=عزى وعمرُ سعودكم عمري
جاهرتُ فيكم بالعداوة ِ منْ=تخشى العداوة ُ منه في السرَّ
و لقيتُ قوما دونكم كرهوا=أيامكم بقواصم الظهرِ
كم قولة ٍ جرعتُ قائلها=غصصا بتكذيبٍ له مرَّ
و حملتُ أخرى خفتُ صاحبها=أطوى الجناحَ له على الكسرِ
حتى تسرى الخطبُ وانفرجتْ=كربُ الدجى بتبلج الفجرِ
فالان يا نفسي لها انفسحي=جذلا ويا عيني لها قرى
و انهض بجهدك يا لسانيَ في ال=بشرى لها وتصفَّ يا فكري
و ابعث ضوارعَ عنك نائبة ً=إن أخرتك عوائقُ الدهرِ
ولاجة ً تطأ الصدورَ بها=كلمٌ توسعُ ضيقَ العذرِ
نفاثة َ العقداتِِ تحسبها=هبطتْ إلى هاروتَ بالسحرِ
و كأنما نفضَ التجارُ بها=بين البيوت حقائبَ العطر
يشقى بها المتحرشون كما=تشقى َ يدُ المشتارِ بالدبرِ
فاستقبلوا غررا موحدة ً=سيقتْ لكم من واحدِ العصرِ
و تمسكوا منى بجوهرة ال=غواص واحموا معدن التبر
و اقضوا نذورَ الشعر في فقد= قضيتُ فيكم شاكرا نذري
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-11-2006, 03:39 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


هلْ في الشُّموسِ التي تحدى بها العيرُ
هلْ في الشُّموسِ التي تحدى بها العيرُ= قلبٌ إلى غيرِ هذا الدِّينِ مفطورُ
أمْ عندَ تلكَ العيونِ المتبلاتِ لنا= دمٌ على أسهمِ الرَّامينَ محظورُ
زمَّوا المطايا فدمعٌ مطلقٌ أمنَ ال= عدوى ودمعٌ وراءَ الخوفِ محصورُ
فكمْ نهيتُ بأولى الزَّجرِ سائقهمْ= حتى تشابهَ مهتوكٌ ومستورُ
وفي الخدورِ مواعيدٌ مسوَّفة ٌ= لمْ يقضَ منهنَّ منذورٌ ومنظورُ
وماطلاتٍ ديونَ الحبِّ تلزمها= ليَّاً وهنَّ مليَّاتٌ مياسيرُ
لا تقتضى بفتى ً يقتلنَ عاقلة ً= ولا يقومُ وراءَ الثأرِ موتورُ
يجحدنَ ما سفكتْ أجفانهنَّ دماً= وقدْ أقرَّ بهِ خدٌّ وأظفورُ
يا سائقِ البكراتِ استبق فضلتها= على الوريدِ فظهرُ العفرِ معقورُ
حبساً ولو ساعة ً تروى بها مقلٌ= هيمٌ وأنتَ عليها الدَّهرُ مشكورُ
فالعيسُ طائعة ٌ والأرضُ واسعة ٌ= وإنَّما هو تقديمٌ وتأخيرُ
تغلَّسوا منْ زرودٍ وجهَ يومهمُ= وحطَّهمْ لظلالِ البانِ تهجيرُ
وجاذبوا الجزعَ منْ وادي الأراكِ وقدْ= تعصَّبتْ بالغروبِ الأحمرِ القورُ
وضمنوا اللَّيلَ سلعاً أنْ رأوهُ وقدْ= غنَّتْ على قنَّتي سلعَ العصافيرُ
وكيفَ لا يستطيبُ العشبَ رائدهمْ= وكلُّ وادٍ لهمْ بالدَّمعِ ممطورُ
واستكثفوا البقلَ منْ نعمانَ فاقتحموا= لسَّاً وخضماً فمهلوسٌ ومهصورُ
ومنْ ورائهمُ عقدُ اليمينِ سدى ً= مضيَّعٌ وذمامُ الجارِ مخفورُ
أطبقتْ جفني على ضوءِ الصَّباحِ لهمْ= حفظاً فما لنهارٍ فيهما نورُ
وعاصتْ اليأسَ نفسي أن تُعابَ بهِ= وكلُّ سالٍ بأمرِ النَّاسِ معذورُ
وقدْ عددتُ على سكرى بفرقتهمْ= شهورَ عامٍ وقلبي بعدُ مخمورُ
كذاكَ حظُّ فؤادي منْ أحبَّتهِ= مذ جرَّبَ الحبَّ مبخوسٌ ومنزورُ
فما يحافظْ إلاَّ وهو مطَّرحٌ= ولا يواصلُ إلاَّ وهو مهجورُ
حتى لقدْ خفتُ أنْ تنبوا على يدهِ= بالشَّرقِ منْ أسدٍ بيضٌ مشاهيرُ
منْ مرسلٌ تسعُ الأرسانُ همَّتهُ= جرحُ الفلاة ِ بهِ واللَّيلُ مسبورُ
لا يرهبَ الجانبَ المرهوبَ محتشماً= لعلمهِ أنَّ طرقَ المجدِ تغريرُ
ينضي الحيادَ إلى أدراكَ حاجتهِ= والعيسَ حتى يضجَّ السِّرجُ والكورُ
يذارعُ الأفقَ الشَّرقيَّ قبلتهُ= في القسطِ ما ضمَّ خوزستانُ فالكورُ
بلِّغْ حملتَ على الأخطارِ محتكماً= على السَّرى وأعانتكَ المقاديرُ
حيَّاً بميسانِ ربعُ المالِ بينهمُ= عافٍ خرابُ وربعُ العزِّ معمورُ
فثمَّ ما شئتَ فخرَ النَّاسِ كلِّهمِ= بلا مثيلٍ وثمَّ المجدُ والخيرُ
وأوجهٌ مقمراتٌ للقرى وإلى= معرِّجِ الصُّبحِ فرسانٌ مغاويرُ
واخصصْ غضارفَ من دودانَ يقدمها= ضارٍ تبادرهُ الأسدُ المساعيرُ
فقلْ لهمْ ما قضى عنَّي نصيحتهمْ= وأكثرُ النَّصحِ تخويفٌ وتحذيرُ
تخاذلوا لوليِّ الأمرِ واعتزلوا الصُّ= دورَ فالملكُ المنصورُ منصورُ
توضَّحوا في دياجيكمْ بطاعتهِ= فهي الصَّباحُ ولقياهُ التباشيرُ
وتابعوا الحقَّ تسليماُ لإمرتهِ= فتابعُ الحقِّ منهيٌّ ومأمورُ
سادَ العشيرة َ مرزوقٌ سيادتها= في الدَّرِّ منتخلٌ للملكِ مخبورُ
مردَّدُ منْ مطا عدنانَ في كرمِ ال= أصلابِ كنزٌ لهذا الأمرِ مذخورُ
ينميهِ منْ أسدٍ عرقٌ يوشجهُ= إلى عفيفٍ وعرقُ المجدِ مبتورُ
وعنْ دبيسٍ بعرفِ المجدِ مولدهُ إلى الحسينِ وأمرُ المجدِ مقدورُ
لا تخصموا اللهَ في تمهيدِ إمرتهِ= عليكمُ إنَّ خصمَ اللهِ مقهورُ
كفاكمْ النَّاسَ فامشوا تحتَ رايتهِ= وكلُّ بيتٍ بكمْ في النَّاسِ مكثورُ
ولا تعرَّوا قدامَ مجدكمْ حسداً= لابنِ الحسينِ بما تجنى المآخير
أو فادَّعوا مثلَ أيَّامٍ لهُ بهرتْ= والحقُّ أبلجُ والبهتانُ مدحورُ
لمنْ جفانٌ مع النّكباءِ متأقة ٌ= ليلُ الضِّيوفِ بها جذلانُ محبورُ
وراسياتٌ تدلُّ المعتمينَ إذا= ضجَّتْ زماجرُ منها أو قراقيرُ
يردَّها متأقاتٍ كلَّما انتقصتْ= مرحَّلٌ منْ صفاياهُ ومنحورُ
يعاجلُ الآكلينَ الجازرونَ بها= فلذاً وفلذاً فمشويٌّ ومقدورُ
ومنْ جنا النَّحلِ بيضاءَ يلملمها= ماءٌ منَ الأصفرِ السُّوسيِّ معصورُ
على القرى ويطيبُ المشبعونَ بها= في الجدبِ والزَّادُ ممنونٌ وممرورُ
وصافناتٍ تضاغى في مراسنها= كأنهنَّ على الصمِّ العفافيرُ
عتائقٌ أذعنتْ مثلَ الكلابَ لهُ= ويومَ طخفة َ مجهولٌ ومغرورُ
للموتِ يومَ يخوضُ النَّقعَ جائزهُ= والغوثِ يومَ تعاطاهَ المضاميرُ
يحملنَ نحوي الأعادي كلَّ ذي حنقٍ= لمْ يرقبَ الموتَ إلاَّ وهو مصدورُ
يستنشقُ الرَّدعَ منْ ثنييْ مفاضتهِ= كأنَّهُ بالدَّمِ المطلولِ معطورُ
فوارسٌ إنْ أحسَّوا فترة ً وجدوا= أبا الفوارسِ حيثُ اليومَ مسجورُ
لو لمْ يقيموا شهابَ الدَّولتينِ على= أسيافهمْ لمْ يكنْ للضَّربِ تأثيرُ
ومنْ فتى ً كلُّ قومٌ وسمُ شهرتهِ= على أسِّرة ِ وجهِ الدَّهر مسطورُ
كليلة ِ السِّوسِ أو ليل البذانِ وما= حمى بواسطَ تنبيكَ الأخابيرُ
وموقفٌ معلمٍ أيَّامَ منعكمُ= تنسى خطوبُ اللَّيالي وهو مذكورُ
ومنْ سواهُ إذا ما الجودُ هدَّدهُ= بالفقرِ فهو بذكرِ الفقرِ مسرورُ
لمْ ينبذْ المالَ منفوضاً حقائبهُ= حتى استوى عندهُ عسرٌ وميسورُ
إذا أضبَّتْ على شيءٍ أناملهُ= حفظاً فأضيعُ عانيهِ الدَّنانيرُ
تسري البدورُ مطاياها البدورُ إلى= عفاتهِ ثمَّ تتلوها المعاذيرُ
شرى المحامدَ منهُ بالتلائدِ فال= أموالُ منهوكة ٌ والعرضُ موفورُ
إذا حوى اليومَ لمْ يدعْ لغدٍ= حظَّاً وعندَ غدٍ شأنٌ وتغييرُ
ذلِّي لهُ ثمَّ عزِّي يا بني أسدٍ= فالغضُّ للحقِّ تعظيمٌ وتوقيرُ
النَّاسُ دونكَ طرَّاً وهو فوقكَ وال= آثارُ تنصرُ قولي والأساطيرُ
لكمْ مسامعُ عدنانٍ وأعينها= والنَّاسُ صمٌّ إلى إحسانكمْ عور
وأنتمْ الشَّامة ُ البيضاءُ في مضرٍ= والمنبتُ الضَّخمُ منها والجماهيرُ
وهلْ تكابرُ في أيَّامِ عزِّكمُ= قبيلة ٌ وهي الغرِّ المشاهيرُ
فيومَ حجرٍ وحجرٌ كلَّ ممتنعٍ= في ملكهِ المجدُ مقبوضٌ ومحجورُ
جرَّ الكتائبَ منْ غسّانَ يقدمها= عنهُ مدلٌّ على الأقدارِ مغرورُ
عنا لهُ الدَّهرُ أحياناً وأقدرهُ= على الممالكِ تأجيلُ وتعميرُ
فساقها نحوكمْ يبغي إتاوتكمْ= وأنتمُ جانبٌ في العزِّ محذورُ
يحلفُ لا آبَ إلاَّ بعدَ قسركمُ= يا لكَ حلفاً لو أنَّ الشَّيخَ مبرورُ
لكنّهُ لمْ يكنْ في دينِ غيركمُ= لها سوى السَّيفِ تحليلٌ وتكفيرُ
وجندل ولغتْ فيه رماحكمُ= وذيلهُ مثلُ ظهرِ الأرضِ مجرورُ
شفى ربيعة ُ منهُ غلَّ مضطهدٍ= لمْ يركبَ السَّيفَ إلاَّ وهو مغمورُ
والنَّارُ أضرمها ابنُ النَّارِ نحوكمُ= بالدَّارعينَ لها وقدٌ وتسعيرُ
فردَّهُ بغيهُ شلواً وجاحمها= بماءٍ فوديهِ مطفيٌّ ومكفورُ
وسلْ بفارعة ٍ أبناءَ صعصعة ٍ= يخبركَ بالحقِّ مصفودٌ ومقبورُ
لمْ يقبلوا نصحَ أنفِ الكلبِ فانقلبوا= بيومِ شرٍّ ثناياهُ الأعاصيرُ
وبالنِّسارِ وأيَّامَ الجفارِ لكمْ= مواقفٌ صونها في الأرضِ منشورُ
شكا سيوفكمْ عليا تميمَ بها= إلى بني عامرٍ والسَّيفُ مأمورُ
ومؤرَّ حاجبُ يرجو نصرَ سابقة ٍ= لها على النَّصرِ ترديدُ وتكريرُ
وبالملَّعى غنتمْ طيِّباً فغدا= يومٌ لهُ غضبٌ فيهمْ وتدميرُ
والحارثُ بن أبي شمرٍ ينوحُ على اب= نِ أختهِ منكمْ والنَّوحُ تقصيرُ
تلكَ المكارمُ لا إبلٌ معزَّبة ٌ= لها معَ الحولِ تضعيفٌ وتثميرُ
ولا سروحَ يغصُّ الواديانِ بها= فيها مزكَّى إلى السَّاعي ومعشورُ
وما طوى الدَّهرُ منْ آثاركمْ فعفا= فإنَّهُ بالحسينييِّنِ منشورُ
يا خير منْ رحِّلتْ أو أسرجتْ طلباً= لبابهِ العيسُ أو الخيلُ المضاميرُ
وخيرَ منْ قامرَ العافونِ راحتهُ= فراحَ فرحانَ يزهو وهو مقمورُ
ومنْ يذمُّ عطاياهُ ويلعنها= إلاَّ الذي هو إسرافٌ وتبذيرُ
زجرتُ باسمكَ دهري أو تمهَّدَ لي= والدَّهرُ باسمِ الكريمِ الحرِّ مزجورُ
وقامَ سعدكَ حتى قوَّمتْ يدهُ= قناة َ حظِّي ثقافاً وهو مأطورُ
سحرتُ جودكَ فاستخرجتُ كامنهُ= إنَّ الكريمَ ببيتِ الشِّعر مسحورُ
وابتعتني بجزيلِ الرَّفدِ مرتخصاً= حتى ربحتُ وبعض البيعِ تخسيرُ
أمنتُ في الشِّعرِ توحيداً بمعجزِ آ= ياتي وفي الشِّعرِ إيمانٌ وتكفيرُ
ولمْ تكنْ كرجالٍ سمعُ عرضهمُ= مصغٍ لمدحي وسمعُ الجودِ موقورُ
لهمْ منْ العربِ العرباءِ ما اقترحوا= إلاَّ النَّدى فهو تعليلٌ وتعذيرُ
وسابقاتٌ أناختْ في فنائكمُ= ثمَّ انثنتْ وهي بالنِّعمى مواقيرُ
لكنَّ محروبة ً منهنَّ واحدة ً= سهوتَ عنها وبعضُ السَّهوِ مغفورُ
تقدَّمتْ وهي مذحولٍ مؤخَّرة ٌ= وربما كانَ في التّأخيرِ توفيرُ
وهلْ يحلُّ بلا مهرٍ وقدْ نكحتْ= بضعُ الكريمة ِ والمنكوحُ ممهورُ
فاجمعْ لها ولهذي نصفُ حظِّهما= منَ النَّدى باتَ شفعاً وهو موتورُ
فالواهبُ العدلُ منْ كرَّتْ نوافلهُ= ودائمُ المدحِ ترديدٌ وتكريرُ
أكسُ وحرمتنا عندي جمالها= فالجودُ بالمالِ ما لمْ تكسُ مبتورُ
وارددْ رسولي يغاظُ الحاسدونَ بهِ= ضخمَ العيابِ عليهِ البشرُ والنُّورُ
فما رمتكَ الأماني الواسعاتِ بهِ= إلاَّ ومنها عيونٌ نحوهُ حورُ
ولا سمحتُ لملكٍ قطُّ قبلكَ باق= تضاءِ رفدٍ ولكنْ انتَ منصورُ
وباقياتٍ على الأحسابِ سائرة ً= تصولُ نحوكَ حتى ينفخُ الصُّورُ
للشِّعر منْ حولها مذ صرتَ قبلتهُ= طرفٌ بغنجٍ وتهليلٌ وتكبيرُ
كأنّها يومَ تسليمِ الكلامِ بها= حقٌّ وكلٌّ كلامٍ بعدها زورُ
يغدو بها الشَّادنُ الشَّادي بمدحكمْ= كأنَّ أبياتها كأسٌ وطنبورُ
ما ضرَّها وأبوها منْ فصاحتهِ= نزارُ أنَّ أبي في البيتِ سابورُ
فاسمعْ لها وتمتَّعْ ما اقترحتَ بها= تبقى ويفنى منَ المالِ القناطيرُ
مقيمة ٌ بينَ نادي ربِّها ولها= بالعرضِ ما انطلقتْ جدٌّ وتشميرُ
سكتُّ حيناً ومنْ عذرٍ نطقتُ بها= إنَّ السُّكوتَ على الأجوادِ تذكيرُ


هل عند ريح الصبا من رامة ٍ خبرُ
هل عند ريح الصبا من رامة ٍ خبرُ=أم طاب أن صاب روضاتِ اللوى المطرُ
علامة ٌ لك من أمّ الوليد أتت=تعلو الرياحُ بها والمزن تنحدرُ
كأنّ ما هبَّ عطرياً مجاسدها=منفوضة ً وكأنّ البارقَ الأشرُ
هوى ترامت به الأيام تبعدهُ=و قربته لك الأياتُ والذكرُ
و نازلٌ باللوى يسليك صورتهُ=تيهُ الطريق وينسيك اسمهُ الحذرُ
سرى إلى الشرق مشتاقا وما فقدتْ=عينٌ له بلوى خبتٍ ولا أثرُ
يجشمُ البدرَ أن يشقى برؤيته=و يلبسُ الليلَ زوارا فيعتكرُ
ما استوطن البيدَ لولا أنه رشأٌ=و ما امتطى الليلَ لولا أنه قمرُ
يا منة ً للكرى لولا حلاوتها=ما ذمَّ وهو وفاءٌ في الهوى السهرُ
مدَّ الظلامُ بها قبلَ الصباح يدا=بيضاءَ بانَ بها من أمسه السحرُ
في الضاربين على البلقاءِ بادية ً=يسبى لها الحرَّ من أبنائه الحضرُ
تصبى الأحاديثُ عنها وهي نازحة ٌ=و السمعُ يعلق ما لا يعلق البصرُ
سمراءُ غارتْ عليها وهي تشبهها=في القدّ واللون تحميها القنا السمرُ
تلينُ خلقاً ويحفو خلقها فكأنْ=في جسمها الماءِ ألقي قلبها الحجرُ
سعدية تدعى أن الوفاءَ لها=من صلب حاجبَ حبلٌ ليس ينبتر
فما لها وفؤادي في خفارتها=و الشوقُ يرعاه ظلما ليس ينتصرُ
لو شاء يعدُ جواري وهو مطرحٌ=من شاء قال التميميون قد غدروا
ما أنكرتْ أم خير وهي معرضة=أغيرَ أنْ لونتْ من لمتي الغيرُ
وَ في الصبا للهوى إذ كان حالفه=لا يحلقُ الحبُّ حتى يحلقَ الشعرُ
أرى المنى بعدُ تملى لي سوالفها=و قد المشيب الذي استقبلتُ مزدجرُ
أشتاق حاجاتيَ الأولى َ وتجذبني=إلى اتباع النهى حاجاتيَ الأخرُ
ما أشرفَ الحلمَ لولا ثقل محملهِ=و أجملَ الصمتَ لولا قولهم حصرُ
و ما أعزَّ الفتى في ظلَّ عفتهِ=لو شوور الحزمُ أو لو صحت الفكرُ
ما لكَ في الحرصِ إلا فضلُ ذلتهِ=و الرزقُ يفعل فيه ما اشتهى القدرُ
خلقانِ في هذه الدنيا معاسرة ٌ=ما طولبتْ وبها إن توركت يسرُ
قنعتُ منها بما بلَّ الصدى كبراً=من همتي ظنَّ قومٌ أنه صغرُ
أسوفُ العيشَ حسنَ الظنَّ أجبرهُ=على فسادٍ وجبرُ الظنَّ منكسرُ
مرقعا بالمنى أرجو غدا فغدا=تأتي الحظوظُ وحظي بعدُ منتظرُ
رضا بنفسي أو ودَّ امرئ ثقة ٍ=أغنى به وغنيُّ المالِ مفتقرُ
و إن مدحتُ ففخرٌ لا أعابُ به=و لا يكذبُ إخباري به الخبرُ
إذا غلوتُ بقولٍ فيه لم ترني=إلى المروءة فيما قلتُ أعتذرُ
حدثْ بفضلِ بني عبد الرحيم وما=طابوا على قدمِ الدنيا وما كثروا
و استشهد الصحفَ الأولى بما نقلت=عنهم وما قصت الآثارُ والسيرُ
المكتفين إذا غابوا بشهرتهم=عن الشهادة والكافين ما حضروا
أبناء ذروة هذا الملك قد فرعوا=سنامه يطلبون النجمَ ما انحدروا
تملكوا قربَ الدنيا وشرعتها=لا يردُ الناسُ إلا كلَّ ما صدروا
لا تستخفهم الأحداثُ إن طرقت=عن الحلومِ ولا يطغيهم البطرُ
إذا بلوتَ تقاهم أو بصائرهم=في نعمة ٍ شكروا أو نكبة ٍ صبروا
تكلموا وأرمَّ الناطقون لهم=لا يؤمرون ولا يعصون إن أمروا
يدعون في السنواتِ الشهبِ جامدة ً=فيفعلون بها ما يفعلُ المطرُ
غاض الفراتُ وضنَّ المزنُ وانبعثتْ=في المزنِ تعصرُ أيديهم فتنعصرُ
لو ركبوا في أعاليهم أناملهم=يومَ الوغى حضرتْ أطرافها الحمرُ
إن كنتَ فيمن طواه البينُ ممترياً=منهم فعندك من منشورهم خبرُ
هذا الحسينُ حياة ٌ خلدتْ لهمُ=ليسوا بأول موتي بابنهم نشروا
صلى َّ فزادتعلى السباق حلبته=محلقُ العرفِ جارٍ خطوهُ حضرُ
كالسهم أحرزَ ذكرا يومَ ترسله=لم يعطهِ أبواه القوسُ والوترُ
عصارة فضلتْ في الطيب طينتها=و الخمرُ أطيبُ شيء منه يعتصرُ
لا يعدمَ الصاحبَ ابنُ الليل قوسهُ=طولُ السرى وتنقى َّ عظمه السفرُ
فوزَ في البيدِ لا ظلٌّ يفء له=ظهراً ولا يتقيه من ندى سحرُ
ترمى به غرضَ الأخطارِ حاجتهُ=يحلو له الملحُ أو يصفو له الكدرُ
يحسُّ أو يتراءى كلَّ مخلفة ٍ=لا سمعَ يصدقهُ فيها ولا نظرُ
يرى سماوته في الماءِ ينكرها=من طول ما اختلفتْ في عينه الصورُ
حتى إذا ملت الأقدارُ شقوته=و حان من سعيه أن يدرك الظفرُ
آنسَ من جوده نارا مبشرة ً=ببردِ عيشته من حيثُ تستعرُ
فجاء يقتافها حتى أصاب قرى=يأخذُ منه اشتطاط النفسِ أو يذرُ
بينا تكونُ البدورُ الطائفاتُ به=و لائدا وتذكى للقرى البدرُ
فلا خلا منه ربعُ الفضلِ يعمرهُ=بالمال يقسمُ والأقوالِ تدخرُ
و بيضة الملكِ يحميها فما كربت=مذ قام يشعبها بالرأي تنفطرُ
تيمنوا باسمه حتى لقد وثقوا=لو سار في غير جيشٍ أنهم نصروا
طلقُ النقبة ِ لم يعقلِ سعايته=عن مطلبٍ رجبٌ يخشى ولا صفرُ
غررَ في العزَّ حتى نال غايتهُ=و جانبُ العزَّ مركوبٌ له الغررُ
لو عيبَ ما عابه شيءٌ يزنُّ به=من النقيصة ِ إلا أنه بشرُ
حلا له الحمدُ حتى ما له ثمنٌ=يغلو عليه وحتى ما لهُ هدرُ
لو وهبَ المرءُ يوما نفسهُ سرفا=لم يهبِ النفسَ إلا وهو مختصر
عجمتُ أيامَ دهري صعبة ً بكمُ=فسالمتني وفي أيامها خورُ
و كان لي عندَ حظي قبلَ ودكمُ=ثأرٌ فقمتُ بكم كالسيف أثئرُ
فلتأتينكمُ عني وبي أبدا=غرائبٌ وهي في أوطانها فقرُ
تسري مراكبَ للأحساب تعرضها=على العيون شياتٌ كلها غررُ
إذا تحلتْ فمعناها قلائدها الن=ضارُ أو لفظها أقراطها الدررُ
مما ولدتُ وإن خالفتُ منصبها=كسرى أبي وأبوها نسبة ً مضرُ
تسركم وتسوء الحاسدين لكم=و نفعُ قومٍ لقومٍ غيرهم ضررُ
في كل يومٍ جديدِِ العهد مبتكرٍ=تسوقها لكم الروحاتُ والبكرُ
لها بأحسابها طولٌ وما قطعتْ=سيرا وفيها عن استحقاقكم قصرُ
و قد سمعتم سواها قابلين له=فكيف يحلو لجاني النحلة ِ الصبرُ
و إن تشابهتِ الألفاظُ واتفقتْ=فرمة الحبل شكلا حية ٌ ذكرُ


هلْ لقتيلٍ على اللِّوى ثائرْ
هلْ لقتيلٍ على اللِّوى ثائرْ= أمْ هلْ لليلِ المحبِ منْ آخرْ
أم الفتى جائدٌ بمهجتهِ= على بخيلٍ بقولهِ غادرْ
خاطرَ في حبِّ ظالمٍ لمْ تجزْ= قطُّ لهُ رحمة ٌ على خاطرْ
يحسبُ كلَّ الأبدانِ يومَ منى ً= بدنَ الهدايا تحلُّ للعاقرْ
لهُ منَ القتلِ باعثٌ لا يقا= ويهِ منَ الحزمِ والتَّقى زاجرْ
إذا كريمٌ عفا لقدرتهِ= أغراهُ بالشَّرِّ أنَّهُ قادرْ
يحصبُ وادي الجمارِ يستغفرِ الله= ومنْ للدماءِ بالغافرْ
كلُّ حصاة َ بتراءَ تنبذُ بال= وادي حسامٌ منْ كفِّهِ باترْ
رامٍ بسبعٍ إذا رأى كبداً= قرطسَ منَ واحدٍ إلى العاشرِ
عزَّ قبيلي وخانني وأنا ال= مظلومُ في حبِّهِ بلا ناصرْ
لو كانَ في بابلٍ رضاباً وأل= حاظاً لقلتُ الخمَّارَ والسَّاحرْ
تاجرَ هواهُ وثقْ بذمتهِ= تكنْ شريكَ المقمورِ لا القامرْ
يلقاكَ منْ قدِّهِ وإمرتهِ= يومَ التَّقاضي بالعادلِ الجائرْ
يا قلبُ صبراً عساكَ حينَ حرم= تَ الوصلَ تعطى مثوبة َ الصَّابرْ
ولا تسمِّ الهجرَ الملالَ وعشْ= بالفرقِ بينَ الملولِ والهاجرْ
حجرٌ عليكَ الإطرابُ بعدَ ليا= ليكَ اللَّواتي انطوتْ على حاجرْ
ذلكَ عهدٌ ناسي بشاشتهِ= أسعدُ حظَّاً بهِ منَ الذّاكرْ
كمْ عثرة ٍ بينَ زمزمٍ لكَ وال= مشعرِ لا يستقيلها العاثرْ
أفسدتَ فيها فريضة َ الحجِ بالذُّ= لِّ لغيرِ المهيمنِ القاهرْ
قلبكَ فيها على التَّنسُّكِ مع= قودٌ وللفتكَ فعلكَ الظَّاهرْ
فأنتَ بينَ الإحرامِ والحبِّ لل= أصنامِ لا مؤمنٌ ولا كافرْ
تخضعُ منها لصورة ٍ فطرتْ= ويخضعُ المخبتونَ للفاطرْ
حسبكَ كانَ الشَّبابُ يسترُ منْ= نفسكَ ما الشَّيبُ ليسَ بالسَّاترْ
قدْ آنَ أنْ ينفعَ الملامُ وأنْ= تلزمَ في الأمرِ طاعة َالآمرْ
طارتْ بعزماتكَ المضلَّة ُ منْ= شيبكَ هذا عقابهُ الكاسرْ
غابَ الشَّبابُ المغري وقدْ حضرَ الشَّ= يبُ نذيراً والحكمُ للحاضرْ
قفْ قدْ مضتْ غفلة ُ الخليعِ بما= فيها وقوفُ المستبصرِ النَّاظرْ
شمِّرْ وخضها مادمتَ خائضها= فربمّا طمَّ ماؤها الغامرْ
والشّعرَ صنهُ فالشَّعرُ يحتسب اللهَ= إذا لمْ يصنْ على الشَّاعرْ
لا تمتهنهُ في كلِّ سوقٍ فقدْ= تربحَ حيناً وبيعكَ الخاسرْ
انظرْ إلى منْ وفي مدائحِ منْ= أنتَ وقدْ باتَ نائماً ساهرْ
اخترْ ولوداً للفهمِ منجبة ً= فأكثرُ الفهمِ محمقٌ عاقرْ
غالِ بهِ واستمِ المهورَ الثقي= لاتِ وصاهرْ أكفاءها صاهرْ
واحنُ عليهِ فإنَّهُ ولدٌ= أبوهُ قلبٌ وأمُّهُ خاطرْ
صرِّفهُ فيما يرضى العلاءُ بهِ= ويعمرُ العرضَ بيتهُ العامرْ
إمّا لفخرٍ يصدِّقُ النَّسبَ الحرَّ= ويحي ذكرَ الأبِ الدّائرْ
أو لأخٍ يشفعُ الودادَ بما= يرضيهِ منهُ بالفذِّ والنَّادرْ
أوْ ملكَ رحتَ منهُ في نعيمٍ= أنتَ لهالا محالة َ شاكرْ
ترى منَ الوردِ في شريعتهِ ال= عذبة َ آثاراً غيظة ِ الصَّادرْ
منْ آلِ عبدِ الرَّحيمِ حيثُ عهد= تَ العشبَ الكهلَ والحيا القاطرْ
والبيتُ منْ أينما استضفتَ بهِ= فأنتَ في الجدبِ لابنٌ تامرْ
حيثُ القرى لا تكبُّ جفنتهُ= والنَّارُ لليلِ أوّلا آخرْ
والبزلُ لا تعقلُ الوديكة َ وال= كوماءُ إلاَّ بشفرة ِ الجازرْ
والنّضدُ الضَّخمُ والأرائكَ يؤ= ثرنَ لجنبِ النَّديمِ والسَّامرْ
كمْ قمرٍ منهمُ ولا ككما= لِ الملكِ ضواكَ نورهُ الباهرْ
تمَّ فأبصرتَ أوْ سمعتَ بهِ= ما لمْ تكنء سامعاً ولا ناظرْ
أربابكَ المالكونَ رقِّكَ منْ= ماضٍ سعيدٍ وسيّدٍ غابرْ
تورثُ فيهمْ فأنتَ ينقلكَ ال= ميراثُ منْ كابرٍ إلى كابرْ
تأنسَ إنْ قيلَ غرسٌ نعمتهمْ= وأنتَ منها في غيرهمْ نافرْ
فما الّذي ردَّ عنْ حميَّتهِ= أنفكَ فانقضتْ في يدِ القاسرْ
بلى تصبَّاكَ في خلائقهمْ= مرتبقٌ في حبالهمْ آسرْ
ورقية ٌ يخرجُ الأسودَ بها= أبو المعالي منْ غليها الغابرْ
تنفثُ أخلاقهُ العذابُ فيج= رينَ الصَّفا قبلَ صلِّهِ الخادرْ
دلَّ على مجدِ قومهِ وعلى الصُّ= بحِ دليلٌ منْ نورهِ الفاجرْ
وقدَّموهُ طليعة ً يصفُ ال= فخرَ ووافوا بالكوكبِ الزَّاهرْ
أبلجَ تمسي النُّجومُ راكدة ً= وكوكبُ السَّعدِ برجهُ السَّائرْ
في الأرضِ منهمْ لعزِّهمْ فلكٌ= بكلِّ ماشادَ ذكرهمْ دائرْ
أراكة َ حلوة َ الثِّمارِ بهِ= لمْ تشقَ في لقحها يدُ الآبرْ
عدَّلَ ميلَ الدُّنيا وثقّفها= حتّى استقامتْ تدبيرهُ الآطرْ
وابتسمَ الدَّهرُ تحتَ سيرتهِ= وعدلهِ وهو عابسٌ باسرْ
كأنَّما رأيهُ على لهبِ ال= خطبِ جمادى صبَّتْ على ناجرْ
وجمرة ٌ دونَ سدة َ الملكِ لا= يثبتُ وجهٌ لوجهها الزافرْ
ينهالُ تحتَ الرِّجالَ لقويمة ِ جا= لاها بما عمَّقتْ يدُ الحافرْ
قامَ عليها فألقمَ الحجرَ ال= هاتمَ فيها فمَ الرَّدى الفاغرْ
تجمدُ إمّا بماءِ صارمهِ ال= باترِ أو ماءِ كفِّهِ المائرْ
طبٌّ بأدواءِ كلِّ معضلة ٍ= يغالطُ الجسَّ عرقها الفائرْ
قدْ جرّبوهُ وآخرينَ فما= أشكلَ بينَ الوفيَّ والغادرِ
واعترفَ المنكرونَ بالآية َ ال= كبرى اضطراراً وآمنَ الفاجرْ
جاراكمُ النَّاسُ يدأبونَ فما= شقَّ هجينٌ عجاجة َ الضَّامرْ
وقارعوكمْ على العلا سفهاً= فما وفّى بالمدجّجِ الحاسرْ
وقدْ رأى منْ نصحتهِ فأبى ال= نُّصحَ وكانَ الخلافُ للخابرْ
وكيفَ يبقى على زئيركمُ= قلبُ قطاة ٍ يراعُ بالصَّافرْ
وأسعدَ النَّاسَ ربُّ ملكٍ لهُ= منكمْ ظهيرٌ وعاضدٌ وازرْ
أنتْم لها تمسحونَ غاربها= بأذرعٍ لا يقيسها الشَّابرْ
وأمرها كيفَ غيَّرَ الدَّهرُ أوْ= بدَّلَ فيها إليكمُ صائرْ
منارها فيكمُ وقبلتها= والنَّاسُ منْ تائهٍ ومنْ حائرْ
فلا يزلْ منكمُ لها ناظمٌ= يجمعُ منها ما بدّدَ الناثرْ
ولاأتيحتْ عصيُّ عزَّكمُ= لملتحٍ منهمُ ولا قاشرْ
ولاتزلْ أنتَ كالقضاءِ بما= تطلبُ منْ كلِّ بغية ٍ ظافرْ
تلتثمُ الحادثاتُ منْ خجلٍ= عنكَ إذا راعَ وجهها السَّافرْ
وناوبتْ ربعكَ السَّحائبُ منْ= مدحي بهامٍ مروِّضٍ هامرْ
بكلاِّ وطفاءَ تطمئنُ فجا= جُ الأرضِ منها للرّائحِ الباكرْ
يكسو الثُّرى ماؤها وترتدعُ ال= حصباءُ طيباً منْ ريحها العاطرْ
تشهدُ في المنصبِ الكريمِ وتح= مي العرضَ والعرضُ مهملَ شاغرْ
يزفُّها الحبُّ والرَّجاءُ إلى= بابكَ منْ كاعبٍ ومنْ عاصرْ
تجارة ٌ لا تبورُ والمشتري= سمعكَ منها وقلبيَ التّاجرْ
أعظمها عنْ سواكَ أنّكَ لل= مأمولِ فيها مستصغرٌ حاقرْ
وودُّ نفسي لو أنَّ باطنها= يحملُ في حبُّكمْ على الظَّاهرْ
وأنْ ترى عينكَ العليَّة ُ منْ= تحتَ شغافي نصيبكَ الوافرْ
فتصرفُ الشَّكَ باليقينِ إذا= بلوتَ سرِّي بالفاحصِ السَّابرْ
ذاكَ اعتقادي وإنَّني لدمِ ال= وفاءِ إنْ كنتُ مدهناً هادرْ
فاقبلْ ولا تنسَ منْ حفاظي ما= أنتَ بفضلِ الحجا لهُ ذاكرْ
واعلمْ بأنِّي ما اشتقتُ عهدَ الصِّبا ال= عافي ولا سكرة َ الغنيِّ الغامرْ
شوقي إلى أنْ أراكَ أوْ أشتري= ذاكَ بإنسانِ عينيَ النَّاظرْ
فلا تصبني فيكَ المقاديرُ بال= مقاصدِ منْ سهمها ولا العاثرْ
وزاركَ المهرجانُ يحملُ منْ= سعدكَ أوفى ما يحملُ الزَّائرْ
يومَ أماتوا بالغدرِ بهجتهُ= وأنتَ منهُ رعاية ً ناشرْ
أتاكَ في الوفدِ يعتفي روضكَ ال= غضَّ ويعتامُ بحركَ الزَّاخرْ
فاجتلِ منهُ المبرّزَ الحسنَ في ال= عينِ وفزْ بالمباركِ الطَّائرْ


هوَّنَ باللَّيلِ عليها الغررا
هوَّنَ باللَّيلِ عليها الغررا= أنَّ العلا مقيداتٌ بالسَّرى
فركَّبتْ بسوقها رءوسها= حتى تخيلنا الحجولَ الغررا
تحسبها عجرفة ً وورهاً= فيما ترى خابطة ً ليستْ ترى
تنضى النَّهارُ شملة ً جونيَّة ً= وتلبسُ اللَّيلَ رداءً أخضرا
ترى بما تجهضُ منْ سخالها= لحماً مضيغاً ودماءً هدرا
علَّمها النَّومُ على رباطها= ذليلة ً أنْ تستطيبَ السَّهرا
كلُّ ابنِ ذاتِ أربعٍ تحسبهُ= ذاتَ جناحينِ إذا تمطَّرا
ينتشرُ الأرضَ فلا يردعه= كيفَ طواها عنقاً أو حضرا
يرى الظَّلامَ بشهابيْ قابسٍ= لا يستميحانِ النُّجومَ خبرا
تكارها شمسَ الضُّحى وأقسما= على الدُّجى لا يصحبانِ القمرا
إنْ غابَ شخصُ مقلتيهِ أبصرتْ= أذناهُ هلْ خبِّرتَ سمعاً بصرا
يلهبُ قرعُ السُّوطِ منهُ مرجلاً= يجيشُ صدراً ويجيشُ منخرا
يعطي الشَّكيمَ ساءهُ أو سرَّهُ= لحياً أبيَّاً أو عذاراً أصعرا
يظما فلا يشرعُ مسبوقاً على= صافية ٍ ولو تكونُ الكوثرا
عافَ البقايا أنَّهُ منتتجٌ= في معشرٍ لا يشربونَ السُّؤرا
يأنفُ منْ ماءِ الزكيِِّ أنَّهُ= في الأرضِ أو تسقي السَّماءُ المطرا
كالنَّجمِ في نهارهِ وليلهِ= إما ارتفاعا سارَ أو منحدرا
ذلكَ دأبُ ربَّهِ ودأبهُ= ما استقدما فشاورا التَّأخرا
إذا أصابا وطراً من العلا= فذاكَ أو فيبلغانِ العذرا
للهِ مفطورٌ على سوددهِ= إذا رأى العجزَ غماراً شمَّرا
يصرفُ عنْ بيتِ الهوانِ وجههُ= وإن ضفتْ أفياؤهُ وخضرا
يريهِ صدرَ اليومِ ما في غدهِ= رأيٌّ إذا الرأيُ أصرَّ أبصرا
يأوي إلى بديهة ٍ في عزمهِ= تطلعهُ قبلَ الورودِ الصَّدرا
تنصرهُ الوثبة ُ في أوانها= إذا الهوينى خانتِ المنتظرا
لا يعلقُ الأعداءُ في أتباعهِ= بعينهِ فيعظمونَ الأثرا
وكلُّ منْ قصَّرَ عن عدوهِ= أعظمهُ ضرورة ً لا خيرا
كاللَّيثِ يقلى وهو يطرى أو كما= نافقَ أعداءٌ وزيرَ الوزرا
قادحهمْ ففازهمْ أروعُ ما= قامرَ في العلياءِ إلاَّ قمرا
مقلِّبٌ جانبهُ وحظُّهُ= من السُّعودِ سفراً أو حضرا
تواصتِ الأقدارُ أنْ تمضي على= تدبيرهِ جارية ً كما جرى
وغيرهُ والنُّقصُ حظُّ غيرهِ= إنْ أحمدَ الآراءَ ذمَّ القدرا
عضَّ العدا أظافراً منْ بعدهِ= تدمى ولمْ ترزقْ عليها الظَّفرا
ولمْ يكنْ من شرفِ الدِّينِ لمنْ= يندمُ إلاَّ أنْ يعضَّ الحجرا
ولا لدارٍ فاتها ودولة ٍ= منهُ سوى أنْ أقويا وأقفرا
أبصرها بلهاءَ جاهليَّة ً= ذاتَ فسوقٍ لا تخافُ النُّذرا
مجنونة َ الودادِ إما عاهدتْ= لمْ يكُ إلاَّ الغدرَ والتغيُّرا
أشهى خليليها إليها خلَّة ً= منْ كانَ أدمى همَّة ً وأحقرا
تكيلُ بالجورِ إذا ناصفها= وتنبذُ العرفَ تراهُ منكرا
نافرة ً منْ ذي اليمينِ إذا= قوَّدها حتى تطيعَ الأبترا
فردَّها بالعتبِ ردَّ ناقدٍ= غالطَ فيها النَّفسَ حتى استبصرا
ألقى على غاربها حبالها= منْ بعدِ ما متَّعها وأمهرا
على أوانَ شوَّهتْ وعُنِّستْ= وسُلبتْ جمالها والخفرا
تناحلوها شرهاً وزاحموا= عجزاً شفيرَ جرفها المهوَّرا
فطرَّفوا منها بشلوٍ ميِّتٍ= وأكثروا فيهِ الجدالَ والمرا
مرَّ وولاَّهمْ رزايا سرحها= يدَّبرونَ منهُ أمراً مدبَّرا
يا ليتَ شعرَ الملكِ منْ عذيرهُ= بعدكِ مما جرَّ عجزُ السُّفرا
ودولة ٍ أسلمها عميدها= كيفَ يظنُّ كسرها أنْ يجبرا
وهلْ لها أنْ تستوي قائمة ً= ما لمْ تجدكَ النَّاعمَ المقدَّرا
وكيفَ يرجى عندَ ذؤبانِ الغضا= في الغيلِ أنْ تحمي حمى أسدِ الشِّرى
خطوتها مستقدماً أمامها= لمَّا رأيتَ خطوها إلى ورا
نجَّاكَ منها أنْ ترى مهتصراً= بغمرة ٍ حاشاكَ أو مقتسرا
يدٌ علتْ عن أن يكونَ فوقها= يدٌ ونفسٌ لا تطيعُ الأمرا
ونخوة ٌ سيماءُ فارسيَّة ٌ= شمَّاءُ لا تعطى الخزامَ منخرا
أفدتها كفاية ً جامعة ً= منها وظلاً فوقها منتشرا
فهي إذا ذكرتْ مع خطَّابها= تقولُ كلُّ الصَّيدِ في جوفِ الفرا
غداً تلظَّى تشتكي أوامها= إلى الفراتِ وهي تسقى الكدرا
واضعة ً جبينها لموسمِ الذُّ= لِّ وخديَّها جميعاً للثرى
قد غمزَ الأغمارُ في صعدتها= فهي تداعى خطلاً وخورا
حتى تلوذَ تستغيثَ ربَّها= منكَ وترجو ذنبها أنْ يغفرا
ويأخذُ الدَّهرُ بناصيتها= سوقاً فيأتيكَ بها معتذرا
قدْ أدَّبتهُ لكمُ جهلاتهُ= فيكمْ وإنْ جرَّبَ قوماً أخرا
جرياً على العادة في استصراخهِ= بعفوكمْ إذا هفا أو عثرا
فاستقبلوا منها مريرا قد حلا= لمجتنيكمْ وسقيماً قدْ برا
أصلحتمُ ببعدكمْ فسادها= والجرحُ لا يدملُ حتى يسبرا
وكلّ محبوبٍ إذا الوصلُ طغى= يوماً بهِ فظنُّهُ أنْ يهجرا
وزارة ٌ كمْ قدْ قدحتُ زندها= فيكمْ وكمْ قمتُ بها مبشِّرا
فلمْ تكذّبْ قطُ لي عائفة ٌ= فيها ولا خيِّبَ فألٌ زجرا
قدْ ثبتَ المعجزُ لي في صدقها= منْ طولِ ما صحَّ وتكرَّرا
كالوحي لو أنَّي خلقتُ ملكاً= طرتُ بهِ لكنْ خلقتُ بشرا
فانتظروها إنَّما ميعادها= غدٌ ويا قربَ غدٍ منتظرا
فعندها يبردُ حرُّ أضلعٍ= يوقدُ شوقي بينهنَّ شررا
وعندها يحلو بعيني وفمي= ما قدْ أمرَّ الماءُ عذباً والكرى
ويكمدُ الحاسدُ والشَّامتُ بي= بفرطِ ما قدْ أكلاني أشرا
كاشفني بعدكمُ بغلِّهِ= منْ كانَ يخشى جانبي مستترا
وكلُّ جبسٍ يدهُ ووجههُ= منْ حجرٍ يلقمُ منِّي حجرا
واجهَ بالعصيانِ فيَّ أمركمْ= والدَّهرُ لا يعصيكمُ لو أمرا
كنتُ لهُ ذريعة ً إليكمُ= وكنتمْ بالعلجِ مني أبصرا
فجنِّبوني عفوكمْ عنهُ غداً= أكنْ لكمْ منهُ ولي منتصرا
يا عشبَ أرضي وسماءَ روضتي= ودارَ أمني يومَ أرعى الحذرا
ومنْ إذا عرِّيَ من ظلِّهمْ= ظهري فقدْ ألقيتُ شلواً بالعرا
قدْ أكلتنا بعدكمْ فاغرة ٌ= أنيابها قبلَ العضاضِ جزرا
لمْ يتأسَّ بنتاجٍ إذا أتتْ= ضيفٌ ولمْ توقدْ لها نارُ القرى
تعترقُ العظمَ كما تسترطُ الل= حمَ وجلَّتْ أن تحصَّ الوبرا
فنظراً وإنْ نأتِ داركمُ= وأرشدوا لمنْ يقولُ نظرا
يا فرحة ً يومَ أرى رايتكمْ= تلاوذُ الرِّيحَ تؤمُّ العسكرا
ونشرَ أيديكمْ وأعراضكمْ= بالزَّابِ يلقاني وشاطى عكبرا
والأمرُ فيكمْ؛ لا يطاعُ لقبٌ= زورٌ ولا يراقبُ اسمُ مفترى
لا غروَ إنْ كفيتها مستوزرا= بالأمسِ أنْ تكفيها مؤمَّرا
آملها وكيفَ لا يأملُ أنْ= يراكَ شمساً منْ رآكَ قمرا
أنا الذي لو سجدَ النَّجمُ لكمْ= ما كنتُ مرتاباً ولا مستنكرا
ولو مسحتمْ زحلاً ببوعكمْ= رجوتُ بعدُ لعلاكمْ مظهرا
أقذيتُ أبصارَ العدا بمدحكمْ= فساوروني أحوصاً وأخزرا
ولمْ أراعِ فيكمْ تقيَّة ً= منْ كبدٍ غيظتْ وصدرٍ أوغرا
على سبيلي في موالاتكمْ= أمرَّ فرداً لا أخافُ الخطرا
وقاطناتٌ سائراتٌ معكمْ= تتبعكمْ محلَّة ً وسفرا
تشتاقُ منكمْ عامري أوطانها= ومنْ ثوتْ فيهمْ فقضَّتْ عمرا
لا تعدمونَ رسمها مردداً= عليكمُ وقسمها موفَّرا
ماكرَّ يومَ المهرجانِ وطراً= وصامَ ذو شهادة ٍ وأفطرا
قلتُ فأغضبتُ الملوكَ فيكمُ= وأنتمْ بي تغضبونَ الشُّعرا


وأمٍّ يفوزُ بأعلانها
وأمٍّ يفوزُ بأعلانها= بنوها ويدهونَ منْ سرِّها
عجوزٌ ولودٌ تعدُ البعولَ= كثيراً وكلٌّ أبو عذرها
إذا نتجتْ طامثاً كانَ ذا= كَ أشبهَ في الحزمِ منْ طهرها
يطاها بنوها وهمْ مسلمو= نَ حتى تعودَ إلى كفرها
تدبِّرها أختها في الرِّضاعِ= فتمضي الأمورُ على امرها
إذا ولدتْ بطنها للتَّمامِ= فتى ً شهرتهُ على ظهرها
لها الفخرُ بالذِّكرِ والإنتساب= إليها وتبعدُ عنْ ذكرها


وجارٍ يجدُ بهش رائضا
وجارٍ يجدُ بهش رائضا= نِ منْ مطلقٍ منهُ أوْ حابسِ
إذا ما مضى في سواءِ الطَّري= قِ شقَّ بذاكَ على الفارسِ
تبوّعَ تهتزُ منهُ الضُّلو= عُ بينَ المرنَّحِ والجالسِ
لهُ نسبٌ في اغتراسِ الرَّجا= لِ وهوَ بلاءٌ على الغارسِ


وجارية ٍ بيضاءَ حمراءَ ربَّما
وجارية ٍ بيضاءَ حمراءَ ربَّما= تكونُ غداً سوداءَ إنْ شئتَ أو صفرا
تعيشُ بخفضٍ ما تمنَّتْ ونعمة ٍ= بحيثُ سواها لو يرى فارقَ العمرا
سرتَ تقطعُ الخرقَ الوسيعَ وما مشتْ= ولا ركبتَ فيهِ سفيناً ولا ظهرا
مسربلة ً لمْ تدفعِ النَّبلَ درعها= وعريانة ً لمْ تشكُ قيظاً ولا قرَّا
تطفَّلَ حتّى زفَّها لكَ جاهراً= إذا صاعبتهُ عدَّ إعسارها يسرا
وأعجبهُ ممّا يميِّزُ أنَّها= إذا هي زادتْ كبرة ً زدتهُ مهرا
يحلُّ لهُ منها الحرامُ لمعشرٍ= يكونونَ في جنسٍ سوى جنسها بحرا


وفى لي الحظُّ الَّذي كانَ يغدرُ
وفى لي الحظُّ الَّذي كانَ يغدرُ= وصحَّ ليَ الدَّهرُ الّذي كانَ يتغيرُ
وسالمي صرفُ القضاءِ وبيننا= فلولُ المواضي والقنا المتكسِّرُ
وحسَّنتُ ظنِّي في الزَّمانِ وأهلهِ= فأصبحتُ أرجو وصلَ منْ كنتُ أحذرُ
وعرَّفني فيمنْ رأى غاية َ العلا= فطالبها بالسَّعيِ كيفَ يشمِّرُ
وكيفَ يغارُ الحرُّ منْ ثلمِ مجدهِ= فيدعمهُ بالمكرماتِ ويعمرُ
حنُّواً وفي قلبِ الزَّمانِ قساوة ٌ= ورعياً لحقّي وابنُ أمّي يخفرُ
ورفداً هنيئاً تستقلُّ كثيرهُ= وودّاً وما تسني منَ الودِّ أكثرُ
عطاؤكَ كافٍ واعتذاركَ فضلة ٌ= وغيركَ لا يعطي ولا يتعذّرُ
وفيتَ لآباءٍ تكلَّفتَ عنهمُ= فضائلَ ما سنُّوا الفخارَ وسيَّروا
كرامٌ طواهمْ ما طوى النَّاسُ قبلهمْ= وأنتَ لهمْ منْ ذلكَ الطيِّ منشرُ
مضوا سلفاً واستخلفوكَ لذكرهمْ= خلوداً فلمْ يخزِ القديمَ المؤخرُ
وأبقوا حديثاً طيِّبا منكَ بعدهمْ= وقدْ علموا أنَّ الأحاديثَ تؤثرُ
وزنَّاهمُ بالنَّاسِ بيتاً وأنفساً= فزلَّتْ موازينٌ وزادوا وثمّروا
وجئتَ بمعنى زائدٍ فكأنّهمْ= وما قصَّروا عنْ غاية ِ المجدِ قصَّروا
وإنْ أبا ابقاكَ مجداً لعقبهِ= وإنْ عبطتهُ ميتة ٌ لمعمِّرُ
أقولُ لركبٍ كالأجادلِ طوَّحتْ= بهمْ قامصاتٌ كالأهلَّة َ ضمّرُ
على قممِ البيداءِ منها ومنهمُ= إذا خفقَ الآلُ الملاءُ المنشَّرُ
رمتْ بهمْ الحاجاتُ كلَّ مخوفة ٍ= إذا سارَ فيها النَّجمُ فهوَ مغرِّرُ
إذا الليلة ُ العمياءُ منها تصرَّمتْ= تولاَّهمُ يومٌ منَ التِّيهِ أعورُ
رأوا رزقهمْ في جانبٍ متغذِّرا= تطاولهُ أعناقهمْ وهي تقصرُ
خذوا منَ زعيمِ الملكِ عهداً على الغنى= وردُّوا المطايا فاعقلوها وعقِّروا
دعوا جانبَ البرِّ العسوفِ وحوِّموا= عل البحرِ بالآمالِ فالبحرُ أغزرُ
ولا تحسبوا أفعالَ قومٍ ذللتمُ= عليها كما تروي الأسامي وتذكرُ
فما كلُّ خضراءَ منَ الأرضِ روضة ٌ= ترادِ ولا كلُّ السَّحائبِ تمطرُ
ببغدادَ في دارِ السلامَ محجبٌ= على عادة ِ الأقمارِ يخفى ويظهرُ
إذا كتمتهُ رقبة ٌ أو مكيدة ٌ= وشى بمعاليهِ العطاء المشهَّرُ
كريمٌ يرى أنَّ الغنيَّ تركهُ الغنى= وأنَّ اتقاءَ الفقرِ بالفقرِ مفقرُ
غلامٌ إذا ما عدَّ أعدادَ سنّهِ= ويومَ قضاءَ الحزمِ شيخٌ موقَّرُ
تمرَّنَ طفلاً بالسِّيادة ِ مرضعا= يدرُّ عليهِ خلفها ويوفِّرُ
لهُ من مقاماتِ الملوكِ صدورها= يقدِّمُ فيها إذنهُ ويؤخرُ
زعيماً على التَّدبيرِ لاهو حاجة ً= يعانُ على أمرٍ ولا هوَ يؤمرُ
لهُ منْ سرايا رأيهِ ولسانهِ= إذا نازلَ الأقرانَ جيشٌ مظفَّرُ
وأهيفُ يسري في العظائمِ حدُّهُ= ومنظرهُ في العينِ يضوي ويصغرُ
ترى الرزقَ والآجالَ طوعَ قضيَّة ٍ= تخطُّ على أمريهما وتسطِّرُ
ومرٌّ على الشُّحناءِ حلوٌ على الرِّضا= وللضيمِ يحلو لي فلا يتمرَّرُ
ضحوكٌ إذا حكمتهُ متطلقٌ= وأشوسُ إنْ نازعتهُ متنمِّرُ
كفى الملكُ ما استكفتْ لحاظٌ جفونها= وأغناهُ ما أغنى عنِ الكفِّ منسرُ
وقامَ لهُ بالنُّصحِ يثبتُ رجلهُ= على زلقٍ فيهِ الفتى يتعثرُ
فإنْ شكرتَ كفٌّ بلاءَ مهنَّدٍ= قضى نذرها فالملكُ لا شكَّ يشكرُ
لكَ اللهُ مولى نعمة ٍ ومفيدها= وغارسها منْ حيثُ تزكو وتثمرُ
ومستعبداً حرَّ القلوب وفاؤهُ= وحرَّ الكلامِ مالهُ المتيسِّرُ
جرى الخلفُ إلاَّ في علاكَ فأبصرَ ال= مقلِّدَ فيها واستقالَ المقصِّرُ
وقالَ بقولي فيكَ كلُّ محدثٍ= يرى أنَّني ما قلتُ إلاَّ وأخبرُ
وعنَّفَ قومٌ حاسديكَ جهالة ً= وذمُّوا وهمْ بالحمدِ أولى وأجدرُ
إذا عرفوا الفضلَ الّذي حسدوا لهُ= فتلكَ لهمْ مجدٌ يعدُّ ومفخرُ
أعاذكَ منْ عينِ الكمالِ الّذي قضى= بهِ لكَ قسماً فهويقضي ويقدرُ
ولا غشيتَ ظلماءُ إلاّ وفجرها= برغمِ العدا عمّا تحبونَ يسفرُ
فما تصلحُ الدّنيا ومنْ غيركمْ لها= أميرٌ مطاعٌ أو وزيرٌ مدبِّرُ
ولا عدمَ المدحُ الموفّى أجورهُ= بكمْ وهو في قومٍ سواكمْ مسخَّرُ
مواسمُ في أبياتكمْ بعراصها= تحطُّ وعنها في الثَّناءِ تسيَّرُ
تناوبكمْ منهُ سحائبُ ثرَّة ٌ= تروحُ على أغراضكمْ وتبكِّرُ
تسوقُ مطاياها رياحٌ زكيَّة ٌ= بما حملتْ منْ وصفكمْ تتعطَّرُ
إذا عرضتها الصُّحفُ شكَّ رواتها= أوشيُ حريرٍ أمْ كلامٌ محبَّرُ
تفيدُ قلوبَ السَّامعينَ توقُّرا= لها واهتزازاً فهي تصحي وتسكرُ
إليكَ زعيمَ الملكِ لانتْ رقابها= وذلَّتْ وفيها عزَّة ٌ وتغشمرُ
رأتكَ لها أهلاً فلانَ عصيُّها= لديكَ وقالتْ في فنائكَ أُحشرُ
إذا زاركَ النيروزُ عطلاً فإنَّهُ= يطوِّقُ منْ أبياتها ويسوِّرُ
وغاليتَ في أثمانها فشريتها= ربيحاً فظنَّ الغمرُ أنَّكَ تخسرُ
إذا المرءُ أعطاني كرائمَ مالهُ= ليأخذَ شعري فهو منِّي أشعرُ


وكنتُ وأيّامُ المزارِ رخيّة ٌ
وكنتُ وأيّامُ المزارِ رخيّة ٌ= عليَّ ورخصُ الوصلُ لي فيكَ يطمعُ
أعزُّ فلا أعطى الهوّى فيكَ حقَّهُ= منَ الشكرِ والمعطى معْ الكفرِ يمنعُ
فلمّا استردَّ الدّهرُ منّي عطاءهُ= وعادتْ شعوبٌ في الهّوى تتصدعُ
قعدتُ معْ الهجرانِ أبكيهِ نادماً= وأسألُ عنهُ ماضياً كيفَ يرجعُ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-11-2006, 03:51 PM
الصورة الرمزية عمر الدوسي
عمر الدوسي عمر الدوسي غير متواجد حالياً
نائب المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: 19-11-2004
المشاركات: 8,086
معدل تقييم المستوى: 90
عمر الدوسي في الطريق الصحيح الى الشهرة


ومؤمَّرٍ بينَ الرِّجالِ مقدَّمٍ
ومؤمَّرٍ بينَ الرِّجالِ مقدَّمٍ= في الأرضِ وهو مدَّبرٌ مأمورُ
باقٍ يخافُ الحتفَ وهو متى يمتْ= فلهُ معادٌ عاجلُ ونشورُ
ويسيرُ ما سارَ الجيوشُ أمامهُ= ويقودها فيقيمُ وهو يسيرُ
كثرتْ منازلهُ وضاقتْ طرقهُ= فكأنّهُ بمكانهِ مأسورُ


وما سائرٌ بينَ الورى دائرٌ
وما سائرٌ بينَ الورى دائرٌ= بآية ٍ سائرة ٍ دائره
يجولُ في مستبهمٍ ضيِّقٍ= منهُ حذاءَ الحلقِ الوافره
نتظرُ منهُ أبداً كلَّما= ليستْ لهُ عينكَ بالنَّاظره
يوجدُ منهُ ناحلُ مسمنٌ= يحملُ في واردة ٍ صادره
ووادعٌ يدئبُ أقرانه= وغائبٌ صورتهُ حاضره
قضتْ بهِ خرقاءُ مضعوفة ٌ= قضيِّة ِ القادرة القاهره
كأنَّما تعقدُ في نظمهِ= سحراً ولكنْ أختها السَّاحره
تعطيكَ إما ظفراً أو ردى ً= سماتهُ العادلة ُ الجائره
فساعة ً متجرها مربحٌ= وساعة ً خائبة ً خاسره
شواهدُ الإيمانِ في صمتهِ= ودينهُ في أمَّة ٍ كافره


يا لنوازي كبدٍ هاجها
يا لنوازي كبدٍ هاجها= بالبان من خنساءَ تذكارُ
عاد لها من بعد إقلاعها= دينٌ من الحبَّ وإصرارُ
يا قوم لي من أسرتي قاتلٌ= منْ لقتيلٍ ما له ثارُ
أرى دمي يقطرُ من أنملٍ= شفارها مؤقٌ وأشفارُ
ظبيٌ رخيمٌ لفظهُ ناسكٌ= و طرفه الفاتكُ عيارُ
ضعفتُ تحت الغمز من عاجمٍ= يصرعُ لبيَّ وهو خوارُ
أصبحتُ عبدا باختياري له= و فارسٌ قوميَ أحرارُ
يا موتُ نفسي لك إعرضتْ= خنساءُ أو شطت بها الدارُ
خوفني بالنارِ في وصلها= قومٌ وفي هجرانها النارُ


يا ليلة ً ما رأتها أعينُ الغيرِ
يا ليلة ً ما رأتها أعينُ الغيرِ= لم ينجُ لي قبلها صفوٌ من الكدرِ
كأنها ساهمتني في السرور بما= أولت فطالت وعمرُ الليل في القصرِ
يئست من صبحها حتى التفتُّ إلى= وجهِ العشاء أعزيه عن السحرِ
كم يوم سخطٍ صفا لي منه ليلُ رضا= حتى وهبتُ ذنوبَ الشمسِ للقمرِ


يا وحشة َ المجدِ ثقي بالأنسِ
يا وحشة َ المجدِ ثقي بالأنسِ= قدْ عطّتْ الشّمسُ رداءَ الغلسِ
ويا حمى الزوراءُ أمناً حرَّمتْ= رعيكَ كفُّ الأخدريّ الأشوسِ
منْ بعدِ ما كنتَ ببعدِ صوتهِ= مهبطَ كلّ خابطٍ ملسِّسِ
عادَ الحيا مرقرقاً على الثَّرى= بمائهِ قبّلَ كلَّ يبسِ
وانتشرتْ خضراءَ دوحة ُ العلا= فالسّاقُ وحفُ والقضيبُ مكتسي
وردَّ مجدُ الدِّينِ في أيَّامهِ= دينَ النَّدى كأنَّهُ لمْ يدرسِ
عزَّ بهِ الفضلُ كأنْ لمْ يهتضمْ= وقامتِ العليا كأنْ لمْ تجلسِ
ووضحتْ على ضلالاتِ السُّرى= طرقُ المنى للرّائدِ الملتمسِ
فيا مثيرَ العيسَ جعجعها ويا= مرسلَ أفراسِ الرَّجاءِ أحبسِ
كفيتما تهجيرها مظهرة ً= وخوضها في الليلِ بحرَ الحندسِ
جاءكما الحظُّ ولمْ تقامرا= بناقة ٍ فيهِ ولا بفرسِ
لمْ تضربا أعناقها وسوقها= حرصاً لإدلاجٍ ولا معرَّسِ
ردَّ الكرى إلى العيونِ قرَّة ً= وعادَ للأنفسِ روحُ الأنفسِ
بالحلوِ والمرِّ على أعدائهِ= والطَّائشِ السَّرجِ الوقورِ المجلسِ
ببابليٍّ مالهُ لمْ يمتنعْ= وسامريٍّ عرضهُ لمْ يمسسِ
أروعُ لا يعثرُ منْ آرائهِ= بمشكلِ هافٍ ولا ملتبسِ
إذا دجى الخطبُ سرى مستقدماً= منْ عزمهِ في قمرٍ أوْ قبسِ
لا هاشمٍ مغرِّرٍ لمْ يعتبرْ= ولا حريصٌ معجبٌ لمْ يقسِ
نجَّذتِ الأيَّامُ منهُ قارحاً= بفضلهِ والسُّنُّ لمْ تعنَّسِ
وطالَ أمَّاتِ العضاة ِ مشرفاً= وهو قريبٌ عندهُ بالمغرسِ
تختمرُ الزَّهرة ُ في لثامهِ= بصدغها حتَّى الدُّجى المعسعسِ
فإنْ غلتْ بصدرهِ حميَّة ٌ= راعكَ وجهُ الضَّيغمِ المعبِّسِ
رمتْ بهِ صحنَ السَّماءِ فسما= مدارجَ البيتِ الأشمِّ الأقعسِ
فأنتَ منْ أخلاقهِ في مغزلٍ= ومنْ حمى غيرتهِ في محمسِ
بيتٌ يقولُ اللهُ بيتٌ مثلهُ= عندي لمْ يبنى ولمْ يؤسَّسِ
سماحة ُ الغيثِ وفي أرجائهِ= مهابطُ الوحيِ وروحُ القدسِ
ومنهُ فرعاً مكَّة ٍ وطيبة ٍ= تشعَّبا ومنهُ بيُ المقدسِ
قومٌ بهمْ ثمَّ ونحنُ فترة ٌ= فرجُ المضيقِ وانكشافُ الَّلبسِ
همْ حملوا على الصِّراطِ أرجلاً= لولا هداهمْ عثرتْ بالأرؤسِ
وحطَّموا ودَّاً وخلُّوا هبلاً= مبدِّلينَ بالعتيقِ الأملسِ
ديستْ منْ الشِّركِ بهم جماجمٌ= ترابها منْ عزة ٍ لمْ يدسِ
ساروا بتيجانِ الملوكِ عندنا= معقودة ً على الرِّماحِ الدُّعَّسِ
آلكَ آلُ الحجراتِ أيقظوا= للرشدِ أبصارَ القلوبِ النُّعَّسِ
وأخذوا إلى فسيحِ لاحبٍ= بالنَّاسِ منْ جهلِ المضيقِ الملبسِ
قالوا فجادوا فكأنَّ الرَّعدَ لمْ= يرزمْ وماءَ المزنِ لمْ ينبجسِ
وحدُّكَ النَّاطقُ بالصِّدقِ لهُ= طاعة ُ كلِّ ناطقٍ وأخرسِ
وبأبيكَ حبُّهُ وبغضهِ= غداً يرى لمحسنُ خسرانَ المسي
وأنتّ ما أنتَلحوقاً بهمْ= زرارة ٌ تجري وراءَ عدسِ
يقديكَ مملوكٌ عليهِ أمرهُ= رخوَ البدادينِ ضعيفُ المرسِ
يأكلهُ العيبُ فلا يميطهُ= بمالهِ عن عرضهِ المضرَّسِ
لو خنقتهُ ذلة ُ البخلِ لما= قالَ بدينارٍ لها تنفّسي
يغزو أباكِ ويظنُّ مقنعاً= عزَّ الأصولِ معَ ذلِّ الأنفسِ
ضمَّ إليكَ فعلوتَ ولطى= سومَ الأشمِّ قستهُ بالأفطسِ
عادَ بظلِّ بيتهِ وأصحرتْ= غرُّ مساعيكَ بقاعٍ مشمسِ
تأخذُ حقَّ العزِّ قسراً وسطاً= والأسدُ لا تعابُ بالتَّغطرسِ
فاصدعْ بها دامية ً نحورها= صدعَ فتى ً في نقعها منغمسِ
وقمْ بنا نطلبها عالية ً= أمّا لمرمى العزِّ أو للمرمسِ
فالسَّيفُ مالمْ يمضِ قدماً زبرة ٌ= واللّيثُ كلبُ البيتِ مالمْ يفرسِ
نادى البشيرُ وفؤادي جمرة ٌ= للشوقِ منْ يرفعْ لهُ يقتبسِ
والبينُ قدْ أوحدني فليسَ لي= بعدكَ غيرَ وحشتي منْ مؤنسِ
والبعدُ باستمرارهِ يطلعُ لي= كيفَ طمعتُ منْ ثنايا الموئسِ
دعا وقدْ ضعفتُ عنْ جوابهِ= كأنَّ نفسي خلقتْ منْ نفَسي
هذا الزكيُّ ابنُ التَّقيُّ فطغى= شيطانُ شوقي وهوى موسوسي
وقيلَ ممسوسٌ ولكنْ واجدٌ= قلباً لهُ ضلَّ ولمَّا يمسسِ
فيالها غنيمة ً سرِّي بها= لمْ يختلجْ وخاطري لمْ يهجسِ
أحلى على القربِ وقدْ تملأَّتْ= عيني بها منْ نظرة ِ المختلسِ
حبا غزيراً لا كما تسنيهِ لي= منْ نزرِ ماءٍ وقليبٍ يبسِ
وشكرُ ماتوسعُ منْ خلائقٍ= على البعادِ ثوبها لمْ يدنسِ
طاهرة ٌ إذا عركتَ جانبي= منْ ودِّ قومٍ بالخبيثِ النَّجسِ
عرفتني والنَّاسُ ينكرونني= وجدكَ بالشُّفوفِ والتَّفرُّسِ
أودعتكَ الفضلَ فلا حقوقهُ= عندكَ ضاعتْ ولا العهدُ نسي
فقصرُ ما أوليتَ أنْ أجزيهُ= جزاءهُ في المطلقاتِ الحبسِ
شواردً باسمكَ كلَّ مطرحٍ= ولمْ ترحْ عنكَ ولمْ تعرَّسِ
كالحورِ في خيامها مقصورة ٌ= وفي الفلا معِ الظّباءِ الكنَّسِ
ممّا حويتَ برقايَ فسرى= سحريَ في حيَّاتهنَّ النُّهَّسِ
يتركَ كلّ ماسحَ غيرَ يدي= دماً على نيوبها والأضرسِ
تغشاكَ لا تحتشمُ الصُّبحَ ولا= ترهبُ في الليلِ دبيبَ العسسِ
فأنتَ منها أبداً غوادياً= ورائحاتٍ في ثيابِ العرسِ
فاسمعْ لها واسلمْ على اتصالها= واتَّقِ أنْ تعيرها واحترسِ
واستغنِ بي واغنني عنْ معشرٍ= سورة ُ فضلي بينهمْ لمْ تُدرسِ
أعوذُ منْ ليني لهمْ بجعدي= ومنْ ذحولي بينهمْ ببلسي
شفيتُ أعراضهمْ وعيشتي= فيهمْ متى تبرا اختلالاً تنكسِ
ودَّ القريضَ قبلَ ما قالَ لهمْ= على لساني أنْ نطقي خرسي
فإنْ تغرْ أو تكفني جانبهمْ= فلستُ منْ ذلكَ بالمبتئسِ


يقولونَ يومَ البينُ عينكَ تدمعُ
يقولونَ يومَ البينُ عينكَ تدمعُ= دعوا مقلة ً تدري غداً منْ تودِّعُ
ترى بالنَّوى الأمرَ الّذي لا يرونهُ= هوى ً فيقولونَ الَّذي ليسَ تسمعُ
إذا كانَ للعذّالِ في السَّمعِ موضعٌ= مصونٌ فما للحبِّ في القلبِ موضعُ
يرى القومُ فيهمُ أنَّ مسراهم غذاً= صدقتكّ إنِّي منْ غدٍ لمروَّعُ
لكّ الله موضوعُ اليدينِ على الحشا= صباحاً وبيضاتُ الهوادجِ ترفعُ
ودونَ انصداعِ الشَّملِ لو يسمعونهُ= أنينٌ حصاة ِ القلبِ منهُ تصدَّعُ
أعدْ ذكر نعمانٍ أعدْ إنَّ ذكره= منَ الطِّيبِ ما كررتهُ يتضوَّعُ
فإنْ قرَّ قلبي فاتهمهُ وقلْ لهُ= بمنْ أنتَ بعد العامريّة ُ مولعُ
أمنقادَ أحلامِ الكرى أنْ تسرَّهُ= سهرنا فسلْ حسناءَ إنْ كنتَ تهجعُ
أرميا على الهجرانِ والشَّيبِ واخطٌ= فهلاَّ وفي قوسِ الشّبية ِ منزعُ
رويدكَ لو كانتْ سوى الحبِّ خطّة ٌ= لأعياكِ أنِّي الخاشعُ المتضرِّعُ
سلي الدّهر عنْ حملي تفاوتَ ثقلهُ= وصبري على أحداثهِ وهوَ يجزعُ
وتوقيرَ نفسي عنْ حظوظٍ كثيرة ٍ= يخفّ إليها الحاملُ المتسرِّعُ
وما خشنتْ إلاَّ وقلتُ دعي غدا= لكلِّ غدٍ رزقٌ معَ الشّمسِ يطلعُ
رشادكِ خيرُ الكسبِ ما جرَّ سودداً= عليكِ وميسورٌ منَ العيشِ يقنعُ
وإلاَّ صديقاً كانَ أيُّوبّ حافظاً= بحيثُ السَّوادُ في الفؤادِ مضيَّعُ
حمى اللهُ والمجدُ الصّريحُ ابنَ حرَّة ٍ= حماني وأرماحُ الحوادثِ شرَّعُ
وناديتُ إخواني فأقبلَ وحدهُ= عليَّ فلباني وكلهمُ دعوا
منِ السّابقينَ نجداً إنْ تحمَّسوا= لحفظِ حمى ً أوْ عفَّة ٍ إنْ تورَّعوا
لهمْ قضبٌ فلُّوا بها قضبَ الوغى= مغامدها أيديهمُ حينَ تقطعُ
أراقمُ لا ترجو الرُّقاة ُ اختداعها= ولا يبلغُ الدِّرياقُ موضعَ تلسعُ
طلبنا فما جازتْ أبا طالبٍ بنا= منى ً شططٌ ولا رجاءٌ موسَّعُ
وطرنا بهماتٍ تحومُ على العلا= فلمّا تراءى صاحَ رائدنا قعوا
خلفتُ بهِ منْ كلّ رثِّ ودادهُ= كثوبِ العدا ينعطُّ وهو يرقَّعُ
فعشْ لي أقلدكَ الجزاءَ مراسلاً= على العرضِ لا مازين سوقٌ وأذرعُ
إذا زانتِ الدرَّ اليتيمة ُ أصبحتْ= بعيدة َ يتمٍ منْ معانٍ ترصَّعُ
لها أرجٌ في السّمعِ باقٍ وإنْ غدتْ= يخبُّ بها نقعُ الرُّواة ِ ويوضعُ
على أوجهِ الأعيادِ ميسمُ حسنها= من اسمكَ سطرٌ في الجباهِ موقَّعُ
أراغمُ دهري بالحفاظِ عليكمُ= وحافظُ قومٍ آخرينَ مضيّعُ
وقالَ غويٌّ إنَّ في النَّاسِ مثلكمْ= فقلتُ لهُ غيري بمثلكَ يخدعُ


ينام على الغدر من لا يغارُ
ينام على الغدر من لا يغارُ= و لا يظلمَ الحرُّ فيه انتصارُ
عليَّ لعيني اختيارُ الحبيبِ= و إن خانني فإليَّ الخيارُ
ملكتُ فؤادي على بابلٍ= و عقَّ أخاه الفؤادُ المعارُ
و فيمن سمحتُ به للحمو= ل أبيضُ ليلٍ سراه نهارُ
إذا شكرتْ حقبهُ خصره= تظلم من معصميه السوارُ
و بدرٌ وما عدَّ من شهره= سوى هجره والتجني سرارُ
تطلعَ يتبعني مقلتي= ه مختمرا من حلاه الخمارُ
و كنتُ الحليمَ وفي مثلها= تخفُّ الحلومُ ويهفو الوقارُ
أحبُّ الجفاءَ على عزة ٍ= و لا أحمل الوصلَ والوصلُ عارُ
قضيتَ وتهوى ويرضى الفتى= بطيفٍ يزور وربعٍ يزارُ
و هبتْ تلوم على عفتي= و تحذر لو قد كفاها الحذارُ
تقول القناعة ُ موتُ الفتى= إذا ألفتْ والحياة ُ اليسارُ
و ما الناسُ لو أنصفتني الحسا= بَ والأرضُ إلا صديقٌ ودارُ
و ما ارتبتُ حتى رأيتُ اليمي= نَ تعقد في الحقَّ عنها اليسارُ
و تطمعُ بالشعر لي في الغنى= متى نصح الطمعَ المستشارُ
و لم تدرِ أنّ المساعي الطوا= لَ آفتهن الحظوظُ القصارُ
و ما علمُ طبك من علتي= و صبريَ والكرمُ الإصطبارُ
إذا لم يبينْ أسى ً أو أسى ً= فكيف يبينُ غنى ً وافتقارُ
خبرتُ رجالا فما سرني= على الودّ ما كشفَ الإختبارُ
و لما غلقتُ برهن الوفاء= لهم تركوني بنجدٍ وغاروا
فلا يبعد اللهُ من ظلمهم= أخلاءَ حصوا جناحي وطاروا
و جربتُ حظي بمدح الملوك= مرارا وكلّ جناها مرارُ
و كم من مقامٍ توقرتُ في= ه طاروا له فرحا واستطاروا
و خفتْ مسامعُ هنَّ الجبالُ= و جفتْ أناملُ هنَّ البحارُ
و أخرى ولم يأتني نفعها= و يا ليت لم يأتِ منها ضرارُ
إذا ما دعوتُ زعيمَ الكفا= ة ِ أدركني الماءُ والخطبُ نارُ
و قام لها ناهضَ المنكبين= يقلصُ عن قدميه الإزارُ
إذا خاض نقعي حمى ً أو حجاً= تفرج عن حاجبيه الغمارُ
كريمٌ تبرعَ بالنصر لي= و بالخيلِ من دون نصري انتشارُ
أبى أن أضامَ وردَّ الفرارَ= عليّ وأقصى سلاحي الفرارُ
بلا قدمٍ تتقاضاه لي= فترعى له ذمة ٌ أو ذمارُ
بلى . في التجانس حقٌ جناه= عليّ وجارك بالجنس جارُ
عجبتُ لباغيَّ أن أسترقَّ= و كسري أبى ولساني نزارُ
أرادَ لنقصٍ به بذلهُ= و ربحي في بيع عرضي خسارُ
أمانٍ أصابت له في سواري= و خابت معي الأماني قمارُ
دمُ الفضلِ ثارَ بهِ أن يطلَّ= فتى ً لا ينام وللمجدِ ثارُ
قؤولٌ إذا الألسنُ المطلقا= تُ قيدها حصرٌ وانكسارُ
يرى فورهُ واصفا غورهُ= و هل يصفُ النارَ إلا الشرارُ
كفى الدولتين عناءُ الحسي= ن من يستشارُ ومن يستجارُ
و قلبتا واليه مصي= رُ أمريهما وعليه المدارُ
و قمتَ ودون المقام الحميدِ= مزالقُ يصعبُ فيها القرارُ
و قبلكَ قد جربوا واجتنوا= و بعدك وانتصحوا واستشاروا
و حلوا بسيماك من جردو= ه لو قطعتْ بالحليَّ الشفارُ
فذاك مدلٌّ على عجزه= يؤمرُ وهو عيالٌ يمارُ
طريرُ العيانِ صدى ُّ اللسانِ= خطا لفظهِ خطأٌ أو عثارُ
إذا نشر الكبرُ أعطافه= طوت بشره الغرماتُ الصغارُ
لثوب الرياسة ِ ضيقٌ علي= ه معْ وسعِ أثوابهِ وانشمارُ
غريبٌ إذا أنت فيها انتسب= تَ أدلى به نسبٌ مستعارُ
جزتك عن الملك يومَ الجزاء= و عن فخره يومَ يجزي الفخارُ
غوادٍ من الحمدِ والإعتراف= غوارفُ من كلَّ عذبٍ غزارُ
تجودك نعماءَ تزكو النفو= سُ فيها وتغنى َ عليها الديارُ
و عنى سوائرُ إما تحطُّ الرّ= واة ُ وقاطنة ٌ حيث ساروا
عذاري يجلى لهنَّ الجمالُ= و يخلعُ في حبهنّ العذارُ
يخيلُ ما نشرتْ من علاك= عيابا متى نشرتها التجارُ
إذا حبرتْ أمهاتُ القري= ض أخبارها وبنوه الكبارُ
تمنوا بجهدهم عفوها= على ما سبوا غيرهم أو أغاروا
يقرُّ لمجدك إكثارها= بما سلفتْ أنه الإقتصارُ
فإن شفع العبدُ في مذنبٍ= نجت وجروحُ الأماني جبارُ
و إن بلغَ الشكرُ حقَّ امرئ= فغايتها معك الإنتصارُ


انتهى
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
 كل ما يطرح بالمنتدى من مواضيع ومشاركات لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة ولا تعبر إلا عن رأي أصحابها